إرشيف شهر يناير, 2013

مفهوم النقل الحركي من وجهة النظر البيوميكانيكي وفق حركة كتل أجزاء الجسم وسرعتها

الثلاثاء, 15 يناير, 2013

أ‌. د. صريح الفضلي

جريدة التربية الرياضية / أكاديميات / العدد (6) الأحد 16 كانون الأول 2012م
تناول العديد من الباحثين والمهتمين في مجال التعلم الحركي مفهوم النقل الحركي الذي يحدث بين أجزاء الجسم المختلفة خلال تطبيق المهارات والحركات الرياضية , إذ أشار هؤلاء الباحثون والمهتمون إلى أن هناك نقلاً حركياً للقوة يحدث من الجذع إلى الأطراف , ومن الأطراف إلى الجذع وفق نوع المهارة التي تؤدى وحاجتها لهذا النقل أو ذاك , وهذا ما أكده الباحثون العراقيون والعرب والأجانب في بحوثهم ومحاضراتهم ومؤلفاتهم العلمية ذات التخصص الدقيق . علماً أن قياس نقل القوة هذا لديهم هو قياساً نوعياً .
أن مفهوم النقل الحركي من الناحية الميكانيكية بإعتبارات نقل الزخم بين أجزاء الجسم سواء كان زخماً خطياً ( في الحركات الخطية = س × ك ) أو زخماً زاوياً ( في الحركات الدورانية = ك × نق2 × س ز ) , وذلك بالإستناد والإتفاق مع علماء التعلم الحركي في أن هناك دور لكتلة كل جزء من أجزاء الجسم في تحقيق هذا النقل سواء سمي نقلاً حركياً أو نقلاً زخمياً , وذلك لأن النقل الحركي كما ذكرنا يكون على نوعين , الأول من الجذع إلى الأطراف , والثاني من الأطراف إلى الجذع , وكلا النوعين يتعاملان مع كتلة الجذع وكتل الأطراف وحركتهما . ولما كانت الحركة تعني سرعه محددة , وقد تكون سرعة خطية كما في حركة الجذع ببعض المهارات , أو تكون سرعة زاوية كما هو الحال في حركة جميع أجزاء الجسم . وبما أن الكتل هي عبارة عن كميات ثابتة ومعلومة سواء للجذع أو الأطراف , لذا تولدت لدى الباحث فكرة قياس متغير النقل الحركي من خلال متغيرات الكتل والسرعة التي تدل على كتلة الجذع أو الأطراف وحركتهما ووفقاً لما يلي :
- النقل الحركي وفق منظور التعلم الحركي هو نقل الزخم الحركي وفق مفهوم البيوميكانيك يكون كالآتي :
( نقل الزخم الحركي = كتلة الجذع × سرعته + كتلة الأطراف × سرعتها )
والذي يمكن قياسه قبلياً وبعدياً لمعرفة مدى تطوره بعد أن يتم قياس كتلة أجزاء الجسم وسرعها الخطية أو الزاوية من خلال التحليل .
إلا أن الجانب الأهم في هذا الموضوع سواء كان نقلاً حركياً أو نقلاً زخمياً , هو من أين يبدأ نقل الحركة أو الزخم , وإلى من ينتقل , أي أين يبدأ وأين ينتهي وفق المنظور التشريحي والميكانيكي وطبقاً لهدف الحركة .
أن ضبط وتوقيت مشاركة المفاصل المختلفة في الناتج النهائي للدفع تعتبر عاملاً رئيسياً في زيادة الحد الأقصى للدفع النهائي , فعدم توافر التوافق المناسب في تجميع مشاركات الدفوع الإضافية لأجزاء الجسم في الدفع الرئيسي يؤثر بشكل ملحوظ في هذه المحصلة النهائية , ويظهر ذلك في أي حركة دفع أو رمي أو سحب أو رفع .
كما هناك مبدأ ميكانيكي يجب الأخذ به بعين الإعتبار هو أن أجزاء الجسم ذات الأوزان ( الكتل ) الأكبر التي تشكل مقاومات أكبر تتطلب وقتاً أطول لكي تحقق أقصى سرعة لها , لذا يجب أن تتحرك أولاً قبل الأجزاء الأقل وزناً , وبهذا الأسلوب نضمن وصول كل الأجزاء المشاركة إلى أقصى سرعة لها لحظة نهاية الدفع , وبموجب هذا المبدأ يتحرك الجذع أولاً ثم الفخذ ثم الذراعان ثم الساق ثم القدم ثم الأصابع بهذا الترتيب في حركة الوثب الطويل من الثبات مثلاً , وتفصيل ذلك كالآتي :
تكون بداية الحركة بزاوية الوركين التي تسبب في حركة الجذع ليحصل على السرعة الزاوية المطلوبة وبذلك يكتسب الجذع زخماًُ زاوياً ثم تتبعه حركة مفصلي الكتفين والركبتين التي بحركتيهما معاً يحصلان على سرعة زاوية وبالتالي زخماً زاوياً يضاف إلى زخم الجذع . ثم بعد ذلك تكون حركة الكاحلين ليكتسبا أيضاً سرعة زاوية وبالتالي زخماً زاوياً ليضاف إلى زخمالجذع والذراعين والركبتين . نلاحظ مما تقدم أن الحركة إنتهت بالكاحلين وهو آخر الأجزاء التي تترك الأرض عند نهاية الدفع , وذلك يعني أن الحركة ابتدأت بالجذع ثم الذراعين المرتبطتين بالجذع أيضاً فالركبتين فالكاحلين , أي أن النقل الحركي أو نقل الزخم أخذ نفس المسار الحركي لهذه الأجزاء .
والأمثلة الرياضية التي تثبت أن النقل الحركي أو نقل الزخم يتم أولاً من الكتلة الأكبر إلى الكتلة الأصغر كثيرة , مثال ذلك :
- المشي الإعتيادي يتم تكرار خطوات المشي من خلال مفصل الوركين أولاً ثم الركبتين فالكاحلين سواء بالمرجحة أو الدفع .
- جميع أنواع الركض يتم تكرار خطوات الركض كما في المشي .
- جميع القفزات سواء بالرجلين ( الوثب والقفز ) أو الذراعين ( قفزات اليدين بالجمناستك ) و إذ تتم الحركة بالمفاصل المرتبطة بالجذع أولاً ( الوركين , أو الكتفين ) ثم المفاصل الأخرى الأقل كتلة منها وهكذا .
- جميع حركات الدفع والرمي والسحب والضرب واللكم والركل , والدفع بالرجلين ( الورك , الركبة , الكاحل ) , بالذراعين ( كتف , مرفق , رسغ , ومشط ) .
- الرمي ( الجذع , الكتفين , المرفقين , الرسغين , الأمشاط ) .
- السحب ( الجذع , الكتفين , المرفقين ) .
- الضرب ( الجذع , الكتف , المرفق , الرسغ ) .
- اللكم ( الجذع , الكتف , المرفق , اليد ) .
- الركل ( الوركين , الركبتين , الكاحلين ) .
أن هذا النقل أو الإبتداء بالحركة وفقاً للكتلة الأكبر يرتبط بمبدأ عزم العضلات الذي يرتبط بالكتلة الأكبر , إذ أن الجذع يحتوي على 376 عضلة مقسمة إلى 112 زوجاً في الظهر , و52 زوجاً في الصدر , و 8 أزواج في الخصر , و 16 زوجاً في اسفل الصدر , وكل هذه العضلات تولد عزوم عند حركة الجذع وهي بلا شك النسبة الأكبر من عضلات الجسم البالغة ( 752 عضلة ) وبذلك تكون محصلة عزوم الجذع العضلية هي الأكبر في كل الجسم , وهذه العزوم هي بالحقيقة القوة المبذولة حول المفاصل المرتبطة مع الجذع الذي تدور حوله . لذا فأن قوة الإنقباض العضلي للوركين هي التي تسببفي حصول الجذع على السرعة المطلوبة التي تعد العامل الأساس في نجاح الأداء عند الدفع للوثب الطويل من الثبات .
وأن عزم القوة المطلوب لحركة المفاصل يولد دفع زاوي فيها يكسبها أعلى سرعة زاوية والتي تخدم بمجموعها الدفع اللحظي الخطي للجسم لإكسابه أعلى سرعة خطية في إتجاه الطيران أو مسار الجسم لأداء المهارة المعينة . وتحقيق العزم المطلوب يرتبط بمبدأ التقلص المركزي للعضلة , الذي يرتبط بالعزم لأداء الواجب الرئيسي للحركة , أي يجب أن يتخذ الجسم أو جزء الجسم الوضع المناسب لتهيئة العضلة بأداء تقلص مركزي موجب دائماً , وهذا ما يحقق العزم المحصل لأي مجموعة من العزوم , وهذا يتطلب مشاركة جميع أجزاء الجسم التي لها القدرة على المشاركة بالجهد الأقصى لها أيان مجمع الناتج النهائي للعزوم يعبر عن مجموع الحدود القصوى لعزوم الأجزاء لتحقيق الهدف من تلك المهارة , وهذا يعني مشاركة العزم الأكبر ثم الأصغر , وهذا يعني أن هناك علاقة بين العزم المدور الذي يتعلق بالتقلص المركزي , وبين شغل العضلة الذي يتعلق بالقسم التحضيري وكما يأتي :
الشغل = القوة × البعد ( أي المسافة التي تعمل بها العضلة ) .
العزم = القوة × البعد ( ذراعها )
ودائماً يجب أن تكون قيمة الشغل بالتقلص اللامركزي ( التحضير ) تساوي قيمة العزم في التقلص المركزي ( الرئيسي ) من الناحية النظرية ليتم التغلب على كتلة الجسم التي ترتبط بما يبذل من شغل وعزم فيها , إلا أن ذلك لا يمكن من الناحية العملية , إذ أن الفرق بين كلا التقلصين لدى رياضيي المستويات العليا يكون دائماً أقل من 5% , وتزيد هذه النسبة لتصبح 45% لدى المبتدئين , وهذه النسبة تسمى العتبة الفارقة للتعبئة , لذا فأن :
الشغل العضلي = العزم العضلي × 0,95 عند المتقدمين
الشغل العضلي = العزم العضلي × 0,55 عند المبتدئين والنتشئين
والبعد في كل من الشغل والعزم يمكن أن يفسر إلى أنه ناتج السرعة × الزمن
أي يمكن أن يكون العزم والشغل بعد تعويض البعد بما يعادله من السرعة والزمن في كل من الشغل والعزم , كما يأتي :
القوة × السرعة × الزمن = القوة × السرعة × الزمن ×0,95
وعندما يكون إرتباط بين العزم المحصل الذي يخدم الدفع اللحظي وفق المعادلة أعلاه ( القوة × الزمن ) للحصول على أعلى سرعة خطية للجسم , فأن ذلك يكون الشغل العضلي عند التحضير لعمل المفصل بأعلى قيمة ممكنة ( تقلص لامركزي مع الجاذبية ) لكي نحصل على نتاج أكبر لعزم القوة في القسم الرئيسي ( تقلص مركزي ضد الجاذبية ) لكي يكون هناك نتاج أكبر عزم للقوة في القسم الرئيسي , وعلى هذا الأساس تبنى تدريبات القوة بالإطالة لتطوير شغل العضلة بالوضع التحضيري , وتبنى تدريبات عزم القوة بالوضع الرئيسي ( ضد ومع الجاذبية ) لكي يكون تطور في العزم العضلي المرتبط أولاً بالمفاصل الكبيرة ليولد هذا العزم السرعة الخطية أو الزاوية المطلوبة لتحقيق الزخم الخطي أو الزاوية فيها ليخدم الزخم المتحقق في المفصل الأصغر وهكذا .
ووفقاً لما تقدم من مناقشة علمية فأن النقل الحركي يتم دائماً من الكتلة الأكبر إلى الكتلة الأصغر في جسم الإنسان , وبذلك لا يمكن أن نقول أن الحركة إنتقلت من الذراع إلى الجذع أو من الرجل إلى الجذع , أو بشكل عام من الأطراف إلى الجذع , حسب ما تقول بعض المصادر المتخصصة , ويتناوله وفقاً لذلك بعض المتخصصين في مجال التعلم الحركي .