إرشيف شهر ديسمبر, 2012

رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة بين الاهتمام الدولي والعقد العربي 2004 – 2013

الثلاثاء, 25 ديسمبر, 2012

نعمان عبد الغني –الجزائر-

تزايد الاهتمام بالألعاب الرياضية من جميع دول العالم في بداية القرن التاسع عشر، وتجلى ذلك بتنظيم الدورات الأولمبية وبطولات العالم في مختلف الألعاب. ومع تزايد الوعي الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لدى مختلف الأمم فقد كان من الطبيعي امتداد هذا التطور المتنوع ليشمل شريحة المعوقين. وقد أسهم في ذلك ما أفرزته الحرب العالمية الثانية من أعداد هائلة من المعوقين والمشوهين، حيث ترسخت فكرة الاهتمام بهم وتقديم مختلف أنواع المساعدات لهم، وكان بينها إتاحة الفرصة أمامهم لمزاولة الألعاب الرياضية.

ان البحث عن الثبات على أرضية متحركة شبه مستحيل  لان الشيء ونقيضه لا يلتقيان إلا في نقاط الظل المجهولة لدى البعض  والمعلومة لدى الأقلية من المتتبعين لشؤون الحياة الرياضية بمختلف مناحيها

إن الفرق بين الدول المتقدمة والدول النامية كبير, والفجوة تتسع, واللحاق بالركب يكاد أن يكون مستحيلاً ما لم نغير في كثير من أمورنا وسلوكنا وتصرفاتنا في كل شأن من شؤون حياتنا وقطاعنا الرياضي والشبابي. فقد قال الله سبحانه وتعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). فعوامل التقدم في قطاع الرياضة واضحة ومعلومة لدى المتخصصين في دراسات التنمية، ومن أهمها:
-
وضع الاستراتيجيات المستقبلية لتطوير رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة وتحديد الأهداف.
-
التخطيط السليم والبرمجة المسبقة للمشروعات الشبابية والرياضية وفقاً للاستراتيجيات والأهداف العامة والمحددة.
-
إصلاح الإدارة الرياضية وحسن التنظيم.
-
المتابعة وتقويم الأداء والمراقبة.
-
الحوافز المعنوية والمادية للفرق الرياضية الوطنية.
-
إشراك القطاع الخاص في إدارة المشاريع الرياضية والشبابية ذات الربحية الاقتصادية.
ومقياس التقدم الرياضي هو ارتفاع مستوى المعيشة ومستوى الدخل والتعليم والصحة وزيادة الناتج المحلي الإجمالي والإنتاج الصناعي والتقدم التقني

بتلك الرؤية وذلك الاهتمام بالرياضة من ذوي الاحتياجات الخاصة فهي أي الرياضة واحدة من اهم الجوانب التي برز الاهتمام بها عالمياً لا سيما مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة والاهتمام بشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة أصبح من الأمور البديهية التي تنظمها قوانين الدول المتقدمة سعياً وراء إدماج هذه الشريحة في المجتمع والحياة العامة لتكون عناصر فاعلة ورافدة للتنمية والابداع والعطاء فلكم من معاقين تجاوزا إعاقتهم وانتجوا بما لم يستطيع مجاراتهم به الأسوياء في المجتمع ومما لا شك فيه أن الاهتمام والرعاية الخاصة من الجهات المعنية تعطيها دفعاً قوياً باتجاه تحقيق المشاركة الفاعلة سعياً وراء الاندماج الحقيقي في الحياة العامة ، والرياضة واحدة من اهم سبل المشاركة لذوي الاحتياجات الخاصة كما ان الاهتمام باللاعب المعاق ومكافأته ومنحه ما يستحقه أسوة بالأسوياء امرأ عادلاً فهو يحتاج الى المكافئة والمواصلات والمعاملة الحسنة واحترام حقه وتنمية قدراته ومهاراته وسبل التطوير الذاتي والمجتمعي والدعم المعنوي والمادي بما يحفظ له كرامته وعيشه في المجتمع معتمداً على نفسه بعد الله تعالى .
كما أن حقهم الشرعي والتشريعي الذي حفظ لهم قانوناً يأتي مسوغاً قوياً لإعطائهم هذا الحق والتوسع في ذلك إنما يعني الوعي المجتمعي الخلاق ورقي القوانين كما أن حجب هذه الشريحة من المشاركة المجتمعية ومنها الرياضة إنما يعني اغفال المجتمع لها وهضم حقوقها
لا شك أن عدم إدراك عناصر وأبعاد الاهتمام  الدولي والعربي بذوي الاحتياجات الخاصة  وما يوفره البحث العلمي في هذا المجال سيؤدي بالضرورة إلى تدريس غير فعّال على أقل تقدير.  ونظراً لندرة الدراسات التي تناولت موضوع الاهتمام الدولي  والعربي لهذه الفئة من المجتمع من حيث رصدها لعناصره لدى مشرفي التربية البدنية ومعلميها، فإن مشكلة هذه الدراسة تكمن في التعرف على رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة  في ضوء نظرية الاهتمامات لدى المجتمع الدولي  ولدى الوطن العربي

تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على الاهتمام الدولي والعربي برياضة ذوي الاحتياجات الخاصة ، وتحديد مدى الفروق بينهما في هذه المفاهيم.  وسيتم تحقيق هذه الأهداف من خلال الاجابة عن التساؤلات التالية:

  1. قد يكون لذوي الاحتياجات الخاصة مستقبل مشرقاً في الرياضة حلما وهاجساً يتردد فهل له أن يرى النور واقعاً ملموساً ؟
  2. هل لهم (ذوي الاحتياجات الخاصة) أن يندمجوا في المجتمع دون تمييز أم أن الأمر مجرد حلم ؟
  3. هل  نالت هذه الفئة قدرا من الاهتمام العالمي ؟
  4. وماذا عن رياضة ذوي الاحتياجات الخاصة في العقد العربي  2003-2014؟

القانون والرياضة

الثلاثاء, 25 ديسمبر, 2012

بقلم الاستاذ نعمان عبد الغني

إننا كثيرا ما نهتم بكل الثقافات أو معظمها، كالفنون والآداب والعلوم السياسية والاجتماع والاقتصاد… وغير ذلك ولكن حتى الآن لم يتسع مفهومنا في معظم الوطن العربي ليشمل الثقافة القانونية رغم أنها وثيقة الصلة بحياة الإنسان وسلوكه وتصرفاته، فلا شك أن كلا منا أفراد وجماعات نواجه مشاكل في علاقاتنا مع الآخرين ولكن لا احد يعرف متى   يكون  تصرفه صحيحا متفقا مع القانون ومتى يكون عكس ذلك.

وأما هذه المشاكل التي يعيشها كل الناس أو معظمهم  سواء بوعي أو بغير وعي لدى خطورتها وأمام نتائجها التي تتمثل في تعقد العلاقات وتشابك المصالح وخاصة داخل المجتمعات الرياضية المتعددة الأنشطة، أمام هذا كله يدعونا الأمر إلى التعريف   بمبادئ    القانون وعلاقته بالتربية الرياضية بقصد التوعية القانونية ولو في أبسط مفهوم كمحاولة لضمان استقرار العلاقات والمعاملات وتوفير الوقت والجهد الضائعين في المنازعات والخلافات الرياضية.

وتستعمل كلمة القانون للدلالة على مجموعة القواعد التي تنظم سلوك الأفراد وتصرفاتهم داخل المجتمع الذي يعيشون فيه والتي يترتب على مخالفتها توقيع جزاء على المخالف. فالقانون يفاضل بين مصالح الأفراد المتشابكة والمتصارعة ويفضل مصلحة على أخرى ويصبغ عليها الشرعية والحماية. وبذلك نشأ الحق لمن اتخذت مصلحته مركزا متميزا ينفرد به دون غيره، وهذا الحق لا ينشأ  إلا استنادا على قاعدة من القواعد القانونية يصبغ عليها حمايتها وتلزم الكافة باحترام هذا الحق.

وحينما يوجد الإنسان يوجد القانون، حيث أن الإنسان اجتماعي بطبعه ولا يستطيع أن يعيش بمفرده ووجود الجماعة يحتم نشوء علاقات متعددة ومصالح متنوعة بين كل فرد من أفرادها ولابد لهذه العلاقات من تنظيم، ولهذه المصالح من قواعد تحكمها، فلا يمكن أن نتصور مجتمعا من المجتمعات الإنسانية بلا قواعد تحدد سلوك أفراده وتبين مالهم من حقوق وما عليهم من واجبات.

وقد سبق وأن أوضحنا كيف أن الرياضة وجدت أيضا مع وجود الإنسان الأول كنشاط ضروري لحياته تماما كما وجد معها القانون كوسيلة لتنظيم معاملاته، وتطورا معا عبر الزمن ليأخذ أنماطا اجتماعية وسياسية وايديولوجية سواء من حيث الهدف أو الأسلوب، فأصبحت الرياضة نظاما اجتماعيا خاصا له أهدافه ومقوماته وخصائصه في نطاق دولي مترابط عن طريق الاتحادات الرياضية الدولية واللجان الأولمبية والمنظمات والهيئات الإقليمية والقارية، مما أكسب التنظيمات الرياضية صفة إنسانية رفيعة تقوم على أساس متين من النظم والقواعد والتشريعات القانونية.

كما أنه من المعروف أن التنظيم في العلاقات الاجتماعية بين أفراد الجماعة يعني وجود ضوابط للأفراد ما يجب إتباعه في علاقاتهم بعضهم ببعض، ولكن مجرد وجود هذه الضوابط لا يكفي بل لابد من شعور الأفراد بوجوب احترامها وإلا وقع عليهم الجزاء المناسب بواسطة المسؤولين عن تطبيق القانون، فالغرض الأساسي من القانون هو تنظيم علاقات الأفراد فيما بينهم بالقدر اللازم لإسعاد الجماعة وضمان استقرارها وأمانها.[1]

وليس هناك أكثر من المجتمعات الرياضية حاجة إلى هذا النظام القانوني باعتبارها مجتمعات قائمة على التنافس الحر لتحقيق النتائج ولكسب المشروع فلا بد من تشريعات منظمة وقواعد قانونية حاكمة تفرض الانضباط وتلزم بالاحترام وتؤمن السيطرة على الانفعالات والنزوات السلبية حتى نتفادى تصادم المصالح وتشابك الرغبات واحتكاك الثغرات الذاتية، مما يساعد على تحقيق فرص تمرس الشباب على أساس من الصبر والتركيز الذهني والإدراك الواعي حتى لا يكون النظر إلى الخسارة على
أنها إهانة أو دليل ضعف، بل هي مؤشر ينبه الفرد إلى أن يعيد النظر في مواقفه ليكمل المسيرة على نحو أفضل، وهذا لا يكون إلا إذا اتخذت إجراءات قانونية رادعة، وفي نفس الوقت تكون هذه الإجراءات الرادعة بأسلوب يتفق مع التوجيهات التربوية المنشودة من وراء ممارسة التربية الرياضية.

ومن هنا كان تلازم بين القانون والرياضة تلازما قويا، فإذا ما غاب القانون أو خاب أصبحت الرياضة نوعا من اللهو العابث أو التسلية الرخيصة فتعم الفوضى داخل المجتمعات الرياضية ويسود الانحراف وتصبح الرياضة معول هدم السلوك وأخلاقيات من يمارسها دون ضوابط أو أحكام. و أننا لو أمعنا النظر في الحركة الرياضية لوجدنا أن القانون يشكل القاعدة الأساسية في هذا الكيان، حيث أن من أهم أهداف التربية الرياضية تنشئة جيل سليم يتمتع بسلوك سوي لا يأتي إلا بوجود ضوابط تحكم العلاقات وتلزم الأفراد سواء أثناء النشاط أو قبل النشاط أو بعد النشاط وكثيرا ما تكون القواعد الاجتماعية هي المصدر الذي تنبع منه قواعد التشريع الرياضي.

فبالإضافة إلى القانون كتشريع للمجتمعات الرياضية توجد القواعد الأخلاقية والتقاليد والروح الرياضية والأوامر والنواهي الدينية وهذه كلها يطلق اسم القواعد الاجتماعية


- التشريع في المجال الرياضي

الثلاثاء, 25 ديسمبر, 2012

بقلم الاستاذ نعمان عبد الغني

أخذت التشريعات الرياضية مركزا ممتازا خلال الحقبة الأخيرة من القرن العشرين، إذ حرصت معظم الدول على أن تتضمن دساتيرها نصوصا صريحة تدعو إلى ضرورة  الاهتمام بالرياضة والتزام الدولة بها كوسيلة تربوية للنشء والشباب، ولما كان الدستور بصفة عامة هو التشريع الأساسي للدولة فوفقا لما يخوله الدستور تصدر التشريعات المنبثقة منه سواء كانت قوانين أو نظم أو لوائح أو قرارات، وكل منها يصاغ بواسطة السلطة التشريعية أو الأجهزة التنفيذية في الدولة حسب قوته، فالدستور هو قمة التشريع وأساس كل التشريعات القانونية في الدولة، والقانون يلي الدستور من حيث القوة، ويصاغ بواسطة السلطة التشريعية ويصدر باسم رئيس الدولة وعلى ضوء القانون فلرئيس الجهاز التنفيذي في الدولة حق إصدار التشريعات الفرعية للقانون وهي ما يطلق عليها”اللوائح” وقد يكون الغرض من هذه اللوائح توضيح طريقة تنفيذ القانون الصادر من السلطة التشريعية وتسمى باللوائح التنفيذية، أما إذا كان الغرض منها تنظيم وإنشاء هيئة أو مشروع فإنها تسمى باللوائح التنظيمية وهذه اللوائح التي تصدر من رئيس الجهاز التنفيذي سواء كانت تنفيذية أو تنظيمية لا ترقى إلى مرتبة القانون.

ويترتب على هذا التدرج في التشريع نتيجة هامة. بمقتضاها انه لا يجوز لتشريع أدنى مخالفة تشريع أعلى منه، فلا يجوز لتشريع فرعي كاللوائح أن تتضمن حكما مخالفا لتشريع عادي كالقانون، كما لا يجوز لتشريع عادي كالقانون أن يخالف قاعدة من قواعد الدستور. وعند تطبيق هذه المبادئ والمفاهيم القانونية على التشريعات في المجال الرياضي ابتداء من الدستور نجد الأتي:

1- تضمنت الدساتير نصوصا صريحة تفيد الأخذ بالرياضة كوسيلة تربوية للشباب.

2- وبناء على ما نص عليه الدستور يصدر تشريع عادي أي يصدر قانون يتضمن إنشاء هيئة حكومية مسئولة عن الرياضة في الدولة، وقد تكون هذه الهيئة وزارة أو مجلسا أعلى أو هيئة عليا أو غير ذلك.

3- وبمقتضى هذا يصدر رئيس الجهاز التنفيذي التشريعات الفرعية، أي اللوائح التنفيذية والتنظيمية لهذا القانون.

والقانون الصادر بإنشاء هذه الهيئة الحكومية المسؤولة عن الرياضة واللوائح التنفيذية والتنظيمية الصادرة بخصوصه هي التي تحدد كيفية إنشاء هذه الهيئة وأهدافها واختصاصاتها ومسؤولياتها وعلاقاتها بجميع الوزارات والهيئات والمصالح والأجهزة الأهلية المعنية بالرياض.

2-1 خصائص ومميزات التشريع الرياضي:

إن القانون يشكل القاعدة الأساسية في كيان الحركة الرياضية، حيث أن من أهم أهداف التربية الرياضية تنشئة جيل صحيح سليم يتمتع بأخلاق حميدة وسلوك سوي، وهذا لا يأتي إلا بوضوح ووضع ضوابط تحكم العلاقات وتلزم الأفراد أثناء النشاط وقبله وبعده.

- التعديلات في القواعد والأحكام سواء بالإضافة أو الحذف كثيرا ما تفرض نفسها في التشريع الرياضي نظرا لتطوير النشاط المستمر أو لما قد تفرضه الظروف أثناء التطبيق لذلك يجب أن يتضمن النظام الأساسي واللوائح المنبثقة منه ما يفيد تعديل الأحكام بما يضمن الاستقرار في التشريع والحاجة الملحة للتعديل.

- الجزاءات الواردة في أحكام التشريع الرياضي تختلف تماما عن العقوبات في التشريعات القانونية الأخرى، حيث إن الجزاءات الرياضية مرتبطة بالجانب التربوي للرياضة وتعتبر جزاءات تأديبية القصد منها غرس الصفات الحميدة في الأشخاص مثل الصدق والولاء والنظام واحترام الغير، وليس الردع والتنكيل والقصاص، وأي عقوبة توقع بمعنى التجريم تعتبر خروجا عن المفهوم الحقيقي للجزاء الرياضي ويجب مراعاة ذلك في أحكام التشريع الرياضي.

2-2 ضرورة الجزاء والهدف منه:

من الخصائص الجوهرية لقواعد القانون أن تكون ملزمة مصحوبة بجزاء يتسم بنوع من القهر والإجبار يوقع عند مخالفتها. هذا الجزاء ضروري كوسيلة فعالة تكفل احترام الناس للقانون والسلوك وفقا لقواعده ولكن لاقتران القواعد القانونية بالجزاء ليس معناه منح الشخص مكانة الاختيار بين إلتزام حكمها أو التعرض لجزائها فالقاعدة هي الأصل والجزاء مقرر على سبيل الاحتياط. والجزاء وسيلة للضغط على من يخالف قواعد القانون لترغمهم للانصياع لحكمها ولا محل له في حالة خضوع الشخص لحكم القانون، فهذا الخضوع الاختياري يتحقق به الارتباط بين الفرص التي تواجهه القاعدة القانونية والحكم الذي تقرره لهذا الغرض، ولكن الجزاء يكون ضروريا في حالة عدم خضوع الأشخاص لحكم القانون فعن طريقة يمكن إخضاعهم لحكمه، فيتحقق بذلك الربط بين الفرض والحكم بالنسبة لأولئك الذين لا يزالون يعتبرون القانون قانون خوف، لا يراعون أحكامه إلا عن طريق الإجبار والقهر لا قانون حب يطيعونه عن طيب خاطر.

ولهذا يسلم معظم الفقهاء بضرورة الجزاء وذلك لما يتميز به من خصائص وصور وللنتائج المحققة عن طريقه.

الرياضة والعنف تحليل بعض الأبعاد التي تعكس نفسها على شخصية الشباب العربي

الثلاثاء, 25 ديسمبر, 2012


بقلم الأستاذ: نعمان عبد الغني

مقدمة:

سيتم التطرق في هذه المداخلة لموضوع التأثيرات النفسية للعنف على الشباب العربي من خلال تحليل أثر العنف على بناء الشخصية لدى الشاب العربي، بالإضافة إلى ردود الفعل الناتجة والظاهرة في السلوك الفردي والجماعي. وسيكون التطرق لعلاقة العنف الرياضي بالعنف والجريمة من خلال التطرق للأخير بشكل ديناميكي كسبب ونتيجة.

انه من الأهمية بمكان أن أنوه بأنني لا أعتبر العنف الرياضي هو السبب الرئيس للجريمة، كما إنني لا اعتبره مبررا.

أن العوامل المرتبطة بقضايا الشباب والنظرة الدونية للشاب بشكل عام وقضايا الموروث الثقافي بالمجتمع العربي بشكل خاص لهي عوامل ذات تأثير كبير في العنف والجريمة

ولكن لأهداف البحث الحالي سيتم التطرق للعنف الرياضي فقط.

العائلة كنظام:

تعتبرالنظرية النظامية (System theory) العائلة كنظام يؤثر ويتأثر بالأنظمة المحيطة به. وهي وراء تطور وتحول العديد من النظريات الأخرى في ما يتعلق بالإرشاد العائلي ، وذلك بتفسيرها لعلاقة نظام بالأنظمة الأخرى.

كل نظام موجود في حيز معين إذ انه لا يكون بفراغ، أي انه محكوم بمجموعة من العلاقات

ولفهم العلاقة ما بين نظام العائلة والأنظمة المحيطة، علينا بالبداية استعراض الأنظمة المحيطة ، والتركيز على النظام السياسي من حيث ماهيته وتأثيره على العائلة.

المجتمع العربي مجتمع فتي ومعظم الشباب وهو العامل الاساسي المهيمن عند التطرق للنظام السياسي المؤثر على النظام العائلي وبالتالي على أفراده.

أشكال العنف الرياضي

وإذا ما تسنى لنا استعراض

أنواع العنف الرياضي فأننا نلاحظ بأنه يندرج تحت شكلين عامين رئيسيين: العنف المباشر والعنف غير المباشر.

والعنف المباشر ويشمل القتل ، الضرب ، هدم الملاعب ، كسير المرافق غزو الملاعب وغيرها من أساليب العنف المباشر التي يتم الحديث عنها دائما . أما العنف غير المباشر والذي يقصد به الوسائل الغير واضحة التي يستعملها الشاب لإخضاع الجمهور مثل تقييد حركة اللعب ، الإهانة ، السب ، الانحرافات السلوكية مثل تعاطي المنشطات التحريض على العنف )، تجريد الأفراد والمجموعات من حقهم في التمتع بالنشاط الرياضي

ولا بد ان للعنف الرياضي بنوعيه الاثر الكبير على تشكيل شخصية الشاب العربي ، وسيتم تفصيل ذلك لاحقا ولكن بالبداية لا بد من وضع تعريف للعنف الرياضي

التعريف:

تطلق عبارة العنف الرياضي على الأعمال والممارسات الموجهة ضد الدولة أو منظمات او هيئات رياضية وضد الأفراد و\\أو المجموعات الخاضعة تحت سيطرتها . وترتبط موضوعة العنف الرياضي ضد الأشخاص بالوضع الرياضي الذي يعيشون في ظله.

لا بد وأن اثر ذلك وبشكل كبير على شخصية الشباب العربي وعلى سلوكياته وفي تعاملهم مع ذاتهم ومع قضاياهم الحياتية العامة والخاصة.

الآثار النفسية للعنف الرياضي المباشر والغير مباشر

ومع أن الأنواع المختلفة من العنف الرياضي قد تسبب صدمة عند الأفراد ويكون تأثير الصدمة شديدا على المستوى النفسي، الاجتماعي، إلا أن تأثير العنف المباشر يكون واضح المعالم إذ يصيب الشخص في أساسيات حياته مثل البقاء والشعور بالأمان، ولذلك فان تأثيره يكون شديد ويضع الشخص بحالة عدم استقرار وخوف على نفسه وعلى حياته.

وقد ينتج عن ذلك مشاكل نفسية مختلفة ومنها أعراض ما بعد الصدمة (PTSD). أما بالنسبة للعنف الغير مباشر. فانها تأخذ دورا مخفيا ،

وقد تكون آثارها بعيدة المدى والغير محسوسة على المستوى اللحظي اكثر خطورة من نظيراتها

أشكال العنف الرياضي المباشر.

بعد أن باتت التجاوزات والتصرفات غير المقبولة التي تأتي من بعض جماهير الرياضة

خارج أسوار الملاعب ظاهرة مؤسفة تؤرق كل المجتمعات، وعلى الأخص المجتمع العربي المعروف بخصوصيته وتميزه، فإغلاق الشوارع ورفع أصوات \”مسجلات\” السيارات بشكل أقرب للصخب، وتعمد استعمال أبواق السيارات بشكل مستمر،والانطلاق بها بسرعة جنونية، تعبيراً عن حالات من الفرح عقب المباريات الهامة داخل المدن إلى آخر مثل هذه التصرفات التي يمجها المجتمع وتعد دخيلة على عادات مجتمعنا وتقاليده الموصوفة بالاتزان والعقلانية ، و عدم المساس بحقوق الآخرين، و عدم بث الفوضى في المجتمع بشكل عام.

ولكي نقف على هذه الظاهرة التي قد تتحول إلى مشكلة إذا لم تتم معالجتها بالشكل والتوقيت المناسب، علنا نعرف أسباب هذه الظاهرة وسبل معالجتها.

1-الحاجة إلى الوعي:

إن مشجعي الرياضة ومحبي كرة القدم من الشباب العربي على وجه الخصوص يحتاجون إلى المزيد من التوعية في كيفية التعبير عن فرحهم بفوز فريقهم المفضل أو منتخبهم الوطني، هذا الأمر يتطلب تظافراً للجهود من الجميع، ويتحقق عملياً من خلال التركيز على رفع الوعي بشكل مستمر من قبل وسائل الإعلام كالصحافة والتلفزيون التي يجب أن تستهدف هؤلاء الشباب، بعدما باتت هذه الوسائل الأكثر استقطاباً ومتابعة من قبل الشباب الذين يقضي غالبيتهم معظم وقته في متابعة أخبار الرياضة، وأخبار الكرة، خاصة أنهم فقدوا الترابط الذي كان يوفره الحي الذي كانوا يستقون منه الكثير من العادات والتقاليد الحميدة التي تحثهم على احترام الآخرين، بعد أن اتسعت المدن وانتقل الناس إلى المجمعات السكنية الكبيرة بعد أن كانوا يعيشون في أروقة الأحياء الصغيرة سابقاً.

2-الأندية تتحمل المسؤولية:

لأندية مسؤولية بتر هذه الظاهرة ومحاربتها، فالأندية دور كبير في عملية المساعدة في بتر هذه الظاهرة التي يعاني منها المجتمع العربي من قبل بعض الشباب المحبين للرياضة، ومعالجة هذه الظاهرة يجب أن تتم من خلال لاعبي الأندية العربية أنفسهم، لأنهم يشكلون القدوة للجماهير، ولأن تأثيرهم على الجمهور يكون أقوى وأسرع وأشد مباشرة بكثير من أي وسيلة أخرى فالإعلام التوجيهي وسيكولوجية الإحباط والتنفيس تدفع الشباب لشغب الملاعب

أن التصرفات غير اللائقة من بعض الجماهير في وقتنا الحالي تجاه الآخرين والتي تتمثل في الضوضاء وإزعاج الآخرين هي تصرفات لا يقرها الدين الإسلامي ولا المجتمع العربي عموماً، ومن الممكن أن تتفاقم إذا لم تجد من يكبحها في مهدها.

فالمشاكل الخاصة تنعكس على التشجيع أما الأسباب التي أدت إلى بروز ظاهرة خروج بعض الجماهير العربية خارج الملاعب إلى أسباب عدة، ذكر منها على وجه الخصوص:

1- تحول الرياضة ومنافستها إلى متنفس للعديد من الأفراد ممن لديهم مشاكلهم الخاصة، سواء السلوكية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، ولجوئهم للشغب كتعبير وتفريغ في ذات الوقت لشحنات من الألم والغضب وعدم الرضا من خلال هذا الحدث الرياضي المناسب لإخراج هذه الشحنة من وجهة نظرهم.

2- أن وجود أكثر من شخص بين الجماهير ممن لديهم تلك المشكلات يجعلهم

يتصرفون بشكل فردي لا يلبث أن يتحول إلى جماعي تحت تأثير (التفكير الجماعي)

لهذه التجمعات وما يصحب ذلك من تخريب ومشكلات يعاني منها الآخرون ممن ليس لهم أي ذنب في مثل هذه التصرفات.

3- قلة أو انعدام التوعية خارج وداخل الملعب لمحبي لعبة كرة القدم وبشكل فعال ومؤثر، كالعمل على استخدام شاشات الملعب وأجهزته الصوتية لمحاربة مثل هذا الشغب عقب المباريات الحاسمة والهامة لهذه الجماهير على أن تكون محاربة هذا الشغب من خلال لاعبي الأندية أنفسهم، ومطالبتهم للجمهور بالتحلي بالروح الرياضية أثناء إقامة مثل هذه المباريات، والعمل على المصافحة بين لاعبي الفريقين المتباريين عقب المباريات مثل ما نراه حينما تلعب الأندية الأوروبية وفي نهائيات كأس العالم.

4- التعامل مع مثيري الشغب بجدية أكثر والعمل على عدم دخولهم للملاعب والتقاط صور لهم مثلما يحدث في بعض البطولات الأوروبية، وهي العقوبة التي تؤثر في الآخرين ممن يفكرون في إثارة الشغب في وقت لاحق.

5ـ تكثيف وجود رجال الأمن بعدد أكبر عقب المباريات الحاسمة، وهذا يرفع معدل الحذر والخوف لدى الكثير من مثيري الشغب من الجمهور.

6ـ ظهور العديد من الدراسات العلمية التي أوردت أن أسباب مثل هذه السلوكيات الخارجة عن مفهوم الرياضة تزداد وتساعد على الشغب نتيجة لكل مما يأتي:

أـ اقتراب المسابقات من مراحل الحسم كنهاية دوري كرة القدم أو مباراة تجمع فريقين من مدينة واحدة.

ب ـ إقامة المباريات ليلاً بدلاً من آخر النهار يرفع من معدل الشغب لدى الجماهير.

ج ـ ارتفاع درجة الحرارة إبان إقامة بعض المباريات.

دـ قيام المباريات وسط الأسبوع بدلاً من نهايته.

هـ ـ تعرض أحد الفريقين للظلم من قبل الحكام على سبيل المثال.

وـ الشحن الإعلامي وتصوير الفرق لبعضها البعض بأنها أندية أو فرق مستهدفة وتحاك ضدها المؤامرات.

ك ـ ازدياد حالات العنف داخل الملعب بين اللاعبين، وزيادة حالات الإنذارات

والطرد.

أن بث الإرشادات والنصائح للشباب في الملاعب له تأثيره المهم على السلوك وبشكل مباشر وسريع، على أن هذه الحملات الإرشادية يجب أن تمتد لتشمل ملاعب اللقاءات العربية والعربية، خاصة أن بعض هذه الدول شهدت أحداثاً مماثلة وغير مبررة كما حدث في تونس عقب مباراة المنتخب الجزائري ونظيره المغربي في نهائيات كأس إفريقيا الأخيرة لكرة القدم التي استضافتها تونس.وعلى ضرورة مطالبة اللجان المنظمة للبطولات أو النهائيات لجمهور هذه البطولات والنهائيات بالتعبير عن فرحه عقب فوز فريقه أو منتخب بلاده بالطرق المشروعة، لأن كرة القدم مازالت وفي كل مكان في العالم لعبة تدخل في نطاق الترويح والتسلية وممارسة الهواية، ويجب ألا تنقلب من خلال بعض الشباب الطائش إلى مشكلة تصيب المجتمع، فالتعبير عن الفرح لا يكون بإغلاق الطرق لأنها ملك للجميع، وقد يحتاجها مريض أو من لديه ظروف قاهرة للوصول بسرعة إلى هدفه، إضافة إلى أن مثل هذه التصرفات قادت البعض من الشباب إلى الموت و أن يشارك الجميع في محاربة هذه الظاهرة.

فجيرار يطرح فرضية علمية جديدة لتعليل العنف في المجتمع، بينما دوغلاس يناضل من أجل تغيير روحي، عبر العمل اللاعنفي وكأثر من آثاره. كلتاهما نظرية تزلزل ما بَلِيَ من عوائدنا ومن أحكامنا المسبقة المشتركة. يدفعني العديدُ من اختبارات الأعمال اللاعنفية المباشرة إلى الاعتقاد بأنهما مُحِقَّان في ادِّعائها طابعًا ثوريًّا لنظريتيهما. فهذه الاختبارات تبدو متفردة حينما ننظر في جريانها، وتنظيمها، والمشاركين فيها. إنها تشترك في كونها جمعتْ بين أشخاص ذوي أصول متنوعة، حيث فَعَلَ تماسكُ الجماعة فِعْلَ مادة انشطارية لبلوغ كتلة حرجة. لقد جَرَتْ في بلدان مختلفة وغيَّرتْ حياةَ غالبية المشاركين فيها تغييرًا جذريًّا. وسيرورة التغيير هذه ليس واقعة مادية، بل هي \”حدث حي\”، شعور، قد يكون مختلفًا عند كلِّ مشارك. وهذا الشعور عصيٌّ على الوصف لأنه بعيد جدًّا عن الحياة اليومية، حتى إن مفردات التعبير عنه متفردة. وقد أثَّر في أناس من كلِّ الأعمار، من كلِّ الثقافات، ومن كلِّ المهن. لكن النتيجة عند كلِّ مشارك هي تغيير عميق يجعله يشكِّك في كلِّ ما كان مقبولاً عادة بوصفه سويًّا. الأطفال يرون هذه الحقائق التي يهملها الحكيم والعالم، ونقطة اللاعودة هذه: التنافس بالمحاكاة يزوِّد البشرية بكمون من العنف بحيث تكون الوسيلة الوحيدة لنجاة النوع هي نبذ العنف بالإجماع. لا يمكننا أن ننوي تدمير \”الآخر\” بدون تدمير أنفسنا

عندما نستخدم العنف، ندمِّر أو نشارك في تدمير كلِّ خير أوْجَدَه البشر منذ أن وُجِدوا. إذ إن العنف لا يدمِّر الهدف الذي يعكف على بلوغه وحسب، بل منشؤه أيضًا. غير أن تدمير منشئه ليس بوضوح تدمير الهدف، الأمر الذي يقود إلى الاعتقاد بـ\”فائدة\” العنف. ذلك هو أكبر عيوب النظرية الماركسية في التغيير. فللعنف أثرٌ نفسي سلبي على الأشخاص الذين يستخدمونه؛ وهؤلاء الأشخاص لا يدركون أن شخصيتهم تغيَّرتْ باستخدامهم العنف. فمجتمعٌ يستخدم العنف ضدَّ مجتمع آخر أو ضدَّ نفسه يصير أقل ديموقراطية ويشجع مواطنيه على استخدام العنف. وأيًّا كان الموقف، فالعنف يُنتج عواقب وخيمة جدًّا على العلاقات الإنسانية – يبث الخوف الذي، بدوره، يولِّد العنف. العنف، إذن، ذاتي التوليد. قال غاندي: \”ألقِ سيفك فلا يطالك الخوف.\”

استخدام العنف لحلِّ نزاع ما يوجِد حلقةً لا نهاية لها من الثأر والثأر المضاد. وهذا لا

مفرَّ من أن يقود إلى الموت الرمزي أو الفعلي. أما الموت الرمزي فهو السجن، الاستبعاد، الإذلال، والاستتباع؛ وأما الموت الفعلي فهو الموت على منصة الإعدام، على الكرسي الكهربائي، أو في ميدان الحرب.

من شأن اللاعنف أن يحطم هذه الحلقة التي لا تنتهي كما تحطم النيوتروناتُ النوى الذرية عند حدوث انفجار نووي. اللاعنف يخلق طاقة مُعْدِية تسري في الذين يستعملونه وفي الذين يُستعمَل عليهم على حدٍّ سواء. في كتابه كبش الفداء يبيِّن رونيه جيرار أن العنف هو أصل الأساطير والشعائر، وهو، بالتالي، أصل غالبية الظواهر الثقافية كافة: \”ما من سبب آخر للعنف غير الاعتقاد العالمي بأن العلَّة في غير مكان. […”> الجميع مسؤول على حدٍّ سواء، لكنْ ما من أحدٍ يريد أن يتحمل مسؤوليات. […”> الأديان والثقافات تستر العنف لأنها تتأسَّس عليه وتستمر من خلاله. والكشف عن سرِّها يتفتق عن حلٍّ، ينبغي أن يكون علميًّا، لأكبر لغز يواجه العلوم الإنسانية كافة: لغز طبيعة الدين ومنشئه. وجيرار يتوجَّه بالنقد إلى العلماء الاختصاصيين وأنصار الحداثة الذين \”يدخلون في سِجالات لا طائل فيها\” و\”ينبذون أقوى البديهيات

واذا نظرنا الى الخطاب الرياضي في الوطن العربي فإننا نجد ان اتجاه الخطاب السياسي ، الاجتماعي الرياضي العربي ينمي ويؤكد ضرورة الهوية والانتماء القومي والاجتماعي وبنفس الوقت على الصعيد العملي

يوجد انفتاح وتنمية اقتصادية واعتمادية كبيرة على الغرب.

وهذا التضارب يؤدي الى اغتراب فئة الشباب الذي يصعب عليها نتيجة هذا الواقع اخذ دورها الصحيح في تحمل المسؤوليات القومية ، السياسية ، والاجتماعية والرياضية الملقاة عليه.

والذي يزيد من شعور الشباب بالاغتراب عدا عن الخطاب السياسي والرياضي ، هو عدم شعور الشباب بالانتماء وعدم السماح لهم اخذ دور ومكانة حقيقية في الحياة العامة ، أي المشاركة الحقيقية في العمليتين الإنتاجية ( توزيع الدخل الاجتماعي) والسياسية ( صنع القرار / السياسات وبخاصة الرياضة ).

إذ أن الشباب ليس لها دور واضح في تحديد معالم الدولة وهناك ارتياب وشك كبير في أن تركهم على عاتقهم أو ايلاء مسؤوليات عامة لهم في صنع القرار

قد يزعزع الوضع الراهن، ولذا يبقوا محاصرون ومساهمتهم لا تتعدى التنفيذ.

انعكاسات ما تقدم على الشخصية

فسيتم فيما يلي إيضاح مدى انعكاس ذلك في صبغ بعض الملامح الإيجابية والسلبية لشخصية الشاب العربي بناء على شكل المجتمع الذي يعيش به. وبما أننا لا نتحدث هنا فقط على الجوانب المرضية فمن الأهمية بمكان التأكيد على أن الشاب العربي قد طور ميكانيزمات إيجابية للتعامل مع الواقع الصعب الذي نعيشه.

· ولنبدأ بالجوانب الإيجابية :

1) الأخلاق والروح الرياضية : أي محاولة تغيير الوضع وقلب المعادلات المفروضة على الشاب العربي المقهور ومحاولات تغيير الأوضاع الخارجية بما يتلاءم مع الحاجات الحيوية والأهداف الحيوية وتحقيق الذات وهي حلول ذات فاعلية على المدى البعيد. الصلابة النفسية والقوّة على التصدّي وهناك جوانب التي تظهر بها هذه القوة :-

1.1.1 أن يكون الشخص قادر على التكيف مع الأوضاع الراهنة وأن يخلق شيء من لا شيء – فمثلاً

1.1.2 الشاب العربي أصبح مثلاً يحتذي به بالعالم في الأخلاق والروح الرياضي.

1.1.2 القدرة على استجلاب والاستفادة من المصادر النفسية الداخلية في المؤازرة والتشجيع والتصدي للعنف . بالإضافة إلى النضال لخلق واقع رياضي متطور بالاعتماد على القدرات الذاتية للمجتمع المحلي.

1.1.3 وجود هدف بالحياة أو معنى اجتماعي وهذا يدعم الشخصية ويجعلها في كثير من الأحيان قابلة على العطاء في مجالات متعددة قبل الصداقة / العمل والحب.

فالشاب العربي في حالات المد والانتصار الرياضي يكون معطاء جداً وقادر على احتواء الغير وإعطائهم الدعم النفسي والاجتماعي . وهذا ما يظهر من الانكباب على العمل التطوعي والدعم

فلجان العمل الرياضي التطوعي كانت مبادرات شبابية وكان الشباب أساسها .

وكذلك الأمر في الجامعات العربية حيث هناك الكثير من الإقبال على العمل الرياضي التطوعي.

كما أن الشاب العربي يسعى أحيانا ومن خلال التشجيع تجسيد مفهوم الروح الرياضية تضحية لأجل سعادة الفريق ولإحقاق مستقبل أفضل لأبناء الشعب.

ولكن في حالات الضبابية في الرؤيا الرياضية وعندما

يكون هناك تشويه في المعنى الاجتماعي وتظهر الجوانب التي تؤثر سلبا على بلورة الشخصية ومن ثم في علاقة الشاب مع الآخرين من داخل العائلة او خارجها.

وفيما يلي بعض الاثار النفسية طويلة المدى للعنف الرياضي ، ومنها ننطلق لتحليل تأثيرها على العائلة:

§ شرعية استعمال العنف والعدوانية في الرياضة كأسلوب تعامل بين الافراد داخل الاسرة وخارجها.

(1)     الاغتراب – وهنا نقصد الاغتراب بالمفهوم النفسي وهو عدم شعور الشاب بالانتماء للمجتمع بمفهومه الواسع أو الضيق. والشعور بالرغبة بالعزلة والبعد عن الذات وعن أفعاله وأداءه حيث يشعر\\ بأن ما يفعله ليس له قيمة ولن يؤثر على المحيط الخارجي. والاغتراب يكون عندما يكون الشاب غير قادر على فهم مجريات الامور او التغيير فيها بشكل حقيقي.

(2)      مثلا عدم قدرة الشاب العربي استيعاب الأحداث الجارية حوله وخصوصا انعدام العدالة وغياب القيم الايجابية بحياتنا.

(3)     المبالغة في استخدام الأساليب الدفاعية والتي تبعد الشاب عن التعامل مع محيطة بواقعية

(4)      ومن هذه الأساليب الدفاعية التي تنعكس على السلوك الاجتماعي والنفسي التي ناقشها د. مصطفي حجازي في كتابه التخلف الاجتماعي ،مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور هناك بعض المقتطفات منها التي تفسر بعض الأساليب الدفاعية الموجودة عند الشباب/العربي

2-1 الانكفاء على الذات : وهي السير في التقوقع والانسحاب بدل مجابهة التحديات الراهنة والمستقبلية.

2-2 النكوص : Régressionويعني ذلك التراجع الى مرحلة مبكرة من النمو. اي ان يقوم الشخص بسلوكيات تعود خصائصها الى مراحل عمرية سابقة. ويقوم الشخص بالتصرف هكذا عندما يقابل خبرات صعبة أو صارخة يكون من الصعب عليها\\عليه التعامل معها بشكل يتناسب مع مستوى عمره أو نضجه.

وفيما يلي بعض المظاهر النكوصية

2-2-1 ا لتمسك بالتقاليد : المجتمع الذي تعرض لاضطهاد يصبح مجتمع تقليدي جامد ، متوجه نحو الماضي يضع العرف كقاعدة للسلوك وكمعيار للنظرة إلى الأمور .

2-2-2     الرجوع إلى الماضي المجيد : النكوص للماضي والاحتماء بأمجاده وأيامه السعيدة ،وتكون شائعة في حالات الفشل ،و هنا تكون عملية تزيين للماضي ، من خلال طمس عثراته من جانب والمبالغة في تضخيم حسناته من جانب آخر وهكذا يتحول الماضي إلي عالم من السعادة والهناء أو المجد أو الاعتبار.

2-2-3      يلغي الزمن من خلال اختزال الديمومة إلي بعدها الماضي فقط ، الحياة هي الماضي ولا شيء غيره . أما الحاضر فهو القدر الخائن الذي يجب إلا يقف الإنسان عنده . وأما المستقبل فلا يدخل في الحسبان

3-2     الإسقاط : عندما يصبح الإنسان في موقف عاجز من التعامل مع الأمور الحياتية وتحدياتها , يصبح كثير الاعتمادية على الإسقاط بمعنى تحميل الآخرين مسؤولية الفشل ,

3-3      وفي بعض الأحيان هناك مغالاة في هذه الحالة إذ يصبح الإسقاط ميكانيزم ليحاول الإنسان أو الشاب منه التملّص من المسؤولية وإلقاء اللوم على الآخر. والتطرف في هذه الحالة يؤدي بالشخص إلى عدم آخذ المسؤولية على عاتقه ويكون الآخر دائماً المسؤول.

3-4 التماهي ويأخذ عدة أشكال :

3-4-1 التماهي بأحكام المتسلط

هذه مشاكل نفسية وليست اجتماعية وإنما تعكس نفسها في السلوك الاجتماعي !! وهنا يكون الإنسان المقهور والمغلوب على أمره في عملية التماهي بأحكام المتسلط من ناحية توجيه عدوان المتسلط إلي نفسه وليس للمتسلط مما يشكل مشاعر بالذنب ودونية تقليل كبير في قيمة الذات وينخرط في عملية نفسية وهي الحط من قيمته كإنسان ، وقيمة الجماعة التي يعيش معها أصلا وبالاتجاه الأخر يعلى من شأن المتسلط ويبالغ في اعتباره وفي تثمين كل ما يمت له بصلة . وهذا يفسر التغني في القيم الديموقراطية الإسرائيلية والتحدث عن سياسات الرفاه الاجتماعي الإسرائيلي وفائدتها على المجتمع الفلسطيني.

3-4-2 التماهي بعدوان المتسلط

وليتخلص الإنسان المقهور من المأزق الذي يحياه يقوم بقلب الأدوار ، فهو يلعب دور القوى المعتدى ويسقط كل ضعفه وعجزه على الضحايا الأضعف منه، ويصبح الأخر الشبيه به هو المذنب ، وهو المقصر ، و بالتالي يستحق الإهانة والتحطيم . ومن خلال التماهي بالمعتدي يستعيد الإنسان المقهور بعض اعتباره الذاتي وعلى الادق الوصول إلي وهم الاعتبار الذاتي كما انه يتمكن من خلال هذا الأسلوب الأولي من تعريف عدوانيته المتراكمة والتي كانت تتوجه إلي ذاته ، التي تنخر كيانه وتحطم وجوده، هذا التعريف للعدوانية يصبها على الخارج من خلال مختلف التبريرات التي تجعل العنف ممكناً تجاه الضحية، ويفتح السبيل أمام عودة مشاعر الوفاق مع الذات ، شرط التوازن الوجودي وتشتد الحاجة للضحايا بمقدار ازدياد العدوانية وتوجهها نحو الخارج ومقدار النقص في الوفاق مع الذات وهذا ما يفسر ظاهرة العنف الموجود داخل الشارع الفلسطيني وخاصة بين جيل الشباب. كما انه يفسر توجه يعض أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية لاستخدام نفس أساليب الاستجواب والتعذيب في السجون ضد أبناء شعبهم. وهذا ما يفسر توجه بعض الشبان إلى أن يكونوا عملاء للإسرائيليين يقومون بتسليمهم افضل شبابنا.

3-4-3 التماهي بقيم المتسلط وأسلوبه الحياتي

وهذا الأسلوب من الأساليب الخطرة لأنه يتم بدون عنف ظاهر ، وتكون رغبة عند الإنسان المقهور في الذوبان في عالم المتسلط والظالم ويقوم بالتقرب من أسلوب حياته وقيمه ومثله العليا ، وهنا في هذا الأسلوب يبحث عن حل للخروج من مأزقه الوجودي وهنا يكون ضحية عملية غسل دماغ مزمنة يقوم بها المتسلط. ومما ينعكس سلبا على طمس الهوية الحضارية والهوية الذاتية ومحاولة لبرهنة على الخلاص من وضعية القهر. مثل الشباب الفلسطيني الذي يستمع للموسيقى والأغاني الإسرائيلية.

5) الذوبان في المجموعة: الشعور بالتهديد الخارجي كان مصدرة بشريا أم طبيعيا مثل التعرض للعنف السياسي تؤدي بالإنسان في كثير من الأحيان الرجوع إلى المعالجات البدائية بالتفكير ويتركز التفكير على المعالجات الأولية . أي ان الإنسان يصبح أكثر غريزيا في سلوكه وأقل قدرة على المعالجات المتقدمة مثل التفكير المجرد والربط وإيجاد الحلول والتفكير ببدائل واقعية . والذوبان في المجموعة هو طريق دفاع وحماية للفرد وخصوصا إذا كان الخارج مهدد ويشكل مصدر للخطر والشر. أما العالم الداخل الذي تعطيه المجموعة فهو الخير كله وهو مصدر الأمان والانتماء ومصدر الحيوية الذاتية ( العودة إلى العلاقة الدمجية بالأم). والذوبان بالمجموعة يعطي الحماية ولكن في نفس الوقت يزيد من الالتزام بالقواعد التي تمليها . وبناء عليه فالمجتمعات التقليدية تملي توجهاتها التقليدية على الأفراد وتزيد من أصوليتهم .

والعنف الأسري ينمو ويترعرع في مثل هذه الظروف التي تسمح للفرد ان يختبئ داخل المجموعة، ويهرب بتصرفاته دون محاسبة أو ملاحقة لادعائه [أن الظروف المحيطة الطاغطة هي التي تستجلب مثل هذه التصرفات. ولكن هذا ادعاء ولا أساس له من الصحة إذ أن الإنسان العنيف هو الإنسان الذي لا تحمل الإحباط قليل الكفاءة والموارد ولا يعرف أساليب للتعامل مع الظروف المحيطة إلا عن طريق استخدام العنف.

الخلاصة: الخلافات وأعمال العنف واردة دائما في عالم الرياضة التي أصبحت تعتمد على مبدأ الفوز، ثم الفوز وبأي ثمن، ووصلت هذه العدوى إلى رياضتنا العربية وبدرجة عالية من الانفلات غير المسئول، مما أوجب قرع جرس الإنذار لما آلت إليه اللقاءات الرياضية العربية، ونحن هنا لا نريد أن نصف جميع اللقاءات الرياضية بأنها خارجة على الروح الرياضية ولقاء الأشقاء، ولكن ما حدث في السنوات الأخيرة يدفعنا للبحث عن الأسباب التي تدفع باللقاءات الرياضية العربية إلى خارج مسارها الطبيعي، فكم من حدث عنيف شاهدناه في الدورة الرياضة العربية الأخيرة في الأردن، وكم من انسحاب متكرر لأكثر من دولة عربية من البطولات العربية، فلماذا تحولت الشعارات التي يرفعها مسئولو الرياضة العربية بضرورة التلاقي عربيا وفق مبادئ الأخوة والأشقاء، وليس بحثا عن الفوز إلى مجرد كلمات لا معنى لها، فهل تم تفريغ اللقاءات الرياضية العربية من معانيها التي قامت عليها للفوز، ولا شيء غير الفوز؟ ولماذا أصبحت الحساسية المفرطة علامة مميزة لأكثر من لقاء رياضي عربي؟ ولماذا تنسحب بعض الدول العربية من أي بطولة عربية ولأقل الأسباب؟ ولماذا تعتذر أكثر من دولة عربية عن تنظيم البطولات العربية التي تبحث عن من ينظمها؟ فهل وصلنا إلى العالمية، ولم نعد نهتم ببطولاتنا العربية؟وما هو العلاج؟ وكيف نعيد اللقاءات الرياضية العربية إلى المعاني التي يجب أن تقوم عليها؟ أم أننا نتجه نحو إلغاء تدريجي للبطولات العربية لأنها أصبحت تفرق ولا تجمع؟إن مشاهد العنف لم تؤخذ عن أحد الأفلام السينمائية الخاصة بالحركة والعنف، وإنما هي نموذج لما تشهده الملاعب الرياضية العربية في الأعوام الأخيرة حيث دفعت حمى العنف بالمسئولين الرياضيين إلى حد إلغاء مباريات وحتى دورات، وهذه ليست المرة الأولى التي تخرج فيها المنافسات العربية عن إطارها الرياضي لتـتحول معها الملاعب إلى حلبات لاستعراض شتى أنواع العنف، والأمثلة على ذلك دخلت بعد حد التعداد، دورة الألعاب العربية في الأردن، إلى مباراة المنـتخبين المصري والتونسي المؤهلة لألعاب سيدني في الكرة الطائرة، وصولا إلى النقطة التي أفاضت الكأس وهي كاس إفريقيا بتونس ولقاء المغرب الجزائر فهل أصبحت رغبة الفوز والتأهيل أهم بكثير من مبدأ طالما ردده العرب وهو لقاء الأشقاء بين الفرق العربية؟ وهل أصبح خط السياسة قريـبا من خط الرياضة إلى الحد الذي صارت فيه المنافسات الرياضية العربية رهينة ما يفرضه الواقع السياسي العالمي من قيود؟

وإلى متى ستظل منتخبات العراق والكويت والجزائر والمغرب تلعب دور الحاضر الغائب في المنافسات العربية؟ وهل حان الوقت لتفعيل دور المسئوولين عن الرياضة العربية أم سيكتفي المواطن العربي بالاستماع إلى أسطوانة الأخوة العربية؟

إن اللقاءات العربية الرياضية لم تعد تـثير اهتمام الشباب العربي ولا

الفرق الرياضية العربية لعدة أسباب:

السبب الأول: أن بعض المستويات للدول العربية في بعض الألعاب قد أصبحت أقرب إلى العالمية منها إلى بعض الدول العربية، هذا يدفع هذه الدول إلى عدم المشاركة في اللقاءات العربية، في الوقت الذي توجد به دول عربية أخرى تحتاج إلى اللقاء العربي، ولكنها تصطدم بواقع مؤلم، وهو أن بعض المسئولين في بعض الاتحادات العربية يصرون على مبدأ أن يبقوا هم مسئوولين في هذه الاتحادات، وأن يمنحوا الفوز لمن يشاءون، أو لدولهم بعينها، هذه حقائق لا يقبلها الرياضي العربي، ولا يقبلها المسئوول العربي، ما نحتاج له كرياضيين أن تكون التنظيمات الرياضية العربية مبنية أساسا على مبدأ إتاحة الفرصة العادلة لكل فريق للفوز، أما أن تكون هناك لجان فنية تعمل بشكل مريب، ومن تحت الطاولة، ومن خلال الكواليس، تعمل على الفوز، ونجد أن مهما عملت، ومهما حاولت أن تعمل لا يـبقى أمامك إلا أن تخسر أمام الدولة الفلانية بكرة القدم، والدولة الفلانية بكرة اليد، والدولة الفلانية في ألعاب أخرى مثل كرة السلة، هذا الكلام يجب أن يتوقف مرة واحدة وإلى الأبد.

هل المشكلة هي مشكلة مسئولية عن الرياضية العربية، أم مشكلة الرياضيين العرب أنفسهم؟

يلقى اللوم على جزئين بالتحديد:

الجهة الأولى: وهي الإعلام الرياضي، فقبل أي لقاء رياضي نفاجأ أن هنالك شحن إعلاميا للجمهور وللاعبين، كأننا في مواجهة معركة حربية، وتكون أعصابنا هادئة عندما نلتقي مع فرق أجنبية، ونعلب بدون أية مشاكل، ويتم هذا الشحن، وهذه المشاكل عندما نتقابل كفرق عربية مع بعض، لدرجة أن نحذف من قاموس الإعلام الرياضي كلمة هزيمة، أننا داخل لقاء رياضي كيف أقول إن الفريق الفلاني هزم؟! هزم، نحن لم ندخل في معركة حربية، يجب أن نقول إن اللقاء قد انتهى لصالح فلان أو علان، لكن لا نقول هزم فلان وانتصر فلان، لأن هذا الكلام يطلق في المعارك الحربية.

الجهة الثانية: وهي الإدارة الرياضية، وأقصد بها تحديدا الإدارة في الاتحاديات الرياضية لأنها هي التي تقود الحركة الرياضية، حيث غالبا لا تتدخل الدول في شؤون الاتحادية الرياضية، فهي تترك الاتحاديات لها حرية التصرف كهيئة لها اختصاصاتها فإذا كان هؤلاء الناس غير مؤهلين لقيادة حركة رياضية تنشأ مثل هذه المشاكل، وهذا باختصار شديد أسباب المشكلة.لكن معظم الاتحاديات الرياضية العربية تأتي عن طريق الانتخابات وعن طريق القاعدة، وتصل إلى المناصب التي تبحث عنها في قيادة الحركة الرياضة،.

الجانب الثاني العامل المؤثر الآن، بعض الألعاب أصبح مستواها دوليا، نلاحظ في كرة اليد هنالك سبع دول كانت في كأس العالم في الشباب، وخمس دول عربية في كأس العالم للرجال، هناك فريق ضعيف وآخر قوي، فصارت هناك منافسة كبيرة جدا بين الدول في آسيا، وفي أفريقيا للوصول إلى كأس العالم وبالتالي تحتاج إلى شفافية في اختيار الحكام، وفي تعيين اللجان الفنية، وخاصة المحايدة، وذلك لأن الرياضي يشعر بحسرة لما يخسر دون سبب مقنع، المدرب و الإداري كذلك، فأصبحنا إعلاميا نحولها وكأن انهزمت الأردن، انهزمت المغرب، انهزمت قطر، فبالتالي صارت هذه حساسية كبيرة جدا بين الرياضيين وبين الجماهير، وصار لها تأثيرا سلبيا على سلوك الرياضيين في الملاعب، وفي المدرجات، فنأمل بأنه المسؤولين يركزوا كثير.

كذالك موضوع اللوائح والاحتراف لا علاقة لهما في اللقاءات العربية، ما نحتاجه في اللقاءات العربية أن يكون الإداريون العرب من مد راء الفرق ومن مدربين، ومن الإداريين الذين يحضرون مع الوفود، ومن الاتحادات العربية، اللجان الفنية في الاتحادات العربية التي ترعى الحكام وتشكل نظام البطولة أو جدول البطولة، أن تكون هذه عادلة ومنصفة وحازمة،

المشكلة عندما يحضر الشاب العربي، الذي سينزل الملعب أمام الجمهور مسلحا بعزيمة قوية ومعدا إعداد جيدا، ويكتشف أن البطولة لا علاقة لها بجهده في أن يفوز بها، فيحاول لأن أن يقوم بأخذها بعضلاته وبأنه يشتم الحكم أو يتصرف بشكل سيئ، وهذه في معظم الحالات هي الحالات الأقل، لكن المشكلة المخفية هي ما تقوم به اللجان الفنية في الاتحادات العربية، أو ما يقوم به حتى الأعضاء العرب في الاتحادات الآسيوية أو الأفريقية في أن يلعبوا دور سيئ ينعكس سلبيا على زملائهم و إخوانهم الرياضيين العرب، يريد بكل واحد أن يحقق لدولته الفوز قبل أن تبدأ المباريات، لا يمكن بهذا الجو أن الشاب العربي لا يعبر عن شعوره بالغضب والاستياء وبكل هذه الأمور

هل طبيعة الألعاب الرياضية مثل كرة اليد تدفع بعض الرياضيين للخروج عن الروح الرياضية، وبالتالي تكون هناك بعض المشاكل التي شاهدناها في ملاعبنا الرياضية؟ أم هناك تدخلات من تحت الطاولة -كما يسمونها- لخلق هذه المشاكل؟

إن الأهداف الرياضة موجودة في الجزائر والدول العربية وفي العالم

كلها واضحة ومعروفة، ولكن العبرة بالتطبيق،

نعرف أن هناك قوانين وضوابط بالنسبة للدولة التي تنظم أي بطولة، الحقيقة يجب أن تكون هذه الدولة مؤهلة أمنيا، وكذلك ثقافيا من الناحية الرياضية -ثقافة رياضية- وهي أبسط حقوق الدولة المنظمة، في البطولة العربية لكرة القدم،

نحن العرب يعني المفروض أن تكون مشاراكاتنا كلها في صالح الأمة العربية جميعا، لكن الواضح أن مستوى العرب أكبر من المصلحة الشخصية، وأن يكون الحيادية فيها يعني شعار وممارسة، على أساس يستطيع إنه زيادة عدد الدول المشاركة، وتسويق بطولاتنا بشكل أفضل، زيادة دخل البطولات، و بعد ذلك ترغيب الشباب في متابعة هذه البطولات، ولا نريد ان نصل لمرحلة عزوف من المنتخبات العربية على المشاركة في مثل هذه البطولات،

نعم — هذه الحساسيات، تشاهد أنها تزداد من بطولة إلى بطولة أخرى، بحيث كثير من الفرق العربية، لا تفضل الاشتراك في بطولات معينة، بسبب هذه الحساسيات.

لإزالتها مبدئيا لابد أن تقام لقاءات رياضية بين فرق كرة القدم الجزائرية والمغربية آو المصرية، ولكن ليس على مستوى المنـتخبات بين الدولتين، يعني ممكن تكون بين فريق محلي وفريق محلي آخر، حتى يمكن إعادة العلاقات والشكل الرياضي إلى شكل العلاقات الودية أولا، ثم ينعكس بعد ذلك على الفرق المنتخبات الوطنية، إلى أن تزول هذه الحساسية سواء من الجمهور نفسه، أو من اللاعبين الخلافات وأعمال العنف واردة دائما في عالم الرياضة التي أصبحت تعتمد على مبدأ الفوز، ثم الفوز وبأي ثمن، ووصلت هذه العدوى إلى رياضتنا العربية وبدرجة عالية من الانفلات غير المسئول، مما أوجب قرع جرس الإنذار لما آلت إليه اللقاءات الرياضية العربية، ونحن هنا لا نريد أن نصف جميع اللقاءات الرياضية بأنها خارجة على الروح الرياضية ولقاء الأشقاء، ولكن ما حدث في السنوات الأخيرة يدفعنا للبحث عن الأسباب التي تدفع باللقاءات الرياضية العربية إلى خارج مسارها الطبيعي، فكم من حدث عنيف شاهدناه في الدورة الرياضة العربية الأخيرة في الأردن، وكم من انسحاب متكرر لأكثر من دولة

عربية من البطولات العربية، فلماذا تحولت الشعارات التي يرفعها مسئولو الرياضة العربية بضرورة التلاقي عربيا وفق مبادئ الأخوة والأشقاء، وليس بحثا عن الفوز إلى مجرد كلمات لا معنى لها، فهل تم تفريغ اللقاءات الرياضية العربية من معانيها التي قامت عليها للفوز، ولا شيء غير الفوز؟ ولماذا أصبحت الحساسية المفرطة علامة مميزة لأكثر من لقاء رياضي عربي؟ ولماذا تنسحب بعض الدول العربية من أي بطولة عربية ولأقل الأسباب؟ ولماذا تعتذر أكثر من دولة عربية عن تنظيم البطولات العربية التي تبحث عن من ينظمها؟ فهل وصلنا إلى العالمية، ولم نعد نهتم ببطولاتنا العربية؟وما هو العلاج؟ وكيف نعيد اللقاءات الرياضية العربية إلى المعاني التي يجب أن تقوم عليها؟ أم أننا نتجه نحو إلغاء تدريجي للبطولات العربية لأنها أصبحت تفرق ولا تجمع؟إن مشاهد العنف لم تؤخذ عن أحد الأفلام السينمائية الخاصة بالحركة والعنف، وإنما هي نموذج لما تشهده الملاعب الرياضية العربية في الأعوام الأخيرة حيث دفعت حمى العنف بالمسئولين الرياضيين إلى حد إلغاء مباريات وحتى دورات، وهذه ليست المرة الأولى التي تخرج فيها المنافسات العربية عن إطارها الرياضي لتـتحول معها الملاعب إلى حلبات لاستعراض شتى أنواع العنف، والأمثلة على ذلك دخلت بعد حد

التعداد، دورة الألعاب العربية في الأردن، إلى مباراة المنـتخبين المصري والتونسي المؤهلة لألعاب سيدني في الكرة الطائرة، وصولا إلى النقطة التي أفاضت الكأس وهي كاس إفريقيا بتونس ولقاء المغرب الجزائر فهل أصبحت رغبة الفوز والتأهيل أهم بكثير من مبدأ طالما ردده العرب وهو لقاء الأشقاء بين الفرق العربية؟ وهل أصبح خط السياسة قريـبا من خط الرياضة إلى الحد الذي صارت فيه المنافسات الرياضية العربية رهينة ما يفرضه الواقع السياسي العالمي من قيود؟

وإلى متى ستظل منتخبات العراق والكويت والجزائر والمغرب تلعب دور الحاضر الغائب في المنافسات العربية؟ وهل حان الوقت لتفعيل دور المسئوولين عن الرياضة العربية أم سيكتفي المواطن العربي بالاستماع إلى أسطوانة الأخوة العربية؟

إن اللقاءات العربية الرياضية لم تعد تـثير اهتمام الشباب العربي ولا

الفرق الرياضية العربية لعدة أسباب:

السبب الأول: أن بعض المستويات للدول العربية في بعض الألعاب قد أصبحت أقرب إلى العالمية منها إلى بعض الدول العربية، هذا يدفع هذه الدول إلى عدم المشاركة في اللقاءات العربية، في الوقت الذي توجد به دول عربية أخرى تحتاج إلى اللقاء العربي، ولكنها تصطدم بواقع مؤلم، وهو أن بعض المسئولين في بعض الاتحادات العربية يصرون على مبدأ أن يبقوا هم مسئوولين في هذه الاتحادات، وأن يمنحوا الفوز لمن يشاءون، أو لدولهم بعينها، هذه حقائق لا يقبلها الرياضي العربي، ولا يقبلها المسئوول العربي، ما نحتاج له كرياضيين أن تكون التنظيمات الرياضية العربية مبنية أساسا على مبدأ إتاحة الفرصة العادلة لكل فريق للفوز، أما أن تكون هناك لجان فنية تعمل بشكل مريب، ومن تحت الطاولة، ومن خلال الكواليس، تعمل على الفوز، ونجد أن مهما عملت، ومهما حاولت أن تعمل لا يـبقى أمامك إلا أن تخسر أمام الدولة الفلانية بكرة القدم، والدولة الفلانية بكرة اليد، والدولة الفلانية في ألعاب أخرى مثل كرة السلة، هذا الكلام يجب أن يتوقف مرة واحدة وإلى الأبد.

هل المشكلة هي مشكلة مسئولية عن الرياضية العربية، أم مشكلة الرياضيين العرب أنفسهم؟

يلقى اللوم على جزئين بالتحديد:

الجهة الأولى: وهي الإعلام الرياضي، فقبل أي لقاء رياضي نفاجأ أن هنالك شحن إعلاميا للجمهور وللاعبين، كأننا في مواجهة معركة حربية، وتكون أعصابنا هادئة عندما نلتقي مع فرق أجنبية، ونعلب بدون أية مشاكل، ويتم هذا الشحن، وهذه المشاكل عندما نتقابل كفرق عربية مع بعض، لدرجة أن نحذف من قاموس الإعلام الرياضي كلمة هزيمة، أننا داخل لقاء رياضي كيف أقول إن الفريق الفلاني هزم؟! هزم، نحن لم ندخل في معركة حربية، يجب أن نقول إن اللقاء قد انتهى لصالح فلان أو علان، لكن لا نقول هزم فلان وانتصر فلان، لأن هذا الكلام يطلق في المعارك الحربية.

الجهة الثانية: وهي الإدارة الرياضية، وأقصد بها تحديدا الإدارة في الاتحاديات الرياضية لأنها هي التي تقود الحركة الرياضية، حيث غالبا لا تتدخل الدول في شؤون الاتحادية الرياضية، فهي تترك الاتحاديات لها حرية التصرف كهيئة لها اختصاصاتها فإذا كان هؤلاء الناس غير مؤهلين لقيادة حركة رياضية تنشأ مثل هذه المشاكل، وهذا باختصار شديد أسباب المشكلة.لكن معظم الاتحاديات الرياضية العربية تأتي عن طريق الانتخابات وعن طريق القاعدة، وتصل إلى المناصب التي تبحث عنها في قيادة الحركة الرياضة،.

الجانب الثاني العامل المؤثر الآن، بعض الألعاب أصبح مستواها دوليا، نلاحظ في كرة اليد هنالك سبع دول كانت في كأس العالم في الشباب، وخمس دول عربية في كأس العالم للرجال، هناك فريق ضعيف وآخر قوي، فصارت هناك منافسة كبيرة جدا بين الدول في آسيا، وفي أفريقيا للوصول إلى كأس العالم وبالتالي تحتاج إلى شفافية في اختيار الحكام، وفي تعيين اللجان الفنية، وخاصة المحايدة، وذلك لأن الرياضي يشعر بحسرة لما يخسر دون سبب مقنع، المدرب و الإداري كذلك، فأصبحنا إعلاميا نحولها وكأن انهزمت الأردن، انهزمت المغرب، انهزمت قطر، فبالتالي صارت هذه حساسية كبيرة جدا بين الرياضيين وبين الجماهير، وصار لها تأثيرا سلبيا على سلوك الرياضيين في الملاعب، وفي المدرجات، فنأمل بأنه المسؤولين يركزوا كثير.

كذالك موضوع اللوائح والاحتراف لا علاقة لهما في اللقاءات العربية، ما نحتاجه في اللقاءات العربية أن يكون الإداريون العرب من مد راء الفرق ومن مدربين، ومن الإداريين الذين يحضرون مع الوفود، ومن الاتحادات العربية، اللجان الفنية في الاتحادات العربية التي ترعى الحكام وتشكل نظام البطولة أو جدول البطولة، أن تكون هذه عادلة ومنصفة وحازمة،

المشكلة عندما يحضر الشاب العربي، الذي سينزل الملعب أمام الجمهور مسلحا بعزيمة قوية ومعدا إعداد جيدا، ويكتشف أن البطولة لا علاقة لها بجهده في أن يفوز بها، فيحاول لأن أن يقوم بأخذها بعضلاته وبأنه يشتم الحكم أو يتصرف بشكل سيئ، وهذه في معظم الحالات هي الحالات الأقل، لكن المشكلة المخفية هي ما تقوم به اللجان الفنية في الاتحادات العربية، أو ما يقوم به حتى الأعضاء العرب في الاتحادات الآسيوية أو الأفريقية في أن يلعبوا دور سيئ ينعكس سلبيا على زملائهم و إخوانهم الرياضيين العرب، يريد بكل واحد أن يحقق لدولته الفوز قبل أن تبدأ المباريات، لا يمكن بهذا الجو أن الشاب العربي لا يعبر عن شعوره بالغضب والاستياء وبكل هذه الأمور

هل طبيعة الألعاب الرياضية مثل كرة اليد تدفع بعض الرياضيين للخروج عن الروح الرياضية، وبالتالي تكون هناك بعض المشاكل التي شاهدناها في ملاعبنا الرياضية؟ أم هناك تدخلات من تحت الطاولة -كما يسمونها- لخلق هذه المشاكل؟

إن الأهداف الرياضة موجودة في الجزائر والدول العربية وفي العالم

كلها واضحة ومعروفة، ولكن العبرة بالتطبيق،

نعرف أن هناك قوانين وضوابط بالنسبة للدولة التي تنظم أي بطولة، الحقيقة يجب أن تكون هذه الدولة مؤهلة أمنيا، وكذلك ثقافيا من الناحية الرياضية -ثقافة رياضية- وهي أبسط حقوق الدولة المنظمة، في البطولة العربية لكرة القدم،

نحن العرب يعني المفروض أن تكون مشاراكاتنا كلها في صالح الأمة العربية جميعا، لكن الواضح أن مستوى العرب أكبر من المصلحة الشخصية، وأن يكون الحيادية فيها يعني شعار وممارسة، على أساس يستطيع إنه زيادة عدد الدول المشاركة، وتسويق بطولاتنا بشكل أفضل، زيادة دخل البطولات، و بعد ذلك ترغيب الشباب في متابعة هذه البطولات، ولا نريد ان نصل لمرحلة عزوف من المنتخبات العربية على المشاركة في مثل هذه البطولات،
نعم — هذه الحساسيات، تشاهد أنها تزداد من بطولة إلى بطولة أخرى، بحيث كثير من الفرق العربية، لا تفضل الاشتراك في بطولات معينة، بسبب هذه الحساسيات.
لإزالتها مبدئيا لابد أن تقام لقاءات رياضية بين فرق كرة القدم الجزائرية والمغربية آو المصرية، ولكن ليس على مستوى المنـتخبات بين الدولتين، يعني ممكن تكون بين فريق محلي وفريق محلي آخر، حتى يمكن إعادة العلاقات والشكل الرياضي إلى شكل العلاقات الودية أولا، ثم ينعكس بعد ذلك على الفرق المنتخبات الوطنية، إلى أن تزول هذه الحساسية سواء من الجمهور نفسه، أو من اللاعبين،
نحن لا يمكن أن نتخلى عن استضافة البطولات وتنظيمها، ومساعدة الاتحاد العربي والآسيوي والافريقي، ولا يكون شعارها (التنافس من أجل الفوز والهزيمة) يجب أن يكون فيها مشاركة، من أجل تطوير كرة القدم أو اليد أو السلة أو أي لعبة ثانية بهدف أن نرتقي فيها، يكون هناك حافز للدول المشاركة.. حافز مادي ومعنوي و ويجب تسويقها تسويق يؤدي إلى دخل لهذه المنـتخبات، ولا تكون عبئ عليها، لأن هناك دولا كثيرة لا تشارك الآن، لأن العبء المالي لا تستطيع تغطيته لأن الكلفة المالية أصبحت عالية جدا، لو التسويق الرياضي يساعد و يسهل المشاركة لأكبر عدد ممكن من هذه الدول، أعتقد أن الحساسية سوف تقل، وتكون هناك لوائح موحدة تنظيمية وليست فنية، لأن اللائحة الفنية يجب ألا تختلف عن لائحة أي اتحاد دولي، ما يكون لنا لوائح فنية خاصة بنا، يجب أن تكون جزءا لا يتجزأ من لوائح الاتحاد الدولي، حتى نحافظ على اللعبة وقانونها وإجراءاتها.بعض التساؤلات وبعض الأسباب التي تدفع بالرياضة العربية، وبعض اللقاءات العربية الرياضية للخروج عن الروح الرياضية ولقاء الأشقاء،نتمنى أن تكون جميع اللقاءات التي تجري على الأرض العربية لقاءات تنبع عن روح الأشقاء والروح الرياضية المتواجدة ضمن اللقاءات الرياضية.

نعمان عبد الغني

المراجع

1. Blos, P. (1962) On Adolescence. The Free Press: New York N.Y.

2. Roberta J. Apfel, M.D., M.P.H. & Bennett, S. (1996) Minefields In Their Hearts. Yale University Press N. H. and London.

3.     مصطفى حجازي: التخلف الاجتماعي مدخل إلى سيكولوجية الإنسان المقهور، بيروت، معهد الانماء العربي 1976، ص253.

almualem.net/maga/riyada888.html

المال و الرياضة

الثلاثاء, 25 ديسمبر, 2012

الاستاذ نعمان عبد الغني

المال العربي المتضخم بحسب وصف محلل فرنسي وجد ضالته في التوظيف بالرياضة من خلال الأندية تحديداً, فيتم استثمار رؤوس أموال كبيرة فيها, والعمل على إنقاذها من حالتها المتردية فنياً وإدارياً وتنظيمياً وحتى إعلامياً.
هذا التوجه التمويلي العربي استفاد من التجربة الروسية التي غامرت ثم نجحت في هذا المجال، فأصبحت مثالا يحتذى، وإن كانت هناك سقطات وقع فيها رجل الأعمال الروسي في عدد من المواقف لكن المجمل نجح في مهمته.
اتجه المستثمر العربي لفرص متاحة في الرياضة العالمية، سواء بكرة القدم أو سواها من المنافسات والمناسبات الرياضية الكبرى في كافة أرجاء المعمورة.
يلعب الاستثمار دوراً مهماً وحيوياً في تطور الأندية الرياضية والمجتمعات بل والبلدان وهو واحد من أهم العمليات الاقتصادية ذات الفوائد الكبيرة والمتعددة وذات المردود الإيجابي نحو بناء استراتيجية اقتصادية مستقبلية ترتكز عليها الأجيال، ويعد الاستثمار في المجال الرياضي بصفة عامة وفي المنشآت الرياضية بصفة خاصة من أكثر الاستثمارات ربحية في الدول إذا تم استيعاب المعنى الحقيقي للاستثمار لأنها تعد أرضاً خصبة لمختلف مجالات الاستثمار لما له من أهمية مزدوجة في فوائده وعائداته نحو العمران والتطور والرقي بخدمات الاتحادات والأندية الرياضية.

والاستثمار الرياضي يعد من أقصر الطرق وصولاً إلى النجاحات الاقتصادية في المجتمعات كافة، وقد استثمرت تلك المجتمعات القطاع الرياضي فقادها إلى الازدهار الرياضي والاقتصادي على حد السواء عن طريق مختلف الاستثمارات الرياضية، خاصة في مجال كرة القدم، ولقد تغير مفهوم الاستثمار في الرياضة في السنوات الأخيرة بعد أن تحول إلى قطاع اقتصادي مستقبلي رئيس يمكنه المساهمة في ازدهار الأندية من الناحية الاقتصادية عن طريق تطوير الإنسان والمنشآت.

لقد أصبحت الرياضة الآن مصدر دخل هائل في العالم كله وتجارة كرة القدم على وجه الخصوص فقد حدث فيها تغيرات هائلة على مر الزمن، ففي عام 1928 قام أمين الصندوق للاتحاد الدولي لكرة القدم ”فيفا” ويدعى (هيرش) وأعلن أن الاتحاد الدولي لديه عجز في الميزانية قدره ستة آلاف فرنك سويسري فلنتصور ذلك، أما الآن فإن مداخيل الاتحاد الدولي لكرة القدم تفوق مداخيل الكثير من الدول وأصبح يعطي إعانة سنوية لكل دولة من أعضائه تزيد على عدة ملايين من الدولارات علماً بأن عدد أعضائه 208 دول أي أن الاتحاد الدولي يعطي مساعدات تصل إلى أرقام لا يمكن أن يصدقها الإنسان العادي مليون دولار سنوياً، وذلك لتطوير كرة القدم وهذا يعكس مدى حجم ونجاح اقتصاد كرة القدم في العصر الحديث والتي أصبحت تتحدث بلغة أرقام خرافية في كثير من الأحايين.

إن من المقومات الرئيسية أي فريق ناجح في وقتنا لحالي هي وفرة المال. قد يتعلق عادة المال  بالاقتصاد  والشركات وفي بعض المنظمات ولكن في الآونة  الأخيرة أصبحنا نشاهد الأندية الرياضية وبالتحديد كرة القدم تصبح شركات تهتم للمال بشكل كبير ومن منتجات هذه الشركات التذاكر والقمصان والهدايا التذكارية على شكل الفريق وبطبيعة الحال تؤدي هذه التجارة لزيادة شعبية الأندية مما يدر على هذه الأندية أو الشركات الرياضية كماً كبيراً من المال. تستفيد الأندية بشكل كبير من المال فقد تصنع من فريق يخلي من النجوم فريقا مربعاً يهابه الجميع كما حصل مع ناديي تشيلسي ومانشستر سيتي في إنجلترا وكما حصل مع ناد كبير أيضا وهو ريال مدريد فبعدما كان يشكو من ضعف لاعبيه وضعف دكته دعم فريقه بالكامل لدرجة أن أصبح لديه صفٌ ثاني وصفٌ ثالث من لاعبي الفريق الأول.

سابقاً عندما كانت الأندية لا تبحث عن المال مثل الوقف الحالي كانت أسعار اللاعبين في المير كاتو  لا تتعد  بالخمسة عشر مليون دولار، فمن منا يصدق أن أسطورة الكرة العالمية والذي يعده الكثير أفضل لاعب بالتاريخ دييغو أرماندو مارادوناإنتقل للدوري الإيطالي وقتها وتحديداً الى نادي نابولي قادماً من برشلونة بـ ما يقارب ٦.٧ مليون يورو فقط. مقارنة بما يحصل هذه الأيام فهذا المبلغ صغير جداً فاللاعب الذي يدفع فيه هذا المبلغ يعد لاعباً عادياً بينما في السابق يدفع هذا المبلغ لأجل أسطورة تاريخية. قد يرفض الكثير مقارنة  كريستيانو رونالدو نجم ريال مدريد الذي أتى للميرينغي من الشياطين الحمر مانشستر يونايتد  يصفقة  تاريخية بـ ٩٤ مليون دولار أي ما يعادل ٨٥ مليون يورو ولكن الجميع يعرف أن الأسطورة الأرجنتينية أفضل مستواً من النجم البرتغالي ومع ذلك فقد تخطى سعر الدون رونالدو  الأسطروة مارادونا مما يوضح  اهتمام  الأندية الرياضية بالمال بشكل مكثف في  الأونة الأخيرة لإدراجها ضمن أسواق الأوراق المالية العالمية محققين إرتفاعا  في المؤشرات معلنة عن قوتها رياضياً  وإقتصادياً.

-عضو المجلس الدولي للصحة والتربية البدنية والرياضة والتعبير الحركي

الـتـغــذيــة والـريـاضـة

الثلاثاء, 25 ديسمبر, 2012

بقلم الاستاذ : نعمان عبد الغني
namanea@yahoo.fr

أكدت البحوث العلمية خلال العشرين سنة الماضية على أهمية وفوائد التغذية السليمة وتأثيرها الإيجابي على الأداء الرياضي ، حيث لا يوجد أدنى شك الآن على أن ما يأكله ويشربه الرياضي سوف يؤثر على صحته ووزن وتركيب جسمه ومصادر الوقود فيه خلال التمرين وبعده ، وبصورة أكبر أثناء المنافسات الرياضية ، ذلك أن التغذية المثلى تحسن النشاط البدني والأداء الرياضي والاسترداد من الجهد البدني .
وقبل الخوض في تغذية لاعبي كرة القدم يجدر استعراض أهم النقاط الرئيسة الخاصة بالوثيقة (1) التي صدرت بشأن التغذية والأداء الرياضي من قبل كل من الكلية الأمريكية للطب الرياضي وجمعية التغذية الأمريكية وجمعية التغذويين الكنديين التي صدرت حديثاً (عام2000م) وتعد من أهم الوثائق التي صدرت في هذا الشأن .
وتؤكد هذه الوثيقة على أن التغذية المثلى تحسن الأداء الرياضي والقدرة على الاسترداد من الجهد البدني، وتوصي بالاختيار الملائم للطعام والسوائل وتوقيت الأكل وخيارات المواد الإضافية، وذلك للحصول على صحة وأداء بدني أمثل للرياضيين . ويمكن تلخيص أهم ما جاء في هذه الوثيقة بالنقاط التالية :
عند التدريب بشدة عالية فإنه لابد للرياضي من استهلاك كميات كافية من الطعام لإبقاء وزن الجسم وزيادة تأثير التدريب وإبقاء الصحة ، حيث إن تقليل استهلاك الطاقة سوف يؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية وفقدان أو الاخفاق في زيادة كثافة العظام وزيادة مخاطر الوقوع في التعب والاصابات والمرض .
إذا كانت لدى اللاعب رغبة في إنقاص شحوم الجسم فلابد أن يتم ذلك قبل الموسم الرياضي بمتابعة متخصص في الصحة والتغذية .
تعد الكربوهيدرات وقوداً مهماً للرياضيين لإبقاء مستوى جلوكوز الدم أثناء المجهود البدني ، ولاستبدال جلايكوجين العضلات ، وتشير التوصيات الخاصة بالرياضيين إلى أن عليهم استهلاك ما بين 6-10 غرام/كجم من وزن الجسم في اليوم ، وتعتمد الكمية المطلوبة بالتحديد على كمية الطاقة المصروفة من قبل الرياضي وعلى نوع الرياضة الممارسة وجنس الرياضي والأحوال الجوية .
يزداد الاحتياج للبروتين قليلاً لدى الأكثر نشاطاً بدنياً من الناس ، ويتراوح الموصى به لرياضيي التحمل بين 1.2-1.4 غرام/كيلوغرام من وزن الجسم في اليوم، وترتفع هذه الكمية لدى رياضيي القوة (الأثقال) لتصل إلى 1.6-1.7 غرام/كيلوغرام من وزن الجسم في اليوم . لاحظ أن هذه الكميات المطلوبة من البروتين يمكن توفيرها بشكل عام عن طريق غذاء الفرد بدون استخدام البروتين أو الأحماض الأمينية الإضافية بشرط أن تكون الطاقة المستهلكة كافية لإبقاء وزن الجسم .
يجب عدم تقييد (منع) استهلاك الدهون لعدم استفادة الرياضي عندما يكون نسبة الدهون في غذائه أقل من 15% مقارنة مع 20-25% ، فالدهون مهمة للرياضي، لكونها توفر الطاقة والفيتامينات الذائبة في الدهون والأحماض الدهنية الأساسية .
لا يوجد أساس علمي يمكن من خلاله التوصية بغذاء ذي محتوى دهون عالٍ للرياضيين
الرياضيون الأخطر وقوعاً في نقص الفيتامينات والمعادن هم الذين يقيدون الطاقة المستهلكة أو يمارسون سبلاً حادةً في نقص الوزن، أو يبعدون عن طعامهم نوعاً أو مجموعة من الأطعمة، أو يستهلكون طعاماً ذاً محتوى عالٍ من الكربوهيدرات ومنخفضٍ من المعادن والفيتامينات.
يسبب نقص سوائل الجسم انخفاضَ الأداء البدني ، لذلك فإن شرب كميات ملائمة من السوائل قبل وأثناء وبعد الجهد البدني يعد ضرورة للصحة والأداء الرياضي الأمثل
على الرياضي شرب كميات من السوائل تكفي لإعادة توازن سوائل الجسم .
على الرياضي شرب 400-600 مل من السوائل خلال ساعتين قبل المجهود البدني وشرب 150-350 مل كل 15-20 دقيقة أثناءه (حسب تحمل الفرد) ، أما بعد المجهود البدني فعلى الرياضي شرب ما يكفي من السوائل لاستبدال المفقود منها عن طريق التعرق ، فعليه شرب 450-675 مل من السوائل لكل رطل تم فقده من وزن الجسم أثناء المجهود البدني.
لابد أن توفر وجبة ما قبل المجهود البدني التالي :
ما يكفي من السوائل لإبقاء توازن سوائل الجسم .
وأن تكون هذه الوجبة منخفضة الدهون والألياف (نسبياً)، لتتم عملية التفريغ المعوي بصورة أسرع، ولضمان تقليل ضغوط غازات البطن .
كما أنه لابد أن تحتوي على نسبة عالية من الكربوهيدرات (نسبياً) لضمان المحافظة على مستويات جلكوز الدم .
كما يجب أن تحتوي على كميات معتدلة من البروتين .
وتحتوي على أطعمة مألوفة، ويمكن تحملها من قبل الرياضي بصورة جيدة .
” أهم أهداف استهلاك الغذاء أثناء المجهود البدني هو استبدال السوائل المفقودة من الجسم، وتزويده بالكربوهيدرات (حوالي 30-60 غرام/ساعة)، للمحافظة على مستويات جلكوز الدم ، وهذه التوصيات الغذائية مهمة على وجه الخصوص للمنافسات التحملية التي تستمر أكثر من ساعة، أو عندما لايستهلك الرياضي الكميات الكافية من الطعام والسوائل قبل المنافسة، أو عندما تكون المنافسة في أجواء شديدة الحرارة أو البرودة أو المرتفعات .
” أهم أهداف استهلاك الغذاء بعد المجهود البدني هو تزويد الجسم بطاقة كافية وكربوهيدرات لاستبدال جلايكوجين العضلات وضمان سرعة الاستشفاء . وإذا استنفذ الجلايكوجين بعد المنافسة لدى الرياضي فالتزود بحوالى 1.5 غرام/كجم من وزن الجسم أثناء 30 دقيقة الأولى، وعند كل ساعتين، لمدة 4-6 ساعات سوف يكون كافياً لاستبدال المخزون الجلايكوجيني المفقود . كما أن البروتين المستهلك بعد المجهود البدني سوف يزود الرياضي بالأحماض الأمينية اللازمة لبناء وإصلاح الأنسجة العضلية ، لذلك على الرياضيين استهلاك وجبة تحتوي على كربوهيدرات وبروتين ودهون بعد انتهاء المنافسة أو التمرين العنيف .
” بشكل عام فإن الفيتامينات والأملاح الإضافية ليست متطلباً للرياضي إذا كان يستهلك ما يكفيه من الطاقة من خلال الأطعمة المتنوعة لإبقاء وزن جسمه . وإذا كان الرياضي يتبع حمية يتم من خلالها استبعاد نوع أو مجموعة من الأطعمة أو إذا كان مريضاً أو في فترة استشفاء من إصابة أو لديه عجز أو نقص في الفيتامينات والأملاح فإن استخدام مجموعة إضافية من الفيتامينات والأملاح ربما يكون ملائماً . لكن يجب عدم استخدام مواد غذائية إضافية بدون سبب طبي أو تغذوي (مثل استخدام حديد إضافي لسد نقص الحديد الناتج من الأنيميا) .
” على الرياضيين أخذ الاستشارات حول استخدام منشطات الجهد البدني التي يفترض استخدامها بحذر شديد وبعد التأكد من اختبار المنتج من حيث الأمان والكفاءة والفعالية والمشروعية .
التغذية للاعبي كرة القدم
لاعب كرة القدم الناجح هو الذي يملك مهارات عالية وتحمل وقدرة عضلية وسرعة ورشاقة ومرونة ويقضه ذهنية . وتعد التغذية عاملاً مهماً لتزويد اللاعب بالطاقة الكفيلة برفع مستوى الأداء البدني إلى الحد الأمثل ، كما أنها تساعد على تقليل نسبة الإصابات الناتجة من التعب . التالي هو موجز لأهم التوصيات المتعلقة بالتغذية للاعبي كرة القدم (2) ، وذلك فيما يتعلق بالطاقة الكلية المستهلكة في اليوم ، و احتياج اللاعب للكربوهيدرات والسوائل أثناء التدريب الروتيني اليومي ، والتغذية قبل وأثناء وبعد مباراة كرة القدم .
الطاقة الكلية المستهلكة في اليوم للاعب كرة القدم
على اللاعب استهلاك من 45-60 كيلوكالوري لكل كيلو غرام من وزن جسمه في اليوم ، وللتمثيل على ذلك : فلاعب وزنه 70 كجم عليه استهلاك حوالى 3100-4200 كيلو كالوري في اليوم .
احتياج اللاعب للكربوهيدرات والسوائل أثناء التدريب الروتيني اليومي
على اللاعب استهلاك من 8-10 غرامات من الكربوهيدرات لكل (1)كجم من وزن جسمه في اليوم أو حوالى 60-70% من الطاقة الكلية ، ومثال ذلك على ذلك: لاعب وزنه 70 كجم عليه استهلاك حوالي 560-700 غرام من الكربوهيدرات في اليوم . كما أن على اللاعب شرب مايكفيه من السوائل كل يوم ليبقي وزنه ثابتاً في بداية كل تمرين . وإذا لم يكن لون البول صافياً فهذا يعني نقصاً في السوائل .
التغذية قبل المباراة
هذه إرشادات خاصة بوجبة قبل المباراة :
على اللاعب الأكل قبل المباراة 3-4 سـاعات، على أن تحتـوي الوجبـة على 60-70% كربوهيدرات ، كما يجب أن يكون الطعام من المعتاد السريع الهضم.
على اللاعب تفادي الطعام مرتفع الدهون والمقلي ، والذي ليس من السهل هضمه وربما يسبب عدم ارتياح ومضايقة في البطن .
على اللاعب تفادي الطعام الصلب مباشرة قبل المباراة أو أثناءها، لأن هذا النوع من الطعام يتم هضمه ببطء أثناء الجهد البدني .
إذا كان اللاعب يشعر بارتباك شديد قبل المباراة أو في طور الشفاء من مرض فعليه استخدام الوجبات السائلة .
على اللاعب استخدام الوجبات السائلة عندما يكون وقت السفر للمباراة قصيراً .
على اللاعب شرب 470-950 مل تقريباً من المشروبات الرياضية قبل المباراة بساعتين مع شرب كمية إضافية في حدود 240-470 مل في حدود 15-20 دقيقة قبل المباراة لملء مخزون السوائل .
على اللاعب تفادي الكافيين مدة 72 ساعة قبل المباراة ، حيث إنه مدر للبول ويؤدي إلى نقص سوائل الجسم .
التغذية أثناء المباراة
هذه إرشادات خاصة بالتغذية أثناء المباراة :
على اللاعب استهلاك مشروب رياضي بديل (للماء) يحتوي على كربوهيدرات وأملاح في كل توقف أثناء اللعب ، وعلى الرغم من أن الماء يفي بالسوائل المطلوبة إلا أنه يعمل على تقليل المستهلك الكلي من السوائل ولا يوفر الكربوهيدرات .
علينا تذكير اللاعبين عندما تسنح الفرصة أثناء المباراة بشرب السوائل حتى عند عدم الشعور بالعطش ، و وضع قنينات المشروب الرياضي الباردة على جنبات الملعب في متناول الأيدي .
على اللاعب شرب ما يكفيه من السوائل بين الشوطين لتعويض الوزن المفقود أثناء الشوط الأول ، وأفضل طريقة لتعويض السوائل في هذه الفترة هي شرب السوائل واجتناب الطعام الصلب.
التغذية بعد المباراة
التالي هي إرشادات خاصة بالتغذية بعد المباراة :
لابد من اجتهاد اللاعب (أثناء فترة الاستشفاء من مباراة كرة قدم عنيفة)، لتعويض مخزون الجسم من الكربوهيدرات (الجلايكوجين) ، والماء والأملاح وخصوصاً الصوديوم .
في الفترة 2-3 ساعات الأولى بعد المباراة على اللاعب أن يشرب على الأقل حوالى 700 مليلتر من السوائل لكل رطل فقده من وزن الجسم ، كما أن اللاعب بحاجة إلى كلورايد الصوديوم (ملح الطعام) في مشروب رياضي أو مع الطعام الاعتيادي، وذلك لتقليل إنتاج البول وتحسين الرغبة في الشرب والتأكيد على تعويض سوائل الجسم .
على اللاعب استهلاك (1) غرام من الكربوهيدرات (يفضل سكر أو أي نشويات سريعة الهضم) لكل رطل من وزن الجسم مباشرة بعد المباراة .
خلال 24 ساعة التي تلي المباراة على اللاعب اتباع التغذية الخاصة بالتدريب واستهلاك من 8-10 غرام من الكربوهيدرات لكل 1 كيلو غرام من وزن الجسم مع شرب 10-12 كوباً من السوائل .