الكفاءات التدريبية الواجب توفرها لدى مدربي المستويات العليا

د. حسين علي كنبار

كلية التربية الاساسية – الجامعة المستنصرية

عضو الاكاديمية الرياضية العراقية

من هو المدرب ؟
سؤال يجب الإجابة عليه لمعرفة هذه الشخصية التي ينظر إليها الرياضيون والإداريون والجمهور الرياضي نظرة مختلفة لأنها تعبر عن آمالهم وطموحاتهم
فتعريفنا للمدرب الرياضي:
هو تلك الشخصية الرياضية التربوية القيادية الذي يهتم بتدريب رياضي واحد أو أكثر (مجموعة رياضيين) ويعمل على إيصالهم إلى المستويات العليا والى تحقيق الانجاز الرياضي العالي من خلال إتباع الأساليب العلمية الحديثة والطرائق التدريبية الصحيحة الكفيلة بتحقيق الأهداف التدريبية ، ويعد المدرب العنصر الأساسي والرئيسي في العملية التدريبية ، ونجاحه يعني نجاح الرياضيين والفريق.

إن العملية التدريبية تعتمد بالدرجة الأساس في نجاحها على ما يمتلكه المدرب من إمكانات تسخر من اجل صناعة الرياضيين سيما لاعبي المستويات العليا ولان المدرب يعد اللبنة الأساس والعنصر الرئيسي في تنمية وتطوير قابليات وإمكانيات الرياضيينوصولا إلى الانجاز العالي لمستواهم لذا توجب توفر عدة كفاءات وإمكانات وملكات في المدرب من اجل تحقيق أهداف العملية التدريبية باعتباره العنصر الأكثر فاعلية في إنجاح العمل الرياضي بشكله العام والعملية التدريبية بشكلها الخاص.
لذا يتوجب على المدرب الكفء سيما مدرب المستويات العليا ان يمتلك من الكفاءات ما ان تؤهله إلى قيادة الفريق والرياضيين إلى قمم الانجازات الرياضية وهذا بطبيعة الحال يحتاج ان نقف على أهم تلك الكفاءات إلي يجب توفرها لدي الدرب ومنها:
1- الكفاءة الأكاديمية والنمو المهني :

ان الكفاءة الأكاديمية من أهم الكفاءات التي يجب أن تكون في جعبة المدرب الرياضي لما تحتويه من إتقان واكتساب حصيلة معرفية متنوعة في مجال التخصص الرياضي فالمدرب غير المؤهل أكاديميا لا يمكن ان نتصوره قد ينهض بالعملية التدريبية الا بعد حصوله على المعارف والعلوم التي تختص باليات التدريب الرياضي ومعرفته الكاملة بأساليب وطرائق ومناهج التدريب وأسس بناء الوحدات التدريبية المتنوعة وهذا ما قد يحصله عليه من خلال خبراته المتراكمة ولكن تبقى الحصيلة المعرفية الأكاديمية المتخصصة والتي تتناغم وتنسجم مع تطور الأساليب والطرائق والمقدرة على مواكبتها من اجل مواصلة الركب العلمي في هذا المضمار هي الانجع والافضل في تحديد ملامح تلك الكفاءة الواجب توفرها لدى المدربين.

2- كفاءة التخطيط :
من اهم مهام العملية التدريبية ابتداءً هي العملية الإدارية التي تبتني على أساسها العملية التدريبية فلا يمكن تصور نجاح التدريب بدون الآليات الإدارية الصحيحة في التخطيط والتنظيم الذي يجب ان يتمتع به المدرب الناجح ومدرب المستويات العليا على وجه الخصوص وهذه الكفاءة تحتم على المدرب ان يقوم بمهام صياغة الأهداف وتصنفيها لعدة أوجه ومجالات وكيفية العمل على تحقيق تلك الأهداف بالطرق المناسبة لها وإعطاء البدائل الجيدة والناجعة من الخطط في حالة تعثر إحداها أثناء العمل الرياضي باتجاه تحقيق الأهداف.

3- كفاءة التنفيذ :
يعّد التنفيذ الترجمة العملية لواقع التخطيط …فمن خلال وضع الخطط والبرامج والمناهج المتعدد ، لابد لتلك الأمور أن ترى ضوء النهار من خلال التنفيذ العلمي والتطبيق على ارض الواقع إلا فلا فائدة بدون تنفيذ علمي صحيح يسير على نهج التخطيط المسبق ولذا وجب على المدرب الفعال والمؤثر ان يقوم بتنفيذ ما خطط له سلفا .. وهذا ما يميز المدرب الناجح عن غيره من الفاشلين الذين يرتجلون الخطط ويرتجلون آليات التنفيذ وفقا لما تشتهي أنفسهم بدون دراية وعلمية بما ستؤول اليه الامور مستقبلا ..

4-  كفاءة ضبط الرياضيين :
وهذه الكفاءة مهمة للمدرب بما يمتلك من شخصية مؤثرة تحكم سيطرتها بالاحترام المتبادل بالرياضيينوالإداريين والفنيين أيضا بالإضافة إلى قدرته على التحكم بحل المشكلات التي تنتاب الفريق أثناء المنافسات عند ارتفاع حمى الوطيس في الجوانب النفسية ونشوب نزاعات بين أعضاء الفريق أو بين الفريق والإداريين أو غيرهم .

5- كفاءة التقويم :
من خلال الاختبارات التي يقوم بها المدرب يستطيع التعرف على التقدم والتطور الحاصل لدى الرياضيين وهذا ما يجب على المدرب أن يعيه بأن يقوم بتلك الاختبارات (التقويمية) بصورة مستمرة ليشّخص مواطن الضعف والقوة لدى الفريق بشكل عام ولكل رياضي بشكل خاص .. ليتمكن من تصحيح الأخطاء التدريبية من حيث المنهاج أو البرامج أو الوحدات التدريبية والأخطاء الإدارية .

6- كفاءات إدارية ::
من اهم الكفاءات التي يجب توفرها لدى المدربين الناجحين سيما مدربي المستويات العليا لأنها تحاكي الجوانب التنظيمية الخاصة بشؤون الفريق والخاصة بالعملية التدريبية البحتة وهذا ما دفع الغرب الى تغيير مصطلح ومفهوم المدرب الى مدير الفريق ويعني بمهام الفريق الادارية والتدريبية والتربوية والقيادية فهو يحمل كل الصفات الجيدة في هذه المهمة وهذا المنصب (كمدرب).

7-  كفاءات التواصل الإنساني :
وهي الكفاءة الاجتماعية التي يجب ان يتمتع بها المدرب ومدى علاقته بالمجتمع الذي يعيشه والرياضيين والهيئة الإدارية بل والصحافة والإباء وحتى المنافسين وكيفية انعكاس ذلك على الرياضيين من خلال تثقيفهم وتعليمهم  بكيفية التخاطب واسلوب التحدث والمخاطبة بلباقة وبلين بعيدا عن التشجنات التي تحدث في الملاعب من اجل زيادة التواصل مع الآخرين وبالتالي كسب الاخرين.

8- كفاءة اللغة الانجليزية :
لعل هذه الكفاءة لم يتطرق لها الذين كتبوا في الموضوع .. ولكننا ندرجها لأهميتها الكبرى في إمكانية تعرف المدرب على المستجدات الحديثة والأساليب والطرائق الجديدة التي تتوفر في العالم فاللغة هي سلاح التخاطب مع الاخرين كذلك سيوصل المدرب الى ترجمة الكتب والمنشورات الحديثة عن الطرائق والأساليب لخدمة برامجه التدريبية ناهيك عن استخدام اللغة في المقابلات الصحفية والمؤتمرات الصحفية والندوات سيما اذا كانت البطولات قد أقيمت في بلدان غير العربية وهنا تكمن العبرات حيث لا ترجمة الا بالإشارات .

9-  كفاءة استخدام الحاسوب (الكومبيوتر) :
وهي كفاءة اخرى لم يتطرق لها اغلب الذين كتبوا في موضوع الكفاءات الخاصة بالمدربين… وهي ميزة عالية لأنها تحمل تقنيات حديثة في آليات التدريب والمنافسات فمن خلال الحاسوب نستطيع التوصل إلى الكثير من الإحصائيات التي تخص الفرق المنافسة ومن خلال قاعدة بيانات عريضة يمكن تجميعها خلال سنين التدريب نستطيع من وضع آليات التقويم والتخطيط بشكل علمي صحيح ناهيك عن استخدام الحاسوب لمختلف الاغراض التدريبية منها عرض مباريات الفرق الاخرى وتحليلها وتقويمها واعطاء احصاءات دقيقة لكل رياضي منافس او زميل بالتفصيل وبرامج تحليل حركي بايوميكانيكي وفني لنوعيات المهارات العالية .. وبرامج متنوعة تخدم القياسات والاختبارات والكثير الكثير من الميزات التي تتعلق بتلك الكفاءة فكل شيء الان اصبح تحت عدسة الكومبيوتر لاعطاء افضل وادق واحسن النتائج من خلال استخدامه في المجال الرياضي..

10 كفاءة التكيف مع الظروف المختلفة والتعامل مع مختلف الأحوال السائدة في البلد من سوء الملاعب والتجهيزات وقلة الموارد المالية والإمكانات التدريبية والتدخلات وغيرها .
11 كفاءة المدرب بالتعامل مع المشاكل التربوية والنفسية للرياضيين داخل وخارج ميادين التدريب , وتحمل كثير من المصاعب والعقبات في حياته التدريبية بصبر وتفاني ونكران ذات .

برأينا من لم يجد بين جوانبه وطياته من المدربين هذه النقاط بعضها أو كلها فالأولى مراجعة واقع حاله من اجل تغييره إلى الأفضل ومواكبة العالم لان ركب التطور لا ينتظر أحداً.

2 تعليقان to “الكفاءات التدريبية الواجب توفرها لدى مدربي المستويات العليا”

  1. الأخ حسين كنبار المحترم , شكراً على هذا الموضوع المهم للمدربين وللعاملين في الإتحادات الرياضية لكي يقوموا مدربيهم المعتمدين . وملاحظتي الأولى هي تبديل كلمة ( لاعب , لاعبين ) إلى ( رياضي , رياضيين ) تماشياً مع مفاهيمنا ومصطلحاتنا التي تبنيناها في الموقع . ثانياً هناك نقطتان مهمتان تضافان إلى نقاطك وفي صميم عمل المدربين العراقيين سابقاً حالياً :10- كفاءة التكيف مع الظروف المختلفة والتعامل مع مختلف الأحوال السائدة في البلد من سوء الملاعب والتجهيزات وقلة الموارد المالية والإمكانات التدريبية والتدخلات وغيرها .
    11- كفاءة المدرب بالتعامل مع المشاكل التربوية والنفسية للرياضيين داخل وخارج ميادين التدريب , وتحمل كثير من المصاعب والعقبات في حياته التدريبية بصبر وتفاني ونكران ذات .

  2. استاذنا الدكتور اثير صبري المحترم
    تحية وتقدير …
    اشكر لكم حسن متابعتكم وتعلقيكم على ما طرحناه في موضوع كفاءات المدربين … وقد اضفت النقطتين الاضافيتين الى الموضوع ( اضافاتكم ) وهي من الاهمية التي يجب ان تتوفر في المدرب وعلى واقع الحال المفروض عليه..
    تمنياتي ودعواتي لكم بالموفقية والعمر المديد خدمة للواقع الرياضي العربي
    وتقبولوا منا خالص الحب والتقدير والامتنان

Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.