المعاير والأحمال التدريبية لأبطال الألعاب العشرية المتقدمين .

أعضاء المركز العربي للألعاب الرياضية بالأكاديمية الدولية لتكنولوجيا الرياضية.2016.

الأستاذ الدكتور أثير محمد صبري الجميلي.

الكابتن سفاري سفيان .

المقدمة:

وتعد القدرات البدنية والقابليات التوافقية الحركية هي المحور الأساسي للعملية التدريبية في جميع الفعاليات وللألعاب الرياضية وذلك من خلال برمجة وتقنين آلية تنظيمها في العمل الرياضي اليومي ،لذلك من الضروري جدا أن تكون هذه الآلية منظمة وفق الأساس والتخطيط العلمي الدقيق .

و يهدف هذا الموضوع إلى توضيح ما تقدم فيما يلي:

1-التعرف على أولوية تسلسل تدريب القدرات البدنية الأساسية والقابليات التوافقية الحركية في البرامج التدريبية للألعاب العشرية.

2-التعرف على أهم التغيرات والتأثيرات الحاصلة نتيجة تسلسل تدريبات القدرات البدنية و القابليات التوافقية الحركية.

و أن ما يحدث بواسطة التنظيم الدقيق لمكونات العملية التدريبية ومحتوي الوسائل إعداد الرياضي إعداداً بدنياً و حركياً متكاملاً  لأجل تطوير (التحمل , القوة ،السرعة ،تحمل القوة ،تحمل السرعة ،القوة السريعة ،المرونة ،الرشاقة ،التوازن ،الدقة ،سرعة رد الفعل ،التوافق) ،وما من أهمية واسعة في عملية تقنين تدريب هذه المتطلبات و آلية إعطاء الأولوية لكل واحدة منها و حسب الفترة و الدورة التدريبية.

كما أن مبادئ علم التدريب الرياضي الحديث يعد من الآليات و الوسائل العلمية الدقيقة التي يجب أن تستخدم كأداة مهمة في السيطرة على العملية التدريبية بشكل كامل و بكل محتوياتها و مكوناتها و خاصة مكونات حمل التدريب ( الشدة ،الحجم ،الكثافة ) فضلا عن فترات أو مراحل الاستشفاء (,(Recovery phase ومراحل تكيف أجهزة الجسم (Adaptation).

و إن التدريب الرياضي هو الوسيلة الأساسية لإعداد و تحضير الرياضيين و جعلهم بمستويات مؤهلة لتحقيق الأهداف المتعددة من ممارسة الأنشطة الرياضية و رفع و تطوير مستوى الأداء ،و هو سلاح ذو حدين فإن لم يؤسس على ضوء الأسس العلمية ستكون سلبيا في نتائج هو تظهر من خلالها لعديد من المشاكل الصحية و النفسية للرياضيين و هذا ما إستوجب العناية في وضع البرامج التدريبية بشكل دقيق ضمن عملية التدريب.

وهناك العديد من الآراء لدى المختصين في علوم التربية الرياضية و خاصة فرع  التدريب الرياضي حول أولوية تدريب هذه المجموعة من القدرات البدنية و القابليات التوافقية الحركية، و حتى تسميتها من قبل المختصين من أساتذة علم التدريب الرياضي في العراق والجزائر وبقية الأقطار العربية ,لقد لمسنا أن هناك الكثير من الإختلافات في هياكل البرامج التدريبية ومحتويات الوحدات التدريبية حول عملية تدريب وتطوير هذه القدرات البدنية الأساسية والقابليات التوافقية الحركية لأبطال الألعاب العشرية, وعدم إعتماد العديد من المدربين على الأسس و المبادئ  الحديثة لعلم التدريب الرياضي.

الجدول 1: مقارنة العمر والطول والوزن لأفضل 10 أبطال عالميين بالألعاب العشرية سابقاً.

يبين لنا الجدول رقم (1) بأن المتوسط الحسابي لأفضل أبطال العشاري بالعالم بأن أعمارهم (25,2 سنة), ومتوسط الطول لديهم هو(190 سم), متوسط الوزن لديهم هو(89.4 كلغ). أما متوسط أرقامهم 100م (10,75ث) الوثب الطويل (7,68م) دفع الكرة الحديدية (15,82م) الوثب العالي (2,06م), 400م (48,16ث) 110م حواجز (14,16ث) رمي القرص (48,07م) القفز بالزانة (4,99م) رمي الرمح (65,54م), 1500م (4,26,69د).

ومما تقدم نجد بأن من مواصفات بطل العشاري الذي يمكن له أن يتقدم ويحقق إنجازات متقدمة أن يكون طويل القامة نسبياً 190م مع وزن لا يقل عن 90كغم وبعمر لايقل عن 23 ولا يزيد عن 30 سنة. وهناك متطلبات بدنية وحركية أخرى يجب أن يمتلكها الرياضي. أما وجود أبطال بمواصفات مختلفة فهناك إستثناءآت كثيرة تجعلنا عدم التمسك كلياً بهذه القياسات.

-1- الإختبارات التدريبية للألعاب العشرية :

الجدول 2: يبين بعض الإختبارات التوجيهية والتدريبية الضرورية لرياضي الألعاب العشرية مقترحة من طرف أثير محمد صبري الجميلي و سفاري سفيان .

من الجدول رقم (2) أعلاه نجد بأن الإختبارات التوجيهية والتدريبية هي من الوسائل المهمة والضرورية لمتابعة تطور القدرات البدنية الأساسية كالسرعة والقوة القصوى والإنفجارية والقابليات التوافقية الحركية الخاصة بالوثب والرمي. ولكن تحقيق المستوى العالي الممتاز في هذه الإختبارات يجب أن يكون هدف كل مدرب بالألعاب العشرية لأجل الإرتقاء بهذه القدرات البدنية والقابليات التوافقية الحركية, هذا علماً بأن مستوى تطور هذه القدرات والقابليات سوف يساعد على تحقيق الإنجازات العالية بجميع مسابقات الألعاب العشرية.

هذا علماً بأن أكثر أبطال العالم بالألعاب العشرية ومدربيهم لا يعيرون أهمية كبيرة إلى تطوير التحمل كقدرة بدنية أساسية, بل يستخدمون تدريبات تطوير تحمل السرعة وتحمل القوة في البرامج التدريبية لأهميتها في سباقات عدوا 400م و110م حواجز. أما السبب في ذلك فأن برامج تطوير قدرة التحمل بالجري سوف تستغرق وقتاً طويلاً وتؤثر سلبياً على تطور قدرات القوة والسرعة الضرورية لمعظم المسابقات. كما أن قدرة التحمل هذه لها فائدتها في المسابقة الأخيرة وهي جري 1500م, وهي المسابقة التي لا يعتمد عليها الرياضي في الحصول على نقاط كثيرة رغم تدريباتها الطويلة والشاقة. لذا تبقى قدرة التحمل العام أقل أهمية من بقية القدرات البدنية والقابليات التوافقية الحركية, ويبقى تدريبها وتطويرها بمرحلة الإعداد العام لرياضي العشرية وإلى جنب تطوير بقية القدرات البدنية.

-2- الهيكل التدريبي المثالي لرياضي العشاري :

حيث أن المنهجية المتبعة في تدريبات أبطال رياضة العشاري و التي بدورها تبني التدريب العشاري هذا وفقا لمبادئ التدريب الرياضي المقبولة عموما في سباقات ألعاب المضمار و الميدان حيث يتم تقسيم السنة التدريبية إلى مرحلة إعداد عام , ومرحلة إعداد خاص ،و مرحلة المنافسات , والمرحلة الإنتقالية ،حيث تتكون كل مرحلة من هذه المراحل التدريبية من دوائر تدريبية متوسطة ( التي تتكون من 3 إلى 5 دوائر تدريبية أسبوعية) أي دوائر تدريبية صغرى أسبوعية  (microcycles)حيث تبدأ فترة الإعداد في بداية فصل الخريف ( أي نهاية شهر سبتمبر أو بداية شهر تشرين الأول ” أكتوبر “). حيث تكون الدائرة التدريبية المتوسطة الواحدة في هذه المرحلة التدريبية يتم تعديلها لطبيعة أنها ذات حمولة كبيرة . حيث تكون هناك دوائر تدريبية متوسطة (Mesocycles) ذات أحمال تدريبية كبيرة و عادة ما تقتصر على مدة ثلاثة أسابيع، و الأحمال تدريبية المتوسطة و التي تستمر على مدى مدة أربعة أسابيع وأحمال تدريبية ضعيفة على مدى مدة خمسة أسابيع. حيث تكون هناك زيادة تدريجية من حجم و شدة الحمولة التدريبية في هذه الدوائر التدريبية المتوسطة (Mesocycles) من أول وثاني دائرة تدريبية صغرى و هذا بزيادة أكبر من الأسبوع التدريبي الماضي ( الدائرة التدريبية الصغرى ( قبلها, حيث يتم توزيع المهام و التمارين التدريبية في تدريبات مسابقة العشاري بشكل فردي لكل رياضي أي تراعى فيها ( الفروق الفردية). و مع ذلك يجب على كل رياضي متدرب من رياضي العشاري أثناء مرحلة الإعداد العام التدريبي له لتغطية جميع المهام و الواجبات التدريبية المعقدة المقدمة له ، حيث كما سبق ذكره بذل جهد تدريبي كبير , كما على الرياضي التدريب على كل فعالية أو مسابقة على الأقل مرتين في الأسبوع . في نفس الوقت وجب التركيز على المنافسات الخاصة التي يظهر ضعفاً فيها أو التركيز على تطوير و تنمية القدرات البدنية الأساسية التي تكون في خلال مراحل إعداد مختلفة وهذا وفقا للإحتياجات البدنية والحركية الفردية لكل رياضي .

و عادة ما يتم التركيز في فصل الخريف على تدريبات تطوير التحمل العام و القوة العضلية هذا من ناحية القدرات البدنية ألأساسية أما من ناحية التكنيك (فن الأداء) يركز في هذه المرحلة التدريبية على تنمية و تطوير تكنيك رمى القرص ، رمي الرمح و سباق الحواجز . حيث يضاف إلى هذه التدريبات تمارين تنمية و تطوير السرعة القصوى و هذا يكون في شهر ديسمبر ، تليها تدريبات تنمية و تطوير تحمل السرعة و الذي يكون في شهر يناير. بينما يتم في هذا الشهر تحويل التركيز لتنمية و تطوير تكنيك (فن الأداء) لفعالية دفع الكرة الحديدية ، و سباق الحواجز، و جميع سباقات الركض ( 100 متر و 400 متر و 1500 متر )  و منافسات الوثب و القفز ( الوثب الطويل الوثب العالي القفز بالزانة).

حيث تكون بداية مرحلة  الإستعداد للمنافسات الرئيسية و التي تكون في بداية فصل الصيف تبدأ في شهر مارس آذار و هذا يكون بعد المشاركة في بعض المسابقات المركبة بالأماكن المغلقة  (صالات مغلقة) . و حيث أن فترة المسابقات الرسمية عادة ما تستغرق وتكون ما بين شهر مايو و شهر سبتمبر خلالها رياضي العشاري يشاركون في العديد من المنافسات الفرعية و التي تكون بدايتهم فيها متذبذبة من حيث النتائج و هذا مع فترات مختلفة بين هذه المسابقات . إن أحد الجوانب الهامة في تخطيط و برمجة الدوائر التدريبية الصغرى أو microcycles)) الأسبوعية في مسابقة العشاري بحيث يكون فيها مبدأ أفضلية مزج تدريبات و تمارين القدرات الفنية و البدنية مع بعضها البعض ،مع الأخذ بعين الإعتبار الربط و التركيب في تسلسل المسابقات وكما هو الحال في فعاليات منافسة العشاري .

وهنا نحاول عرض بعض المناهج التدريبية المختلفة  :

1- يكون هناك منهج تدريبي بأداء السلسلة من مسابقات العشاري في التدريبات . و يستخدم هذا المنهج من قبل معظم مدربي رياضي العشاري في مرحلة الإعداد قبل بداية الموسم ولكن غالبا ما يؤدى هذا المنهج التدريبي أيضا على مدار العام التدريبي كله .

2- يكون هناك منهج تدريبي بالجمع بين أداء تدريبي بتسلسل منافسات العشاري مع تطوير قدرات السرعة و القوة العضلية و التحمل على النحو التالي:

أ- تمارين الركض – تمارين الوثب – تمارين الرمي – تمارين الركض لتنمية القدرة على التحمل العام.

ب – تمارين الرمي – تمارين الوثب والقفز – تمارين الركض ( تنمية وتطوير تحمل السرعة).

ج- تمارين المقرونة المتبادلة لفعاليتين تنافسية لرياضي العشاري. على سبيل المثال: تدريبات رمي القرص ثم تدريبات القفز بالزانة بعدها، أو تمارين دفع الكرة الحديدية مع تمارين الوثب العالي بعدها, أو تمارين الوثب الطويل ثم تمارين دفع الكرة الحديدية بعدها وهكذا… الخ.

د- تمارين لتطوير السرعة – القوة العضلية – التحمل في تسلسل لمدة ثلاثة أيام. حيث يتم توجيها ليوم الأول من التدريبات لتطوير قدرة السرعة القصوى في ( منافسات الركض ، منافسات سباق الحواجز و منافسة الوثب الطويل). في اليوم الثاني يتم زيادة شدة التدريبات لتنمية خصائص القوة العضلية بتمارين المنافسات ( دفع الكرة الحديدية، الوثب العالي، رمي القرص، القفز بالزانة، و تمارين بالأثقال ). و في اليوم الثالث يكون تأكيد لتدريبات قوة العضلية والسرعة والتحمل العام.

3- إستخدام أسلوب من أساليب التدريب الرياضي و التي تعتبر من فوق الإجهاد الرياضي طريقة  ”صدمة”  أو تمارين القوة  الإرتدادية  ( البلايومترك سابقا ) لرفع المستوى البدني من القدرات البدنية لرياضي أو منافسة واحدة من منافسات العشاري ،على أن يستكمل هذا النهج التدريبي من جانب واحد أو إثنين فقط من المنافسات الأخرى من العشاري .

و إن تكن الطريقة التدريبية المستخدمة و توزيع الحمل التدريب يعتمد على قدرات الأداء الفردي لرياضي العشاري و إلى حد ما يكون لها تأثير أيضا على القيم المجدولة و هذا تبعا للأهداف المسطرة من منافسة أو حدث واحد من منافسات العشاري. و منه تكون هناك الخيارات التدريبية التالية:

  • حيث تكون هناك وثبة تطورية موحدة لكافة فعاليات العشاري.
  • حيث يكون هناك التركيز على تطور المنافسات قوية في العشاري.
  • حيث يكون هناك التركيز على تطور المنافسات الضعيفة في العشاري.
  • حيث يكون هناك مزج بين العاملين ( تطوير المنافسات القوة مع المنافسات الضعيفة)، على أساس القيم المجدولة المستهدفة.

و لبناء و هيكلة خطة التدريب العشاري يمكن الإسترشاد بالأحمال التدريبية المبينة في الجدول رقم (3) .  حيث أن هذه الخطة التدريبية لتنظيم مختلف هذه الأحمال التدريبية هي بالأخص موجهة لرياضي العشاري ذوي الأداء مستوى العالي ، و الذين ينفذون ما يصل إلى إحدا عشر (11) وحدة تدريبية في الأسبوع ، مع التدريب مرتين في اليوم .  و إن رياضي العشاري يؤدون من  5-8  وحدات تدريبية في الأسبوع يمكن أن تستخدم هذه الخطة المطروحة مع إمكانية أن تكون هناك تعديلات إن لزم الأمر.

الجدول 3 : يمثل و يبين توزيع الأحمال التدريبية للركض وتطوير تكنيك فعاليات العشاري مقترحة من طرف أثير محمد صبري الجميلي و سفاري سفيان .

في ختام هذا الموضوع نعرض أشكال لتمارين وتدريبات منوعة لرياضي الألعاب العشرية:

المجموعة الأولى:

تمارين عامة وخاصة لمرحلة الإعداد العام بالألعاب العشرية.

المجموعة الثانية :

تمارين تطوير القوة العامة والخاصة في مرحلتي الإعداد العام والخاص.

المجموعة الثالثة:

تمارين تطوير المرونة والقابليات التوافقية الحركية لرياضي العشاري.

التعليقات مغلقة.