التحليل العلمي البايوميكانيكي لنهائي مسابقة دفع الكرة الحديدية للرجال في بطولة العالم في برلين عام 2009

ترجمة الاستاذ المساعد الدكتور 

اثير محمد صبري 

عضو الاكاديمية الرياضية العراقية 

من إعداد فيلكوشا

جرت المسابقة النهائية لدفع الكرة الحديدية للرجال مساء يوم السبت الموافق 15 أغسطس 2009 وذلك في تمام الساعة 8:15 مساءً بعد أن تأهل إليها 12 متسابقاً في صباح نفس اليوم . لقد كانت الظروف الجوية مناسبة تماماً فالطقس دافيء وجاف ودرجة الحرارة معتدلة أيضاً .
لقد كان متوسط أعمار المتسابقين الثمانية في هذا النهائي (30.4 بإنحراف 2.5 سنة) , حيث زاد هذا المعدل عن معدل أعمار المتسابقين الثمانية في بطولة العالم السابقة في أوساكا 2007م بحدود سنة تقريباً ( 29.1 بإنحراف 2.3 سنة ) . من القائمة الحالية لأفضل الرياضيين 12 في دفع الكرة الحديدية بالعالم , 2 لم يتأهلوا لنهائي المسابقة في برلين , و3 لم يتمكنوا من تحقيق الرقم التأهيلي للنهائي وهو( 20,30م )
كما أن الرياضيين الذين حققوا المراكز الثمانية الأولى بالبطولة كان 7 منهم ضمن أفضل 12 رياضي بالعالم في هذه المسابقة أو الفعالية . لقد زاد عدد المتسابقين الذين يستخدمون طريقة الدوران بالدفع بالوقت الحالي , كما زاد عددهم في قائمة أفضل الرياضيين بالعالم في هذه الفعالية , حيث كشفت بطولة العالم الأخيرة في برلين هذه الحقيقة وذلك من كون أن 5 من أفضل 8 متسابقين إستخدموا هذه الطريقة بالدفع وهي طريق الدفع بالدوران (rotational style) , بينما إستخدم 3 فقط منهم طريقة الدفع بالزحلقة وهي الطريقة التقليدية المعروفة (glide technique) , وكان 2 من الفائزين بالميداليات يستخدمون طريقة الزحلقة في نهائي برلين ( أنظر الجدول 1 ) :

جدول ( 1 ) النتائج الرسمية لنهائي دفع الكرة الحديدية للرجال وعلاقتها بأفضل إنجازات الموسم , وطريقة الأداء :

يبين لنا الجدول معدل المسافة لأفضل 8 متسابقين بالبطولة ( 21,24م بإنحراف 0,53م ) , حيث بلغ هذا المعدل أعلى مستوى من المعدل الذي حققه المتسابقين 8 الأوائل في بطولة العالم السابقة في أوساكا قبل سنتين (21,05م بإنحراف 0,06م ) . كما أن 5 من المتسابقين الثمانية في نهائي برلين إستطاعوا تحسين إنجازاتهم لهذا الموسم وكما يلي : حقق الأمريكي كانتويل الفائز الأول ( 22,03م ) بزيادة (+0,95%) وتمكن من تسجيل أفضل إنجازات هذا العام بدفع الكرة الحديدية . كما تمكن البولندي ماجافسكي الفائز الثاني وبطل العالم في أولمبياد بكين من تحقيق ( 21,91م ) وكان قريباً جداً من أفضل إنجازاته لهذا الموسم (-0,18%) . وبطل أوروبا الألماني بارتيلز الفائز الثالث , إستطاع تسجيل إنجازاً جديداً بالنسبة له في البطولة وحصل على الميدالية البرونزية (21,37م ) بزيادة جيدة بلغت (+1,23م ) .
أما أكبر الإنجازات السلبية في هذه البطولة فكانت من قبل بطل البلاروسي ميكنيفيج حيث بلغت نسبتة التراجع (-1,33%) , ومن قبل الأمريكي هوفا الذي حل رابعاً بعد أن كان أولاً في بطولة العالم السابقة في أوساكا وبلغت نسبة التراجع (-2,79% ) .

الجدول (2) بعض القياسات الكينماتيكية المختارة لنهائي دفع الكرة الحديدية للرجال

* لمسافة تعجيل الكرة الحديدية بين لحظة مرحلة الدفع النهائي أي مس القدم الأمامية للأرض , ولحظة كسر الإتصال مع الكرة الحديدية .
** لمعدل السرعة الزاوية لمحوري الكتفين والوركين بين لحظتي بداية مرحلتي الدفع النهائي للأرض , ولحظة كسر الإتصال مع الكرة الحديدية .

يوضح لنا الجدول رقم (2) بيانات بعض القياسات الكينماتيكية التي سجلها الفريق البحثي على محاولات أفضل 8 متسابقين في نهائي دفع الكرة الحديدية للرجال . حيث اظهرت لنا هذه القياسات وبصورة غير متوقعة عدم وجود فروقات معنوية بين القيم المسجلة لمتغير سرعة الإنطلاق (release velocity) للأبطال الثمانية الأوائل في هذا النهائي وبخاصة بين الأبطال الخمسة الأوائل . والأبعد من ذلك لم نحصل على معامل إرتباط أو علاقة إحصائية معنوية بين متغيري سرعة الإنطلاق والمسافة المسجلة بتلك المحاولات !
ومن هذه النتائج فأن التقلبات الحاصلة للإنجازات المسجلة في هذه المسابقة قد تتعلق بمتغيرات أخرى مثل زاويا الإنطلاق وإرتفاع الإنطلاق ( إستناداً على معادلات الدفع ) . كما ويظهر بأن هذه العوامل أي المتغيرات المذكورة سابقاً أصبحت أكثر أهمية لإنجازات الرياضيين في المستويات العليا من متغير سرعة الإنطلاق وذلك عندما تتقارب متطلبات الإنجازات العليا الرئيسية .
كما أن هذا الإنطباع أو الفكرة المطروحة كإستنتاج يتم تدعيمها بالبيانات الكينماتيكية المسجلة على الأمريكي كانتويل , وكما يبينها لنا الجدول (2) , الذي سجل نفس سرعة إنطلاق الألماني بارتلز , صاحب المركز الثالث والميدالية البرونزية , والأمريكي هوفا صاحب المركز الرابع والتي كانت ( 14,0 م/ث) , ولكن سرعة الإنطلاق هذه كانت أقل من الأمريكي نيلسون الذي حل خامساً بالمسابقة (14,1 م/ث) . وكانت نتائجه في هذه المسابقة جيدة وواضحة , حيث يمكننا تفسيرها نتيجة السرعة العالية والزاوية الحادة للإنطلاق التي تقترن بأداء معظم الرياضيين الذين يستخدمون تكنيك الدوران بدفع الكرة الحديدية .
كذلك فأن الرياضيين الذين يستخدمون تكنيك الدوران بالدفع يحققون قيم عالية في متغير السرعة الزاوية في محور الكتفين , معتمدين على أداء تقاطعي جيد مع محور الوركين وذلك من خط الأكتاف في بداية مرحلة التعجيل النهائية لحركة الدفع الأخيرة . كما نفترض بأن هذا الأداء يعد من المتطلبات المهمة لتعويض قصر مسافة التعجيل النهائية لمرحلة الدفع في تكنيك الدوران للتوصل إلى نفس الأداء الجيد في مرحلة التعجيل النهائية للرياضين في تكنيك الزحلقة . أي أن تكنيك الدوران يوفر قيم ميكانيكية أفضل للرياضي في السرعة الزاوية لمحوري الأكتاف والحوض , هذا رغم قصر مسافة التعجيل في مرحلة الدفع النهائي.

Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.