الى أي مدى تؤثر استخدام التكنولوجيا الافتراضية على نمطي الحياة الصحى والاجتماعي؟

بقلم أ.د هاشم الكيلاني / قسم التربية الرياضية – جامعة السلطان قابوس


إن التقنيات الافتراضية والتكنولوجيات التى تستخدم لتمثيل العناصر والاحداث الحقيقية هي ابتكار العالم الانساني بطريقة مجردة على شكل صور حية ونشطة. استدرك هذا العالم أو اجزاء منه بتصور وتفسيرمعين من البشر وكأنها حقيقة مفترضة تحاكي الواقع الموجود بالفعل. ومن ثم يتم استخدام الصور الضوئية المرئية الافتراضية المختلفة كمحاكاة السلوكيات الحركية التى لا يمكن ملاحظتها من خلال العيون المجردة وبذلك يمكن للرياضيين الاستفادة في التعلم والتدريب على المهارات من خلال هذا الواقع الافتراضي .
إن تكنولوجيا الواقع الافتراضى المتعددة الاختصاصات والتي تشمل التكنولوجيا من خلال استخدام تكنولوجيا الكمبيوتر أو رسومات الحاسب أو تقنية الشبكات، ومعالجة الصور، والانماط المميزة وتقنية الاتصال الذكية والمتعددة التكنولوجيات كالاستشعار والنطق وتجهيز التكنولوجيا الصوتية والتطورات السريعة وما الى ذلك. لقد تم استخدام تكنولوجيا الواقع الافتراضى فى السنوات الاخيرة على نطاق واسع فى مجال الرياضة مثل الغطس والجمباز وترامبولين وكرة السلة والتزلج كما تم استخدام تكنولوجيا الواقع والحقيقة الافتراضية كلغة نمذجة ولا سيما تطبيق الواقع في التكنولوجيا ذات الثلاثة الأبعاد وتقنية المحاكاة الافتراضية في مجال الرياضة حيث نوقشت في الابحاث العالمية بشكل مفصل .
يتم استيراد التكنولوجيا في العالم العربي بأسرع ما يمكن منذ لحظة اختراعها. ويصبح استخدام أنواع مختلفة من التقنيات المتعددة منتشر على نطاق واسع. ومع ذلك، فان الآثار السلبية المترتبة على نمط الحياة الاجتماعية ونمط الحياة الصحي على التوالي يفوق الاستفادة منه في مجال الرياضة والأنشطة البدنية. فبدلا من تطوير الرياضيين والاستفادة من هذه التكنولوجيا، فإنها تؤثر على تغييرنمط حياتنا الاجتماعية والسلوكية والصحية الى الواقع الافتراضي نفسه. فنجد ان الأسر تتواصل عبرالهواتف النقالة الذكية ، و الأي بود، والاي باد واللاب توب كشكل آخر من أشكال المجال الظاهري الافتراضي من البيئة المكانية والزمانية في كثير من الأحيان بدلامن الانتقال الجسدي إلى بعضهم البعض فيمكثون في أماكنهم يرون صورهم ويتكلمون من خلال تلك التكنولوجيا الافتراضية لواقع خيالي .
في سلطنة عمان، حيث أقيم الآن ، فان كثيرا من الناس لا يعرضون جلدهم لأشعة الشمس لأن المجتمع الحديث يمكنهم من العيش بطريقة تكفل لهم تجنب التعرض للحرارة عن طريق تكييف الهواء سواء في العمل أو المنزل أو في السيارات ذات النوافذ المظللة . إذا ما ارادوا أن يكونوا خارج المنزل لأي سبب من الأسباب فان الرأس والجسم يغطى من أشعة الشمس لكلا الجنسين على حد سواء بسبب الملابس التقليدية الوطنية . وعادة يحتفظون بالأطفال في مأمن من التعرض لأشعة الشمس حيث يقضون قدرا كبيرا من الوقت في الداخل مع ألعاب الفيديو و التكنولوجيا ، والحواسيب ، ومحطات اللعب الاليكترونية ، ومشاهدة التلفزيون . وهناك احتمال أن يحدث الاكتئاب في مرحلة الطفولة المبكرة لاسيما إذا لعب الأطفال مع التكنولوجيا في حياتهم الافتراضية والمحاكاة الاجتماعية المهيمنة فتصبح حياة خاملة غير نشطة أمام كثرة استخدام التكنولوجيا الذكية والتي تؤدي الى زيادة عوامل الخطر لحدوث أمراض مزمنة في وقت مبكر من العمر خصوصا إذا ابتعدوا عن اللعب تحت أشعة الشمس .
هذه الأمراض مثل أمراض القلب والشرايين CVD ، والسمنة ، والسكري ، وضغط الدم ، وآلام أسفل الظهر وهشاشة العظام . يمكن تفسير زيادة كتلة العظام بنسبة 61 – 81٪ من خلال معدل التحميل وتمارين تأثير الصدم العالي مثل القفز والجري ، والمؤداة في الملاعب الخارجية تحت أشعة الشمس . هذا في حد ذاته يفسر بان الأطفال الصغار ذوي الرشاقة العالية يتمتعون ببناء عظام أسرع ويحافظون على صحتهم من هؤلاء الاطفال غير النشيطين وخاصة عندما يمارسون الالعاب الرياضية تحت ظروف ضوء الشمس . إن أفضل مكان للحصول على فيتامين D هو التعرض لبشرتك إلى B-UV التي هي في ضوء الشمس الطبيعي . ومع ذلك، UV-B لا تخترق بعمق شديد في الجلد إذا كان لون الجلد غامقا . ان زجاج النوافذ يسمح 5 في المائة من مجموع ضوء الأشعة فوق البنفسجية B-D التي تنتج للوصول الى منزلك أو سيارتك . ومثل هذه الظروف سادت في عمان ولذلك ينبغي النظر والبحث فيه . ويمكن اضافة توقيت التعرض لأشعة الشمس عاملا رئيسيا حيث يجب التعرض لأشعة الشمس عندما تكون الاشعة الفوق بنفسجية ب في أوجها . لان درجة التعرض للشمس تتاثر بالعديد من العوامل : خط العرض والارتفاع والوقت من الغيوم ، التلوث ، والسخام والضباب الدخاني الأوزون أو الغبار ويحدث هذا في بعض الأوقات في سلطنة عمان وفي الخليج . في الواقع ، لوحظ نقص فيتامين (د) في معظم الدول العربية إلى جانب دول الخليج .
ولا يتأثر النشاط البدني عن طريق التكنولوجيا فحسب ، بل أيضا من العوامل الاجتماعية والسلوكية والثقافية والفسيولوجية. إن قلة وانعدام الوعي بفوائد النشاط البدني ، والقيم الاجتماعية التي يمكن أن تحد من مشاركة المرأة في الأنشطة في الأماكن المفتوحة ، و لعدم توافر الأماكن العامة للأنشطة البدنية ، واستخدام الحياة الحديثة مثل السيارات وأجهزة التلفزيون وأجهزة الكمبيوتر، وأنماط الحياة الخاملة. نحن بحاجة إلى أشخاص ذوي عضلات وعظام قوية حتى يتمكنوا من تحمل متطلبات الحياة التكنولوجية الجديدة والحفاظ على إنتاجيتها في المجتمع بعيدا عن الأمراض غير السارية. على سبيل المثال، تم تأسيس لجنة عربية لمكافحة السمنة والتغذية برئاسة الدكتور عبد الرحمن مصيفر مدير المركز العربي للتغذية في البحرين . ونتيجة لذلك ، تم بناء أداة قياس لنمط حياة المراهقين العرب ATLS والتحقق منها من قبل الدكتور هزاع الهزاع وزملائه . وقد استهلت حملة تغيير الحياة مؤخرا من قبل شركة تنمية نفط عمان PDOالعلاقات مع الاكاديميين والصحيين لانطلاق حملتهم. كما ان “الحركة بركة” مشروع حيوي للأطفال أقل من 12 سنة انطلق في 10 مدارس ابتدائية في مدينة نزوى في سلطنة عمان. وكذلك تعمل هيئة الصحة أبوظبي قسم الصحة العائلية والمدرسية إلى إدارة الصحة العامة والبحوث مع الأكاديمية الرياضية النسائية لبناء استراتيجية لمكافحة أنماط الحياة غير الصحية في الإمارات العربية المتحدة .
وأخيرا، ينبغي أن تبنى استراتيجية التعويض عن الواقع الافتراضي عبر التكنولوجيا لمكافحة المخاطر التي تأتي من إساءة استخدام هذه التكنولوجيا الرائعة .

Prof . Hashem Kilani PhD
Faculty of Education
Physical Education Department
Sultan Qaboos University,Muscat ,Oman P.O.Box 32 postal code 123 Al-Khod
Sultanate of Oman
Tel: 0096892089740
email:hakilani@squ.edu.om
Previous Tel:00962777424572

Leave a Reply

You must be logged in to post a comment.