إرشيف شهر أغسطس, 2011

السياحة الرياضية و التنمية الاقتصادية في قطر

الخميس, 18 أغسطس, 2011

السياحة الرياضية و التنمية الاقتصادية في قطر
بقلم الأستاذ: نعمان عبد الغني
namanea@yahoo.fr :

السياحة ظاهرة إنسانية قديمة قدم المجتمعات الإنسانية، وقد تطورت خلال النصف الثاني من القرن العشرين تطورا كبيرا أضحت معه ظاهرة عالمية لا يستطيع أحد إنكارها حيث أثبتت أنها ظاهرة ذات آثار اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وبيئية بعيدة المدى.
ولذا تزايد الاهتمام العالمي بها بوصفها أكبر الصناعات المولدة للدخل ولفرص العمل وقاطرة التنمية الاقتصادية بما يشيعه رواجها من رواج اقتصادي عام له تأثيره الإيجابي المضاعف على قطاعات اقتصادية إنتاجية وخدمية عديدة مرتبطة بها بصورة مباشرة أو غير مباشرة .
تكتسي السياحة الرياضية أهمية متزايدة نظرا لدورها البارز الذي تلعبه في نمو اقتصاديات الدول، خاصة تلك المنظمة للمهرجانات الرياضية المحلية أو الدولية كرالي السيارات، أو رياضة الرمال،أو تنظيم الاولمبياد،أو كأس العالم في مجال كرة القدم… كونها تؤمن موارد مالية إضافية للسكان في البلد المنظم وتعمل على تحسين ميزان المدفوعات، وهي بذلك تمثل إحدى الصادرات الهامة غير المنظورة وعنصرا أساسيا من عناصر النشاط الاقتصادي، وترتبط بالتنمية ارتباطا كبيرا، كما تعمل على حل بعض المشكلات الاقتصادية التي تواجهها تلك الدول ومنها على سبيل المثال مشكلة البطالة التي تعمل التنمية السياحية الرياضية على تخفيف حدة نسب تفاقمها وذلك بقدرتها على خلق فرص عمل جديدة،سواء في الموسم الرياضي أو خارجه،علاوة على دورها في تطوير المناطق والمدن التي تتمتع بإمكانات سياحية- المبرمجة ضمن مخطط التظاهرة الرياضية أو المجاورة لها والمؤدية إليها – من خلال توفير مرافق البُناء الأساسية والتسهيلات اللازمة لخدمة السائحين والمواطنين على السواء، ويترتب على السياحة الرياضية مجموعة من التأثيرات التنموية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والسياسية في المقصد السياحي أي الدول المنظمة.
ويمكننا إبراز الدور الذي تلعبه السياحة الرياضية في تنمية الاقتصاد في الدول المنظمة للتظاهرات الرياضية المختلفة فيما يلي:
أن السياحة الرياضية تلعب دورا أساسيا في التنمية الاقتصادية حيث يؤثر رواجها بشكل مباشر على اقتصاد ورواج الصناعات والأنشطة الناجمة عنها، فالإنفاق على الخدمات والسلع المرتبطة بالحدث الرياضي يؤدي إلى انتقال أموال من جيوب السائحين إلى جيوب أصحاب هذه الخدمات والسلع المشتغلين بها فيتفرع عن هذا الانتقال للأموال سلسلة أخرى من الإنفاق مثل: الإقامة بالفندق للفرق الرياضية المشاركة والجماهير الوافدة المناصرة لفرقها من الجنسيات المختلفة…، يتفرع عن هذا الإنفاق سلسلة أخرى من الإنفاق ومنها:
أ- الإنفاق على الخدمات الفندقية: والذي يشمل الإنفاق على المبيت والطعام والغسيل والاتصالات وسائر الخدمات التي يتطلبها السائح.
* يصرف جزء منه على تجديد الأثاث والمطابخ والمغاسل وتكييف الهواء ووسائل مهمات تشغيل الفنادق وصيانتها وترميمها.
* يصرف جزء منه علي موردي اللحوم والخضار والفواكه وسائر مستلزمات الحياة الفندقية اليومية.
* يصرف جزء منه كمرتبات وأجور العاملين في هذه الفنادق.
ب- الإنفاق على منظمي الرحلات السياحية داخل الدول السياحية من وكلاء السياحة والسفر على اختلاف أنواعها.
ج- الإنفاق على خدمات المطاعم السياحية.
د – الإنفاق على خدمات وسائل النقل السياحي المختلفة (الجوي والبحري والبري)
هـ . الإنفاق على دخول المتاحف.
و- الإنفاق على المشتريات من المصنوعات التقليدية اليدوية.
ز- الإنفاق على المرشدين السياحيين.
ح- الإنفاق على خدمات أعمال الصرافة والتأمين والاتصالات. ..الخ.
ولا شك انه كلما زاد تدفق حجم الحركة السياحية الرياضية خاصة أثناء التظاهرات الرياضية سواء المحلية أو الدولية زاد الإنفاق العام على السلع الاستهلاكية وبالتالي إلى ارتفاع معدلات الادخار مما ينشط هذه الصناعات والخدمات المتصلة بصناعة السياحة سواء بالطريق المباشر أو غير المباشر، الأمر الذي يتولد عن ذلك الإنفاق اتساع نطاق العمل في هذه ا لصناعات والخدمات المرتبطة بها والمتصلة بصناعة السياحة، ومن المسلم به في نظرية الاقتصاد أن كل استثمار جديد يولد عنه إنفاق جديد فينشئ دخولا جديدة.
كما يوجد نوع آخر من الإنفاق ليس من جانب السائحين الرياضيين أو غير الرياضيين كعائلات الرياضيين والمهتمين بالأحداث الرياضية والصحفيين ورجال السياسة والمناصرين والجمهور الرياضي الداخلي (أي من عمق البلد المنظم) وإنما من قبل المستثمرين والدولة كالإنفاق على إنشاء المشروعات السياحية مثل الفنادق وقرى الإجازات والمنتجعات الشاطئية ومدن الألعاب الترفيهية ..الخ، والإنفاق على مشروعات البنى الأساسية ومرافق الخدمات العامة والمركبات الرياضية ذات العلاقة، وهذا الإنفاق يؤدي إلى تنشيط الحركة الاقتصادية بصورة ملموسة .

التنمية السياحية مصدر للعملات الصعبة:
إن ناتج النشاط السياحي هو قيمة بيع المنتج السياحي المباع إلى أعداد السائحين الرياضيين أو غير الرياضيين المنتمين عادة لدول أخرى، والذين يدفعون بالعملات الصعبة، نظير إشباع رغباتهم السياحية سواء كانت ثقافية أو ترفيهية أو علمية أو بيئية.. الخ، لذا فان السياحة الرياضية تعتبر مصدرا من مصادر الدخل الأجنبي فتقاس أهميتها الاقتصادية بحجم تأثيرها على ميزان مدفوعات الدول، وهذا الميزان يمثل قيدا مزدوجا منظما لكافة المعاملات بين الدولة المنظمة للتظاهرة الرياضية وسائر دول العالم، والنشاط السياحي الرياضي يمثل جزءا من المعاملات غير المنظورة كالملاحة والتأمين والمعاملات البنكية..
ويتحدد هذا التأثير بالقيمة الصافية للميزان السياحي ونسبتها إلى النتيجة الصافية للميزان التجاري سواء كانت سلبية أو ايجابية، فإذا كانت النتيجة الصافية للميزان التجاري سلبية وكان التأثير الصافي للميزان السياحي ايجابيا فأنه قد يغير العجز في الميزان التجاري إلى فائض أو يخفف منه على الأقل، أما إذا كانت النتيجة الصافية للميزان التجاري ايجابية وكان التأثير الصافي للميزان السياحي في المجال الرياضي ايجابيا سيساعد هذا التأثير في زيادة تلك الايجابية في الميزان التجاري،
وبالتالي سوف ينعكس التأثير إيجابيا على ميزان مدفوعات الدولة ويقصد بالقيمة الصافية للميزان السياحي صافي العملية الحسابية للمصروفات السياحية بما فيها الإنفاق على السياحة الخارجية (إنفاق المقيمين من المواطنين والأجانب المسافرين إلى الخارج) وما تحقق من إيرادات سياحية بما فيها عائدات السياحة الوافدة إلى الدولة المنظمة للمهرجان الرياضي.
السياحة الرياضية وقدرتها على زيادة موارد الخزينة العامة للدولة:
إن الخزانة العامة للدولة السياحية تستفيد من الموارد التالية:
زيادة حصيلتها من الضرائب المختلفة مثل
* الضرائب على المواد الغذائية.
* ضرائب الأرباح التجارية والصناعية والمشروعات السياحية عموما.
* ضرائب الدخول التي تتزايد حصيلتها بتزايد دخول وأرباح المشتغلين بكافة الأعمال المتصلة
بصناعة السياحة الرياضية.
* رسوم التراخيص بمزاولة المهن والأعمال المتصلة بصناعة السياحة الرياضية
* رسوم تقديم خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات والبريد .. الخ.
* رسوم الملاحة البحرية (رسو السفن السياحية) في الموانئ.

التنمية السياحية وقدرتها على امتصاص البطالة:
تعمل السياحة الرياضية على خلق فرص عمالة متعددة سواء في القطاع السياحي نفسه مثل شركات السياحة، المطاعم، الفنادق، شركات النقل السياحي، محلات بيع الهدايا، محلات بيع المصنوعات التقليدية اليدوية.. أو في المجال الرياضي كتبادل أو شراء اللاعبين والمدربين بين الأندية الرياضية المختلفة.
ومن خلال نتائج عدد من الدراسات التي أجريت في كثير من الدول السياحية الأوروبية والأميركية حول مدى تأثير السياحة الرياضية على العمالة، أكدت العديد من الدراسات السياحية قدرة هذه الأخيرة على امتصاص العمالة فقد أكدت دراسة أخرى أجراها الخبير (Jude) في المكسيك أن الاستثمار في الفنادق يؤدي إلى توفير فرص عمالة بمعدل اكبر من الاستثمار في أي قطاع آخر في الاقتصاد المكسيكي.
وتشير الدراسات التي أجريت أن بناء غرفة فندقية جديدة يخلف ثلاث فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لذلك فإن زيادة تخصيص الموارد اللازمة لتطوير المناطق السياحية خاصة تلك المتعلقة بالمناسبات الرياضية المحلية ، القارية أو الدولية التي تتمتع بمزايا طبيعية ومناخية مثل الشواطئ من خلال الرياضات الشاطئية، والجزر والمناطق الصحراوية مثل الراليات كرالي الجزائر، السعودية… والجبلية كمنافسات تسلق الجبال…
إضافة إلى أن تحفيز القطاع الخاص المحلي والعربي والأجنبي على الاستثمار السياحي في هذه المناطق يضاعف من فرص العمالة الجديدة وتحول هذه المناطق النائية إلى مناطق جاذبة للعمالة لسكان المجتمعات المحلية ، بعد أن كانت هذه المناطق طاردة للعمالة.
لذلك نجد أن السياحة الرياضية تزيد من فرص العمالة المباشرة وغير المباشرة من خلال تكاملها مع القطاعات الأخرى مثل الصناعات الغذائية والمشروبات وصناعة الأثاث الفندقي وقطاع المصارف والتأمين والتجهيزات الرياضية والتدريب الرياضي الذي يعمل على إكساب فرد معين مهارة ومعرفة جديدة (محمد محمد جاب الله عمارة،2003) ووكالات الإشهار..الخ.
وهذا يعني زيادة الطلب على هذه المنتجات سواء من جانب السائحين أو من جانب مالكي المنشآت السياحية الرياضية المختلفة، الأمر الذي سيترتب عليه زيادة الاستثمارات في هذه الصناعات من خلال إضافة خطوط إنتاج جديدة أو إنشاء مركبات رياضية وملاعب .. جديدة ستؤدي أيضا إلى تشغيل عمالة إضافية بغرض زيادة معدلات الإنتاج لمسايرة زيادة الطلب الناتج عن زيادة الإنفاق السياحي الرياضي على هذه المنتجات وهذا ما يطلق عليه في علم الاقتصاد الاستثمار المحفز والعمالة المحفزة، وتعني أن كل زيادة في الاستهلاك من فترة إلى أخرى تتطلب كما إضافيا من الاستثمار والعمالة وذلك لزيادة الإنتاج بنفس زيادة الاستهلاك أو لزيادة العرض بنفس المستوى في الزيادة في الطلب.

ويبدو من الطبيعي والمنطقي أن زيادة حجم الحركة الفندقية نتيجة ارتفاع معدل تدفق السائحين الرياضيين إلى البلد السياحي المنظم تعني زيادة حجم العمالة لأن الرواج الفندقي ينتج عنه تشغيل أعداد متزايدة من المواطنين بنسبة كبيرة، ولذلك تنخفض نسبة البطالة، وهو ما يحقق هدفا من أهداف الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أية دولة.
وعليه فتحرير الخدمات السياحة الرياضية يزيل القيود المفروضة على تدفقات رؤوس الأموال للاستثمار في مجالات خدمات السياحة الرياضية ويضع الضوابط الموضوعية على تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر وبذلك سوف يساهم في دفع التنمية السياحية الرياضية لزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يحقق هدفا آخر من أهداف الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أي دولة.
أثر السياحة الرياضية على التنمية الاجتماعية:
العمل على رفع مستوى معيشة المجتمعات والشعوب وتحسين نمط حياتهم.
تنمية المهارات القيادية والسلوكية (نبيل الحسيني النجار، 1993)
العمل على خلق وإيجاد تسهيلات ترفيهية وثقافية لخدمات المواطنين إلى جانب الزائرين.
المساعدة على تطوير الأماكن والخدمات العامة بدولة المقصد السياحي الرياضي.
المساعدة على رفع مستوى الوعي بأهمية السياحة الرياضية لدى فئات واسعة من المجتمع.
تنمية شعور المواطن بالانتماء إلي وطنه وتزيد من فرص التبادل الثقافي والرياضي والحضاري بين كل من المجتمع المنظم والزائر.
إعداد الشباب إعدادا سليما من النواحي الخفية والقومية والرياضية والاجتماعية والروحية وتدريبهم على تحمل المسؤولية في المجتمع الذي نعيش فيه.( حسن أحمد الشافعي، 2004)
توفير التمويل اللازم للحفاظ وصون التراث للمباني وللمواقع الأثرية والتاريخية.
العمل على تنمية عملية تبادل الثقافات والخبرات والمعلومات بين السائح الرياضي والوفد المرافق له (الطاقم التدريبي، الأنصار، محبي السياحة الرياضية..) والمجتمع المنظم للدورة أزو التظاهرة الرياضية.
الأثر الايجابي من تنظيم مثل هذه السياحة الرياضية على البيئة حيث تساعد على إنشاء المنتزهات وتعمل على المحافظة على البيئة وحمايتها،و تزيد من الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع المضيف.
كما تعمل على تحقيق الحوار ومعرفة الآخر وتساعد على التفاهم بين شعوب الدول المختلفة، ونشر مبادئ السلام العالمي.و تدعيم أواصر الصداقة بين شعوب دول العالم من خلال العلاقات الودية التي تنشأ بين دول العالم المختلفة.

1. قـطـر :
انطلقت الألعاب الآسيوية عام 1951 من العاصمة الهندية نيودلهي وكانت بداية متواضعة حيث شاركت 11 دولة آسيوية فقط تنافس رياضيوها في 6 لعبات وتوالى ارتفاع عدد الدول وتزايد عدد الألعاب وصولا إلى الذروة غير المسبوقة في الدورة الخامسة عشرة في العاصمة القطرية الدوحة بمشاركة 45 دولة آسيوية يمثلهم نحو 11 ألف رياضي تنافسوا في 39 لعبة فردية وجماعية منها 28 لعبة معتمدة على مستوى الاولمبياد.(4)
وقد قدمت دولة قطر نموذجا باهرا في ميدان الاستثمار السياحي الرياضي عبر استضافتها لدورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة الدوحة2006- والتي اعتبرت بإجماع الآراء أنها الأفضل في تاريخ الألعاب الآسيوية منذ انطلاقها في الدورة الأولى بالعاصمة الهندية نيودلهي عام 1951 .
وعملت الدولة على تطوير هذا القطاع المهم لتصبح السياحة الرياضية عنوانا لافتا في السياحة القطرية وأصبح لقطر شأن كبير في احتضان وتنظيم الفعاليات الرياضية الإقليمية والقارية والعالمية وقد هيأت البنية اللازمة والإمكانات الكبيرة من منشآت متميزة اجتذبت العديد من نجوم العالم وأعطت الدولة الصغيرة بريقا عالميا كأكاديمية اسباير ومدينة خليفة الأولمبية ومجمع التنس والاسكواش وصالات التنس الدولية ومضامير سباق الخيل والهجن وغيرها ويضاف إلى ذلك كله الكادر البشري المتخصص والهيئات المختصة التي أشرفت على تنظيم هذه النشاطات فكان للرياضة الدور البارز في تنشيط الحركة السياحية على مختلف الأصعدة,.
حققت مكاسب كبيرة لدولة قطر على مختلف الأصعدة الإعلامية والسياحية والرياضية والطبية والخدماتية والاقتصادية وفتحت مجالات واسعة للتعريف بالإمكانات الاقتصادية والموارد الطبيعية الهائلة التي تتمتع بها البلاد، وأشاروا إلى أن الدورة أسهمت بشكل فاعل في تطوير وتحديث البنية التحتية للدولة وساعدت على إكمال تلك البنيات الأساسية في أزمان قياسية مما سيكون له انعكاسات كبيرة على حركة التنمية الاقتصادية في المستقبل خاصة وان ما تم إنفاقه على تلك البنيات يصل إلى نحو 3 مليارات دولار وشمخت بتلك الأموال مشروعات رائدة تشمل مدنا رياضية ومنشآت صحية وطرقا وجسورا واستادات ومراكز ومعاهد رياضية ومراكز إعلامية ومنشات خدمية وفندقية راقية تعد مفخرة للقطريين.. كما أن الدورة حققت لدولة قطر مكاسب إعلامية لا تقدر بثمن إذ شاهد حفل الافتتاح أكثر من 3 مليارات من سكان العالم وان ذلك سيفتح المجال أمام رجال الأعمال الأجانب والشعوب والدول الأخرى للتعرف عن قرب على الإنسان والتاريخ القطري والانجازات الاقتصادية والتنموية الضخمة التي حققتها دولة قطر .
إن إقامة دورة الألعاب الآسيوية بالدوحة أنعشت الحركة الاقتصادية والتجارية بما فاق التوقعات وذلك من خلال ضخ مليارات الريالات في إطار الاستعداد لهذه الدورة غير العادية.
كما ساهمت في استقطاب الشركات العالمية لتقديم أفضل مالديها من إبداعات واختراعات لإقامة الدورة على مستوى عالمي يعكس إرادة وتصميم دولة قطر على إقامة هذه الدورة بشكل مميز وغير مسبوق وفى استقطاب احدث التكنولوجيا والأجهزة الرياضية مما سيكون له انعكاس ايجابي على السوق القطري وارتباطه بالسوق العالمي.
وقد شملت هذه الحركة التجارية الكبيرة جميع الأنشطة سواء كانت كبيرة أو صغيرة وخلقت فرص عمل هائلة للمواطنين والمقيمين وساهمت في تطوير قطاع الاتصالات والمواصلات والسياحة حيث شهد هذا القطاع نشاطا غير مسبوق،كما أن هذه الدورة رفعت من مستوى الخدمات وجعلت دولة قطر محط أنظار العالم فهذه الصروح والمنشآت العملاقة التي تم تشييدها ليست آنية وغير مرتبطة بانتهاء الدورة وإنما ستساهم في تطور ونهضة دولة قطر وتساهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات المحلية والعالمية.
وعلى صعيد التدريب السياحي تم توقيع اتفاقية للتعاون بين اللجنة المنظمة وجامعة سي اتش أن الهولندية في قطر والمتخصصة في السياحة تسمح من خلالها لطلبة الجامعة بالعمل في قرية الرياضيين خلال أسياد الدوحة 2006، لتلبية احتياجات الكوادر البشرية كما رحب بالطلبة بانضمامهم لفريق عمل قرية الرياضيين. حيث قاموا بادوار هامة وحيوية لإنجاح الألعاب وهى ادوار تطلبت منهم بذل أقصى ما لديهم من جهد في مجال الضيافة والسياحة يؤهلهم لمساعدة بلاده في تقديم أفضل الخدمات للرياضيين ورؤساء الوفود والبعثات خلال إقامتهم بقرية الرياضيين.
وقد كان أسياد الدوحة بمثابة تجربة رائعة وفريدة تمكنت الجامعة من خلالها من إبراز قدراتها وتدريب طلابها. ومن جانبهم أكد مسئولو الجامعة على أهمية ما سيترتب على مشاركتهم في العاب الدوحة وما سيعود على طلابهم من فائدة.
إن دولة قطر تعتبر من الدول التي لا تقع تحت المردود الاقتصادي الموسمي، بل الاقتصاد القطري يعتمد على المدى الطويل ولذلك فانه بالإضافة إلى المردود الوقتي لدورة الألعاب الآسيوية والمتمثل في انتعاش الأسواق، فان الرؤية إلى المدى البعيد، تتمثل في تسويق الاقتصاد القطري، والمساهمة في جذب الاستثمارات الاحنبية إلى الدولة والى جانب هذا فان تنظيم هذه الدورة أثمر عن ارث كبير سوف تنعم به الأجيال القادمة حيث عملت مختلف الأجهزة الرسمية ومؤسسات القطاع الخاص طوال السنوات الثلاث التي سبقت افتتاح الدورة على تنفيذ انجازات هائلة منها إكمال البنية التحتية وتأهيلها لجذب المستثمرين والمشاريع الكبرى، كما أن حجم المشروعات التي أنشئت استعدادا للدورة دفع الاقتصاد القطري إلى نمو متسارع، وسوف يستمر النمو بهذه الوتيرة المتسارعة لإكمال المشاريع الأخرى المرتبطة بهذه المشاريع . كما أن الحركة التي أدخلتها الدورة تتمثل في حجم الصرف والنفقات التي صاحبت الاستعداد لها وخلال فعالياتها، فعملية الصرف لديها مفعول مباشر آني و آخر على المدى البعيد، فالآني يتمثل في تغذية الاستثمارات التي ضخت استعدادا للدورة لعدة قطاعات.
إن مشاركة أكثر من 13 ألف رياضي ورياضية بالإضافة إلى الإداريين من 45 دولة آسيوية في دورة الألعاب الأسيوية الدوحة 2006اسهم بشكل كبير في تسويق الاقتصاد القطري خارجيا، خاصة وأن أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية تابعوا أحداث الدورة الرياضية عبر القنوات الفضائية، وبالتالي فإنهم تعرفوا أكثر على قطر واقتصادها المتسارع النمو، مما سيفتح مجالا نحو جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى الدولة
ما من شك أن أفضل بقعة على الإطلاق تمكنكم من الوقوف والاطلاع على الملامح الحقيقية لتلك التطورات الضخمة والمذهلة والهائلة الجارية في أنحاء الدوحة هي ذلك البرج الجديد الذي يصل ارتفاعه إلى 200 متر والذي يعرف باسم برج «أسباير زون» والذي أصبح بمثابة المنارة الهادية والمميزة للدوحة 2006 في نفس الوقت الذي أصبح فيه البرج الجديد أحد أطول المباني على الإطلاق في قطر. تقف العديد من أحدث مرافق الألعاب في العالم لتبدو في أزهى حللها بتصميمها الفريد والمعبر بعد أن صممت لتكون مصدر إلهام للمراقبين والمشاهدين ومستخدمي هذه المرافق والأبنية على مدى عقود طويلة قادمة. هذه المعالم الجديدة الرائعة التي تزين وجه الدوحة تشكل قائمة طويلة وفريدة بما تضمه من 44 مكاناً من الأماكن والمرافق التي بنيت بالكامل أو تم توسعتها وتطويرها لاستضافة 39 منافسة رياضية و 423 حدثاً تنافس فيها نحو 13 ألف من اللاعبين والرياضيين ومسئولي الفرق من 45 دولة وإقليم عبر آسيا. على مسافة حوالي 9 كيلومترات من قرية الرياضيين وحوالي 14 كيلومتراً فقط من مطار الدوحة الدولي، يقع إستاد خليفة الذي بهر أنظار وأنفاس العالم ليلة الأول من ديسمبر 2006 حين وقف بشموخ لحفل الافتتاح وهناك يرتفع برج أسبا ير زون بعلوه الشاهق بجوار إستاد خليفة ,ومن المقرر أن يضم البرج لاحقاً فندقا من فئة خمسة نجوم ومطلات وشرفات لمشاهدة كافة معالم المنطقة من أعلى البرج بالإضافة إلى متحف من أحدث المتاحف الرياضية التفاعلية المتخصصة وعدد من المطاعم الراقية.
وتدرس فكرة إقامة متحف خاص ليضم جميع المعدات والملابس والإكسسوارات التي استخدمت في الدورة فقد تم استخدام 150 حاوية للملابس بالإضافة إلى عمل 7300 مجسم كما تم استخدام 50 كيلومترا من القماش شكلت 10 ألاف زى كان ألف متر منها من الذهب0 واستخدم في الحفل 58 كيلومترا من الأسلاك الحديدية التي دعمت بعض العناصر المستخدمة في الجو وفى العروض الطائرة إلى جانب 2700 طن من الحديد00 كما توفرت في الإستاد 1200 وسيلة إضاءة أوتوماتيكية و40 كيلومترا من الأسلاك الكهربائية ذات قدرة تصل إلى 15 ميغاوات
تعتبر القرية الرياضية التي بنيت من اجل إقامة البعثات الرياضية التي شاركت في الدورة الخامسة عشرة للألعاب الآسيوية الدوحة 2006- نموذجا حيا للاستثمار بعيد المدى . وقد جهزت القرية لإقامة ما يقارب 7300 رياضي ورياضية بالإضافة إلى3000 من الموظفين الرسميين المرافقين من 45 دولة مشاركة في الألعاب ولمدة 39 يوما. إلى جانب 4000 من المتطوعين في الأسياد أقاموا بالقرية الاولمبية.
وتبلغ مساحة القرية الكلية 330 ألف متر مربع وتقع في قلب العاصمة القطرية الدوحة..وتشتمل القرية التي تم تشييدها لدورة”الدوحة 2006″ على 856 شقة موزعة على 32 عمارة سكنية إضافة إلى 45 مكتبا خصصت للجان الاولمبية الوطنية و15 مركزا للمعلومات و36 مرفقا للغسيل والكي.
وتنقسم القرية إلى ثلاث مناطق هي المنطقة العامة وتضم المركز الإعلامي ومركز مرور الضيوف..والمنطقة الدولية وتضم ساحة الإعلام التي أقيم فيها حفل استقبال الفرق والمركز التجاري ومنطقة التراث المحلي والمنطقة الترفيهية للرياضيين..إضافة إلى المنطقة السكنية والتي تضم مراكز السكن ومراكز دعم العمليات ويشمل مخازن القرية وموقع الصيانة ومضمار الجري ومركز الترفيه والاستجمام وصالة الطعام الرئيسية والمركز الإداري للقرية ومركز الوصول والمغادرة والتصاريح إضافة إلى العيادات الطبية
وتبعد القرية حوالي ثمانية كيلومترات من مواقع المنافسات الرئيسية وقد بدأ العمل بها عام 2003 وسيتم انتقال ملكيتها لمؤسسة حمد الطبية..لتتحول القرية إلى مدينة طبية تستوعب 1100 سرير.
لقد مضت دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة التي استضافتها قطر على مدى أكثر من أسبوعين خلال ديسمبر من العام الماضي بمشاركة نحو 13 ألف رياضي ورياضية دافعوا عن ألوان 45 دولة (رقم قياسي) وتنافسوا على إحراز 1393 ميدالية (428 ذهبية و423 فضية و542 برونزية)، في أكبر تظاهرة رياضية في التاريخ شهدتها منطقة الشرق الأوسط.
وقال ناصر المير عضو مجلس إدارة غرفة تجارة قطر أن قطر تعتبر من الدول التي لا تقع تحت المردود الاقتصادي الموسمي، بل إن الاقتصاد القطري يعتمد على المدى الطويل، مضيفا ‘إننا لا ننتظر المردود الوقتي لدورة الألعاب الآسيوية المتمثل في انتعاش الأسواق، بل ننظر إلى المدى البعيد، المتمثل في تسويق الاقتصاد القطري، والمساهمة في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.
وأوضح أن تنظيم دورة الألعاب الآسيوية جعل قطر تقوم بخطوات كبيرة منها إكمال البنية التحتية وتأهيلها لجذب المستثمرين والمشروعات الكبرى، كما أن حجم المشروعات التي أنشئت استعدادا للدورة دفع الاقتصاد القطري إلى نمو متسارع سيعزز أداءه القوي.
ولفت إلى أن قطر وضعت اليوم على خريطة العالم الاقتصادي بقوة اكبر، حيث أن أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية شاهدوا حفل افتتاح الأسياد وشاهدوا معه قطر الصغيرة بحجمها، الكبيرة بانجازاتها، ولا بد أن هذا الكم من المشاهدين لحدث الافتتاح من بينهم مستثمرون ستتولد لديهم رغبة في دخول السوق القطري.
وقال رجل الأعمال القطري محمد كاظم الأنصاري، إن هذا الكم الهائل من المشاركين في دورة الألعاب الآسيوية نقل صورة ايجابية عن قطر وعن تطورها الاقتصادي والعمراني، وهذا الأمر سيساعد بالتأكيد في جلب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد، مدعوما بالعوامل المحفزة التي تتمتع بها قطر من حيث الاستقرار السياسي والأمن والأمان.
وأضاف الأنصاري أن دورة الألعاب الآسيوية وعلى مدى أيام فعالياتها الممتدة لخمسة عشر يوما ستساهم في تعزيز حركة النشاط الاقتصادي في البلاد، وسيكون لها دور كبير في تحفيز عملية الطلب على مختلف السلع والخدمات في قطر، مما يؤدي إلى تنشيط حركة البيع والشراء، والأهم من ذلك التأثيرات الإيجابية المستقبلية التي ستتركها الدورة على الاقتصاد القطري والمناخ الاستثماري عموما.
من وجهة نظر أحمد حسن الخلف وهو تاجر قطري كبير، فإن دورة الألعاب الآسيوية ساهمت في إنعاش حركة السياحة بشكل خاص في قطر، عدا عن أنها أسهمت في زيادة معدلات السيولة في السوق المحلي، كما أن لها تأثيرات إيجابية كبيرة من حيث إبراز الاقتصاد القطري على المستوى العالمي من خلال متابعة الملايين لأحداث وفعاليات الدورة على مدى أسبوعين.
وقال الخلف إن دورة الألعاب الآسيوية عززت ثقة المستثمرين والشركات العالمية بالاقتصاد القطري وتشجعهم على دخول السوق المحلي والاستثمار فيه.
وأوضح أن القطاع الخاص القطري أصبح يتطلع إلى الاستثمار في المجال الرياضي لما يحققه من فوائد اقتصادية، وأوضح العبيدلي أن الحركة التجارية النشطة التي خلقتها دورة الألعاب الآسيوية شملت كافة قطاعات السوق سواء كانت كبيرة أو صغيرة، وخلقت فرص عمل هائلة للمواطنين والمقيمين وساهمت في تطوير قطاع الاتصالات والمواصلات والسياحة.
ولفت إلى إن المنشآت والمشروعات العملاقة التي تم تشييدها في قطر ليست آنية وغير مرتبطة بانتهاء دورة الألعاب الآسيوية، وإنما ستساهم في تطور ونهضة البلاد، كما ستساهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات المحلية والعالمية.
استثمار في هذا المجال من عوائد مجزية كما انه جاذب للاستثمارات العالمية.
ونجحت قطر في تنظيم “ألعاب العمر”، وهي التسمية التي أطلقت على هذه الدورة قبل انطلاقها، وسجلت نقاطا في سعيها لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام 2016

دور الإعلام في التسويق الرياضي و تحديات التوجه نحو اقتصاد السوق

الخميس, 18 أغسطس, 2011

دور الإعلام في التسويق الرياضي و تحديات التوجه نحو اقتصاد السوق
بقلم الأستاذ: نعمان عبد الغني
namanea@yahoo.fr

إن الحضور الجماهيري للمباريات الرياضية سواء من الملاعب أو من خلال التلفاز أو حتى من خلال وسائل الإعلام الأخرى من صحف وإذاعة وغيرها من وسائل الإعلام دفع بالكثير من رجال الأعمال والشركات التجارية الكبرى للاستفادة من الرياضة.
وللحقيقة فقد قفزت الرياضة قفزات واسعة خلال العقود الأخيرة في مجال الدعاية والتسويق فتنوعت الأساليب وتطورت الوسائل الإعلامية في الرياضة مما كان له الأثر الكبير في المسيرة الرياضية.
لقد وجدت الشركات التجارية أن أفضل وسيلة إعلانية هي من خلال الإعلام الرياضي، حيث وجدت أن ارتباط المنتجات التجارية بالرياضيين المشهورين أو الأندية المشهورة له تأثير أكبر بكثير من الوسائل الإعلامية التقليدية.
فالإعلام الرياضي الصحيح الذي يعطي مساحة للشركات الداعمة أو المسوقة يعطي مصداقية أكبر لتلك الشركات، وكذلك ترسخ في عقول الجماهير لمدة أطول.
وليس أدل على ذلك من شراء الملياردير المصري محمد الفايد صاحب محلات هارودز الشهيرة في لندن غالبية أسهم نادي فولهام وإنفاق أكثر من 50 مليون جنيه إسترليني لتحديث منشآته واستقدام أفضل اللاعبين، وهو يعلم بخبرته التجارية الكبيرة أنه قادر خلال سنوات قليلة على الحصول على أضعاف ما دفعه من خلال حقوق النقل التلفزيوني وصفقات الرعاية وإيرادات دخول المباريات بعد إنجاز الملعب الخاص به على ضفاف نهر التايمز، والذي يعد تحفة معمارية.
إن الوسائل الإعلامية المحلية المختلفة لا تزال بعيدة عن تشجيع الشركات الراعية، فهي تتحفظ في كثير من الأحيان عن ذكر الشركات الراعية أو الشركات المسوقة، مما أبعد الكثير من الشركات عن السوق الرياضي وأوقفها عن الدعم للاتحادات والأندية واللاعبين.
الرياضة ظاهرة اجتماعية حضارية كانت ومازالت تعكس التطور والرقي والقيم في المجتمعات وتعد من ابرز دعائم التنمية الشاملة فيها لأنها تعنى بأهم عناصرها وهو الإنسان فكراو جسدا.
وإذا كان ممارسي الرياضة من الهواة يستطيعون تحمل تكاليف ممارسة رياضة فردية فإن تنظيم الأنشطة الرياضية على المستوى المحلي والدولي يتطلب الكثير من المـــال، لذا جاءت فكرة التسويق في المجال الرياضي.
التسويق في المجال الرياضي: بما أن الرياضة أضحت اليوم أكثر من ظاهرة اجتماعية وسياسية وحضارية كانت وما زالت تعكس التطور والرقي والقيم منذ الحضارة اليونانية الأولى أين كانت تقام الألعاب الأولمبية حتى الحضارة المعاصرة،فهي تعد اليوم من أبرز دعائم التنمية الشاملة فيها لأنها تعتني بأهم عناصرها وهو الإنسان فكرا وجسدا،كونه يعتبر من أهم العناصر الأساسية في عملية الاستثمار،حيث أصبحت الأنشطة الرياضية على المستوى المحلي والدولي يتطلب الكثير من المال،لذا جاءت فكرة التنسيق في المجال الرياضي.
مفهوم التسويق:
مر مفهوم التسويق بمراحل عديدة وتطور هذا المفهوم من فترة زمنية لأخرى ، وعلى الرغم من أن التسويق قد نشأ بنشوء التبادل التجاري منذ القدم ، وبالرغم من تطور دراسات التسويق إلا انه لا يوجد إجماع على تعريف التسويق ، فالتعاريف التقليدية للتسويق تركز في الغالب على النقل المادي للسلع من مراكز الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك أما التعاريف الحديثة فقد راعت العديد من الأمور الهامة والمتداخلة عند تعريفها للتسويق
ومن التعارف التقليدية للتسويق في عام 1947 عرفته “الجمعية الأمريكية للتسويق” بما يلي : أنشطة المشروع التي توجه تدفق السلع والخدمات من المنتج إلى المستهلك النهائي أو المشتري الصناعي
ويعاب على هذا التعريف بالكثير ومنها عدم تضمينه للكثير من النشاطات التسويقية مثل التسعير ، والترويج وتخطيط السلع الجديدة
أما التعريف الحديث للتسويق فقد عرفته نفس الجمعية الأمريكية للتسويق عام 1995م : بأنه عملية تخطيط وتنفيذ التصور الكلي لتسعير وترويج وتوزيع الأفكار والسلع والخدمات لخلق عملية التبادل التي تشبع حاجات الأفراد والمنشآت
ومن هذا التعريف نستنتج أن التسويق يعتبر عملية إدارية ويهدف إلى تنفيذ عمليات التبادل لصالح الفرد والمنظمة والتسويق أيضا لا يقتصر على السلع والخدمات وإنما يتعدى إلى الأفكار والمبادئ
ومن المهم هنا التفريق بين البيع والتسويق حيث أن البيع يعتبر جزءا من التسويق ، فالمفهوم البيعي يركز على إقناع المستهلك بشراء سلعة أو خدمة قد أنتجها مسبقا أما المفهوم التسويقي فيقوم على دور المؤسسة باكتشاف حاجات ورغبات المستهلك ثم محاولة تطوير السلعة أو الخدمة التي تشبع هذه الحاجات والرغبات من اجل تحقيق الربح ومن هنا نستنتج أن الشركات التي تتبنى المفهوم التسويقي تكون أكثر قدرة على النجاح وتحقيق الأرباح أما التسويق في المجال الرياضي فيعرف بأنه:
“التسويق هو أحد الأنشطة الرئيسية والمهمة لأية هيئة سواء كانت رياضية أم غير رياضية،وأن خطة التسويق الرئيسية هي أولى الخطط التي يجب أن تبدأ بها المنشآت التي في ظلها يمكن تخطيط باقي أنشطة الهيئة،ومن ثم تصبح الحاجة ضرورية إلى قيام هذا النشاط على أسس وقواعد علمية وفنية سليمة وعلى معرفة بأحوال الإدارة السليمة .
إذن يعتبر التسويق تعبير عن نظام اجتماعي وعالمي من صنع الإنسان يعبر عن مجموعة من العلاقات التي تسود بين الأفراد القائمة في التنظيم، القائمة على أساس الاستثمار العقلاني والسليم للطاقات الشابة الهاوية والمتمرسة .
يعتبر التسويق الرياضي مجال جديد نسبيا على المستوى المحلي وليس له تعريف مستقل إنما يقع ضمن التعريف العام للتسويق بكل ما يتضمنه من معاني ودلالات والتسويق الرياضي يشهد خلال السنوات الأخيرة نموا مضطردا ومتناسبا مع محاولة الشركات المنتجة توسيع أسواقها في ظل السوق العالمية الحرة وأصبحت الشركات حول العالم تخصص نصيب جيد للتسويق الرياضي من ميزانيتها العامة
وترجع بداية العلاقة بين الرياضة والتسويق إلى عام 1870م عندما قامت شركات التبغ في الولايات المتحدة الأمريكية بطباعة بطاقات لأشهر لاعبي البيسبول وأدخلتها في علب السجائر من اجل الترويج الأكبر للسجائر، وفعلا زادت مبيعات السجائر ، وقد كانت هذه البطاقات بداية الترويج الرياضي لمصلحة الصناعة
ثم ألحقت هذه البطاقات بعلكة Bubbleالذائعة الصيت ، وتطور الأمر إلى بيع بطاقات للاعبين وصورهم بدون ربطه بسلعه معينه
ومع تطور التسويق الرياضي واتساع رقعته أصبحت العلاقة بين الرياضة والاقتصاد علاقة تلازمية وذلك بعد أن أصبحت الرياضة عملية اقتصادية في الأساس وباطراد نمو مجال التسويق الرياضي وانتشاره وتنافس الشركات على رعاية الأحداث الرياضية غدت المنشآت الإنتاجية هي الممول الرئيسي لمعظم المناشط الرياضية الصغيرة منها والكبيرة خاصة في الدول المتقدمة وكثير من دول العالم الأخرى وفوق ذلك فان الجهات المنظمة للأحداث الرياضية حققت أرباحا خيالية بسبب تزايد ما تدفعه هذه المنشآت من أموال لرعاية الحدث الرياضي في سبيل الدعاية لمنتجاتها خاصة مع انتشار القنوات الفضائية التلفزيونية التي تساعد في انتشار اسم منتجات الشركات عبر دول العالم كلها
وبالتالي تأتي المصلحة مشتركة بين المنظمين والراعيين أو التلفزيون حيث أن كل منهم يجني أرباح مادية ومعنوية من جراء تنظيم الحدث الرياضي
الرعاية الرياضية :
عرف (جون مينيغام) الرعاية التجارية بأنها ( تقديم المساعدة المالية أو ما شابهها إلى إحدى الأنشطة بواسطة مؤسسة تجارية بغرض الحصول على أهداف تجارية
ومن التعريف يتضح أن الرعاية ليست مقتصرة على الرياضة فقط بل تستخدم في الكثير من المناسبات أو الأحداث كالمسلسلات التلفزيونية أو كتاب معين أو برامج إذاعية أو فريق معين والقاسم المشترك فيما بينها هو حافز المشاركة ، فالتبرع للجمعيات الخيرية يكون الحافز هنا عمل خيري وليس المصالح التجارية
ولكن يتوقع للرعاية الرياضية مستقبلا جيدا أكثر من غيرها للأسباب التالية :
1 – الاهتمام المتنامي من وسائل الإعلام في تغطية الأنشطة الرياضية بوجه أفضل ولمدة أطول
2 – تزايد اهتمام الأفراد في المشاركات الرياضية أو مشاهدة الأنشطة الرياضية
3 – أصبحت الهيئات المنظمة للنشاطات الرياضية أكثر مرونة نحو قبول مشاركة الرعاية الرياضية
4 – أصبحت وكالات الدعاية والإعلان ملزمة بتخصيص ميزانيات للدعاية التجارية وبإلحاح من العميل ورغبته في الاشتراك في رعاية الأنشطة الرياضية وغيرها
وفي الجانب الأخر ومع تزايد الاهتمام بالرعاية الرياضية فان للرعاية الرياضية التي تقوم بها الشركات دور أساسي في نشأة ونمو وتطور الرياضة بنشاطاتها المختلفة، فبعض الرياضات وخاصة الاحترافية منها تتطلب مبالغ طائلة لتنظيمها واستمرارها
كما تعتبر رعاية الشركات للنشاطات الرياضية أداه تسويقية متطورة تتميز عن الوسائل الأخرى المتحدة للإعلان بكلفتها المنخفضة نسبيا ، وتتأثر هذه الكلفة بمدى نجاح الحدث الرياضي في الوصول إلى الجمهور المستهدف وبالتالي عدد المشاهدين الذين يتم الوصول إليهم من جراء الحدث الرياضي
ولذلك فان الإعلام له دور هام جدا في تحقيق الانتشار والبروز للحدث الرياضي وبالأخص التلفزيون الذي يدخل الحدث إلى وسط المنزل في الساعات المناسبة
*الأسباب والدوافع لاستخدام المفهوم التسويقي:
يعتبر التسويق الرياضي أحد الوسائل والطرق التي يجب أن تساهم في حل بعض المعوقات وخاصة المادية التي تتعرض لها الهيئات الرياضية وتحقيق العبء المادي الذي تقدمه السلطات الرسمية لتلك الهيئات.
وإذا أمكن إدخال التسويق الرياضي للهيئات الرياضية واستخدام إمكانياتها فانه يمكن للدولة أن تعيد تنظيم خريطة الدعم المادي لتلك الهيئات مما يكون له أثر كبير في إعادة التوازنات بين تلك الهيئات يحقق ذلك المساهمة في تحقيق تلك الهيئات لأهدافها المرجوة.وعليه يجب أن لا يكون المفهوم التسويقي بالهيئات الرياضية عشوائيا،وبدون استخدام الوسائل العلمية حتى لا يفقد الهدف من السعي لإدخاله في هذا المجال،وعليه يجب أن يخضع للنقاط التالية:
-تحديد الأهداف الأساسية للهيئة الرياضية
-تحديد مجال فرص النمو الذي تتجه نحوه .
-أن يقوم التسويق بدراسة واضحة لخصائص مفردات السوق من ناحية حاجاتها ورغباتها .
-تحديد شكل وأساليب المنافسة الشريفة في تقديم الخدمات مع بقية الهيئات الأخرى .
من هذا المنطلق يتضح لنا أن التسويق الرياضي يحتاج إلى دراسة واعية مبنية على أسس وقواعد علمية سليمة،وهو أحد العوامل المهمة التي تستند عليها كل مؤسسة ناجحة،وخاصة منها الأندية الرياضية الكبيرة،التي تعتمد على واقع الحاجة والموضوعية ومتطلبات النهوض بالشباب بصورة عامة،وعليه يجب أن تكون عملية التسويق متكاملة الأبعاد من حيث الكفاءات والقدرات والإمكانيات المادية والمعنوية،وتأتي أهمية التسويق الرياضي كونها وسيلة للعمل المنظم والمحدد وبواسطتها يكون ممكنا الوصول إلى الغايات المطلوبة .
إن مجال العمل الرياضي مجال مهم وحيوي والدولة توليه رعاية تامة ومتميزة ولكن في إطار ما يتاح من إمكانيات وهذه هي نقطة البداية،وهو أن ما هو متاح من إمكانيات لا يفي بالمتطلبات في إطار الأهداف المطروحة والطموحة،‘لا أن أساليب ورعاية وتسويق الأنشطة الرياضية قد تطورت كثيرا في وقتنا هدا،فبدأت مثلا باستثمار حقوق الدعاية والإعلان والبث التلفزيوني والأحداث الرياضية تجاريا على نطاق واسع،وهذا أحد المجالات للتسويق الرياضي.وأصبح التسويق علما يستند إلى أسس وقواعد علمية،وأن التسويق الرياضي هو أحد الأنشطة المصممة لمقابلة احتياجات ورغبات المستهلك الرياضي من خلال عملية المشاركة
إذن التسويق الرياضي أصبح تجارة رائدة على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي يقوم على وجود سوق رئيسية من خلالها تستطيع الأندية تلبية حاجياتها العامة،والهدف التسويقي من صناعة الرياضة واستراتيجيات التسعيرة وسياسات التوزيع،والمناهج المقدمة في الرياضة والمدربين ورؤساء النوادي الرياضية ،وعلاقات ووسائل الإعلام الرياضية كلها مثلث العمل التسويقي في المجال الرياضي،وهذا كله يقوم على أساس إرضاء المستهلك وخاصة الجمهور الرياضي .
فالتسويق الرياضي يستند على الخبرة والإدراك المعتمد على التصور المبني على التوقعات وكل رياضة من الرياضات تحتاج إلى قدر كبير من التنظيم الإداري كالتنظيم والاتصال والتنسيق والتسيير السليم سواء كان داخليا أو خارجيا.
*مجالات التسويق الرياضي:
إن التسويق الرياضي كغيره من أنواع التسويق الأخرى وهو لا يقل أهمية عنها كونه يشمل جوانب فردية وجماعية،ومجالاته أوسع بكثير،وتتمثل مصادر التمويل في الرياضة بما يأتي:
-الترخيص باستخدام العلاقات والشعارات على المنتجات ووسائل الخدمات .
-الإعلان على ملابس وأدوات اللاعبين .
-الإعلان على المنشآت الرياضية.
-استثمار المرافق والخدمات في الهيئات الرياضية .
-عائدات تذاكر الدخول للمباريات والمناسبات الرياضية .
-الإعانات والتبرعات والهبات .
-عائدات انتقال اللاعبين .
-اشتراكات الأعضاء ومساهمات الأعضاء .
-استثمار حقوق الدعاية والإعلان .
-حقوق البث الإذاعي والتلفزيوني للأنشطة والمناسبات الرياضية .
-الإعلان في المطبوعات والنشرات والبرامج الخاصة بالأنشطة الرياضية .
-تسوق اللاعبين،حيث أصبح الاحتراف عنصرا أساسيا لدى الأندية .
-تسويق تكنولوجيا المعدات الرياضية وهو مجال من أخصب المجالات التي تحوز على كثير من الهيئات لاستخدام التكنولوجيا للمعدات الرياضية .
-التسويق في مجال التغذية الرياضية خصوصا فيما يتعلق بطعام وشراب الرياضي .
-تسويق برامج التدريب الرياضي المبني على أسس علمية وقواعد تربوية هادفة لتحقيق أهدافها.
لاشك أن الإعلام كان ومازال يمثل أكثر الجسور أهمية لربط الجمهور بالمؤسسات الاجتماعية المختلفة خاصة الرياضية منها، على الدرجة التي أصبح فيها الإعلام مصدرا شبه وحيد للمعلومة والفكرة، والعلاقات فيما بعد، فوظيفة الإعلام وأهمية الاتصال الرياضي يمثل أكثر المسارات وضوحا في تاريخ الإدارة الرياضية الجزائرية منها والعالمية، بالنسبة للباحثين والمهتمين بالرياضة وشؤونها فيما يخص العقود مع اللاعبين والمدربين، وعملية الإشهار، والتسويق وتغيرها.
وقد نجح الإعلام فعلا في تجسيد الوظيفة المذكورة وجعلها أكثر فعالية ومنطقية عما كانت عليه في السابق، حيث أصبح يقوم على الشفافية والحرية في الرأي الرياضي ومساندتها للمؤسسات والرق الرياضية، وكذلك الشركات الممولة، وتنوعها عبر الوطن والعالم.
وتعتبر حصة صدى الملاعب التي يقدمها مصطفى الأغا بقناة أم بي سي دليل حي على عملية الاتصال والإعلام الداخلي والخارجي ونوعية العلاقات القائمة بين الطاقم الإداري في المؤسسة الرياضية، التي يستضيف فيها منشط الحصة في كل مرة رئيس ناد رياضي أو مدرب فريق لمناقشة بعض الحقائق المتعلقة باللعبة من جهة والإدارة الرياضية للفريق من جهة أخرى، حيث يعتمد فيها على الشفافية المطلقة في الحوار، حتى يتسنى للسامع أو المشاهد الوقوف على حقائق الأندية الرياضية وإدارتها وكيفية تسييرها، لأن عملية التنافس والمصالح المتصارعة تشكل محور عملية التغير المستمرة التي تحكم الأندية الرياضية، من أجل تحقيق مكاسب جديدة والمحافظة على مصالحها التي يمكن تلبيتها، لهذا تساعد وسائل الإعلام والاتصال من خلال إعلاميتها على فهم وتحديد الاحتياجات، ومن ثم إدراك مشاعر الرضا من عدمه بواسطة الاتصال بالجماهير، خاصة في ظل التحول نحو اقتصاد السوق، التي أصبحت الرياضة تمثل ميدانا خصبا للاستثمار والتسويق، وهي علم قائم بذاته له قوانينه وأدواته التي يستخدمها في كل ما يتعلق بما هو رياضي، حيث تخصص فيها الخبراء والمستشارون للعلاقات العامة في الأندية الرياضية محاولة منهم الوصول إلى الهدف المنشود بأقصر الطرق ولكن بتظافر كل الجهور، فردية كانت أو جماعية.

السياحة الرياضية ودورها في الإندماج في الاقتصاد العالمي

الخميس, 18 أغسطس, 2011

السياحة الرياضية ودورها في الإندماج في الاقتصاد العالمي
الأستاذ: نعمان عبد الغني

المقدمة:

بداية يمكن القول أن هذا الكوكب الذي نعيش فيه مليء بالمجاهيل، فهو في غاية من التعقيد والدقة والإتقان. وبقدر ما نجد فيه أوجه التشابه نجد فيه أوجه الإختلاف أيضا. وبقدر ما ندعي أننا إكتشفنا أسراره وخباياه، فإن الذي لا يزال مجهولا قد يكون أكبر بكثير مما نعرفه.
ومن البديهي أن الإختلاف من سنن الكون، إذ يجعل الحياة تتجدد والتنافس يستمر والصراع يشتد، مع ذلك يبقى الأمل في الوصول إلى ما هو أسمى هو الهدف المنشود للإنسان منذ فجر التاريخ إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وسواء أكان هذا الإختلاف في الظواهر الكونية كالبحار والمحيطات والجبال والصحاري، أم في الإنسان وما يميزه عن غيره في الشكل والسلوكات والمعتقدات، كلها تجعل الكون والإنسان مادة خاما لشرائح عريضة من المجتمع البشري. فعندما نشاهد الياباني يقوم بحركات إيمائية نابعة من ثقافته وتاريخه رغم تقدمه في المجالات المادية والتقنية، وعندما نلاحظ الإفريقي في أدغال القارة السمراء يقوم برقصاته ويطلق نغماته المتميزة، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أننا أدركنا حقيقة شعوب هذه المناطق للوهلة الاولى مثلما تتخيلها هي.

وعموما يمكن القول بأنه حيثما وليت وجهك تجد أصنافا من الثقافات المتباينة من مجتمع إلى آخر، وهذا التباين هو بمثابة عملية جذب لطرف ما لإستقراء ما للطرف الآخر، وهذا ما يؤدي إلى تفعيل تصورات تتبلور في مخيلة الفرد ليجسدها في أنشطة متميزة يطلق على البعض منها السياحة. وإذا كانت بعض الدول قد إهتدت إلى السياحة كوسيلة لتحقيق غايات نبيلة وطورتها وجنت من ثمارها، فإن البعض الآخر، ومنها الجزائر لا زالت مترددة. ولئن كان لهذا التردد ما يبرره خلال العقود الماضية، فإن الإستمرارية في تجاهل هذا القطاع قد يعد بمثابة تجني عن المقدرات الوطنية التي بواستطها يمكن فتح نوافذ شتى على العالم الخارجي والإستفادة منه.
وفي ورقة البحث هذه سيتم إزاحة اللثام على الوضع السياحي في الجزائر من حيث واقعه وآفاقه، محاولا الإجابة على الأسئلة التالية: هل للجزائر سياسة سياحية واضحة المعالم؟ أو ليست السياحة قطاع لا يقل أهمية عن غيره من القطاعات الإقتصادية الاخرى ومن ثم يمكن الإعتماد عليه لضمان موطئ قدم على هذه المعمورة؟ وكيف يمكن ترسيخ الثقافة السياحية شبه الغائبة في بلادنا لضمان فعالية هذا القطاع؟ وفي هذا السياق ينبغي التعرض لمحاور أساسية، منها: مفهوم السياحة الرياضية والشروط الواجب توفرها، ثم أنواع السياحة الرياضية وأهميتها، وفي الختام سيتم طرح بعض تجاربدول جنوب شرق اسيا في هذا المجال لإرساء ثقافة سياحية ناجعة.

المعالم السياحية في الجزائر:
تتوفر الجزائر على إمكانات سياحية عظيمة، إلا أن عدم الإهتمام بها خلال مسارها التنموي حال دون الإستفادة منها والتعرف على مكنوناتها محليا ودوليا. فبالإضافة إلى تنوع التضاريس من الشريط الساحلي إلى المرتفعات الداخلية إلى الصحراء الشاسعة، وما تزخر به كل منطقة من معالم سياحية متنوعة، فللجزائر تراث تاريخي عريق إستطاع أن يتحدى تعاقب الاحقاب كالكهوف(1) والأضرحة(2) والرسوم على الصخور(3) والتي تعود إلى عهود ما قبل التاريخ.
وعندما دخل الرومان الجزائر شيدوا مدنا في شكل حاميات لا زالت تحتفظ بإبداعاتهم في الفن المعماري والتطور الثقافي، من ذلك مثلا آثار تيمقاد (باتنة)، جميلة (سطيف)، قالمة، تبسة، شرشال وتيبازة. كما تتوفر الجزائر على آثار إسلامية تعود جميعها إلى الفترة السابقة لدخول الإستدمار الفرنسي الجزائر، وتتجلى في المساجد(4) والأبراج والقلاع والقصور والزوايا والقبب، وكلها تعتبر آية في الفن المعماري الإسلامي ومعالم ذات أبعاد حضارية. وتبدو الصناعات التقليدية كالزرابي والمنتجات الجلدية والنقوش النحاسية كأهم الحرف الواسعة الإنتشار في المدن كالجزائر وقسنطينة وتلمسان.

مفهوم السياحة:
كانت النظرة إلى السياحة تقتصر على السفر إلى أماكن معينة من أجل الراحة والإستجمام أو أداء الفرائض الدينية في البلد نفسه أو خارجه. إلا أن التطورات السريعة والمتلاحقة في المجتمع الدولي المعاصر أدت إلى إحداث تغيرات جذرية في تصور السياحة ومن ثم في مفهومها. ومن هذا المنطلق لم تعد الشعوب المتحضرة تنفق أموالها في أماكن أخرى من أجل اللهو وضياع الوقت، وإنما تفعل ذلك لتحقيق غايات أخرى تتمثل في الوقوف على حقائق هذا الكون والتأمل فيما أبدعه الخالق من لوحات فنية يقف أمامها المخلوق عاجزا عن فك ألغازها. كما تتمثل هذه الغايات في التعرف على الكنوز الثقافية التي تراكمت عبر السنين، ومحاولة إدراك أكبر قدر من الجوانب المتعلقة بحياة المجتمعات البشرية من حيث الفن والسلوك والتفكير والمعتقدات.

وفي حقيقة الامر فإن ما تطالعنا به الوسائل السمعية البصرية من أشرطة حول غابات الامازون والقطبين المتجمدين الشمالي والجنوبي، وأدغال إفريقيا عن الحيوانات المفترسة والطيور المتنوعة والزواحف المرعبة والأسماك البديعة حينا والمثيرة أحيانا أخرى، معظمها مسجلة من طرف سياح باحثين و/أو مغامرين في نفس الوقت. وبينماهم يفعلون ذلك تجدهم يشعرون بنشوة وراحة نفسية بسبب ملاحظاتهم واكتشافاتهم لهذه الكائنات العجيبة. ومن هذا المنظور أصبح مفهوم السياحة يعني الترفيه عن النفس بتوظيف العقل بدل تغييبه وإزالة اللبس عن المجاهيل بدل العمل على ديمومة التعتيم عليها، وتعني المغامرة من أجل المتعة والإكتشاف.
الشروط الواجب توفرها لترقية السياحة:

تتطلب السياحة توفير شروط معينة وظروف ملائمة تجعل السائح يشعر بتحقيق الحد الأدنى من الأهداف التي رسمها في مخيلته. ومن هذه الشروط ما يلي:
1

- الهياكل السياحية:
تعتبر الهياكل السياحية من الأولويات التي لا غنى عنها لترقية السياحة وتطويرها وجعل الإستفادة من عائداتها أمرا ممكنا. وانطلاقا مما هو معمول به في بعض الدول كالولايات المتحدة الأمريكية مثلا، يمكن تقسيم هذه الهياكل إلى نوعين متمايزين:
النوع الأول، ويتمثل في سلاسل من الفنادق السياحية الضخمة وما يتبعها من تجهيزات ووسائل النقل والإتصال ومرافق رياضية وترفيهية. إن هذه الهياكل ونظرا لضخامتها وارتفاع تكاليف إنشائها تتواجد في المدن الحضرية ذات الكثافة السكانية لإمكانية التوافد عليها من طرف أكبر قدر من الزوار الأثرياء ورجال المال والأعمال المحليين والاجانب. ويمكن أن تستقطب هذه الهياكل أيضا شرائح أوسع من السياح ومن مختلف الطبقات الإجتماعية متى كانت تكاليف الإستعمال مناسبة.
أما النوع الثاني، فيتمثل في الهياكل الأقل تكلفة من حيث الإنشاء مثل الموتيلات أومساكن منفصلة يراعى في تصاميم بنائها خفض التكاليف ومن ثم جذب السائح للإستفادة منها بأسعار تتماشى مع دخله. وهذه الأسعار لا تكون على حساب نوعية الخدمات المشار إليها في النوع الأول. وفي الجزائر وبالرغم من إمكانية إنشاء مثل هذه الهياكل في مناطق مختلفة من الجزائر، فإنها تتلاءم أكثر مع المناطق الداخلية حيث يقل السكان وتتسع دائرة ذوي الدخل المتدني والمتوسط والذين لا يقدرون على دفع مبالغ قد تبدو في نظرهم تعجيزية في الهياكل السياحية الضخمة. وعموما إذا ما تم التجاوب مع هذين النوعين فذاك يعني تلبية رغبات المواطنين من مستويات مختلفة ليتمكن كل سائح من إيجاد ما يناسبه.

2- الأمن:
من المتعارف عليه أن السائح يحتاج إلى ضمان أمنه وسلامة جسده وأمتعته من أي مساس مادي أو معنوي سواء أكان صادرا من طرف القائمين على تسيير المرفق السياحي أو من عامة الناس. ولكي يزدهر النشاط السياحي يتطلب توافر الأمن بمفهومه الواسع ليتجنب أشياء مثل الحوادث والأمراض المعدية والكوارث الطبيعية. إن أي إخلال بهذا الشرط سيؤدي حتما إلى إلحاق أضرار مادية ومعنوية بليغة بالسياحة كتقليص مدة الإقامة المقررة سلفا أو عدم الرجوع إلى هذا المرفق ثانية أو اللجوء إلى الإنتقام بإعطاء صورة مشوهة لأقربائه والمتعاملين معه. وهكذا تطعن السياحة بطرق مباشرة وغير مباشرة.
إن توفير الأمن واحترام السائح يستوجب التزود بقدر كبير من الثقافة السياحية، ومتى توفرت هذه الأخيرة، فإن أي فرد وفي أي موقع سيكون واعيا كل الوعي بالنتائج السلبية التي ستنجم عن سلوكه تجاه السياح المحليين والأجانب سواء تجسد هذا السلوك في القول أو الفعل. إن التعامل بالإنفعال مثلا أو إخفاء المفقودات أو محاولة إبتزاز السائح أو التحايل عليه، كلها تعتبر من المظاهر الممقوتة ومن الرواسب المتخلفة التي يجب الحيلولة دون وقوعها إذا ما أريد أن تتطور السياحة وتعاد لها الحيوية.
3

- الخدمات:
وتتمثل في كل ما يعرض للسائح من حيث نوعية الإقامة والحرص على النظافة وتوفير المياه والنقل وتنوع الأكل وملاءمته من ناحية الكم والكيف والسعر. إذ ليس من المرغوب فيه أن تعرض هذه الخدمات مقابل تكاليف باهضة فتدفع السائح بالشعور بالغبن والإستياء. وثمة أنواع أخرى من خدمات التي تترك آثارا إيجابية لدى السائح مثل: الهاتف والتلفاز والطوابع والبطاقات البريدية والمنتجات التقليدية وأماكن ممارسة الألعاب الرياضية ككرة السلة والتينس وكرة الطاولة، وكلها ذات تكاليف محدودة إلا أن مردوديتها في جانبها السيكولوجي على السائح عظيمة. وهكذا يحس السائح بأنه يتحصل فعلا على منافع مقابل ما يدفعه من أموال.

أنواع السياحة في الجزائر:
بعد هذا العرض الوجيز للشروط الواجب توفرها في تطوير السياحة، ينبغي التمييز بين ثلاثة أصناف من السياحة في الجزائر، وهي: السياحة الساحلية، السياحة الجبلية، والسياحة الصحراوية. وفضلا عن هذه الأصناف الثلاثة يمكن الإشارة إلى صنف رابع وهو سياحة الحمامات المعدنية حيث يوجد أزيد من 202 منبعا تتميز غالبيتها بالخاصية العلاجية.(5) ولكل نوع من هذه الأنواع خصائصه ونكهته التي لن يجدها السائح في الأنواع الأخرى. وفيما يلي سيتم عرض الأنواع الثلاثة الأولى بإيجاز.

1-لسياحة الساحلية:
من المعروف أن الساحل الجزائري يمتد على طول 1200 كلم، تتخلله شواطئ بديعة، وغابات أخاذة، وسلاسل جبلية ذات مناظر ساحرة على طول الشريط الساحلي. وبالرغم من إنتشار الهياكل السياحية في المناطق الساحلية، إلا أن فاعليتها لا تزال دون المستوى المطلوب، وذلك لأسباب عديدة أهمها غياب الرؤية الواضحة تجاه السياحة في الجزائر، وغياب المنافسة، وتهميش القطاع الخاص وقلة الإعتمادات المالية المخصصة لهذا القطاع. ولكي تحقق هذه الأخيرة الأهداف المرجوة منها لا بد من توفير وتحسين الظروف التي تتلاءم مع طبيعة المنطقة، منها:
الحفاظ على نظافة الشواطئ وإشعار السياح بمراعاة ذلك عن طريق بث الوعي بواسطة النشريات المختصرة والواضحة وبلغات متعددة.

الحيلولة دون حدوث سلوكات منافية للأداب العامة من السياح ومن عامة الناس.
إنشاء مساكن سياحية منفردة وعلى نسق مدروس بحيث تتناسب مع السياحة الفردية والعائلية وبكيفية يمكن التحكم في تسييرها وتوفير الأمن فيها.
إنشاء ملاعب للرياضات الأكثر جذبا للسائح وتوفير القوارب الفردية والجماعية والتجهيزات الخاصة بالسباحة والغوص كأدوات للتسلية ومصادر للدخل.
توفير وجبات غذائية خفيفة وكاملة وفقا للمقاييس المعمول بها دوليا وذلك بالتنسيق مع منظمة السياحة العالمية والمنظمات القارية والجهوية المتخصصة.
توفير محلات تجارية تعرض كل ما قد يحتاج إليه السائح خاصة الصناعات التقليدية. وعموما إذا ما تم توفير مثل هذه الأشياء سيجد كل سائح وطني أو أجنبي ضالته وهوايته المفضلة، وفي نفس الوقت لن يجد الملل طريقا إليه.

2-السياحة الجبلية:
إذا كانت السياحة الساحلية قادرة على جذب أعداد معتبرة من السياح، فإن الأمر يختلف بالنسبة للسياحة الجبلية، خاصة في الظروف الامنية الراهنة. ومهما كان الأمر، فإن الأمل في الإستقرار وعودة السلم قائما. ومن هنا فإن التفكير في وضع إستراتيجيات للسياحة الجبلية تستوجب أن تكون اليوم وليس غدا. فالعالم يتقدم بخطى حثيثة، ومن البلاهة أن نقف حيث نحن!
تحتوي مناطقنا الجبلية على ثروات سياحية هامة مثل المناظر الطبيعية الخلابة والمغارات والكهوف التي أوجدتها الطبيعة منذ العصورالجيولوجية الغابرة. وللأسف نقف اليوم غير مبالين بها، وأصبحت النظرة إلى السياحة الجبلية تكاد تنعدم وتقتصر فقط على التزحلق على الثلج في منطقة تيكجدة (ولاية البويرة)، وتلاغيلف (ولاية تيزي وزو) والشريعة (ولاية البليدة). وهذا تقزيم لللسياحة الجبلية لسببين أساسيين: أولهما يتمثل في الواقع المناخي في الجزائر حيث أن كميات الثلوج المتساقطة محدودة جدا مما يجعل إستغلالها ظرفي، ومن ثم أصبح لزاما علينا أن نركز على المعالم الدائمة. وثانيهما أنه من الخطأ حصر السياحة الجبلية في التزحلق فقط، فهناك كهوف ومغارات طبيعية تمتد على مسافات طويلة لا نعرف عنها شيئا بالرغم من إستفادة أجدادنا القدامى منها واستغلالها المكثف من طرف مجاهدي الثورة التحريرية بإستعمالها كمستشفيات لعلاج المرضى وأماكن للراحة وإنتاج وتخزين بعض السلع كالملابس والأحذية والأسلحة.
إن خبايا المناطق الجبلية لا تقتصر على المغارات والكهوف فحسب وإنما هناك ثروات أخرى لها أهميتها للسائح مثل الحيوانات المتنوعة والطيور النادرة والينابيع المائية العذبة والتي تتميز بالبرودة صيفا والفتورة شتاء، وكل هذه تعتبر بمثابة عوامل جذب للسياح إذ تثير فيهم الفضول والرغبة في إكتشاف المكنونات السياحية التي تتوفر عليها مختلف مناطق الجزائر.

وفي الواقع، لا تحتاج السياحة الجبلية إلى إستثمارات ضخمة وهياكل مكلفة، مثلما هو الحال للسياحة الساحلية، وإنما يكفي أن تحدد المواقع التي لها جاذبيتها للسياح بالاعتماد على الإشهار وتقديم الأشرطة حول هذه المواقع وضمان سلامة السياح. ومن غير المعقول أن نجد السياح المحليين يعرفون الكثير عن مرتفعات البيرو وجبال الآلب وقمم هملايا، بينما نجدهم يجهلون ما في جبال الأوراس وجرجرة والونشريس والهقار.

3-السياحة الصحراوية:
تتوفر الجزائر على صحراء شاسعة بها كل المقومات الضرورية لإقامة سياحة ناجحة. ومن هذه المكونات واحاتها المنتشرة عبر أرجائها، ومبانيها المتميزة بهندستها، والسلاسل الجبلية ذات الطبيعة البركانية في الهقار حيث تتجلى عظمة الطاسيلي الشاهد على الحضارة الراقية والمجسدة في الرسوم المنقوشة على صخور لا زالت تروي للأجيال المتعاقبة حكايات شيقة وانماط عيش متميزة للإنسان الترقي(6) في تلك الازمة الضاربة في أعماق التاريخ. وثمة عامل آخر يلعب دورا حيويا في تنشيط الحركة السياحية والتظاهرات الثقافية وهو ما يعرف بسفن الصحراء (الجمال) التي تثير حب الفضول في السائح الغربي لرؤيته و/أو لركوبه.
إن إتساع الصحراء الجزائرية تستلزم تبني إستراتيجيات تختلف عما يمكن تبنيه في المناطق الشمالية. وإذا كانت هناك عوامل قد يقع عليها إجماع مثل الهياكل والأمن والخدمات، فإن هناك قضايا أكثر إلحاحا بالنسبة للسياحة الصحروية أهمها النقل البري والجوي. ولتجاوز هذا المشكل يستوجب تخصيص إستثمارات كافية لترقية المرافق الضرورية كشق الطرق وتخصيص طائرات للرحلات الداخلية بين المناطق التي يتوافد عليها السياح، وفتح خطوط دولية مباشرة لتسهيل تنقل المسافرين من وإلى هذه المناطق.

أهمية السياحة:
لو لم تكن للسياحة أهميتها ما كانت لتحتل مكانة متميزة في السياسات التنموية للدول المتقدمة والنامية على السواء. وفيما يلي سيتم التعرض للأهمية الإقتصادية والإجتماعية والسياسية للسياحة.

1- الأهمية الإقتصادية:
تعتبر السياحة المفتاح الأساسي للتدفقات المالية بالنقد الأجنبي للبلد.وفي هذا السياق تشير الأرقام إلى حصول المغرب على 1.2 مليار دولار من السياحة سنة 1998(7) وتونس على 1.33 مليار دولار سنة 1997(8) ومصـر على 3.8 مليار دولار سنة 1997(9) وتركيا على 6 مليار دولار سنة 1996(10) وتحصل بريطانيا على 9 مليار دولار سنويا من السياح العرب فقط.(11) ولم تأت هذه المبالغ الضخمة بطريقة عفوية وإنما جاءت كثمرة جهود مستمرة في تشجيع الإستثمار السياحي وفي ترسيخ الثقافة السياحية في هذه المجتمعات.
ومن هنا يتضح الدور الحيوي للسياحة في دفع عجلة التنمية الإقتصادية، إذ تشكل موردا هاما للعديد من الدول في العالم مثل الولايات المتحدة الأمريكية، إيطاليا، إسبانيا، فرنسا، بريطانيا ومصر والهند وغيرها. ويمكن القول أن السياحة أخذت بعين الإعتبار من طرف صانعي القرار السياسي في معظم الدول النامية منذ النصف الثاني من القرن الماضي. إلا أن النجاح لم يكن حليف كل الدول في إستقطاب أكبر عدد من السياح من الدول المتقدمة.
ويعود الإهتمام بالسياحة إلى عامل أساسي وهو توفير إحدى الطرق السهلة والسريعة للحصول على النقد الأجنبي مقابل الخدمات التي تعرض للسياح الأجانب. إضافة إلى هذا تعمل السياحة أيضا على توفير النقد المحلي للخزينة العمومية لإنفاقها في مجالات ذات النفع العام. وتساهم في تطوير القطاعات الإنتاجية والخدمية كالصناعة والنقل والمواصلات.(12)
وبالرجوع إلى الأرقام التي قدمتها منظمة السياحة العالمية The World Tourist Organization، فإن هناك حوالي 60 مليون سائح من العالم المتقدم يزورون الدول النامية كل سنة. أما العدد الإجمالي للسياح في العالم فقد قدرتها بـ 450 مليون سائح سنة 1990، وفي سنة 1997 وصل العدد إلى 613 مليون شخص، وتتوقع أن يرتفع الرقم إلى 650 مليون سائح سنة 2000 وإلى مليار سائح سنة 2010 وإلى 1.6 مليار سائح سنة 2020 وإنفاق أزيد من 2000 مليار دولار.(13) والسؤال الذي يفرض نفسه هو: ماذا تعني هذه الأرقام؟ وما نصيب الجزائر منها؟ إنها ببساطة إشارة واضحة إلى أن الكثير من المطارات ستشيد وعدد أكبر من الطائرات ستكون في الإستعمال، وأعداد معتبرة من الفنادق سيتم تشييدها.(14) وكل هذا لن يكون إلا في الدول التي لها القدرة على جذب أعداد كبيرة من السياح إليها. ومن ناحية أخرى، فإن هذا القطاع ستزداد حيوته وسيدر مبالغ مالية هامة على الدول التي أدركت أهمية هذا القطاع وطورته.
وإذا حاولنا إستقراء مدى مساهمة السياحة في التنمية الإقتصادية في الجزائر، فإن أول ما يصطدم به المرء هو ضعف هذا القطاع من حيث المردودية الإقتصادية ومن حيث الهياكل المتنوعة أيضا. فقد تم تهميشه من طرف الحكومات المتعاقبة. وهنا تشيرالأرقام إلى أن عدد السياح الوافدين للجزائر سنة 1992 قدر بـ 1119548 ليتراجع إلى 604968 سنة 1996.(15) وبسبب عدم الإستقرار السياسي والتدمير الذاتي الذي تعرضـت له البلاد منذ 1992 إنخفض عدد السيـاح بشكل مذهل ليصـل 94832 سنـة 1997.(16) وبالمـوازاة مع ذلك تقلصـت المداخيـل من 105 مليون دولار سنـة 1990(17) إلى 20 مليون دولار سنة 1997.(18) وإذا كانت إحتياجات الجزائر، فيما مضى، أمكن تغطيتها بالإيرادات البترولية، التي تفوق 95% من الإيرادات الكلية، فإن الضرورة تقتضي الإقرار بشيئين: اولا، إن مادة البترول آيلة للنفاذ. وثانيا، أن البحوث تجرى على قدم وساق لإكتشاف البدائل للطاقة. وقد نستيقظ في يوم من الأيام على أخبار تجعل مادة البترول غير مرغوب فيها. فما عسانا أن نفعل بها حينئذ؟ وبأي شيء نطعم أفواه الملايين؟
ولذا فإن المصلحة الوطنية تستوجب اليوم أكثر من أي وقت مضى الإلتفات إلى هذا القطاع وتثمينه وتطويره وتغيير ما تبقى من الذهنيات الغريبة عن مجتمعنا والتي تختزل السياحة في الرقص والخمر ونحوهما، أو كما عبر عنها الدكتور قيصر مصطفى “السياحة ليست وترا وكأسا وإمرأة”.(19) ولذا يستوجب أن تحتل الثقافة السياحية مكانتها اللائقة بها في ضمائر المسؤولين القائمين على القطاع أولا وفي المجتمع ثانيا، وعندها تكون إمكانية النهوض بها والقضاء على الرداءة واردة، ونستطيع إعادة القطار إلى سكته. وهكذا ندعم إقتصادنا من السياحة مثلما تتدعم إقتصاديات الدول الأخرى منها ونوفر أحد الشروط التي بواسطتها تستطيع الجزائر أن تندمج في الإقتصاد العالمي.

2- الأهمية الإجتماعية:
لا يختلف إثنان في أن التطور الإقتصادي في أي بلد يؤدي حتما إلى إحداث تطور مماثل في الجانب الإجتماعي، بمعنى أن العلاقة بين القطاعين طردية. ويفترض أن يساهم القطاع السياحي في توفير النقد الأجنبي لخزينة البلد ويساهم في نفس الوقت في تخفيف حدة البطالة وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين. وينبثق هذا الطرح من كون السياحة تعتمد على الإستعمال المكثف لليد العاملة في مختلف الخدمات المتعلقة بالسياحة كالنقل والإسكان والإطعام والإتصال والبيع ونحوها.
وفي الجزائر تشير الإحصائيات بأن نسبة المستخدمين في إدارات القطاع السياحي تصل 24%، بينما لا ينبغي أن تتجاوز هذه النسبة 7% وفقا للمعايير المعمول بها دوليا. يضاف إلى ذلك أن نسبة 50% من المستخدمين يفتقدون إلى المؤهلات، في الوقت الذي يفترض أن لا تتجاوز هذه النسبة 20%.(20)

3- الأهمية السياسية:
إن السياسة الناجحة هي التي تنطلق من إستراتيجيات مدروسة وهادفة مما يؤدي في النهاية إلى التجسيد الفعلي للأهداف المسطرة. وإذا كانت السياحة الناجحة تفعل فعلتها في الميدانين الإقتصادي والإجتماعي، فإنها من ناحية أخرى قد تحقق أهدافا سياسية إذا ما رغب صانعو القرار السياسي في ذلك.
ولو تأمل المرء قليلا، فإنه سيدرك وببساطة أن تنقل الأشخاص ضمن البلد الواحد تفسح المجال واسعا للتعارف والتحاور وبلورة التصورات الآنية والمستقبلية في مختلف المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية. فضلا عن ذلك، فإن الإحتكاك بين أشخاص من جنسيات مختلفة سيكسبهم لا محالة قدرا كبيرا من الفهم والإدراك والوقوف على ثقافات الآخرين وعاداتهم ومعتقداتهم ونمط حياتهم. وهذه كلها تعمل على مد الجسور بين شعوب ذات ثقافات متباينة ليس بين الأفراد فحسب وإنما بين التنظيمات المختلفة والحكومات أيضا. وهنا تتشكل تصورات تنطلق من معطيات أقرب إلى الحقيقة منها إلى التخمين.

السياحة والإندماج في الإقتصاد العالمي:
مما سبق يتضح بأن السياحة في الجزائر لم تحظ بأي قدر من الأهمية. فقد راهنت الجزائر في مسيرتها التنموية خلال السبعينيات من القرن الماضي على الصناعة التي تم تصورها آنذاك كما لو أنها المهدي المنتظر الذي سيخلص البلاد من مخالب الفقر والتخلف. إلا أن الحقيقة سرعان ما انكشفت وأصبحت الجزائر تواجه أوضاعا في غاية من الخطورة والتعقيد بل وجدت نفسها في مستنقع قد يتطلب الخروج منه أجيالا. وفي نفس الوقت إتضح بأن الجزائر أصبحت منطقة نفوذ للقوى الغربية والفرنسية على وجه التحديد.
إن النهوض بالأوضاع الإقتصادية تعد ضرورة ملحة ومطلبا لا يمكن الإستهانة به، وأن المصلحة الآنية والمستقبلية في ظل تزايد هبوب رياح العولمة والإندماج السريع لإقتصاديات العالم تستوجب تجنيد الإمكانات المادية والبشرية المتاحة لضمان موقع لها على هذا الكوكب. فما هي البدائل المطروحة أمام الجزائر بعد الإحباط الذي أصابها في تجربتها التنموية وبعد أن أصبحت سوقا لمختلف أنواع المنتجات الأوروبية وغير الأوروبية؟

لقد وقعت الجزائر على إتفاقية الشراكة مع الإتحاد الأوروبي وسيكلفها ذلك خسائر لا تقل عن 1.4 مليار دولار مقابل مساعدات قدرها 700 مليون دولار من الإتحاد الأوروبي.(21) وأن الإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية سيؤدي بها إلى خسائر تتراوح بين 1.5 مليار دولار إلى 2 مليار دولار.(22) وهذا يؤكد هشاشة الإقتصاد الجزائري وعجزه عن تلبية الإحتياجات المحلية واقتحام الأسواق الدولية المهيمن عليها من طرف الشركات المتعددة الجنسيات التي تعود ملكيتها إلى الدول الغربية الأقوى إقتصاديا وتكنولوجيا وإعلاميا وحضاريا.
وفي هذا السياق تشير الأرقام بأن هناك 11000 شركة عملاقة تدير 82000 شركة فرعية سنة 1975، وارتفع هذا العدد إلى 37000 شركة تدير 207000 شركة فرعية سنة 1990.(23) وهنا قد يتساءل المرء كيف تستطيع الجزائر أن تجد ضالتها في هذا الزخم الكبير من الهيمنة الغربية في التجارة والمال والأعمال والمعرفة، في وقت لا تملك فيه الميزة التنافسية في منتجات تستطيع ان توازن بها معاملاتها مع العالم الخارجي. وكل هذا يستوجب تبني إستراتيجيات مدروسة بعناية للحفاظ على مصلحة البلاد والعباد في عالم لا يرحم.

ومن البدائل الممكن إستغلالها أو القشة التي تستطيع الجزائر أن تتمسك بها للتخفيف من متاعبها وضمان تماسكها واستمراريتها تتمثل في الإلتفات إلى القطاع السياحي وإعطائه الأهمية التي يستحقها. إنه القطاع الذي يتطلب إستثمارات يمكن التحكم فيها والإستفادة منه في مدد قياسية إذا ما قورن بالقطاعات الإنتاجية الأخرى شريطة توفير سبل النجاح من إرادة صادقة واستقرار سياسي وثقافة سياحية.

ما تسدّده محطات البث التليفزيوني، لا سيما تلك التي تشتري حق البث المباشر للمباريات الرياضية، تحصل عليه اللجنة الأولمبية، التي تحوّلت إلى “شركة تجارية” بمعنى الكلمة، ويبدو أنها تحركت على هذا الطريق بروح العصر والعولمة السائدة فيه، فإلى ذلك الحين كانت العوامل الرياضية المحضة تلعب ولو دورًا جانبيًا في اتخاذ القرارات الكبرى في اللجنة الدولية، وكان من ذلك مثلاً إفساح المجال أمام غير المحترفين للمشاركة في الدورات الأولمبية؛ ممّا يعتبر تشجيعًا للبلدان التي لا تستطيع دعم الرياضة الجماهيرية فيها دعمًا ماليًا إلى مستوى يجعلها قادرة على الوصول إلى مستوى الإنجازات العالية، وهو ما يفسر اقتصار توزيع الميداليات على الرياضيين من بضع عشرة دولة ثرية، تحرص على دعم أصناف معينة من الرياضة، وتحرص أيضًا على استضافة الدورات الرياضية، وقد باتت مصدر أرباح كبيرة.

إن الرياضة قطاع اقتصادي مستقبلي رئيسي، يمكن أن تساهم إسهامًا كبيرًا في ازدهار البلدان الأوروبية اقتصاديًّا، كما أدرجت المفوضية الأوروبية الرياضة منذ عام 1994م في كتابها الأبيض عن “سوق الأيدي العاملة” باعتبارها مصدرًا رئيسيًّا لتوفير العمل وتحقيق النمو الاقتصادي. وليس المقصود هنا من يعمل مباشرة في القطاعات الرياضية المختلفة فحسب، بل يشمل دعم قطاعات اقتصادية أخرى، فإنفاق “مئات الملايين” في كل بلد غربي على حدة لشراء السلع والبضائع المختلفة التي تحمل رموزًا وشارات رياضية، مثل الحلقات الخمس رمزًا للدورات الرياضية، والتي تذهب نسبة مئوية معينة من عائدات البيع إلى من يملك الترخيص في استخدام تلك الرموز، بدءاً بالنوادي الرياضية الصغيرة وانتهاء باللجنة الأوليمبية الدولية.

في ألمانيا مثلا حجم إنفاق المستهلكين على شراء ما يحمل رموز رياضاتهم المحببة، يبلغ 600 مليون مارك سنويًّا، وإن أكثر من 11% من السكان يملكون سلعة ما برمز رياضي لكرة القدم على الأقل، وتغطي بعض النوادي الرياضية الشهيرة مثل نادي بافاريا لكرة القدم في ميونيخ نصف ميزانياتها من العائدات من رسوم الترخيص تلك.
ومنذ فترة لا بأس بها أصبح البلد الأنشط رياضيًّا أنشط اقتصاديًّا، حتى باتت الرياضة قناة من القنوات الرئيسية لحركة الأموال من الجنوب إلى الشمال، أي إلى البلدان التي يعيش فيها أشهر النجوم الرياضيين، فضلاً عن عائدات البلد الذي يستضيف البطولات العالمية؛ وهو ما يفسر ذلك “الصراع المرير” على اختياره كما لوحظ في اختيار ألمانيا قبل أسابيع لاستضافة البطولة العالمية لكرة القدم عام 2006م، فالعائدات أثناء البطولة أكبر حجمًا من العائدات السياحية على مدار السنة في بعض البلدان النامية المشهورة بالحركة السياحية فيها.

وعلى سبيل المثال.. عندما أقيمت البطولة الأخيرة لكرة القدم في فرنسا، كانت تونس والسعودية والمغرب وإيران تشارك بفرقها الوطنية في المباريات، وكان هذا سببًا كافيًا لعدد لا يحصى من المسابقات التي أقامتها شركات كبيرة وصغيرة في هذه البلدان الأربعة، بهدف الدعاية لنفسها بطبيعة الحال، ولكن كانت الجائزة الأولى في كلّ مسابقة، عبارة عن رحلة جوية إلى فرنسا لحضور المباريات العالمية.. وليس هذا إلا مثالاً واحدًا من بين عشرات الأمثلة على الخلفية المالية الكامنة وراء أشهر اللعب الرياضية وأكثرها شعبية في مختلف أنحاء العالم، وإشارة عابرة أيضًا إلى تلك الأرقام القياسية التي تسجلها البلدان المضيفة من حيث حجم العائدات، وقد بلغت في أطلانطا في الدورة الأوليمبية الماضية أكثر من مليار دولار، أي ما يعادل خمسة أضعاف عائدات الدورة الأوليمبية السابقة على الأرض الأمريكية نفسها، في لوس أنجلوس عام 1984م.

لقد أصبح المقياس الحقيقي لشهرة البطولات الرياضية العالمية، مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بضخامة المردود المالي على القائمين عليها والمستفيدين منها، وهي بطولات الدورة الأوليمبية كلّ أربع سنوات، وسباق السيارات في فرنسا كلّ عام، وكرة القدم العالمية كل سنتين، واستطاع منظمو هذه البطولات غزو العالم بأسره بمخططاتهم المالية، وليس بمبارياتهم الرياضية فقط،-: “إن الألعاب الرياضية العالمية تمثّل صورة مبكّرة لظاهرة العولمة”.. لا يغفل على الأرجح عن هذا الجانب الاقتصادي والمالي، وإن كانت “عولمة الرياضة” ذات أبعاد أخرى بعيدة الأهمية أيضًا.

الرياضة اليوم هي صناعة… وهي تتبع إلى وزارة الصناعة أو الاقتصاد في العديد من الدول وتتألف الصناعة الرياضية من:
1- الأندية الخاصة والعامة والمنظمات التي لها اشتراكات مالية.
2- بائعي التجزئة للسلع والبضائع الرياضية.
3- المتعاملين بالبضائع الرياضية, كبائعي الجملة والمزودين لها, ومكاتب السفر والإعلانات.
4- مصانع السلع والأجهزة والمواد الرياضية.
5- الإعلام الرياضي.

لقد أصبحت الرياضة ومنشآتها في الكثير من المدن هي الرافع للاقتصاد والتطور, ولقد أدى ذلك إلى توسع هذه المدن والضواحي بسبب قيام المنشآت الرياضية الضخمة والتي تضم الكثير من المنشآت الفرعية الأخرى كصالات الاجتماعات واللقاءات والمراكز والملاعب الرياضية المتنوعة والمقاهي والحدائق والفنادق التي تدخل في الاستثمار الرياضي وتؤدي إلى دخولات هائلة لهذه المدن, وتنعكس على النشاط الرياضي بشكل عام, ويصبح الرياضي عندها ضمن دورة، حيث يجب عليه أن يتطور لكي يحصل على دخل أعلى, ويصبح التنافس أكبر, والفوائد التي تتولد عن هذا النشاط أكبر. والدورة الرياضية بين هذه المنشآت المتطورة التي تؤدي إلى رياضات متطورة تؤدي إلى زيادة النشاط في هذه المدن, وتتنافس هذه المدن على استضافة هذه المسابقات والفرق, وتعطي الامتيازات المتنوعة لهذه الفرق, ويتطور النشاط الاقتصادي لقاء ذلك وتصبح هناك فوائد دائمة، وذلك من عوائد الضرائب والمعاشات والأجهزة والطعام والزوار والمشاهدين والسياحة الرياضية, ونشوء الوظائف والأعمال اللازمة لذلك.
وهناك فوائد غير اقتصادية أيضاً, وذلك بتطور البنية التحتية بالمناطق المحيطة, وتتطور المجتمعات أيضاً، وتحسين بناء الصحة الجسدية والنفسية للجميع.

ما مفاتيح النجاح لتمويل مختلف الرياضات والمنشآت؟
1- يجب أن نزيد من عدد أيام استخدام المنشآت الرياضية, وأن نستضيف أنواعاً أخرى من الرياضات المختلفة.
2- يجب أن يكون هناك تشريعات تزيد التنافس وتمنع الاحتكار وتشجع القطاع الخاص في تمويل شتى الألعاب الرياضية.

هناك أسئلة يجب أن نعمل على الإجابة عليها…
ما أهمية الرياضة بالنسبة للاقتصاد، وما علاقة الرياضة بالاقتصاد، وما حجمها بالنسبة له؟
كم عدد الوظائف المعتمدة على الرياضة؟
ما مقياس النشاطات الرياضية بالمقارنة مع النشاطات الأخرى بالنسبة للاقتصاد الرياضي، كالإعلان والإعلام والصناعة الرياضية؟
ما دور النشاط الرياضي المجتمعي في تطور الاقتصاد والحد من الخسائر التي تدفعها الدولة والمؤسسات على مرض الموظفين والعمال؟
ما مصادر الدخل للرياضة، وما أهمية السياحة الرياضية؟ إن مجموع الاقتصاد الرياضي يقاس بمستوى التوظيف بالنسبة للاقتصاد كله أو بمستوى الدخل الذي توفره الرياضة.
مثلاً في بريطانيا عام 2000 كان هناك حوالي 400 ألف وظيفة تتعلق بالرياضة، والرقم الآن قد تضاعف على ما أظن، وهي موجودة في القطاع الرياضي التجاري كالتصنيع، ومعامل، الآلات، والأجهزة، والصيانة، وغير التجاري مثل التخطيط، والهندسة، والبناء، والمراهنات والشهادات العليا، وكان حجم الاستثمارات حوالي 10 مليارات دولار أميركي وهذه الاستثمارات تخلق الآلاف من الوظائف الشاغرة والصناعات الرديفة كالمشروبات والمغذيات والإعلانات…

ميزان الدخل من الرياضة في مدينة لندن حوالي 5 مليارات دولار أميركي وهي تتألف من:
25% اشتراكات وأقساط رياضية 23% ألبسة وأحذية رياضية 12% يانصيب رياضي 5% دخول مباريات 4.7% فوائد 4% توظيف 7% دخول إعلانات (تقرير كامبردج).
أما الدخول الحكومية المركزية في بريطانيا من الضرائب على النشاطات الرياضية فقد بلغت ملياري دولار عام 2003 كما أصبح مصروف المستهلكين حوالي 4 مليارات دولار أميركي وذلك من دخول مباريات واستهلاك البضائع الرياضية مثل الدراجات والمركبات والأدوات المختلفة للرياضة، وأيضاً الاشتراكات المختلفة، وصيانة وإصلاح الأجهزة والأدوات والغسيل! والسفر والجرائد والأقراص المدمجة واليانصيب.

أما في فرنسا:
فالاستثمار في المجال الرياضي أصبح يقدر بـ20% سنوياً من مجمل الاستثمار العام.
90% من الميزانية العائلية المخصصة للرياضة توجه نحو شراء الملابس والمجلات وحضور المباريات، حجم مساهمة رياضة البيسبول فقط في الاقتصاد الأميركي عام 2001 نحو 200 مليون دولار.

أما في البحرين:
فقد انتعش الاقتصاد بسباق الفور مولا ون الذي أقيم في البحرين عام 2008 (ليس فقط بالدعاية إلى البلد المضيف) بل بلغت عائدات المملكة حوالي 548 مليون دولار، وتتوزع هذه العائدات على رحلات الطيران في فترات السباق، ومداخيل الفنادق والمطاعم والمصاريف الشخصية للزوار، نحو 24 ألف زائر بمعدل 1630 دولاراً لكل شخص، 5.33 ملايين دولار عائدات تذاكر السباق، 9.7 ملايين دولار عائدات النقل التلفزيوني.

الرياضة إذاً هي قيمة اقتصادية مضافة.
ماذا ينتج النادي الرياضي؟ إنه ينتج الفرجة والمشاهدة، والرياضة ليست فقط الممارسة وإنما المشاهدة، ويعتبر نمط رياضة المشاهدة أكثر أنماط الرياضة وضوحاً وترويحاً للنفس حيث لا اندماج بدنياً فيه، ولا قياس قدرات بالنسبة للمشاهد الذي يجلس ليستمتع بالمباراة وأحداثها المثيرة ولو كانت عبر التلفزيون ومتكررة!!
ما أنجع الطرق في التسيير في الميدان الرياضي؟
أنجع الطرق هي المقاولة الرياضية كما هو الحال في أوروبا وأميركا، فالأندية هناك تعمل كمؤسسات اقتصادية هدفها مصالحها التجارية الرابحة، وهذه الأندية تنتج الدعاية للشركات، فممتلكات النادي هي الرأسمال، واللاعبون هم الاستثمار، والمشاهدة هي المنتج، والنتائج هي الجودة.
فالرياضة إذاً هي قطاع إنتاجي، فالرياضي على الصعيد الفردي هو مشروع استثماري صغير يؤدي تطوره إلى إعالة نفسه ومن حوله. وعلى صعيد الفرق هي أشبه بالشركات التي لها قيمة اسمية مادية وقانونية، حتى إن هذه الفرق لها قيمة في البورصة كفريق شيكاغو بولز والهوكي وكرة السلة، وقد تكون أنجح من الكثير من الشركات الأخرى. أما الأندية فهي مؤسسات تضم مختلف المشاريع والشركات، فاللاعب مشروع والفريق شركة، ويؤدي انتشار هذه الأندية وتطورها إلى توظيف عشرات الآلاف من موظفين وعمال ورياضيين ومدربين وحكام وأطباء وتعتمد الكثير من الدول على نجاح هذه الأندية وتطورها.

وأقترح المطالبة:
1- بأن يكون هناك علاقة جيدة وآلية محكمة لدعم العلاقة بين القطاعات الأهلية والحكومية والمدنية، وتشجيع القطاع الخاص على المشاركة لتحقيق الاحتراف الناجح.
2- إيجاد تعديلات تشريعية للتحول إلى الاقتصاد الرياضي في جميع مؤسساته.
3- إعادة هيكلية الأندية الإدارية بما يحقق ظهور أندية مؤسساتية تخدم منظومة الاحتراف الرياضي.
4- يجب إيجاد وظائف متفرغة لإدارة العمل الاحترافي في الأندية، وعلينا رفع الكفاءة في مجالات التسويق والاستثمار الرياضي.
5- يجب علينا وضع معايير ومقاييس جودة لأداء المؤسسات الرياضية، حيث يجب أن يكون هناك مؤسسة مسؤولة عن ذلك كما هي في القطاع الصناعي

دور السياحة الرياضية في بلدان آسيا:
إن أي تطورات يشهدها الاقتصاد الياباني من شأنها التأثير إيجابًا أو سلبًا على اقتصاديات دول جنوب شرق آسيا، خاصة الدول المصنعة، مثل: ماليزيا، وسنغافورة، وتايلاند، واندونيسيا، وتايوان، وهونغ كونغ؛ وذلك لأن الاقتصاد الياباني يُعَدّ محركًا أساسيًّا لاقتصاديات هذه الدول، كما ترتبط دول جنوب شرق آسيا بعلاقات تجارية وصناعية كبيرة باليابان.
ويقدر معهد “داي – إيشي لايف” أن انتعاش الاقتصاد الياباني في الفترة من إبريل إلى يونيو سيصل إلى 0.3%، وسيؤدي ذلك إلى انتعاش دول جنوب شرق آسيا بنسبة في حدود 0.5%؛ لأن التدفق المالي إلى اليابان، والمحتمل أن يبلغ 25 مليار دولار في هذه الفترة، سيكون له ما يوازيه من التدفق الخارجي إلى دول جنوب شرق آسيا التي تُعَدّ من أكبر أسواق اليابان، ويستضيف معظمها استثمارات يابانية كبيرة.

ويضيف المعهد أن التأثير الإيجابي سيكون أكثر وضوحًا في الأجل الطويل. ومن جهة أخرى يتوقع أن يتناقص العجز في الحساب الجاري الياباني من جراء انتعاش الاقتصاد المحلي والطلب الخارجي. كما سينخفض المخزون من السلع في اليابان بأكثر من 10% مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي، ويعني هذا أن المنتجين في اليابان سيسعون لتلقي طلبات جديدة على منتجاتهم، وبالتالي شراؤهم المزيد من المواد الخام، والعمالة، ودعم الطلب الكلي. وسيكون الانتعاش بين الاقتصاد الياباني واقتصاديات جنوب شرق آسيا انتعاشًا متبادلاً خلال الفترة المقبلة بفضل انتعاش أسواق الصادرات وزيادة الإنفاق الاستهلاكي.
ويرى مصرف “إتش.إس.بي.سي” أن هناك بالأصل شكوكًا في الانتعاش الاقتصادي في اليابان وكوريا من كأس العالم؛ وذلك لأن نمو كل من اليابان وكوريا كان أقل من نمو الاقتصاد العالمي بمعدل 0.4%، كذلك سيكون الحال بعد أربعة أشهر من انتهاء كأس العالم، وهذا ما يمكن توقعه بالنسبة لدول جنوب شرق آسيا ولكن بدرجة متفاوتة؛ لأن النمو في بعض الدول يفوق النمو الياباني بمعدل كبير في الأجل القصير. في كل الأحوال هنيئًا لليابانيين والكوريين ومعهم دول آسيا على أرباحهم.. فلكل مجتهد جائزة يستحقها.

الـصـين:
عبر تشن جيان، الخبير المدعو خاصة من للجنة المنظمة للدورة الأولمبية ببكين والرئيس التنفيذي جمعية بحوث الاقتصاد الأولمبي في “مؤتمر الاستثمار السنوي لشركة تشيلو للأوراق المالية 2008″ الذي انعقد مؤخرا أن المهرجان الرياضي علامة سياحة إنسانية حركية وذات قوة ندائية كبيرة، ويمكن للدولة أو المدينة المستضيفة له أن تستخدم هذه العلامة لتحتفظ بمكانة الموقع السياحي الساخن دوليا ومحليا في فترة نحو 10 سنوات. وبعد دورة بكين الأولمبية ستواصل السياحة الصينية نموها بسرعة عظيمة.(5)
وأشار تشن جيان إلى أن إقامة الدورة الأولمبية ستجذب عددا كبيرا من السياح الدوليين. وإذا نظرنا إلى الدورات السابقة، وجدنا أن الدولة المستضيفة تجذب 200-300 ألف سائح دولي في فترة إقامتها، ومعظمهم من هواة الرياضة البدنية والسياحة من فئة متوسطي الدخل فما فوق من خارج الدولة. وأثناء فترة دورة بكين عام 2008، من المتوقع أن تستقبل بكين 600 ألف مشاهد وسائح من خارج الصين، بينما سيبلغ عدد المشاهدين المحليين 5ر2 مليون.

وقال: حسب معدل النمو المطرد 8-9% سنويا، فمن المتوقع أن تستقبل بكين 5ر4 مليون سائح من خارج البلاد عام 2010، وسيبلغ دخل من السياحة بالعملة الصعبة 3ر5-6ر5 مليار دولار أمريكي . وحسب معدل النمو المطرد 5-6% سنويا ستستقبل بكين 101-102 مليون سائح محلي (لا يشمل سكان بكين الذين يقومون بالسياحة داخل مدينة بكين) عام 2008، وسيبلغ الدخل من السياحة المحلية 143-149 مليار يوان، وفي عام 2010 ستستقبل بكين 111-112 مليون سائح محلي، وسيبلغ الدخل من السياحة المحلية 173-178 مليار دولار أمريكي.
وحلل تشن جيان تأثير دورة بكين الأولمبية علي قطاع البنوك والثقافة والمؤتمرات والمعارض والرياضة البدنية والعقارات. ورأي أن دعم الاستثمار الأولمبي موضوع هام للأعمال المصرفية ببكين، لأن الدورة الأولمبية ستدفع تطور وابتكار سوق رأسمال.
وقال أيضاً إن الدورة الأولمبية ستدفع مباشرة تطور قطاع المؤتمرات والمعارض، لقد حققت كل المدن التي استضافت الدورات الأولمبية تقريبا تنمية علي مدي طويل بعد الدورات، بل أصبحت بعض المدن مراكز مؤتمرات ومعارض على مستوى الدولة أو الإقليم.
وحول قطاع الرياضة البدنية أشار إلى أن إصدار حزمة من السياسات المالية والمصرفية الهادفة إلى تشجيع ودعم تطور قطاع الرياضة البدينة مفيدة لتطور قطاع الرياضة البدنية، وبعد الدورة سيدفع الطلب الكبير للراحة بالرياضة البدنية وتأهيل هيكل قطاع الرياضة تطور قطاع الرياضة البدنية مباشرة.
وبشأن العقارات، قال تشن جيان إن التجارب التاريخية تفيدنا أن سوق العقارات شهدت تدهوراً بدرجات متفاوتة بعد الدورات الأولمبية في المدن التي استضافت الدورات الأولمبية. لكن سوق العقارات ببكين ذات علاقة رئيسيا بمراحل التنمية الاقتصادية والتناقض بين العرض والطلب. وبسبب التأثير المشترك من العدد الكبير من المشترين الكامنين ومزيد من تطور اقتصاد المقرات العامة ومزيد من تحسين الإنشاءات الأساسية في المدينة ونقص موارد الأراضي، فمن المتوقع أن تشهد سوق العقارات ببكين تعديلا مؤقتا، ومجال التدهور ضيق جدا، ومستقبلها لا يزال متفائلا
السياحة ظاهرة إنسانية قديمة قدم المجتمعات الإنسانية، وقد تطورت خلال النصف الثاني من القرن العشرين تطورا كبيرا أضحت معه ظاهرة عالمية لا يستطيع أحد إنكارها حيث أثبتت أنها ظاهرة ذات آثار اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وبيئية بعيدة المدى.

ولذا تزايد الاهتمام العالمي بها بوصفها أكبر الصناعات المولدة للدخل ولفرص العمل وقاطرة التنمية الاقتصادية بما يشيعه رواجها من رواج اقتصادي عام له تأثيره الإيجابي المضاعف على قطاعات اقتصادية إنتاجية وخدمية عديدة مرتبطة بها بصورة مباشرة أو غير مباشرة .
تكتسي السياحة الرياضية أهمية متزايدة نظرا لدورها البارز الذي تلعبه في نمو اقتصاديات الدول، خاصة تلك المنظمة للمهرجانات الرياضية المحلية أو الدولية كرالي السيارات، أو رياضة الرمال،أو تنظيم الاولمبياد،أو كأس العالم في مجال كرة القدم… كونها تؤمن موارد مالية إضافية للسكان في البلد المنظم وتعمل على تحسين ميزان المدفوعات، وهي بذلك تمثل إحدى الصادرات الهامة غير المنظورة وعنصرا أساسيا من عناصر النشاط الاقتصادي، وترتبط بالتنمية ارتباطا كبيرا، كما تعمل على حل بعض المشكلات الاقتصادية التي تواجهها تلك الدول ومنها على سبيل المثال مشكلة البطالة التي تعمل التنمية السياحية الرياضية على تخفيف حدة نسب تفاقمها وذلك بقدرتها على خلق فرص عمل جديدة،سواء في الموسم الرياضي أو خارجه،علاوة على دورها في تطوير المناطق والمدن التي تتمتع بإمكانات سياحية- المبرمجة ضمن مخطط التظاهرة الرياضية أو المجاورة لها والمؤدية إليها – من خلال توفير مرافق البُناء الأساسية والتسهيلات اللازمة لخدمة السائحين والمواطنين على السواء، ويترتب على السياحة الرياضية مجموعة من التأثيرات التنموية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والسياسية في المقصد السياحي أي الدول المنظمة.

ويمكننا إبراز الدور الذي تلعبه السياحة الرياضية في تنمية الاقتصاد في الدول المنظمة للتظاهرات الرياضية المختلفة فيما يلي:
أن السياحة الرياضية تلعب دورا أساسيا في التنمية الاقتصادية حيث يؤثر رواجها بشكل مباشر على اقتصاد ورواج الصناعات والأنشطة الناجمة عنها، فالإنفاق على الخدمات والسلع المرتبطة بالحدث الرياضي يؤدي إلى انتقال أموال من جيوب السائحين إلى جيوب أصحاب هذه الخدمات والسلع المشتغلين بها فيتفرع عن هذا الانتقال للأموال سلسلة أخرى من الإنفاق مثل: الإقامة بالفندق للفرق الرياضية المشاركة والجماهير الوافدة المناصرة لفرقها من الجنسيات المختلفة…، يتفرع عن هذا الإنفاق سلسلة أخرى من الإنفاق ومنها:

أ- الإنفاق على الخدمات الفندقية: والذي يشمل الإنفاق على المبيت والطعام والغسيل والاتصالات وسائر الخدمات التي يتطلبها السائح.
* يصرف جزء منه على تجديد الأثاث والمطابخ والمغاسل وتكييف الهواء ووسائل مهمات تشغيل الفنادق وصيانتها وترميمها.
* يصرف جزء منه علي موردي اللحوم والخضار والفواكه وسائر مستلزمات الحياة الفندقية اليومية.
* يصرف جزء منه كمرتبات وأجور العاملين في هذه الفنادق.

ب- الإنفاق على منظمي الرحلات السياحية داخل الدول السياحية من وكلاء السياحة والسفر على اختلاف أنواعها.
ج- الإنفاق على خدمات المطاعم السياحية.
د – الإنفاق على خدمات وسائل النقل السياحي المختلفة (الجوي والبحري والبري)
هـ . الإنفاق على دخول المتاحف.
و- الإنفاق على المشتريات من المصنوعات التقليدية اليدوية.
ز- الإنفاق على المرشدين السياحيين.
ح- الإنفاق على خدمات أعمال الصرافة والتأمين والاتصالات. ..الخ.

ولا شك انه كلما زاد تدفق حجم الحركة السياحية الرياضية خاصة أثناء التظاهرات الرياضية سواء المحلية أو الدولية زاد الإنفاق العام على السلع الاستهلاكية وبالتالي إلى ارتفاع معدلات الادخار مما ينشط هذه الصناعات والخدمات المتصلة بصناعة السياحة سواء بالطريق المباشر أو غير المباشر، الأمر الذي يتولد عن ذلك الإنفاق اتساع نطاق العمل في هذه ا لصناعات والخدمات المرتبطة بها والمتصلة بصناعة السياحة، ومن المسلم به في نظرية الاقتصاد أن كل استثمار جديد يولد عنه إنفاق جديد فينشئ دخولا جديدة.
كما يوجد نوع آخر من الإنفاق ليس من جانب السائحين الرياضيين أو غير الرياضيين كعائلات الرياضيين والمهتمين بالأحداث الرياضية والصحفيين ورجال السياسة والمناصرين والجمهور الرياضي الداخلي (أي من عمق البلد المنظم) وإنما من قبل المستثمرين والدولة كالإنفاق على إنشاء المشروعات السياحية مثل الفنادق وقرى الإجازات والمنتجعات الشاطئية ومدن الألعاب الترفيهية ..الخ، والإنفاق على مشروعات البنى الأساسية ومرافق الخدمات العامة والمركبات الرياضية ذات العلاقة، وهذا الإنفاق يؤدي إلى تنشيط الحركة الاقتصادية بصورة ملموسة .

التنمية السياحية مصدر للعملات الصعبة:
إن ناتج النشاط السياحي هو قيمة بيع المنتج السياحي المباع إلى أعداد السائحين الرياضيين أو غير الرياضيين المنتمين عادة لدول أخرى، والذين يدفعون بالعملات الصعبة، نظير إشباع رغباتهم السياحية سواء كانت ثقافية أو ترفيهية أو علمية أو بيئية.. الخ، لذا فان السياحة الرياضية تعتبر مصدرا من مصادر الدخل الأجنبي فتقاس أهميتها الاقتصادية بحجم تأثيرها على ميزان مدفوعات الدول، وهذا الميزان يمثل قيدا مزدوجا منظما لكافة المعاملات بين الدولة المنظمة للتظاهرة الرياضية وسائر دول العالم، والنشاط السياحي الرياضي يمثل جزءا من المعاملات غير المنظورة كالملاحة والتأمين والمعاملات البنكية..
ويتحدد هذا التأثير بالقيمة الصافية للميزان السياحي ونسبتها إلى النتيجة الصافية للميزان التجاري سواء كانت سلبية أو ايجابية، فإذا كانت النتيجة الصافية للميزان التجاري سلبية وكان التأثير الصافي للميزان السياحي ايجابيا فأنه قد يغير العجز في الميزان التجاري إلى فائض أو يخفف منه على الأقل، أما إذا كانت النتيجة الصافية للميزان التجاري ايجابية وكان التأثير الصافي للميزان السياحي في المجال الرياضي ايجابيا سيساعد هذا التأثير في زيادة تلك الايجابية في الميزان التجاري، وبالتالي سوف ينعكس التأثير إيجابيا على ميزان مدفوعات الدولة ويقصد بالقيمة الصافية للميزان السياحي صافي العملية الحسابية للمصروفات السياحية بما فيها الإنفاق على السياحة الخارجية (إنفاق المقيمين من المواطنين والأجانب المسافرين إلى الخارج) وما تحقق من إيرادات سياحية بما فيها عائدات السياحة الوافدة إلى الدولة المنظمة للمهرجان الرياضي.

السياحة الرياضية وقدرتها على زيادة موارد الخزينة العامة للدولة:

إن الخزانة العامة للدولة السياحية تستفيد من الموارد التالية:
زيادة حصيلتها من الضرائب المختلفة مثل
* الضرائب على المواد الغذائية.
* ضرائب الأرباح التجارية والصناعية والمشروعات السياحية عموما.
* ضرائب الدخول التي تتزايد حصيلتها بتزايد دخول وأرباح المشتغلين بكافة الأعمال المتصلة
بصناعة السياحة الرياضية.
* رسوم التراخيص بمزاولة المهن والأعمال المتصلة بصناعة السياحة الرياضية
* رسوم تقديم خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات والبريد .. الخ.
* رسوم الملاحة البحرية (رسو السفن السياحية) في الموانئ.

التنمية السياحية وقدرتها على امتصاص البطالة:
تعمل السياحة الرياضية على خلق فرص عمالة متعددة سواء في القطاع السياحي نفسه مثل شركات السياحة، المطاعم، الفنادق، شركات النقل السياحي، محلات بيع الهدايا، محلات بيع المصنوعات التقليدية اليدوية.. أو في المجال الرياضي كتبادل أو شراء اللاعبين والمدربين بين الأندية الرياضية المختلفة.
ومن خلال نتائج عدد من الدراسات التي أجريت في كثير من الدول السياحية الأوروبية والأميركية حول مدى تأثير السياحة الرياضية على العمالة، أكدت العديد من الدراسات السياحية قدرة هذه الأخيرة على امتصاص العمالة فقد أكدت دراسة أخرى أجراها الخبير (Jude) في المكسيك أن الاستثمار في الفنادق يؤدي إلى توفير فرص عمالة بمعدل اكبر من الاستثمار في أي قطاع آخر في الاقتصاد المكسيكي.

وتشير الدراسات التي أجريت أن بناء غرفة فندقية جديدة يخلف ثلاث فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لذلك فإن زيادة تخصيص الموارد اللازمة لتطوير المناطق السياحية خاصة تلك المتعلقة بالمناسبات الرياضية المحلية ، القارية أو الدولية التي تتمتع بمزايا طبيعية ومناخية مثل الشواطئ من خلال الرياضات الشاطئية، والجزر والمناطق الصحراوية مثل الراليات كرالي الجزائر، السعودية… والجبلية كمنافسات تسلق الجبال…

إضافة إلى أن تحفيز القطاع الخاص المحلي والعربي والأجنبي على الاستثمار السياحي في هذه المناطق يضاعف من فرص العمالة الجديدة وتحول هذه المناطق النائية إلى مناطق جاذبة للعمالة لسكان المجتمعات المحلية ، بعد أن كانت هذه المناطق طاردة للعمالة.
لذلك نجد أن السياحة الرياضية تزيد من فرص العمالة المباشرة وغير المباشرة من خلال تكاملها مع القطاعات الأخرى مثل الصناعات الغذائية والمشروبات وصناعة الأثاث الفندقي وقطاع المصارف والتأمين والتجهيزات الرياضية والتدريب الرياضي الذي يعمل على إكساب فرد معين مهارة ومعرفة جديدة (محمد محمد جاب الله عمارة،2003) ووكالات الإشهار..الخ.

وهذا يعني زيادة الطلب على هذه المنتجات سواء من جانب السائحين أو من جانب مالكي المنشآت السياحية الرياضية المختلفة، الأمر الذي سيترتب عليه زيادة الاستثمارات في هذه الصناعات من خلال إضافة خطوط إنتاج جديدة أو إنشاء مركبات رياضية وملاعب .. جديدة ستؤدي أيضا إلى تشغيل عمالة إضافية بغرض زيادة معدلات الإنتاج لمسايرة زيادة الطلب الناتج عن زيادة الإنفاق السياحي الرياضي على هذه المنتجات وهذا ما يطلق عليه في علم الاقتصاد الاستثمار المحفز والعمالة المحفزة، وتعني أن كل زيادة في الاستهلاك من فترة إلى أخرى تتطلب كما إضافيا من الاستثمار والعمالة وذلك لزيادة الإنتاج بنفس زيادة الاستهلاك أو لزيادة العرض بنفس المستوى في الزيادة في الطلب.
ويبدو من الطبيعي والمنطقي أن زيادة حجم الحركة الفندقية نتيجة ارتفاع معدل تدفق السائحين الرياضيين إلى البلد السياحي المنظم تعني زيادة حجم العمالة لأن الرواج الفندقي ينتج عنه تشغيل أعداد متزايدة من المواطنين بنسبة كبيرة، ولذلك تنخفض نسبة البطالة، وهو ما يحقق هدفا من أهداف الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أية دولة.
وعليه فتحرير الخدمات السياحة الرياضية يزيل القيود المفروضة على تدفقات رؤوس الأموال للاستثمار في مجالات خدمات السياحة الرياضية ويضع الضوابط الموضوعية على تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر وبذلك سوف يساهم في دفع التنمية السياحية الرياضية لزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يحقق هدفا آخر من أهداف الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أي دولة.

أثر السياحة الرياضية على التنمية الاجتماعية:
العمل على رفع مستوى معيشة المجتمعات والشعوب وتحسين نمط حياتهم.
تنمية المهارات القيادية والسلوكية (نبيل الحسيني النجار، 1993)
العمل على خلق وإيجاد تسهيلات ترفيهية وثقافية لخدمات المواطنين إلى جانب الزائرين.
المساعدة على تطوير الأماكن والخدمات العامة بدولة المقصد السياحي الرياضي.
المساعدة على رفع مستوى الوعي بأهمية السياحة الرياضية لدى فئات واسعة من المجتمع.
تنمية شعور المواطن بالانتماء إلي وطنه وتزيد من فرص التبادل الثقافي والرياضي والحضاري بين كل من المجتمع المنظم والزائر.
إعداد الشباب إعدادا سليما من النواحي الخفية والقومية والرياضية والاجتماعية والروحية وتدريبهم على تحمل المسؤولية في المجتمع الذي نعيش فيه.( حسن أحمد الشافعي، 2004)
توفير التمويل اللازم للحفاظ وصون التراث للمباني وللمواقع الأثرية والتاريخية.
العمل على تنمية عملية تبادل الثقافات والخبرات والمعلومات بين السائح الرياضي والوفد المرافق له (الطاقم التدريبي، الأنصار، محبي السياحة الرياضية..) والمجتمع المنظم للدورة أزو التظاهرة الرياضية.
الأثر الايجابي من تنظيم مثل هذه السياحة الرياضية على البيئة حيث تساعد على إنشاء المنتزهات وتعمل على المحافظة على البيئة وحمايتها،و تزيد من الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع المضيف.
كما تعمل على تحقيق الحوار ومعرفة الآخر وتساعد على التفاهم بين شعوب الدول المختلفة، ونشر مبادئ السلام العالمي.و تدعيم أواصر الصداقة بين شعوب دول العالم من خلال العلاقات الودية التي تنشأ بين دول العالم المختلفة.

1. قـطـر :
انطلقت الألعاب الآسيوية عام 1951 من العاصمة الهندية نيودلهي وكانت بداية متواضعة حيث شاركت 11 دولة آسيوية فقط تنافس رياضيوها في 6 لعبات وتوالى ارتفاع عدد الدول وتزايد عدد الألعاب وصولا إلى الذروة غير المسبوقة في الدورة الخامسة عشرة في العاصمة القطرية الدوحة بمشاركة 45 دولة آسيوية يمثلهم نحو 11 ألف رياضي تنافسوا في 39 لعبة فردية وجماعية منها 28 لعبة معتمدة على مستوى الاولمبياد.(4)

وقد قدمت دولة قطر نموذجا باهرا في ميدان الاستثمار السياحي الرياضي عبر استضافتها لدورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة الدوحة2006- والتي اعتبرت بإجماع الآراء أنها الأفضل في تاريخ الألعاب الآسيوية منذ انطلاقها في الدورة الأولى بالعاصمة الهندية نيودلهي عام 1951 .
وعملت الدولة على تطوير هذا القطاع المهم لتصبح السياحة الرياضية عنوانا لافتا في السياحة القطرية وأصبح لقطر شأن كبير في احتضان وتنظيم الفعاليات الرياضية الإقليمية والقارية والعالمية وقد هيأت البنية اللازمة والإمكانات الكبيرة من منشآت متميزة اجتذبت العديد من نجوم العالم وأعطت الدولة الصغيرة بريقا عالميا كأكاديمية اسباير ومدينة خليفة الأولمبية ومجمع التنس والاسكواش وصالات التنس الدولية ومضامير سباق الخيل والهجن وغيرها ويضاف إلى ذلك كله الكادر البشري المتخصص والهيئات المختصة التي أشرفت على تنظيم هذه النشاطات فكان للرياضة الدور البارز في تنشيط الحركة السياحية على مختلف الأصعدة,.
حققت مكاسب كبيرة لدولة قطر على مختلف الأصعدة الإعلامية والسياحية والرياضية والطبية والخدماتية والاقتصادية وفتحت مجالات واسعة للتعريف بالإمكانات الاقتصادية والموارد الطبيعية الهائلة التي تتمتع بها البلاد، وأشاروا إلى أن الدورة أسهمت بشكل فاعل في تطوير وتحديث البنية التحتية للدولة وساعدت على إكمال تلك البنيات الأساسية في أزمان قياسية مما سيكون له انعكاسات كبيرة على حركة التنمية الاقتصادية في المستقبل خاصة وان ما تم إنفاقه على تلك البنيات يصل إلى نحو 3 مليارات دولار وشمخت بتلك الأموال مشروعات رائدة تشمل مدنا رياضية ومنشآت صحية وطرقا وجسورا واستادات ومراكز ومعاهد رياضية ومراكز إعلامية ومنشات خدمية وفندقية راقية تعد مفخرة للقطريين.. كما أن الدورة حققت لدولة قطر مكاسب إعلامية لا تقدر بثمن إذ شاهد حفل الافتتاح أكثر من 3 مليارات من سكان العالم وان ذلك سيفتح المجال أمام رجال الأعمال الأجانب والشعوب والدول الأخرى للتعرف عن قرب على الإنسان والتاريخ القطري والانجازات الاقتصادية والتنموية الضخمة التي حققتها دولة قطر .

إن إقامة دورة الألعاب الآسيوية بالدوحة أنعشت الحركة الاقتصادية والتجارية بما فاق التوقعات وذلك من خلال ضخ مليارات الريالات في إطار الاستعداد لهذه الدورة غير العادية.
كما ساهمت في استقطاب الشركات العالمية لتقديم أفضل مالديها من إبداعات واختراعات لإقامة الدورة على مستوى عالمي يعكس إرادة وتصميم دولة قطر على إقامة هذه الدورة بشكل مميز وغير مسبوق وفى استقطاب احدث التكنولوجيا والأجهزة الرياضية مما سيكون له انعكاس ايجابي على السوق القطري وارتباطه بالسوق العالمي.
وقد شملت هذه الحركة التجارية الكبيرة جميع الأنشطة سواء كانت كبيرة أو صغيرة وخلقت فرص عمل هائلة للمواطنين والمقيمين وساهمت في تطوير قطاع الاتصالات والمواصلات والسياحة حيث شهد هذا القطاع نشاطا غير مسبوق،كما أن هذه الدورة رفعت من مستوى الخدمات وجعلت دولة قطر محط أنظار العالم فهذه الصروح والمنشآت العملاقة التي تم تشييدها ليست آنية وغير مرتبطة بانتهاء الدورة وإنما ستساهم في تطور ونهضة دولة قطر وتساهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات المحلية والعالمية.

وعلى صعيد التدريب السياحي تم توقيع اتفاقية للتعاون بين اللجنة المنظمة وجامعة سي اتش أن الهولندية في قطر والمتخصصة في السياحة تسمح من خلالها لطلبة الجامعة بالعمل في قرية الرياضيين خلال أسياد الدوحة 2006، لتلبية احتياجات الكوادر البشرية كما رحب بالطلبة بانضمامهم لفريق عمل قرية الرياضيين. حيث قاموا بادوار هامة وحيوية لإنجاح الألعاب وهى ادوار تطلبت منهم بذل أقصى ما لديهم من جهد في مجال الضيافة والسياحة يؤهلهم لمساعدة بلاده في تقديم أفضل الخدمات للرياضيين ورؤساء الوفود والبعثات خلال إقامتهم بقرية الرياضيين.
وقد كان أسياد الدوحة بمثابة تجربة رائعة وفريدة تمكنت الجامعة من خلالها من إبراز قدراتها وتدريب طلابها. ومن جانبهم أكد مسئولو الجامعة على أهمية ما سيترتب على مشاركتهم في العاب الدوحة وما سيعود على طلابهم من فائدة.
إن دولة قطر تعتبر من الدول التي لا تقع تحت المردود الاقتصادي الموسمي، بل الاقتصاد القطري يعتمد على المدى الطويل ولذلك فانه بالإضافة إلى المردود الوقتي لدورة الألعاب الآسيوية والمتمثل في انتعاش الأسواق، فان الرؤية إلى المدى البعيد، تتمثل في تسويق الاقتصاد القطري، والمساهمة في جذب الاستثمارات الاحنبية إلى الدولة والى جانب هذا فان تنظيم هذه الدورة أثمر عن ارث كبير سوف تنعم به الأجيال القادمة حيث عملت مختلف الأجهزة الرسمية ومؤسسات القطاع الخاص طوال السنوات الثلاث التي سبقت افتتاح الدورة على تنفيذ انجازات هائلة منها إكمال البنية التحتية وتأهيلها لجذب المستثمرين والمشاريع الكبرى، كما أن حجم المشروعات التي أنشئت استعدادا للدورة دفع الاقتصاد القطري إلى نمو متسارع، وسوف يستمر النمو بهذه الوتيرة المتسارعة لإكمال المشاريع الأخرى المرتبطة بهذه المشاريع . كما أن الحركة التي أدخلتها الدورة تتمثل في حجم الصرف والنفقات التي صاحبت الاستعداد لها وخلال فعالياتها، فعملية الصرف لديها مفعول مباشر آني و آخر على المدى البعيد، فالآني يتمثل في تغذية الاستثمارات التي ضخت استعدادا للدورة لعدة قطاعات.

إن مشاركة أكثر من 13 ألف رياضي ورياضية بالإضافة إلى الإداريين من 45 دولة آسيوية في دورة الألعاب الأسيوية الدوحة 2006اسهم بشكل كبير في تسويق الاقتصاد القطري خارجيا، خاصة وأن أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية تابعوا أحداث الدورة الرياضية عبر القنوات الفضائية، وبالتالي فإنهم تعرفوا أكثر على قطر واقتصادها المتسارع النمو، مما سيفتح مجالا نحو جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى الدولة ما من شك أن أفضل بقعة على الإطلاق تمكنكم من الوقوف والاطلاع على الملامح الحقيقية لتلك التطورات الضخمة والمذهلة والهائلة الجارية في أنحاء الدوحة هي ذلك البرج الجديد الذي يصل ارتفاعه إلى 200 متر والذي يعرف باسم برج «أسباير زون» والذي أصبح بمثابة المنارة الهادية والمميزة للدوحة 2006 في نفس الوقت الذي أصبح فيه البرج الجديد أحد أطول المباني على الإطلاق في قطر. تقف العديد من أحدث مرافق الألعاب في العالم لتبدو في أزهى حللها بتصميمها الفريد والمعبر بعد أن صممت لتكون مصدر إلهام للمراقبين والمشاهدين ومستخدمي هذه المرافق والأبنية على مدى عقود طويلة قادمة. هذه المعالم الجديدة الرائعة التي تزين وجه الدوحة تشكل قائمة طويلة وفريدة بما تضمه من 44 مكاناً من الأماكن والمرافق التي بنيت بالكامل أو تم توسعتها وتطويرها لاستضافة 39 منافسة رياضية و 423 حدثاً تنافس فيها نحو 13 ألف من اللاعبين والرياضيين ومسئولي الفرق من 45 دولة وإقليم عبر آسيا. على مسافة حوالي 9 كيلومترات من قرية الرياضيين وحوالي 14 كيلومتراً فقط من مطار الدوحة الدولي، يقع إستاد خليفة الذي بهر أنظار وأنفاس العالم ليلة الأول من ديسمبر 2006 حين وقف بشموخ لحفل الافتتاح وهناك يرتفع برج أسبا ير زون بعلوه الشاهق بجوار إستاد خليفة ,ومن المقرر أن يضم البرج لاحقاً فندقا من فئة خمسة نجوم ومطلات وشرفات لمشاهدة كافة معالم المنطقة من أعلى البرج بالإضافة إلى متحف من أحدث المتاحف الرياضية التفاعلية المتخصصة وعدد من المطاعم الراقية.

وتدرس فكرة إقامة متحف خاص ليضم جميع المعدات والملابس والإكسسوارات التي استخدمت في الدورة فقد تم استخدام 150 حاوية للملابس بالإضافة إلى عمل 7300 مجسم كما تم استخدام 50 كيلومترا من القماش شكلت 10 ألاف زى كان ألف متر منها من الذهب0 واستخدم في الحفل 58 كيلومترا من الأسلاك الحديدية التي دعمت بعض العناصر المستخدمة في الجو وفى العروض الطائرة إلى جانب 2700 طن من الحديد00 كما توفرت في الإستاد 1200 وسيلة إضاءة أوتوماتيكية و40 كيلومترا من الأسلاك الكهربائية ذات قدرة تصل إلى 15 ميغاوات
تعتبر القرية الرياضية التي بنيت من اجل إقامة البعثات الرياضية التي شاركت في الدورة الخامسة عشرة للألعاب الآسيوية الدوحة 2006- نموذجا حيا للاستثمار بعيد المدى . وقد جهزت القرية لإقامة ما يقارب 7300 رياضي ورياضية بالإضافة إلى3000 من الموظفين الرسميين المرافقين من 45 دولة مشاركة في الألعاب ولمدة 39 يوما. إلى جانب 4000 من المتطوعين في الأسياد أقاموا بالقرية الاولمبية.

وتبلغ مساحة القرية الكلية 330 ألف متر مربع وتقع في قلب العاصمة القطرية الدوحة..وتشتمل القرية التي تم تشييدها لدورة”الدوحة 2006″ على 856 شقة موزعة على 32 عمارة سكنية إضافة إلى 45 مكتبا خصصت للجان الاولمبية الوطنية و15 مركزا للمعلومات و36 مرفقا للغسيل والكي.
وتنقسم القرية إلى ثلاث مناطق هي المنطقة العامة وتضم المركز الإعلامي ومركز مرور الضيوف..والمنطقة الدولية وتضم ساحة الإعلام التي أقيم فيها حفل استقبال الفرق والمركز التجاري ومنطقة التراث المحلي والمنطقة الترفيهية للرياضيين..إضافة إلى المنطقة السكنية والتي تضم مراكز السكن ومراكز دعم العمليات ويشمل مخازن القرية وموقع الصيانة ومضمار الجري ومركز الترفيه والاستجمام وصالة الطعام الرئيسية والمركز الإداري للقرية ومركز الوصول والمغادرة والتصاريح إضافة إلى العيادات الطبية
وتبعد القرية حوالي ثمانية كيلومترات من مواقع المنافسات الرئيسية وقد بدأ العمل بها عام 2003 وسيتم انتقال ملكيتها لمؤسسة حمد الطبية..لتتحول القرية إلى مدينة طبية تستوعب 1100 سرير.
لقد مضت دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة التي استضافتها قطر على مدى أكثر من أسبوعين خلال ديسمبر من العام الماضي بمشاركة نحو 13 ألف رياضي ورياضية دافعوا عن ألوان 45 دولة (رقم قياسي) وتنافسوا على إحراز 1393 ميدالية (428 ذهبية و423 فضية و542 برونزية)، في أكبر تظاهرة رياضية في التاريخ شهدتها منطقة الشرق الأوسط.

وقال ناصر المير عضو مجلس إدارة غرفة تجارة قطر أن قطر تعتبر من الدول التي لا تقع تحت المردود الاقتصادي الموسمي، بل إن الاقتصاد القطري يعتمد على المدى الطويل، مضيفا ‘إننا لا ننتظر المردود الوقتي لدورة الألعاب الآسيوية المتمثل في انتعاش الأسواق، بل ننظر إلى المدى البعيد، المتمثل في تسويق الاقتصاد القطري، والمساهمة في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.

وأوضح أن تنظيم دورة الألعاب الآسيوية جعل قطر تقوم بخطوات كبيرة منها إكمال البنية التحتية وتأهيلها لجذب المستثمرين والمشروعات الكبرى، كما أن حجم المشروعات التي أنشئت استعدادا للدورة دفع الاقتصاد القطري إلى نمو متسارع سيعزز أداءه القوي.
ولفت إلى أن قطر وضعت اليوم على خريطة العالم الاقتصادي بقوة اكبر، حيث أن أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية شاهدوا حفل افتتاح الأسياد وشاهدوا معه قطر الصغيرة بحجمها، الكبيرة بانجازاتها، ولا بد أن هذا الكم من المشاهدين لحدث الافتتاح من بينهم مستثمرون ستتولد لديهم رغبة في دخول السوق القطري.
وقال رجل الأعمال القطري محمد كاظم الأنصاري، إن هذا الكم الهائل من المشاركين في دورة الألعاب الآسيوية نقل صورة ايجابية عن قطر وعن تطورها الاقتصادي والعمراني، وهذا الأمر سيساعد بالتأكيد في جلب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد، مدعوما بالعوامل المحفزة التي تتمتع بها قطر من حيث الاستقرار السياسي والأمن والأمان.
وأضاف الأنصاري أن دورة الألعاب الآسيوية وعلى مدى أيام فعالياتها الممتدة لخمسة عشر يوما ستساهم في تعزيز حركة النشاط الاقتصادي في البلاد، وسيكون لها دور كبير في تحفيز عملية الطلب على مختلف السلع والخدمات في قطر، مما يؤدي إلى تنشيط حركة البيع والشراء، والأهم من ذلك التأثيرات الإيجابية المستقبلية التي ستتركها الدورة على الاقتصاد القطري والمناخ الاستثماري عموما.

من وجهة نظر أحمد حسن الخلف وهو تاجر قطري كبير، فإن دورة الألعاب الآسيوية ساهمت في إنعاش حركة السياحة بشكل خاص في قطر، عدا عن أنها أسهمت في زيادة معدلات السيولة في السوق المحلي، كما أن لها تأثيرات إيجابية كبيرة من حيث إبراز الاقتصاد القطري على المستوى العالمي من خلال متابعة الملايين لأحداث وفعاليات الدورة على مدى أسبوعين.
وقال الخلف إن دورة الألعاب الآسيوية عززت ثقة المستثمرين والشركات العالمية بالاقتصاد القطري وتشجعهم على دخول السوق المحلي والاستثمار فيه.
وأوضح أن القطاع الخاص القطري أصبح يتطلع إلى الاستثمار في المجال الرياضي لما يحققه من فوائد اقتصادية، وأوضح العبيدلي أن الحركة التجارية النشطة التي خلقتها دورة الألعاب الآسيوية شملت كافة قطاعات السوق سواء كانت كبيرة أو صغيرة، وخلقت فرص عمل هائلة للمواطنين والمقيمين وساهمت في تطوير قطاع الاتصالات والمواصلات والسياحة.
ولفت إلى إن المنشآت والمشروعات العملاقة التي تم تشييدها في قطر ليست آنية وغير مرتبطة بانتهاء دورة الألعاب الآسيوية، وإنما ستساهم في تطور ونهضة البلاد، كما ستساهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات المحلية والعالمية.
استثمار في هذا المجال من عوائد مجزية كما انه جاذب للاستثمارات العالمية.
ونجحت قطر في تنظيم “ألعاب العمر”، وهي التسمية التي أطلقت على هذه الدورة قبل انطلاقها، وسجلت نقاطا في سعيها لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام 2016

أهمية السياحة الرياضية في تشجيع الطلب السياحي في مصر
تعتبر السياحة من ظواهر العصر التي تشتق من الحاجة المتزايدة للحصول على الراحة والاستجمام، وهي من المواضيع المتعددة الجوانب سواء من الناحية الاقتصادية أو من الناحية الاجتماعية، أو السياسية، البيئية أو التكنولوجية.
فهي تمثل بالنسبة للاقتصادي، صفات النشاط الاقتصادي عن طريق إنتاج السلع والخدمات السياحية، المتمثل في الأدوات الرياضية، تجهيزات الترفيه، …الخ، خدمات النقل، الإيواء، المطاعم، التنشيط، الترفيه…الخ.
وباعتبار السياحة كظاهرة اجتماعية، فهي تستحوذ كذلك على اهتمام الباحث الاجتماعي من وجهة نظر الهجرة، استهلاك الزمان والمكان، تبادل القيم، العلاقات الاجتماعية والتعارف واسترجاع قوة العمل.
أما من الجانب السياسي، فإن الدولة تتدخل لوضع سياسة سياحية معينة لتوجيه وتخطيط السياحة خاصة في البلدان النامية، باعتبار أن السياحة هي المورد الأساسي لاقتصادها، مثل: مصر، المغرب، تونس، وهنا يجب أن نذكر بأن الوضع السياسي له علاقة وطيدة بالسياحة فهو الذي يساهم في تطورها أو تأخرها.
كما يعتبر المحيط البيئي هو أساس السياحة، لأن الظروف الطبيعية هي التي تحدد وجود السياحة باعتبارها المكون الأساسي لموضوع السياحة (العرض الأصلي).
وتستدعي الحاجة المتزايدة للحصول على الترويح والاستجمام طلب نوع خاص من السياحة تسمى بسياحة الترفيه أو السياحة الترويحية، إذ أن من أهم العوامل المؤثرة على إقبال الأفراد على السياحة هي ممارسة الرياضة والتي تستعين بمجموعة العلاقات المسلية والرياضية، لهذا فإن هذا البحث يعالج أهمية الأنشطة الرياضية في الاستفادة من السياحة الترويحية .

أولا: تحليل الطلب السياحي:
السياحة كسلوك بشري وحركة سفر، ظاهرة قديمة قدم البشرية نفسها، وبالتالي من الصعب تحديد البداية الحقيقية لها، وإن كانت كظاهرة قد أخذت تتبلور كمفهوم اقتصادي وظاهرة اجتماعية مع بداية عصر النهضة في المجتمعات الأوروبية، وذلك بحكم التحولات الزراعية والصناعية والحضارية التي شاهدتها هذه القارة دون غيرها من القارات.
ويعرف العرض السياحي أحيانا باسم عناصر الجذب السياحي، ويشمل مجموع المقومات والمعطيات الطبيعية، التاريخية، الحضارية والثقافية في بلد ما، وكذلك خدمات البنية التحتية وخدمات البنية السياحية الأساسية في ذلك البلد، والتعريف الأكثر استخداما في هذا المجال، هو أن يمثل كل المستلزمات التي يجب أن توفرها أماكن القصد السياحي لسواحلها الحقيقيين أو المحتملين، والخدمات والبضائع وكل شيء يحتمل أن يغري الناس لزيارة منطقة سياحية معينة.
أي أن المنتوج السياحي يمثل الواقع الملموس للطابع السياحي الذي ينتج بفعل اندماج المعطيات الطبيعية والمرافق والتسهيلات في الموقع السياحي مع وسائل النقل إلى الموقع وفيه، بحيث تشكل هذه العناصر مجتمعة طابعا بارزا وعلاقة مميزة للموقع أو البلد السياحي .
إذ يهدف تحليل العرض السياحي إلى تحديد فرص التنمية السياحية الحالية والمستقبلية، على اعتبار أن العرض السياحي يتميز بعدم المرونة إلى جانب صعوبة إنتاج سلع سياحية بديلة، وذلك خلافا للطلب السياحي .

I- مفهوم الطلب السياحي:
يقصد بالطلب السياحي مدى مشاركة السكان المحليين والأفراد والجماعات من الدول الأخرى في النشاطات السياحية المختلفة لبلد ما، وبطريقة أخرى هو المجموع الإجمالي لأعداد السياح المواطنين منهم والأجانب الوافدين إلى منطقة سياحية معينة .

ويمتاز بعدد من الخصائص والمزايا منها :
- عدم التكرار، بمعنى أن إشباع حاجات ورغبات السائح في مكان ما لا يدفع بالضرورة إلى تكرار الزيارة لهذه المنطقة أو الدولة والمرونة العالية نظرا لارتباطه بدوافع ذاتية عند السائحين أخرى ذاتية لا يمكن قياسها مثل الموضة والطقس، حيث كذلك أن حب المعرفة عند الناس يدفعهم لتوسيع نطاق المواقع التي يزورها..
- يرتبط الطلب السياحي طرديا بالقدرة المالية للسائح يتأثر الطلب السياحي بمستويات الرفاهية الاقتصادية في الدولة الأم والدولة الهدف، كذلك يتأثر بدرجة التقدم في وسائل الاتصال والمواصلات، إضافة إلى تأثره بعوامل أخرى كثيرة ثقافية وسياسية يصعب في الكثير من الأحيان التحكم فيها.
- يتأثر الطلب السياحي سواء على الصعيد المحلي أو العالمي بالمناخ السياحي العام كالاستقرار والأمن، مستويات الرفاهية الاقتصادية، اتجاهات السكان المحليين والأجانب.

العوامل المؤثرة على الطلب السياحي:
1- السكان:
إن العلاقة بين عدد السكان والطلب السياحي بصفة عامة هي علاقة طردية، وقد لا تنطبق هذه القاعدة على بعض الدول ذات الكثافة السكانية العالية، وذلك بسبب مواصفات سكانية أخرى تلعب دورا هاما في الطلب السياحي ومنها،
2- السن:
فكلما زادت فئة الشباب في المجتمع زاد الطلب السياحي مع ثبات العوامل الأخرى، لأن الشباب يتمتعون بقوى بدنية واندفاع كبير إلى التغيير والإطلاع، مما يدفعهم إلى السياحة، فالعوامل الفيزيولوجية لها تأثير على الطلب السياحي وفيما يلي مخططا يوضح تأثير العمر في الطلب السياحي:
3- الجنس:
أي نسبة الذكور إلى نسبة الإناث في المجتمع، حيث أن الذكور أكثر حيوية ونشاطا وحبا للسفر، بالإضافة إلى تمتعهم بحرية تكاد تكون مطلقة مقارنة بالإناث بحكم المجتمع.
4- الحالة الاجتماعية:
بمعنى نسبة العزاب في المجتمع، لأن الشخص العازب أكثر حرية وأقل تقيدا ومسؤولية، بالإضافة إلى عامل التكاليف الناتجة عن الالتزامات الأسرية، حيث سُجل في الجزائر تراجع معتبر في معدل سن الزواج الذي صار 29 سنة بالنسبة للإناث و 33 سنة بالنسبة للذكور، مع انخفاض كبير في نسبة الإنجاب، فالحياة المعاصرة أصبحت معقدة، تدفع السائح للبحث عن الراحة في أي مكان قد يستعيد فيه قواه الجسدية والنفسية.
بالإضافة إلى عوامل أخرى تمس المجتمع كنوعية مهنة الأفراد التي من شأنها أن توفر لأصحابها دخلا تؤهله للقيام بالرحلات السياحية الداخلية أو الخارجية مع الأخذ بعين الاعتبار الإجازات والعطل والمستوى الثقافي للأفراد.
II- علاقة السياحة بالترويح والاستجمام:
يتم التمييز بين عدة مفاهيم ومصطلحات متداخلة مع مفهوم السياحة أهمها:
1- وقت الفراغ:
يعرف على أنه الوقت المتبقي بعد تأدية العمل والنوم، وبمعنى أدق هو كل ما يتبقى للفرد من وقت العمل والنوم وقضاء الحاجات الأساسية وخصوصا الأشغال المنزلية.
2- الاستجمام:
يشمل جميع النشاطات التي يمارسها الشخص أثناء وقت الفراغ، باستثناء العمل الإضافي، أو العناية بالأطفال أو أداء الوظائف المنزلية، وكذلك جميع أعمال الصيانة الخاصة بالمنزل، ويقسم الاستجمام إلى نوعين رئيسيين هما:
2-1- الاستجمام القريب:
ويضم نوعين، يمثل أحدهما الإستجمام الداخلي والذي يتم في السكن أو في محيطه ولا تستخدم فيه وسائل نقل وإنما يتم الوصول سيرا على الأقدام إلى مناطق الهدف ومدته الزمنية تتراوح غالبا بين 1-3 ساعات، أما الإستجمام المحلي فهو يحدث ضمن حدود التجمع السكاني وتستخدم فيه في أغلب الأحيان وسائل نقل، تتراوح مدته 3-6 ساعات.
2-2- الاستجمام البعيد:
وينشط في المناطق السياحية والترفيهية التي تقع خارج التجمعات السكانية، ولمدة لا تزيد عن يوم واحد وتقل عن أربع وعشرون ساعة.
وهنا لا بد من الإشارة إلى أن مفهوم وقت الفراغ يشمل السياحة والاستجمام بأنواعه المختلفة، وذلك لأن هذه الأنواع جميعا تقوم على مبدأ استغلال الإنسان لأوقات فراغه في نشاطات معينة، وبدوافع معينة، ولفترات زمنية تطول وتقصر حسب وقت الفراغ وحسب نوع النشاط والهدف منه.
3- السفـر:
حيث يعتبر المسافر هو ذلك الشخص الذي ينتقل من دولة إلى أخرى، أو من منطقة إلى أخرى داخل الدولة لأسباب مختلفة قد تكون سياحية أو غير سياحية.
4- الزيارة:
تعرف منظمة السياحة العالمية الزائر، على أنه الشخص الذي يزور بلدا غير تلك التي يقيم فيها بشكل دائم، لأي سبب من الأسباب غير الحصول على وظيفة أو عمل بأجر في الدولة التي يزورها، ويشمل هذا التعريف:
5- النزهة:
المتنزه أو طالب النزهة هو زائر مؤقت، يمكث أقل من أربع وعشرون ساعة في البلد الهدف (بلد الزيارة)، ولا يدخل ضمن هذا التعريف مسافروا الترانزيت حتى وإن قضوا بعضا من الوقت في الموانئ الجوية والبحرية أو المحطات البرية للبلد المضيف.
6- السياحة:
حيث أن السائح هو زائر يمكث لليلة واحدة على الأقل في البلد الهدف (بلد الزيارة)، أي أن مدة الزيارة لا تقل عن أربع وعشرون ساعة وتكون لأي هدف باستثناء الوظيفة أو العمل بأجر.

ثانيا: السياحة الرياضية وسياحة الترفيه والاستجمام:
يعد الهدف العام للسياحة هو تحقيق منفعة اقتصادية واجتماعية لكل الجهات المعنية بعملية التنمية السياحية، ولهذا تعتبر الإستراتيجيات على درجة عالية من الأهمية لأنها تحدد المسار الذي يجب أن تنتهجه السياحة في منطقة معينة للوصول إلى الأهداف المنشودة، ويمكن حصر أهمية البدائل السياحية في الجوانب التالية :
- تحديد النشاطات والإجراءات المنشودة.
- تحديد الإطار العام لسياسات التنمية السياحية .
- تشكيل دليل لجميع الجهات المعنية بالتنمية السياحية.
- خلق وعي عام بجميع الإستراتيجيات والأهداف السياحية .
- إبراز أهمية السياحة ومدى مساهمة القطاع السياحي في الاقتصاد والمجتمع .
- إيجاد شراكة فاعلة بين السياحة والقطاعات الاقتصادية الأخرى.

I- مواقع السياحة الرياضية:
هناك العديد من الإستراتيجيات المتاحة والممكنة والتي من شأنها تعزيز الوصول إلى الأهداف المسطرة، إذ مما لا شك فيه أن الجزائر تملك طاقات سياحية متنوعة لكن مع ذلك يبقى السؤال مطروحا حول نـوع السياحة الواجب تطويرها وترقيتها مراعاة مع الطلب المتوقع والأهداف المسطرة.
حيث نجد السياحة الرياضية والتي تعرف بسياحة الترفيه والاستجمام، وترتبط هذه السياحة ارتباطا وثيقا بتنمية وترقية النشاطات الموجهة لفئة الشباب خاصة، فالعديد من هـذه النشاطات السياحية يجب تطويرها في اتجاه هذه الفئة بما فيها الفرق الرياضية والسياح الأجانب.
حيث يتعلق الأمر بالسياحة الإقليمية، سياحة الصيد البري، الصيد البحري والغوص والغطس وسياحة المتعة والترفيه، حيث أن إعطاء الاهتمام لهذه السياحة من شأنه أن يشارك في تفتح المواطن واندماجه الاجتماعي، ونجد السياحة الرياضية التي تساهم في الترويح في عدة مواقع أهمها:

1- السياحة الساحلية:
تعتبر السياحة الساحلية على المستوى الدولي في أغلب الدول قاعدة النشاط السياحي نظرا للتدفقات الهائلة التي يجلبها، إضافة إلى المزايا الاقتصادية والمالية المتولدة عنه، فهو يمثل 80% من الطلب السياحي الدولي.
وعليه ينبغي أن تشكل السياحة البحرية الساحلية على المدى البعيد حجر الأساس من أجل تنمية السياحة في الجزائر، وهذا الخيار تفرضه جملة من الشروط والأسباب الموضوعية والتي من ضمنها:
أ- تواجد طلب داخلي قوي خلال موسم الاصطياف ( الثلاثي الثالث ).

ب- تركز العطل السنوية خلال فصل الاصطياف، وعدم توزيعها على مدار السنة مما يرفع الطلب على السياحة البحرية داخل البلاد خلال تلك الفترة.
ج- تطلع الجالية المقيمة بالخارج والأجانب إلى السياحة البحرية.
د- ظهور أولوية الطلب على الاستثمار الساحلي من خلال الطلبات المحلية والأجنبية.
حيث أن أغلب اهتمامات المستثمرين موجهة نحو السياحة الساحلية،

2- السياحة الصحراوية:
تمثل السياحة الصحراوية ورقة مربحة في التنمية السياحية الدولية ، فبناءا على المساحة الكبيرة التي تتميز بها الصحراء الكبرى ، فمن الممكن أن يتغير التفضيل إليها في غياب الاهتمام الأمثل للأشكال السياحية الأخرى، مما قد يحول هذه السياحة الصحراوية إلى أمكان جذب سياحية تحولها إلى أقطاب هامة بالنسبة للسياحة الدولية ( خاصة من العرب )
كما أن تنوع الثروات الطبيعية والتاريخية والثقافية تمكن من تطوير سياحة الاستكشاف والاستطلاع والسياحة الثقافية وسياحة النزهات والتجول، إضافة إلى السياحة الرياضية كالرالي، ولكن مع ذلك يجب الاهتمام بالقطاعات المرتبطة بهذا النوع من السياحة كالثقافة والمحيط والجماعات المحلية من أجل وضع إجراءات وقائية للمواقع الثقافية والطبيعية وحماية المحيط.

3- السياحة الحموية:
إن الهدف من سياحة الحمامات هو العلاج والنقاهة من خلال التوجه نحو أماكن تتمتع بخصائص شفائية مثل المياه المعدنية أو الكبريتية أو حمامات الطين أو الرمل والتي تعد شفاء للعديد من الأمراض منها أمراض العظام وأمراض الجهاز التنفسي، والأمراض الجلدية، بالإضافة إلى الإشراف الطبي المتواجد هناك.

4- السياحة الثقافيـة:
ترمز الثروات الثقافية لأي بلد إلى هويته، من خلال الإرث الحضاري والآثار والمتاحف وكل أنواع الإبداع من مسرح، رسومات، مهرجانات وكذلك الثقافة العلمية .
والتوجه المستقبلي للسياحة حسب الدراسـات الإستشرافية للمنظمة العالمية للسياحة تؤكد أن السياحة الثقافية سوف تحتل مكانة هامة ومعتبرة في العرض السياحي العالمي خلال العشرية القادمة.

مـصر:
تتمتع بها مصر كمقصد سياحي تنوع مجالات السياحة ما بين سياحة المؤتمرات والمعارض ، سياحة الشواطئ والسياحة الترفيهية السياحة العلاجية ، السياحة الدينية بأقسامها الثلاثة إسلامية – مسيحية – يهودية) ، سياحة السفارى ، السياحة الرياضية من مهرجانات ومسابقات ، وأهمها السياحة الثقافية والأثرية باعتبارها من أقدم أنواع السياحة في مصر ، فمهما تعددت أنواع السياحة وامتلاك مصر لمقومات العديد منها ، تظل السياحة الثقافية هي المقوم السياحي غير المتكرر أو المتشابه أو القابل للمنافسة نظرا لما تمتلكه مصر حيث يوجد بها ثلث الآثار المعروفة في العالم أجمع بجانب وجود العديد من المتاحف الهامة منها متحف الآثار المصرية بالقاهرة وهو أغنى متاحف العالم في الآثار الفرعونية
وقد شهدت مصر نهضة سياحية حقيقية منذ الثمانينات حيث تطورت مؤشرات نمو صناعة السياحة من قرابة مليون سائح عام 1982 إلى 2.5 مليون عام 1993 ثم قفزت إلى ما يزيد على 5.5 مليون سائح عام 2000، وازدادت الطاقة الفندقية من 18.9 ألف غرفة عام 1982 إلى قرابة 58 ألفا عام 1993 ثم وصلت إلى 117 ألف في نهاية يونيو 2001، كما أسهمت السياحة خلال السنوات القليلة الماضية في تحقيق تنمية مكانية أكثر توازنا بإضافة قرابة 12 ألف كم مربع انتزعتها من الصحراء الجرداء إلى المعمور المصري.

بالإضافة إلى ذلك أصبحت صناعة السياحة المصرية قاطرة التنمية الاقتصادية باعتبارها من أهم صادراتنا على الإطلاق ، خدمية كانت أم سلعية ، كما تعتبر المصدر الأول للاقتصاد القومي من العملات الأجنبية بواقع 4.5 مليار دولار عام 2000 ، كما زودت الخزانة العامة للدولة بقرابة 2.8 مليار جنيه سنويا لحصيلة الضرائب والرسوم التي تفرض على الدورات المتابعة لإنفاق السائحين،هذا بجانب أنها صناعة كثيفة للعمالة مما تساهم في حل مشكلة البطالة خاصة بين الشباب وخريجي الجامعات حيث تخلق الغرفة الفندقية الواحدة ما بين 2.7-3 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة ، وهذه ليست أرقام جامدة ولكنها دلالات نماء مؤكدة.

وقد احتلت مصر مكانتها السياحية الجديرة بها في ضوء ما تتمتع به من مزايا ومغريات سياحية عن طريق:
تكامل سياسة الدولة للسياحة مع السياسة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الراهنة في مصر ، وأن يتضح هذا التكامل بما يضمن اكبر قدر من التنسيق بين الأجهزة المختلفة والاستمرارية في التنفيذ وبما يضمن وضوح الأهداف القومية للتنمية السياحية سواء كانت أهدافا عامة اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية أو بيئية
إنشاء مركز للمعلومات السياحية ، وفق احدث تطورات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، يتضمن بيانات دقيقة ، تحدّث بانتظام بشأن كل متغيرات النشاط السياحي في مصر ، مثل المنتجات السياحية المصرية بكافة أنواعها ، والفنادق ، والقرى السياحية والمحال العامة ، وشركات النقل السياحي ، والموانئ والمطارات والمنافذ البرية ، وأعداد السائحين وغيرها فوجود هذا المركز شرط أساسي لتنفيذ وتطوير السياسة السياحية ، مع ضرورة أن يكون هذا المركز متصلا بشبكات المعلومات الإلكترونية الدولية، بما يمكنه أيضا من خدمة النشاط السياحي بشكل مباشر ، وبما يواكب التطورات الحديثة في السوق السياحية الدولية .
تعتبر السياحة الرياضية إحدى الوسائل الهامة في الترويج السياحي مما أضفي علي السياحة متعة وترفيها تسعي إليه كل الشعوب، وقد أصبحت السياحة الرياضية عاملاً مهماً جداً في الجذب السياحي.

ومن أهم مناطق السياحة الرياضية :
نادي الجزيرة للفروسية، نادي الجولف، نادي الصيد، نوادي منطقة البحر الأحمر، نادي الرياضات البحرية بالغردقة ، وشرم الشيخ .
سياحة الجولف :
تعد سياحة الجولف أحد الأنماط السياحية المستحدثة ، وتحرص وزارة السياحة علي التسويق لها وذلك انطلاقاً من الاهتمام بتنوع المنتج السياحي المصري وإضافة مقومات جذب جديدة تتواءم مع جميع اتجاهات الطلب السياحي الواعي فضلاً عن أن منتج الجولف السياحي يخاطب شريحة متميزة من سائحي العالم ذوي الإنفاق المرتفع وتمنح سياحة الجولف في مصر السائح فرصة لممارسة رياضته المحببه في ملاعب متميزة بمناطق سياحية فريدة مثل الأقصر والغردقة وشرم الشيخ .

من الأهمية بمكان أن نؤكد على حقيقة هامة مؤداها أنه لا يمكن تنمية وتحديث القطاع السياحي بمعزل عن تنمية وتحديث المجتمع ككل ، فالتنمية الشاملة للمجتمع تؤدى إلى تنمية السياحة والعكس صحيح حيث إن تنمية السياحة تتضافر مع غيرها من الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية لتحقيق التنمية الشاملة والتي تعود بالفائدة على كافة المواطنين بلا استثناء.

النتائج:

تعتبر السياحة الرياضية إحدى الوسائل الهامة في الترويج السياحي مما أضفى على السياحة متعة وترفيها تسعى إليه كل الشعوب، وقد أصبحت السياحة الرياضية عاملاً مهماً جداً في الجذب السياحي.
تتمثل السياحة الرياضية في نوادي الجولف ، الفروسية ، الرياضيات المائية والغطس وصيد الأسماك والتجديف

- السياحة الرياضية هي السفر من مكان لآخر داخل الدولة أو خارجها من أجل المشاركة في بعض الدورات والبطولات أو من أجل الاستمتاع بالأنشطة الرياضية المختلفة والاستمتاع بمشاهدتها.
وعن الاستمتاع بالأنشطة الرياضية المختلفة فنجدها متمثلة في ممارسة رياضة الغوص والانزلاق على الماء والصيد، ويشترط في ممارستها توافر المقومات الخاصة بها من الشواطئ الساحرة،
بالإضافة إلى الملاعب والصالات وحمامات السباحة إذا كان الغرض إقامة الدورات والمسابقات الدولية الرياضية هي نوع جديد ينحدر من كلا الناحيتين الناحية السياحية والناحية الرياضية .. بالنسبة للناحية السياحية فهو طريقة جديدة لجدولة السياحة ولكن بشكل رياضي
فإذا كنت ترغب بالقيام بجولة سياحية في بلد ما.. فإن ما ستقوم به هو الذهاب إلى ذلك البلد وزيارة الأماكن التاريخية والحديثة والتقنية والجميلة في ذلك البلد.. أما بالنسبة للسياحة الرياضية.. فهي تعني الذهاب إلى بلد ما للقيام بممارسة نوع معين من الرياضة إما أنها موجودة فقط في ذلك البلد أو من يشابهه أو بسبب الرغبة في الذهاب إلى هذا البلد أولا بسبب أنه هو البلد المختار للسياحة وثانيا للعب وممارسة الرياضة المطلوبة في نفس البلد ..

وكمثال عليها فمن يذهب إلى بلاد الثلج القارص من السياحة أن يذهب للتزلج على الجليد أو التزلج على الثلج .. وهكذا دواليك..
ولم تكن أو لحتى الآن السياحة الرياضية غير معروفة في العالم العربي .. وقد بدأت شركة سورية بهذا المجال على حد علمي أنها الأولى من نوعها وهي شركة فاميلي سبورت وبدأت العمل في هذا المجال من أجل نشرها في العالم العربي وتطوير هذا البند الذي لم يكن معروفا .. كما أنه تمتاز العديد من الدول العربية بأمور لا توجد في كثير من العالم.. من ناحية الطبيعة الموجودة في العالم العربي .. كالصحارى الواسعة والمياه في البحار والمحيطات التي تمتاز بالعديد من النواحي الطبيعية الطبية والجمالية وغيرها ..
تستضيف الدول العربية العديد من البطولات والمناسبات الرياضية.
هي نوع من السياحة المتميزة تجتذب أعداداً كثيرة لمشاهدة المباريات وهو نمط سياحي جديد وتعد سياحة الجولف عنصر جذب جديداً يجري حالياً استكمال 7 ملاعب جولف بالمواصفات العالمية وتجمعات المدن الجديدة وقد بدأت بعض الملاعب في استقبال هواة اللعبة .

- السياحة أو صناعة السياحة لا تقف على تعريف واحد بذاته لأن لها أنواع مختلفة،وتعريف كل نوع يعتمد على الغرض الذي تقوم من أجله.
لكن تتفق جميع أنواع السياحة في العناصر السياحية الثلاثة الرئيسية الآتية والتي تكون مفهوم السياحة لدى أي شعب من الشعوب:

بعرض كل ما لديهم من إمكانات في هذا المجال تتناسب مع طلبات السائحين من أجل خلق بيئة سياحية ناجحة.

سياحة التسوق، سياحة المغامرات، سياحة الشواطئ، السياحة الفضائية، سياحة الآثار … الخ.
- بالإضافة إلى الثلاثة عناصر السابقة التي تتكون منها السياحة،إلا أن هناك نمطين أساسيين من الأنماط السياحية:

- السياحة الدولية، وهو النشاط السياحي الذي يتم تبادله ما بين الدول والسفر من حدود دولة لأخرى.
- السياحة الداخلية، وهو النشاط السياحي الذي يتم من مواطني الدولة
لمدنها المختلفة التي يوجد بها جذب سياحي أو معالم سياحية تستحق الزيارة..

أي أن السياحة الداخلية هي صناعة تكون داخل حدود الدولة ولا تخرج عن نطاقها.
لكن هذا المفهوم مفهوم السياحة الداخلية يختلف عند بعض الدول، فنجد أمريكا وكندا تعرف السياحة الداخلية حسب مسافة الرحلة التي يقطعها المسافر فإذا كان كانت 100 كم أو أكثر بعيداً عن مقر إقامته يعتبر سائحاً داخلياً أما في بلغاريا وألمانيا فيعرفون السائح الداخلي عل أنه المواطن الذي يقضى خمسة أيام بعيداً عن محل إقامته ..
ونجد عند البلجيك والبريطانيين يكون السائح الداخلي هو ذلك الشخص الذي يقضى أربع ليالٍ أو أكثر بعيداً عن سكنه لغير أغراض العمل.
وتستهوي السياحة الرياضية الكثير من السياح الذين يجدون متعة لا تضاهي في الطيران الشراعي من على السفوح ، والسباحة في البحر.

ويوجد أكثر نشاط رياضي تشمل الفئات الآتية:
- الرياضات التقليدية سباق الهجن وصيد الصقور وسباق الخيول
- الرياضات المعروفة قامت اللجان الأولمبية الدولية بتحديد أكثر من 60 نوعا لهذه الرياضات).
- الرياضات المثيرة والمغامرات (يمارس الشباب أكثر من 20 نوعاً من الرياضات الحديثة المثيرة).
- رياضة المغامرات (التي تعتمد على البيئة سواء أكانت بحرية، صحراوية أو جبلية حيث يوجد أكثر من 100 نوع).
- الرياضة التي تعتمد على المحركات (أرضية وجوية ومائية).
- الرياضة الذهنية (التي تعتمد نتائجها على أعمال الذهن).
- المعرضون: وهى الدول التي تقدم خدمة السياحة لسائحيها
- الموارد الثقافية (المعالم السياحية): باختلاف أنواعها والتي تتمثل في أنواع السياحة وتقديم التعريفات المختلفة لها فنجد منها: السياحة البيئية، السياحة العلاجية، السياحة الرياضية، السياحة الاجتماعية،
- السائحون: وهى الطاقة البشرية التي تستوعبها الدولة المضيفة صاحبة المعالم السياحية وفقاً لمتطلبات كل سائح.
.

الهوامش:

1- بالرغم من وجود عدد كبير من المغارات والكهوف، فإن ما هو مستغل منها سياحيا هي الكهوف العجيبة بولاية جيجل وبمحاداة الساحل.
2- كثيرة هي الأضرحة المنتشرة في مناطق مختلفة لمشاهير الملوك ورجال الدين، يمكن ذكر منها ضريح إمدغاسن، ملك نوميديا (قرب مدينة باتنة) في أواخر القرن الثالث قبل الميلاد؛ وضريح ماسينيسا، ملك سيرتا (قسنطينة) من 203 إلى 148 قبل الميلاد. ولمزيد من المعلومات، أنظر، د. محمد البشير شنيتي، التغيرات الإقتصادية والإجتماعية في المغرب أثناء الإحتلال الروماني (الجزائر: المؤسسة الوطنية للكتاب، 1984)، ص. 162.
3- في منطقة الطاسيلي (جنوب الصحراء) توجد رسوم بديعة على السلاسل الصخرية جسدت أنماط حياة التوارق وعاداتهم والحيوانات التي كانت تتوفر في منطقتهم.
4- قامت فرنسا الصليبية بتشويه دور المساجد إذ حولت جامع سيدي أبي الحسن (شيد سنة 1296) إلى مخزن ثم إلى متحف، أنظر، د. رشيد بورويبة، “جولة عبر مساجد تلمسان” في الأصالة، عدد خاص، السنة الرابعة، (جويلية/أوت 1975)، ص. 175؛ كما حولت جامع كتشاوة بمدينة الجزائر إلى إصطبل ثم إلى كنيسة وأبدلت جامع علي بتشيني وجامع علي خوجة إلى كنائس. أنظر، المهدي البوعبدلي، “الإحتلال الفرنسي للجزائر ومقاومة الشعب في الميدان الروحي” في الأصالة، العدد 8 السنة الثانية (ماي/جوان 1972)، ص. 308.
5- من هذه الحمامات: بوحنيفية (معسكر)، الشلالة (قالمة)، بوغرارة (تلمسان)، الصالحين (بسكرة)، القرقور (سطيف)، وريغة (الشلف). الوكالة الوطنية للنشر والإشهار، الجزائر: الدليل الإقتصادي والإجتماعي (1989)، ص. 347.
6- الترقي نسبة إلى التوارق وهم من سكان القدماء في جنوب الصحراء الجزائرية، وتتميز هذه السلالة البشرية بنمط حياتها ولغتها ولونها المائل إلى الزرقة.
7- الإقتصاد والأعمال، عدد خاص (ماي 1998)، ص. 107.
8- المسافر، العدد 36 (مارس 1998)، ص. 6.
9- المسافر، العدد 3 (ماي/جوان 1998)، ص. 3.
10- نفس المرجع، ص. 45.
11- المسافر، العدد 37 (أفريل 1998)، ص. 6.
12- المؤسسة العربية لضمان الإستثمار، تقرير مناخ الإستثمار في الدول العربية 1977 (الكويت)، ص. 216.
13- Graham Norton, ‘‘The Vulnerable Voyager: New Threats for Tourism‘’ in The World Today (December, 1994), P. 237.
14- Ibid.
15- National Board of Statistics, Statistical Yearbook of Algeria, N°18 (1998), P. 260.
16- نفس المرجع. ومما يلاحظ أن ثمة ضبابية حول الأرقام التي تعطى عن السياح الوافدين إلى الجزائر، إذ تتضمن في معظم الحالات الجزائريين المقيمين بالخارج والذين يقضون عطلهم في الجزائر. فمثلا قدر عدد السياح في الفترة الممتدة من جانفي 1999 إلى أوت من نفس السنة بـ 554192، من هؤلاء 17.55% فقط أجانب والباقي 82.45% من الجزائريين.أنظر، جريدة اليوم، العدد 203 (16 نوفمبر 1999).
17- الديـوان الوطنـي للإحصـاء، المجموعـة الإحصائيـة السنويـة للجزائـر
(1994)، ص. 310.
18- الإقتصاد والأعمال، المرجع السابق.
19- د. قيصر مصطفى، رئيس مكتب شمال إفريقيا للدليل السياحي العربي في حوار مع جريدة اليوم، العدد 230 (31 أكتوبر 1999)، ص. 15.
20- المجلس الإقتصادي والإجتماعي، ملف السياحة (2001)، ص. 40.
21- الخبـر، العدد 3343 (9 ديسمبر 2001)؛ والخبر، العدد 3351 (20 ديسمبر 2001).
22- الخبر، العدد 2700 (3 نوفمبر 1999).
23- د. ميهوب غالب أحمد، العرب والعولمة: مشكلات الحاضر وتحديات المستقبل، في المستقبل العربي، العدد 256 (حزيران/يونيو 2000)، ص. 65.

التخطيط في المجال الرياضي وعلاقته باتخاذ القرار

الخميس, 18 أغسطس, 2011

التخطيط في المجال الرياضي وعلاقته باتخاذ القرار
الأستاذ: نعمان عبد الغني
ملخص الدراسة:
هدفت الدراسة الكشف عن ان اتخاذ القرار هو عملية متحركة وعلى المرء أن يراقب ويتابع نتائج قراراته ليعدلها عند الحاجة وبالكيفية المطلوبة.
على اعتباران العجز المالي الذي تعاني منه الأندية الرياضية مما اثر على فعاليتها وعلى النتائج المحققة من طرف الرياضيين أو الأندية على المستوى المحلي أو العربي القاري أو الدولي مما دفع للبحث على منفذ لهذه الوضعية.
مستقبل الرياضة العربية أنها تقف اليوم في مفترق طرق يتميز بوجود خيارين أساسيين هما الاستمرار في الاعتماد على التسيير التقليدي أو الاعتماد على التخطيط كوسيلة تسيير .
توصلت الدراسة إلى أن التخطيط بشكل عام والتخطيط الإستراتيجي بشكل خاص من أهم الآليات الأشد عوز التنبؤ بذلك المستقبل” القريب أو البعيد” على حد سواء ، باعتباره حجر الزاوية الرئيس لرسم سياسات المستقبل بناء على دراسات الواقع فهو يتضمن فهم الموقف الحالي لتحديد الفجوة بين ما هو كائن وبين ما ينبغي أن يكون …. ومن ثم طرح تصور مستقبلي وعلى مدى فترة زمنية محددة لما يستوجب عملة مع مراعاة عمليتي التنفيذ والمتابعة،.
مشكلة الدراسة وأسئلتها:
تحددت مشكلة الدراسة في الإجابة عن السؤالين الآتيين:
1. تشتكي العديد من الأندية والهيئات الرياضية من العجز المالي الإداري بشكل دائم بل أصبحت المبرر التي تعلق عليها النتائج السيئة التي تحصدها فما السبيل للخروج من هذا المأزق؟؟؟
2. متى ستتعامل أنديتنا بمفهوم حديث للتخطيط مع واقعها الاقتصادي فتسير بطريقة علمية للخروج مما هي فيه.
أهمية الدراسة وأهدافها:
أصبحت الإدارة الناجحة حاجة ماسة جراء تزايد اهتمام الإداريين في مختلف الميادين من أجل تحسين الأساليب الإدارية للمراكز القيادية في مختلف التخصصات، وفي جميع مناحي حياتنا اليومية. يعتبر التسويق الرياضي مجال جديد نسبيا على المستوى المحلي وليس له تعريف مستقل إنما يقع ضمن التعريف العام للتسويق بكل ما يتضمنه من معاني ودلالات والتسويق الرياضي يشهد خلال السنوات الأخيرة نموا مضطردا ومتناسبا مع محاولة الشركات المنتجة توسيع أسواقها في ظل السوق العالمية الحرة وأصبحت الشركات حول العالم تخصص نصيب جيد للتسويق الرياضي من ميزانيتها العامة وتبرز أهمية الدراسة في تزويد الباحثين والمهتمين بصورة واضحة وواقعية عن مؤشرات الفعالية الإدارية الشباب والرياضة ـ من خلال نتائج هذه الدراسة ـ مساعدة المعنيين في الوزارة لتحسين أداء مؤسستهم وتطويره، ورفع مستوى الأداء المالي وتحسين الخدمات التي تقدمها، وخلق بيئة داخلية مناسبة
التخطيط الرياضي
يعتبر التخطيط الوظيفة الأولى للقيام بأي نشاط وهو تحليل بيانات عن الماضي واتخاذ قرارات في الحاضر ولبناء شئ في المستقبل . وهو أيضا اختيار بين بدائل متعلقة بأهداف والسياسات والخطط والبرامج لتحقيق هذه الأهداف بمعنى أنه ينطوي على صنع قرار مرتبط بشي غير محدد المعالم.
ويرتبط التخطيط بما هو متاح من زمن ويرى البعض أنه عبارة عن عملية التفكير التي تسبق اتخاذ القرار.
وهناك عدة نقاط نرى أنها تمثل الخطوط العريضة التي يمكن الاسترشاد بها في هذه الوظيفة الإدارية منها :
1ـ الالتزام : بمعنى أن تنفيذ أي خطة يستوجب التزام المنظمة بإتباع إجراءات واضحة ومحددة في مدة زمنية لها بداية ونهاية .
2ـ المرونة: وهي الخاصية الأساسية للتخطيط بالمستقبل الذي يتعذر الإلمام بكل احتمالاته وملابساته.
3ـ الشمول والتدرج في الخطط.
عناصر مميزات التخطيط في النشاط الرياضي هي:
1-ـ إمكانية التنبؤ بالمشكلات المستقبلية التي تعترض التنفيذ ووضع الحلول المناسبة لها.
2-ـ إمكانية تحديد الأهداف وصياغتها إجرائيا وتحديد المهام والوظائف اللازمة وأسلوب أدائها.
3-ـ يساعد في تحديد واجبات كل فرد وكل إدارة أو قسم من أقسام التنظيم تحديدا دقيقا.
4-ـ يساعد في تحديد مصادر التمويل الخاصة بالمشروع.
5-ـ يؤدي التخطيط إلى وضوح العلاقة بين العاملين مرؤوسين ورؤساء.

الخطوات الرئيسية للتخطيط الرياضي هي:
• الخطوة الأولى / تحديد الأهداف
• الخطورة الثانية / تحديد الموقف الحالي .
• الخطوة الثالثة / تحديد العوامل المساعدة والمعوقة.
• الخطوة الرابعة / اختيار التصرف المناسب.
مبادئ التخطيط هي:
يتفق معظم علماء الإدارة على أن التخطيط عملية تتعلق بالمستقبل وتتنبأ به وتتوقعه ويجب أن تكون المرونة والدقة من أهم سمات التخطيط ، المرونة تحسبا لما قد يطرأ في المستقبل من تغييرات غير متوقعة، والدقة لضمان تحقيق الأهداف التي يسعى التخطيط لتحقيقها ومن هنا أرى أن التخطيط هو: « عملية أو عمليات تشتمل على تنبؤات للمستقبل ومواجهته باتخاذ سلسلة من القرارات والتي تتعلق بأهداف منشودة يسعى إلى تحقيقها عن طريق وضع سياسات وإجراءات وموازنات وبرامج تتميز بالدقة والمرونة« وتتمثل مبادئ التخطيط فيما يلي :
1ـ المرونة.
2ـ صحة الإحصاءات والبيانات المعتمدة.
3ـ المشاركة الجماعية في عملية التخطيط.
4ـ الاستغلال الأمثل للإمكانات المتوفرة.
5ـ يجب أن يكون التخطيط شاملا وليس مقتصرا على جانب واحد وذلك لمراعاة التوازن لمصالح الجميع .
مراحل التخطيط الرياضي الإداري والفني هي:
• مرحلة الإعداد : تقوم بدورها بإعداد مقترحاتها والمدى الزمني لتنفيذ المشروع في حدود المادية والبشرية المتوفرة وفي ضوء البيانات والإحصاءات المتوفرة.
• مرحلة الإقرار: تقوم بعد مرحلة الإعداد ودراسة كل ما يتعلق بالخطة الموضوعة يتم إقرار الخطة للعمل بها.
• مرحلة التنفيذ: تقوم بعد اعتماد الخطة وإقرارها تتخذ الإجراءات لوضعها موضع التنفيذ وبالتعاون مع جهات التخطيط والجهات المسئولة على التنفيذ.
• مرحلة متابعة وتقييم عملية التنفيذ : وهي تقوم بالمتابعة وتقييم الخطة ومراحل العمل فيها.
أنواع التخطيط:
كثرت الآراء وتعددت المسميات فيما يتعلق ببيان أنواع التخطيط وذلك لاختلاف الأسس التي يقام عليها كل تقسيم، فقد يتم تقسيم التخطيط إلى أنواع طبقُا للهدف أو المدة أو الوسائل وأنواع التخطيط التي تهم التربية الرياضية وبالتالي تصبح أكثر وضوحاً لكثرة استخدامها في هذا الميدان هي أنواع التخطيط طبقاً للمرحلة الزمنية أي المدة ويمكن أن تكون على النحو التالي:
-1. تخطيط طويل المدى .
-2. تخطيط متوسط المدى.
-3. تخطيط قصير المدى.
وفيما يلي شرح لكل نوع من هذه الأنواع وذلك لإلقاء الضوء عليها.
-1 – التخطيط طويل المدى :
قد يتراوح من 10 إلى 15 سنة تقريبا ويكون هذا النوع من التخطيط معني بتكوين الأبطال على المدى الطويل في بعض الألعاب الرياضية، أي تتولى هذه الألعاب اللاعب من بدايته إلى أن يصل إلى مرحلة البطولة كما يحدث على سبيل المثال في لعبة الجمباز حيث أن لاعب الجمباز يحتاج إلى قرابة تسع سنوات من التدريب المنتظم والمتواصل حتى يتمكن من تمثيل بلاده دولياً، ومن ناحية أخرى فأنه يجب العناية بالتخطيط لمناهج التربية الرياضية من مرحلة التعليم الأساسي إلى نهاية المرحلة الثانوية حتى يكون تخطيطاً استراتيجياً بعيد المدى
- 2 – التخطيط متوسط المدى :
ويتراوح من 4 – 5 سنوات تقريبا، وينبثق من التخطيط طويل الأجل، هذا النوع من التخطيط يتم للإعداد للدورات الأولمبية وبطولات العالم وعادة ما يبدأ هذا النوع بعد نهاية كل دورة أولمبية استعداداً للدورة الأولمبية القادمة وغالباً تقسم إلى خطط قصيرة الأجل، تحقق في النهاية هدف التخطيط متوسط المدى.
-3 – التخطيط قصير المدى :
ومدته سنة اقل من ذلك تقريباً وهو الأكثر شيوعاً في التربية الرياضية خاصة في المملكة العربية السعودية ويكون لخطة سنوية مهمتها الاستعداد للبطولات المحلية ذات المستوى العالي مثل الدورات المدرسية أو بطولات المناطق أو بطولات المملكة، وفي المدارس يكون هو التخطيط الأمثل لعام دراسي واحد، أما بالنسبة للأندية والاتحادات الرياضية يتم التخطيط القصير ومتوسط المدى بالنسبة للألعاب المختلفة
مواصفات الخطة الجيدة هي :
1ـ أن تكون هناك حاجة ملموسة للخطة فالحاجة تمثل دافعا قويا لنجاحها.
2ـ أن تعتمد الخطة على أهداف وأبعاد واضحة فعدم وضوح الهدف يجعل عملية التخطيط في تخبط ويضيع الكثير من الجهد والوقت والمال.
4ـ أن تبنى الخطة على أسس مدروسة وعلى بيانات ومعلومات سليمة وليس على أساس التخمين والافتراض وأن تتميز الخطة بالمرونة.
5ـ أن تبين الخطة مستويات العمل بوضوح ويعرف كل مشترك دوره بالتنفيذ وواجباته في كل مستويات العمل وأن تكون العلاقة بين هذه المستويات واضحة وتلتقي في اتجاه تحقيق الهدف بتناسق وتكامل.
6ـ أن تحقق الخطة دقة التوقع للمستقبل.
فوائد التخطيط هي:
*- يزيد من قدرة أي عمل على التأقلم والتكيف لاحتمالات المستقبل وأحداثه .
*- يساعد على إستخدام الأمثل لموارد العمل المادية والبشرية .
*- يساعد على تشخيص مشكلات المستقبل وإتخاذ الإجراءات الكفيلة بمواجهتها
- يساعد على التفكير المنظم
*- يساعد على التفكير في المستقبل والأعداد له بما يناسبه
*- تعتبر الخطة المعيار الأمثل للرقابة بعد التنفيذ
*- يساعد على تخفيض التكاليف
*- يقلل من النشاط العشوائي والجهود المتداخلة الغير ضرورية
*- التقليل من وقت إنجاز العمل.
غالباً ما يعدّ التخطيط الوظيفة الأولى من وظائف الإدارة الرياضية، فهي القاعدة التي تقوم عليها الوظائف الإدارية الأخرى. والتخطيط عملية مستمرة تتضمن تحديد طريقة سير الأمور للإجابة عن الأسئلة مثل: ماذا يجب أن نفعل، ومن يقوم به، وأين، ومتى، وكيف. بواسطة التخطيط سيمكنك إلى حد كبير كمدير من تحديد الأنشطة التنظيمية اللازمة لتحقيق الأهداف. مفهوم التخطيط العام يجيب على أربعة أسئلة هي:
-1- ماذا نريد أن نفعل؟
-2- أين نحن من ذلك الهدف الآن؟
-3- ما هي العوامل التي ستساعدنا أو ستعيقنا عن تحقيق الهدف؟
-4- ما هي البدائل المتاحة لدينا لتحقيق الهدف؟ وما هو البديل الأفضل؟
من خلال التخطيط ستحدد طرق سير الأمور التي سيقوم بها الأفراد، والإدارات، والهيئة ككل لمدة أيام، وشهور، وحتى سنوات قادمة.
التخطيط يحقق هذه النتائج من خلال:
-1- تحديد الموارد المطلوبة.
-2- تحديد عدد ونوع الموظفين المطلوبين (فنيين، مشرفين، مدراء. (
-3- تطوير قاعدة البيئة التنظيمية حسب الأعمال التي يجب أن تنجز) الهيكل التنظيم(.
-4- تحديد المستويات القياسية في كل مرحلة وبالتالي يمكن قياس مدى تحقيقنا للأهداف مما يمكننا من إجراء التعديلات اللازمة في الوقت المناسب.
يمكن تصنيف التخطيط حسب الهدف منه أو اتساعه إلى ثلاث فئات مختلفة تسمى:
-1- التخطيط الاستراتيجي: يحدد فيه الأهداف العامة للهيئة.
-2- التخطيط التكتيكي: يهتم بالدرجة الأولى بتنفيذ الخطط الاستراتيجية على مستوى الإدارة الوسطى.
-3- التخطيط التنفيذي: يركز على تخطيط الاحتياجات لإنجاز المسؤوليات المحددة للمدراء أو المصالح أو الإدارات.
أنواع التخطيط الثلاثة:
التخطيط الاستراتيجي:
يتهم التخطيط الاستراتيجي بالشؤون العامة للهيئة ككل. ويبدأ التخطيط الاستراتيجي ويوجّه من قبل المستوى الإداري الأعلى, ولكن جميع المستويات الإدارة يجب أن يشارك فيها لكي تعمل. وغاية التخطيط الاستراتيجي هي:
-1- إيجاد خطة عامة طويلة المدى تبين المهام والمسؤوليات للهيئة ككل.
- 2- إيجاد مشاركة متعددة المستويات في العملية التخطيطية.
- 3- تطوير الهيئة من حيث تآلف خطط الوحدات الفرعية مع بعضها البعض.
التخطيط التكتيكي:
يركز التخطيط التكتيكي على تنفيذ الأنشطة المحددة في الخطط الإستراتيجية.
هذه الخطط تهتم بما يجب أن تقوم به كل وحدة من المستوى الأدنى، وكيفية القيام به، ومن سيكون مسؤولاً عن إنجازه. التخطيط التكتيكي ضروري جداً لتحقيق التخطيط الاستراتيجي. المدى الزمني لهذه الخطط أقصر من مدى الخطط الاستراتيجي، كما أنها تركز على الأنشطة القريبة التي يجب إنجازها لتحقيق الاستراتيجيات العامة للهيئة.
التخطيط التنفيذي:
يستخدم المدير التخطيط التنفيذي لإنجاز مهام ومسؤوليات عمله. ويمكن أن تستخدم مرة واحدة أو عدة مرات. الخطط ذات الاستخدام الواحد تطبق على الأنشطة التي تتكرر. كمثال على الخطط ذات الاستخدام الواحد خطة الموازنة. أما أمثلة الخطط مستمرة الاستخدام فهي خطط السياسات والإجراءات.
خطوات إعداد الخطط التنفيذية:
الخطوة الأولى: وضع الأهداف: تحديد الأهداف المستقبلية.
الخطوة الثانية: تحليل وتقييم البيئة: تحليل الوضع الحالي والموارد المتوفرة لتحقيق الأهداف.
الخطوة الثالثة: تحديد البدائل: بناء قائمة من الاحتمالات لسير الأنشطة التي ستقودك تجاه أهداف.
الخطوة الرابعة: تقييم البدائل: عمل قائمة بناءً على المزايا والعيوب لكل احتمال من احتمالات سير الأنشطة.
الخطوة الخامسة: اختيار الحل الأمثل: اختيار الاحتمال صاحب أعلى مزايا وأقل عيوب فعلية.
الخطوة السادسة: تنفيذ الخطة: تحديد من سيتكفل بالتنفيذ، وما هي الموارد المعطاة له، وكيف ستقيم الخطة، وتعليمات إعداد التقارير.
الخطوة السابعة: مراقبة وتقييم النتائج: التأكد من أن الخطة تسير مثل ما هو متوقع لها, وإجراء التعديلات اللازمة لها.

الرياضة والاحتراف

الأربعاء, 17 أغسطس, 2011

الاستاذ نعمان عبد الغني

يعتبر نظام الاحتراف الكروي جديداً نسبياً على الساحة العربية، الأمر الذي دفع عدداً لا بأس به من نجوم الكرة العربية إلى الالتحاق ببعض النوادي الأوروبية التي تبحث باستمرار عن قدرات رياضية جديدة عبر العالم. كما أن نظام الاحتراف العربي الجديد أدى إلى جلب بعض نجوم الكرة العالمية الأوروبية والأفريقية واللاتينية إلى العالم العربي.

تهجين الخبرات والطاقات العربية ومثيلاتها العالمية له ايجابياته وسلبياته.

يقول حجازي: “كرة القدم في العالم اليوم أصبحت تجارة “بيزنس” وليست مجرّد لعب وتسلية، ولاعب الكرة اليوم وراءه جيش من المدراء ورجال الأعمال والمدربين والمسوّقين”.

وهكذا يبدو مشهد فرق كرة القدم بالأندية التي تجلب اللاعبين من مختلف بلدان العالم لتدعم صفوف فرقها، أو لتعقد صفقات تجارية رابحة كما يرى البعض.

دخل الاحتراف الرياضي حيز التنفيذ في جسم الرياضة العربية إثر أفكار ودعوات في الوسط الرياضي نادت بتطبيقه، أملاً في أن يؤدي ذلك إلى تطور نوعي للألعاب الرياضية خاصة كرة القدم. ووردت هذه الأفكار في مداخلات المسيرين والقائمين غلى الرياضة ووجدت صداها في توجيهات الجهات الوصائية بتطبيق الاحتراف للعبة كرة القدم. وقد برزت أكثر من ظاهرة أثناء تطبيقه تجلت في:

1- سعي الأندية الكبيرة لجذب أصحاب رؤوس الأموال لتمويل عملية الاحتراف، وتصدرت أسماء التجار الكبار رئاسة هذه الأندية، اعتقاداً منها أن الحل يكمن باستقطاب هؤلاء، وفاتتها المخاطر الكبيرة التي ستترتب على توقف هؤلاء الممولين عن الدفع لمختلف الأسباب وبأي لحظة يريدونها كما حصل لعدة نوادي

2- تهافت الأندية على استيراد اللاعب الأجنبي ودفع الأموال الطائلة له، بهدف الوصول إلى البطولة، وتجاوزت المبالغ المدفوعة الملايير للاعب الواحد.بغض النظر أحياناً عن المستوى الفني له.

3- وتتعلق بالمستوى الفني للعبة كرة القدم والآمال التي كانت معقودة على مبدأ الاحتراف بتحسين المستوى وتطويره. وانعكس ذلك على الرؤية غير الصائبة لدعاة الاحتراف، والمتمثلة في استقدام اللاعب الأجنبي الذي ظهر غالباً بمستوى متواضع، وصرف النظر عن المواهب والإشراقات الرياضية المحلية من جهة وعدم التخطيط العلمي والمبرمج للنهوض بأداء اللاعب محلياً من خلال الدعم والاهتمام والرعاية لأن اللاعب المستورد سيبقى هدفه مادياً وخارج إطار المنتخبات الوطنية. بينما المحلي سينخرط بتمثيل الوطن عبر منتخباته للمشاركة في البطولات والدورات الرياضية التي من خلالها يقاس تطور الألعاب الرياضية فنياً.

وقد جاهرت أصوات كثيرة بتطبيق الاحتراف داخلياً وإيقافه خارجياً، معللة ذلك بعدم الفائدة فنياً وهدر الأموال مادياً من استقدام اللاعبين الأجانب.

وعلى هذا الأساس فان تطبيق الاحتراف محلياً وصرف النظر عنه خارجياً على الأقل في المدى المنظور، وربما لوضع قواعد وضوابط له ولإنضاج التجربة محلياً.

وإسهاماً في إغناء البحث والنقاش والأفكار المطروحة ونظراً لأهمية الموضوع نؤكد الحقائق التالية:

1- المقولة السائدة بأنه في ظل نظام الاحتراف فقط يمكن التطوير ورفع مستوى الأداء الرياضي سقطت أثناء وجود دول المنظومة الاشتراكية التي اعتمدت مبدأ الهواية في تطوير حركتها الرياضية واعتمدت أسلوب التخطيط العلمي والبرمجة في الإعداد والتحضير للألعاب الأولمبية، والتي هي المقياس الحقيقي للتفوق الرياضي على الصعيد الدولي.

2- تحت سقف نظام الاحتراف يصبح الإنسان سلعة تسوق كغيرها من السلع، وتخضع لقانون اقتصاد السوق في مسألة العرض والطلب لتحقيق الربح المادي عن طريق استثمار رؤوس الأموال للنشاط الرياضي، ولاسيما أن نظام الاحتراف يعني حق التملك لوسائل هذا النشاط وعناصره. والاحتراف بحد ذاته من نتاج المجتمعات الرأسمالية المستندة إلى الملكية الفردية القائمة على الاستغلال المادي، بصرف النظر عن دوافع هذا النشاط الإنساني وأهدافه التربوية والوطنية.

وما دام الربح قاعدة مبدأ الاحتراف، وهو يبيح استخدام كل الطرق والوسائل الشرعية وغير الشرعية كالمنشطات المحرمة دولياً، لأنها تشكل خطراً كبيراً على حياة الإنسان، وقد تودي بمتعاطيها إلى حتفه، والشواهد كثيرة في هذا المجال. وفي كل الأحوال يصبح الإنسان وحياته من أرخص السلع ما دام الهدف هو الوصول سريعاً إلى الربح.

منذ ان بدأ العمل بنظام الاحتراف في مجالنا الرياضي ونحن نسمع كثيرا مصطلح الاحتراف يطلق في أي حديث رياضي عابر، وفي أي بيان يصدر من ادارة نادي، في أي مقابله للاعب، مما يدل دلاله واضحه على استيعابنا لنظام الاحتراف وتعاملنا معه على الوجه المطلوب

لكن لو تمعنا في الامر قليلا لوجدنا العجب العجاب في تصرفات جميع من ينتمي للوسط الرياضي

فأتحاد الكره يضم في جنباته اناس يجهلون ابسط مباديء الاحتراف وتسببوا في كثير من المشاكل لعدم تفهمهم لقوانين الاحتراف

ولاعبين حتى الان لم يعرفوا الفرق بين اللاعب الهاوي واللاعب المحترف فلم يضف لهم الاحتراف سوى ارتفاع في رواتبهم اما غير ذلك فهم بعيدين اشد البعد عن الاحتراف وقواعده الصارمه

فظاهرة السهر والتواجد في أملاعب الحواري بشكل منتظم وغيرها الكثير من صفات لاتمت للاحتراف بصله هي صفه ملازمه للاعبين سواء قبل الاحتراف او بعده

وجمهور رياضي لازال يطالب بشطر معين من الاحتراف وهو استقطاب اللاعبين المميزين ويعارض شطره الاخر وهو بيع عقود بعض اللاعبين

فما يحدث في منتديات الانديه عند وجود خبر يفيد بأنتقال لاعب من النادي الى نادي اخر امر يثير العجب

كل هذه الامور تدل على اننا وسط رياضي كامل لا نعرف من الاحتراف سوى اسمه

ولا توجد أي بوادر امل بتطور عجلة الاحتراف لدينا لذلك ارى انه يحق لي اطلاق عبارة (وسط رياضي هاوي مغلف بشعار الاحتراف).

ـــــــــــ

namanea@yahoo.fr

المنافع الاقتصادية من عولمة الرياضة

الأربعاء, 17 أغسطس, 2011
المنافع الاقتصادية من عولمة الرياضة

الاستاذ نعمان عبد الغني

Version imprimable Suggérer par mail

ما تسدّده محطات البث التليفزيوني، لا سيما تلك التي تشتري حق البث المباشر للمباريات الرياضية، تحصل عليه اللجنة الأولمبية، التي تحوّلت إلى “شركة تجارية” بمعنى الكلمة، ويبدو أنها تحركت على هذا الطريق بروح العصر والعولمة السائدة فيه، فإلى ذلك الحين كانت العوامل الرياضية المحضة تلعب ولو دورًا جانبيًا في اتخاذ القرارات الكبرى في اللجنة الدولية، وكان من ذلك مثلاً إفساح المجال أمام غير المحترفين للمشاركة في الدورات الأولمبية؛ ممّا يعتبر تشجيعًا للبلدان التي لا تستطيع دعم الرياضة الجماهيرية فيها دعمًا ماليًا إلى مستوى يجعلها قادرة على الوصول إلى مستوى الإنجازات العالية، وهو ما يفسر اقتصار توزيع الميداليات على الرياضيين من بضع عشرة دولة ثرية، تحرص على دعم أصناف معينة من الرياضة، وتحرص أيضًا على استضافة الدورات الرياضية، وقد باتت مصدر أرباح كبيرة.

إن الرياضة قطاع اقتصادي مستقبلي رئيسي، يمكن أن تساهم إسهامًا كبيرًا في ازدهار البلدان الأوروبية اقتصاديًّا، كما أدرجت المفوضية الأوروبية الرياضة منذ عام 1994م في كتابها الأبيض عن “سوق الأيدي العاملة” باعتبارها مصدرًا رئيسيًّا لتوفير العمل وتحقيق النمو الاقتصادي. وليس المقصود هنا من يعمل مباشرة في القطاعات الرياضية المختلفة فحسب، بل يشمل دعم قطاعات اقتصادية أخرى، فإنفاق “مئات الملايين” في كل بلد غربي على حدة لشراء السلع والبضائع المختلفة التي تحمل رموزًا وشارات رياضية، مثل الحلقات الخمس رمزًا للدورات الرياضية، والتي تذهب نسبة مئوية معينة من عائدات البيع إلى من يملك الترخيص في استخدام تلك الرموز، بدءاً بالنوادي الرياضية الصغيرة وانتهاء باللجنة الأوليمبية الدولية.

في ألمانيا مثلا حجم إنفاق المستهلكين على شراء ما يحمل رموز رياضاتهم المحببة، يبلغ 600 مليون مارك سنويًّا، وإن أكثر من 11% من السكان يملكون سلعة ما برمز رياضي لكرة القدم على الأقل، وتغطي بعض النوادي الرياضية الشهيرة مثل نادي بافاريا لكرة القدم في ميونيخ نصف ميزانياتها من العائدات من رسوم الترخيص تلك.

ومنذ فترة لا بأس بها أصبح البلد الأنشط رياضيًّا أنشط اقتصاديًّا، حتى باتت الرياضة قناة من القنوات الرئيسية لحركة الأموال من الجنوب إلى الشمال، أي إلى البلدان التي يعيش فيها أشهر النجوم الرياضيين، فضلاً عن عائدات البلد الذي يستضيف البطولات العالمية؛ وهو ما يفسر ذلك “الصراع المرير” على اختياره كما لوحظ في اختيار ألمانيا قبل أسابيع لاستضافة البطولة العالمية لكرة القدم عام 2006م، فالعائدات أثناء البطولة أكبر حجمًا من العائدات السياحية على مدار السنة في بعض البلدان النامية المشهورة بالحركة السياحية فيها.

وعلى سبيل المثال.. عندما أقيمت البطولة الأخيرة لكرة القدم في فرنسا، كانت تونس والسعودية والمغرب وإيران تشارك بفرقها الوطنية في المباريات، وكان هذا سببًا كافيًا لعدد لا يحصى من المسابقات التي أقامتها شركات كبيرة وصغيرة في هذه البلدان الأربعة، بهدف الدعاية لنفسها بطبيعة الحال، ولكن كانت الجائزة الأولى في كلّ مسابقة، عبارة عن رحلة جوية إلى فرنسا لحضور المباريات العالمية.. وليس هذا إلا مثالاً واحدًا من بين عشرات الأمثلة على الخلفية المالية الكامنة وراء أشهر اللعب الرياضية وأكثرها شعبية في مختلف أنحاء العالم، وإشارة عابرة أيضًا إلى تلك الأرقام القياسية التي تسجلها البلدان المضيفة من حيث حجم العائدات، وقد بلغت في أطلانطا في الدورة الأوليمبية الماضية أكثر من مليار دولار، أي ما يعادل خمسة أضعاف عائدات الدورة الأوليمبية السابقة على الأرض الأمريكية نفسها، في لوس أنجلوس عام 1984م.

لقد أصبح المقياس الحقيقي لشهرة البطولات الرياضية العالمية، مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بضخامة المردود المالي على القائمين عليها والمستفيدين منها، وهي بطولات الدورة الأوليمبية كلّ أربع سنوات، وسباق السيارات في فرنسا كلّ عام، وكرة القدم العالمية كل سنتين، واستطاع منظمو هذه البطولات غزو العالم بأسره بمخططاتهم المالية، وليس بمبارياتهم الرياضية فقط،-: “إن الألعاب الرياضية العالمية تمثّل صورة مبكّرة لظاهرة العولمة”.. لا يغفل على الأرجح عن هذا الجانب الاقتصادي والمالي، وإن كانت “عولمة الرياضة” ذات أبعاد أخرى بعيدة الأهمية أيضًا.

الرياضة والاقتصاد

الأربعاء, 17 أغسطس, 2011

الرياضة والاقتصاد

نعمان عبد الغني

namanea@yahoo.fr

تعد الرياضة أحد فروع الاقتصاد الحديث، حيث أن ممارسة النشاط الرياضي ذات أهمية اقتصادية ثنائية بالنسبة للفرد والدولة فبالنسبة للفرد فإنها تقوم بتحسين قدراته الصحية والبدنية وإطالة عمره الإنتاجي  وتقليل فرص إصابته، أما بالنسبة للدولة فالرياضة تعمل على زيادة كفاءة المواطنين وحفظ معدلات الاستهلاك العلاجي و التأهيلي .

طبعا فقد كانت أولى بدايات الارتباط الاقتصادي الرياضي في أعقاب الحرب العالمية الثانية كون أن الرياضة تمثل وسيلة دعاية و مجال إشهار واسع الانتشار كما أن تزايد الرياضيين قد خلق سوقا رابحة في مجال إنتاج وتسويق واستهلاك الأجهزة والمعدات الرياضية.

ويعتقد – ستوكفيس – عالم اجتماع الرياضة الهولندي أن تكامل الأنشطة الرياضية مع المصالح الاقتصادية قد أدى إلى احتلال الرياضة مكانة رفيعة في الحياة الاجتماعية، كون أن النظام الرياضي يقوم على دعائم اقتصادية فالغرض الأول للعلاقة بين الرياضة والاقتصاد يتمثل في اعتماد الرياضة على الاقتصاد لتمويل مختلف أوجه النشاط بها، وأن الغرض الثاني يتمثل في رعاية المصالح التجارية والاستهلاكية للرياضة كمصدر للربح و وسيلة دعاية ناجحة .

وفي العشرية الأخيرة ظهر الاهتمام جليا لدور القطاع الاقتصادي في الرياضة حيث تنوعت واختلفت الدراسات في هدا الشأن ومن بينهم نذكر GERARD BASLE -2000-

الذي بحث في تحليل آفاق التجهيز الرياضي في فرنسا.

1 – اقتصاديات الهيئات الرياضية :

وهي طريقة توزيع الموارد وإمكانيات الهيآت الرياضية لتحقيق أقصى إشباع ممكن لحاجات ورغبات أعضائه بما يحقق أهداف تكوينه وإنشائه وأهداف أعضائه من الاشتراك فيه، كما يؤثر النظام الاقتصادي الذي تنتهجه الدولة الموجودة بها الهيئة الرياضية على اقتصادها سواء كان هذا النظام اقتصاد السوق أو اقتصاد التخطيط المركزي الاشتراكي أو درجة ما بينهما.

و يمكن التعرف على اقتصاديات الهيئات الرياضية داخل أي نظام اقتصادي  من خلال التعرف على بعض المحددات الرئيسة مثل:

- ملكية الهيئة الرياضية

- تموين الهيئات الرياضية

- تنظيم الهيئات الرياضية

- أهداف الهيئات الرياضية

II-  الاحتراف الرياضي :

لقد اتجه الفكر الفرنسي الحديث إلى تعريف الرياضة على أنها نشاط ترويجي يهدف إلى تنمية القدرات البدنية و يعد في آن واحد لعبا وعملا، و يخضع الرياضي في ممارسته للوائح و أنظمة خاصة و يمكن أن يتحول إلى نشاط حرفي.

و الاحتراف في أبسط صوره يعني أن يقوم بالعمل لاعبا أو العمل مدربا أو مساعد للمدرب، و يكون له دخل من هذا العمل وفق عقود أو شروط يتم الاتفاق عليها مسبقا، بينما تعني الهواية في أبسط صورها ممارسة الأنشطة الرياضية  دون انتظار أي مكاسب مادية أو معنوية .

لذلك فعملية الاحتراف يجب أن يكون لها أركان أساسية تتمثل في النادي و اللاعب و عقد بينهما متفق عليه أما عن أهميته فتتمثل في:

- الاحتراف يتطلب التفرغ التام للممارسة الرياضية فقط دون غيرها أي أن الرياضي يكتسب صفة المهنية المعترف بها كمصدر للكسب المالي.

- يساعد الاحتراف على الانتقال الرياضي بين الأندية على المستوى الداخلي و الخارجي تحت ضوابط تحددها الفدراليات الرياضية الدولية والوطنية.

- الجهد الذي يبذله الرياضي المحترف يقابله أجر متفق عليه مسبقا في بنود العقد.

- الاحتراف يضمن سلامة الرياضيين من الإصابات كون أن العقوبات صارمة، كما أنه يضمن حقوقهم التعويضية عند الإصابات و الوفيات

- يمنح أكثر من فرصة لمدربي المنتجات الوطنية لتشكيل فرقهم.

III – التمويل الرياضي و مصادره :

التمويل الرياضي هو عملية البحث عن موارد مادية للإنفاق على الأنشطة المرتبطة بالمجال الرياضي حيث أصبحت مشكلة رئيسية لمواجهة متطلبات الاحتراف كنظام مؤثر فرض نفسه في المجال الرياضي و للتمويل في المجال الرياضي دور مهم لحل المشاكل الموجودة على مستوى الهيئات الرياضية بمختلف أنواعها سواء تعلق الأمر بالبيع أو الشراء أو الانتقالات و التبادل، و هو ما قد يؤثر سلبا على تحقيق و تنفيذ برامج الهيئة الرياضية، و من هنا أصبحت مشكلة البحث عن مورد مالي قضية رئيسية تواجه غالبية الهيئات و المنظمات الرياضية.

و للتمويل الرياضي ثلاث مصادر أساسية هي:

أ- التمويل الحكومي: و يشمل كل الإعانات المالية و المادية التي تدعم بها الهيئات الرياضية عن طريق المؤسسات الحكومية.

ب- التمويل الأهلي: و يشمل كل التبرعات المالية أو العينية التي تأتي للهيئة الرياضية عن طريق الأفراد أو الشركات أو المؤسسات من داخل أو خارج البلاد.

ج- التمويل الذاتي : هو كل الإيرادات التي تحققها الهيئة الرياضية عن طريق استثمار مرافقها أو منشآتها أو نشاطاتها.

و أهم صور التمويل الذاتي هي التسويق الرياضي و الاستثمار الرياضي.

VI التسويق الرياضي :

التسويق هو المفتاح لتحقيق أهداف المؤسسة الرياضية و يشمل تحديد الاحتياجات و الرغبات للسوق المستهدفة و الحصول على الرضي المرغوب بفعالية و كفاءة أكثر من المنافسين.

وللتسويق الرياضي أربعة عوامل أساسية تحدد مفهومه وهي:

أ – التركيز على السوق: و يشمل ذلك تحديد خصائص السوق الرياضي من أجل تركيز أفضل لتلبية الاحتياجات.

ب- التوجه نحو العميل: هو المفتاح الأساسي الواجب التركيز عليه في الفلسفة الناجحة للتسويق الرياضي، و التوجه نحو العميل يعني بأن تستثمر المؤسسة الرياضية التي تقدم الخدمة وقتا لمعرفة احتياجات ورغبات العملاء. وهنا نشير مثلا إلى الدراسة الاقتصادية التي قام بها فريق ف.بريمن الألماني لكرة القدم الذي أوضح بأن زيادة 5 دقائق إضافية لفترة الراحة  ما بين الشوطين يحقق رضا الجمهور من جهة، ومن جهة أخرى يحقق للنادي فوائد قدرها 300000 أورو سنويا بحكم ارتفاع مدخول مبيعات المحلات التجارية للنادي. كما أنMichel DESBORDES -2000-  تطرق في دراسته إلى اختيارات المستهلك الرياضي والدور التكنولوجي للوصول إليه.

ج – التسويق المتناسق : و يعني بأن الأفكار و المجهودات التسويقية يجب أن تشمل كافة الدوائر المؤسساتية ويجب أن تحضي بالدعم الكامل من مستويات الإدارة العليا لضمان نجاحها ويجب أن توفر فهم واضح لدى الدوائر للأهداف المؤسساتية و تطبيق فلسفة التوجه نحو العميل و يشمل هذا التسويق الداخلي و الذي يعني المكافئة و التدريب و تحفيز الموظفين للعمل معا لخدمة العميل .

د/الربحية: يجب على المؤسسة الرياضية التركيز على تحقيق الربحية من خلال النظر إلى تلبية احتياجات العملاء بشكل أفضل من المنافسين حيث يضمن ذلك المحافظة على العملاء و استقطاب عملاء جدد. وهو ما يحدث حاليا في سوق مبيعات الأقمصة الرياضية للنوادي الكبرى مثلا حيث نجد أن فريق البيارن لديه أكبر مدخول بـ 17 مليون أورو ثم يليه جوفنتوس بـ 13.5 مليون أورو في حين أن ريال مدريد يقارب 12 مليون اورو.

V – الاستثمار في المجال الرياضي :

الاستثمار هو عمل هدفه هو زيادة رأس المال للفرد أو زيادة موارده عن طريق تشغيل ماله أو استغلاله بهدف زيادته، فوظيفة الاستثمار هي تشغيل الأصول بهدف زيادتها.

و هنا يكثر الاتجاه إلى تكوين شركات المساهمة التي تتولى إدارة هذه الرياضات و الإشراف عليها بهدف تحقيق أفضل مستويات الربحية و التي بدورها تحقق العائد المناسب على الاستثمار و الذي يمكن استغلاله في إعادة تمويل كافة الأنشطة الرياضية و الوصول بها إلي مستوى العالمية.

وطرقه تتمثل :

استثمار المنشئات الرياضية وتأجير صالات النادي لاستفادة المادية منها بالإضافة لإيجار المحلات و غيرها من المشاريع التي تدر عائدا ماديا يدخل ضمن إيرادات الأندية

أما أهم الاستثمارات الحديثة للنوادي فهو التحول نحو التجارة من خلال إنشاء شركات تجارية باسم النادي صاحب المنفعة أو محاولة التوصل لخوصصة الأنشطة الرياضية التي تستطيع تحقيق الأرباح بالإضافة للاتجاه نحو تحويل الأندية لشركات مساهمة ضخمة كما هو الحال بالنسبة لعديد الأندية الأوروبية.

كما يمكن إنشاء قنوات رياضية تلفزيونية للأندية و ذلك من أجل توفير الموارد المالية اللازمة للارتقاء بمستوى الأندية و رعاية اللاعبين المحترفين و التعامل معهم بمفهوم استثماري وفقا لاستراتيجيات اقتصادية في قطاع الإعلام الرياضي، وهو ما بحث فيه jean.C. Salle   -2001-  حين تطرق إلى موضوع تصرفات المستهلك للتجهيز الرياضي وحقوق النقل والبث الإذاعي والتلفزيوني.

تمويل الأندية الرياضية في ظل الاحتراف الرياضي بالجزائر

الأربعاء, 17 أغسطس, 2011

تمويل الأندية الرياضية في ظل الاحتراف الرياضي بالجزائر

بقلم الأستاذ: نعمان عبد الغني

namanea@yahoo.fr

لقد تراجع الدعم الذي تأتيه الدولة عبر مؤسساتها و إداراتها العمومية، عن التمويل الرياضي عمومُا، و عن النوادي و الجمعيات الرياضية خصوصاُ؛ و كما هو معلوم فإن التمويل في النوادي الرياضية، حدده القانون الأساسي للنوادي الرياضية للهواة في البابIV “الأحكام المالية” ، فجاء في المادة 39 من هذا القانون الترخيص للموارد المالية للنوادي الرياضية التي كانت كالتالي: -اشتراكات الأعضاء و المنخرطين و الأنصار. -الهبات و الوصية. -قسط من نتائج التظاهرات و المنافسات الرياضية. -الإعانات المحتملة من الدولة، و الجماعات المحلية و المؤسسات و الهيئات العمومية و الخاصة. -مداخيل الأملاك الخاصة أو المتنازل عنها. -مداخيل الأعمال الإشهارية و أعمال الرعاية و الدعم و التنقلات المحتملة للرياضيين. كل الموارد الأخرى المرخص بها من طرف التشريع و التنظيم الساريين المفعول. ففي ظل اقتصاد السوق الذي تعنى بها الجزائر، و في ظل سياسة واضحة المعالم، يجد المسير، و الأمين العام للنادي الرياضي، أنفسهم في وضعية دائمة للبحث عن المصادر و الموارد المالية، بغية تمويل نواديهم و أنديتهم، و الرفع من مكتسباتها المالية و ذلك بهدف تطويرها و تلبية حاجياتها من كراء للقاعات و الملاعب الرياضية على مختلف أنواعها للتدريب تحضيرُا للمنافسة أو للترفيه، و نقل للرياضيين، و تسديد مصاريف الموظفين من مستخدمي التأطير التقني، و الطبي و غيرهم من عمال، و كذا تسديد مصاريف الانخراط في الاتحاديات و الرابطات الوطنية…إلخ فإذا رجعنا إلى حقيقة الدعم المالي الموفر لهذه النوادي و الجمعيات الرياضية، فإننا نجده محدود في بندين و هما: – اشتراكات الأعضاء و المنخرطين، و الأنصار. – الإعانات المالية المحتملة من الدولة، و الجماعات المحلية. أما باقي الموارد المالية الأخرى (قسط من نتائج التظاهرات و المنافسات الرياضية، مداخيل الأملاك الخاصة أو المتنازل عنه، مداخيل الأعمال الإشهارية و أعمال الرعاية و الدعم و التنقلات المحتملة للرياضيين) فنجدها محصورة في بعض النوادي الرياضية، خصوصا تلك التي تتنافس في المستوى العالي و أخص بالذكر منها فرق كرة القدم، دون الرياضات الأخرى. فمن المعلوم أن الأحكام المالية المذكورة لا تكفي لأن تشمل المصاريف الثقيلة للنوادي الرياضية، و لا تسمح لها بتحقيق أهدافها الإستراتيجية، و أهداف المنخرطين فيها، مما يجعل المسيرين و على رأسهم الرئيس و الأمين العام، يبحثون عن موارد التمويل البديلة و المكملة و التي لا تتخالف مع التشريع المعمول به، وتسمح من رفع ميزانية النادي. ففي هذه الحالة، و كما جاء أعلاه، فإن إستراتيجية الرفع من عدد المنخرطين يصبح في تنافس مع هدف تحقيق نتائج عالية، التي ستؤثر حتما على الممولين المحتملين، و الذين هم في بحث عن الوسائل التي بإمكانها إعانتهم لإشهار منتجاتهم،عبر الرياضيين و خاصة منهم النجوم أثناء المنافسة التي تنقلها وسائل الإعلام مباشرة إلى المتفرج المشاهد للمباراة. فالنتائج الرياضية أصبحت اليوم تحدد مصير النوادي الرياضية، و بالتالي فإذا كانت هناك نتائج رياضية لا تستجيب و أهداف ذاك الممول الرياضي المحتمل أو الحالي، فإن هذا الأخير سينسحب لا محالة من إعانة النادي ماليُا. فدور المسير و الأمين العام لا يتمثل إلا في البحث عن أوجه جديدة للتمويل أو تحديد متطلبات النادي و المنخرطين لتصحيح مسار العرض و الطلب، بل يتعدى ذلك ليصبح خدمة رياضية، تقترح للمنخرطين خدمات خاصة في مقابل الخدمة الرياضة في إطار الترفيه. و يأتي على رأس هذه الأوجه الجديدة للتمويل الرياضي، التكفل (sponsoring)، و الذي هو تعبير انجليزي يوازي في اللغة العربية “التكفل” و باللاتينية (parrainage) و هو مدلول يرتكز على جذب تمويل لوحدة رياضية أو حدث رياضي ، أو منشأة رياضية مقابل تثمين صورة مميزة لمعامل اقتصادي و ذلك عبر أثر حاسم و مكانة الوحدة الرياضية ككل، لدى الجمهور العريض و المجتمع عموماُ. إن متطلبات تمويل النشاط الرياضي عموماُ، كالمنشآت الرياضية، و النوادي و الجمعيات و التي تمثل لوحة الرياضة الوطنية. لا يستجيب لمتطلبات النوادي و الجمعيات الرياضية النخبوية و لا الهاوية من جهة؛ و نظرا لقلة الأهمية التي يبديها المعاملون الاقتصاديون العموميون و الخواص من جهة أخرى. ففي الساعة الحالية تنظيم و سير الاقتصاد الوطني لا يحفز و لا يجبر المعاملين الاقتصاديين على استثمار الرياضة كناقل إشهاري و تجاري و لا كوسيلة للوصول للمكانة الاجتماعي تجارياُ. كما لا يجبره أو يحفزه للاستثمار في المجال الرياضي و ذلك ببناء المنشئات الرياضية أو إنتاج العتاد و التجهيزات الرياضية. ففي الحقيقة التكفل الرياضي المعمول به في الجزائر اليوم، و منذ صدور القانون الخاص به(قانون المالية لسنة 1998)، كان أكثر منه تطوعُا إزاء النشاطات الرياضية، و ليس هادفاُ لتحقيق تمويل يستجيب لدفتر شروط التكفل على طريقة الاقتصاد الحر المبني على ساعات أكبر استماع للراديو و التلفزة،الجمهور المختار، الإشهار المناسب، نوع المنافسة…إلخ. كل هذه الأمور تجعل من المسير الأول للنادي الرياضي للهواة و الأمين العام في وضع حرج للحصول على التكفل بأي نشاط رياضي يعود على ناديهم بالموارد المالية التي تستجيب لمتطلبات النادي و المنخرطين فيه. إن تمويل الأندية في الجزائر يخضع للقرار الوزاري رقم 02 المؤرخ في 13 جانفي من سنة 1992 المحدد كيفية الإعانات المالية المحتملة للنوادي و المنشئات الرياضية و التنشيطية. ففي ملحقات هذا القرار نجد دفتر الشروط، المحدد للأهداف المسطرة، و الجزء المتعلق بميزانية الدولة، ونصيب الدعم المالي…إلخ. هذا القرار أتخذ لتطبيق الترتيبات المتوقعة من القانون المتعلقة بالجمعيات و النوادي الرياضية؛ ففي فصل “الموارد و الممتلكات”، قانون المؤرخ في 04/12/1990 و المتعلق بالجمعيات و النوادي الرياضية، يتحدث عن الإعانات المالية المحتملة من الدولة، الولاية, و البلدية. فالدعم المالي يمنح للنادي أو الجمعية الرياضية، لما يعتبر نشاطها ذات منفعة عامة، كما يوضح هذا القانون أن النادي أو الجمعية بإمكانها الاستفادة من الدعم المادي و العتاد الرياضي و التجهيزات اللازمة، في إطار الإمضاء على ما يدعى “اتفاقية- برنامج”(contrat- programme)، والذي يتم بين النادي أو الجمعية و مديرية الشباب و الرياضة. فإذا كان النادي الرياضي أو الجمعية الرياضية هو مفهوم عام، يظهر نوع من الأجهزة الرياضية، فإن وراء هذا المفهوم يختفي عدد من البنى القانونية و النشاطية و التي هي في نفس الوقت رياضية و اقتصادية. فبالفعل، لا يوجد نوع واحد من النوادي الرياضية في الجزائر، شأنها شأن دول العالم؛ فإلى جانب “النادي الرياضي الهاوي” المنظم إلى رابطة أو اتحادية رياضية، أو إلى جمعية وطنية، “يهدف إلى تطوير و ترقية اختصاص أو اختصاصات رياضية دون هدف مربح”(الأمر95-09 ،1995، ص12) و الذي هو في الحقيقة أصل الحركة الرياضية الوطنية الجزائرية، يوجد، أو تطور عدد من النوادي ذات البنية الخاصة و التي تنافس مع نوادي و جمعيات تسدي خدمة أو خدمات بحثا عن الأرباح في قطاع الرياضة و التسلية عموما، و التي هي “النوادي الاحترافية”… و التي تخضع للتشريع و التنظيم الساري مفعولهما و المتعلق بالشركات التجارية”(الأمر95-09 ،1995، ص13). فالنص التشريعي المحدد لكيفية إنشاء جمعية هو القانون رقم 90-31 المؤرخ في 04 ديسمبر 1990 و المتعلق بالجمعيات. و الأمر رقم 95-09 المؤرخ في 25 فبراير سنة 1995 و المتعلق بتوجيه المنظومة الوطنية للتربية البدنية و الرياضية و تنظيمها و تطويرها. فالجمعية الرياضية تتكون بعد انعقاد جمعيتها العامة التأسيسية، و التي تتطلب على الأقل15 عضواُ مؤسساُ، و الذين يصادقون على القانون الأساسي، و تعين مسؤولي هيئتها القيادية. وتؤسس الجمعية قانونيا بعد الإجراءات التالية: -إيداع تصريح التأسيس لدى السلطات العمومية المختصة. -تسلم وصل تسجيل تصريح التأسيس من السلطة العمومية المختصة خلال 60 يوما على الأكثر من يوم إيداع الملف و بعد دراسة مطابقة لأحكام هذا القانون. -القيام بشكليات الإشهار على نفقة الجمعية في جريدة يومية إعلامية واحدة على الأقل ذات توزيع وطني.( الجريدة الرسمية ج.ج.د.ش، العدد 53، ص1687) فبعض النوادي تهدف مهامها إلى تنظيم المنافسات، و البعض يبحث عن ديمقراطية الممارسة، و بذلك يتغير دور المسير و أمينه العام تغير الإطار القانوني للنادي أو الجمعية، لكن كل واحد منهم سيستجيب بطبيعة الحال إلى المتطلبات الحقيقية لتسييره خصوصا في تطلعاته للبحث عن موارد جديدة للتمويل -غير تلك التي حددها القانون- و التي هي العصب النابض للحركة الجمعوية عموماُ. فتنوع النوادي الرياضية في الجزائر من الناحية الاقتصادية و القانونية له تأثير مباشر على طرق تسييرها، و المسير الرياضي – خصوصاُ في النوادي الرياضية للهواة- يجد نفسه في صلب موضوع البحث عن الموارد المالية، و التنظيم المحكم، لكن بالرجوع إلى التسيير الاقتصادي و الذي سيصبح لا محالة طراز فاعلية. الواضح أن المسير (الرئيس) و الأمين العام هما من أبرز هذه العناصر و اللذان باستطاعتهما تنظيم و تطوير الجمعية أو النادي و ذلك عبر عدد من النقاط و التي لا تتنافى مع التشريع و القانون الساريين المفعول في الجزائر. فإضافة للمهام المنوط بالرئيس و الأمين العام كل واحد منهم على حدة في القانون، فإنه من الواضح أن مهامهم مترابطة و متكاملة كأعضاء الجسم الواحد. فإذا اعتبرنا أن الرياضة هي وسيلة للتطبيع و الحماية الاجتماعية و الثقافية و عامل أكيد للصحة في بلد أغلب نسبة فيه شابة، فإن الدولة ما عليها إلا زيادة الدعم المادي، و تحرير المسيرين من الضغوطات الإدارية. فللقيام بالمهام التي وكلت لهم، فالمسير و الأمين العام عليهم أن يحرصوا كل الحرص على تحسين مستواهم العملي و ذلك عبر المقترحات التالية: -التنظيم المحكم للأمانة العامة. -تكوين مجموعة وثائق للقوانين المعمول بها. -تطبيق القانون و الأمر بتطبيقه. -الدخول في علاقات دائمة مع التنظيمات الرياضية الأخرى خصوصُا البلديات، الرابطات و الاتحاديات. -الاستماع لانشغالات المنخرطين للتمكن من معرفة انشغالاتهم و دوافعهم، والتمكن من بناء إستراتيجية عمل. -البحث عن مصادر مالية غير تلك التي حددها القانون. -العمل على جذب منخرطين جدد. -حسن مسك حسابات النادي و سجلاته المالية و العقارية و غيرها. -عليهم أن يكونوا القدوة الحسنة في العمل و التعامل. -تسيير العقلاني للنوادي الرياضية. -استخدام الأساليب الاقتصادية في التسيير.

الرياضة منهج للقيم والأخلاق الرفيعة

السبت, 13 أغسطس, 2011
نعمان عبد الغني
بقلم: نعمان عبد الغني
الرياضة ترويض للنفس قبل أن تكون حصداً للألقاب والكؤوس وفرداً للعضلات، وما جدوى أن يكون البطل بلا أخلاق، تتدلى على صدره أوسمه عارية من كل معاني الأخلاق الفاضلة والرياضة بمعناها الصحيح ترفض أن تكون وسيله لغاية أخرى لأنها بذاتها وسيلة وغاية لترويض النفس قبل الجسد، فالصعود إلي قمة الشهرة يحتاج إلي جهد ومثابرة وتفان ومقدرة على الصبر والإبداع وهناك الكثير من الرياضيين الذين وصلوا وسقطوا سريعاً إلى القاع ليضعوا صفحة سوداء لمسيرتهم الحافلة بالنجومية وذلك بسبب عدم التزامهم بأخلاق .

تتردد على مسامعنا بين الفينة والأخرى عبارات يعتقد الكثيرون صحتها ولكن في حقيقتها تكون عبارات خالية من أي مضمون ومعنى مفيد بل هي مما اعتاد الناس تداوله ظنا منهم أنها عبارات مؤدية للغرض إلي يقصدونه ومن هذه الأقاويل ما نسمعه من شعار أن الرياضة أخلاق.

هذه العبارة توهم بأن ممارسة الرياضة تربي في النفس الأخلاق الحميدة بينما المتبصر بها يجد أنها غير ذات معنى فكيف تستطيع الرياضة وممارستها أن تزرع الأخلاق الحميدة . مهما فكرنا فلن نستطيع أن نزيد أي مفهوم آخر على هذا المعنى إلا أذا قلنا أن الرياضة يمكن أن تشغل وقت الشاب عن بعض الأفعال السيئة وبعض التصرفات المعيبة وضياع الوقت في غير المفيد.

إن التفكير الصحيح يقودنا إلى فكرة أن الأخلاق هي التي تقود الرياضة وهي التي توجهها نحو هدفها الصحيح أو الخاطئ.

قد يقول قائل ما هذه الفلسفة وما الفائدة منها نقول أن هذا الموضوع أصبح مهما كثيرا في زمن فقدنا فيه البوصلة الصحيحة التي يجب أن توجه الأمة إلى المسار السليم ولذلك نجد أن العودة إلى تحديد المصطلحات والمفاهيم أصبح أمرا ضروريا.

إن الأخلاق هي مجموعة القيم والضوابط السلوكية التي تحكم مشاعر الفرد وعمله وتوجهاته في الحياة وهي المعايير التي تجعل من عمله عملا صالحا أو عملا رديئا وتنشأ هذه الأخلاق بالطبع من معتقدات الإنسان وتوجهاته الفكرية والمبدئية في الحياة.

صحيح أن جميع المعتقدات والأديان توجه أصحابها نحو الأخلاق الحميدة وتنهاهم عن الأخلاق السيئة ولكن تحديد هذه الأخلاق وتقييم مدى صحتها بدقة يختلف من عقيدة إلى أخرى وبمعنى آخر لو نظرنا إلى الصدق فالأمر المتفق عليه بين كل المعتقدات والأديان أن الصدق خلق حميد على الإنسان أن يتحلى به وأن الكذب أمر ممجوج على الإنسان أن ينتهي ويتخلى عنه و لكن مفهوم هذا الصدق يختلف من فكرة لأخرى ففي المفهوم الديني هو أمر يتطلبه الالتزام الديني وفي العقيدة الإسلامية هو أمر شرعي مطلوب بغض النظر عن المصلحة المتحققة من الصدق أما في الكثير من المعتقدات الأخرى فالصدق هو أخلاق ذاتية حميدة يجب على الإنسان أن يتحلى بها ليحقق من خلالها إنسانيته ومصلحته الإنسانية العليا وهذا كلام مقبول لكنه للأسف معيار غير ثابت وغير دقيق فما هي المصلحة العليا للإنسان ومن يقدرها وهل المصلحة العليا للإنسان أمر متفق عليه بين البشر وإذا كان الأمر كذلك فلماذا تختلف الشعوب والأمم وتقام الحروب بين الناس إنها بسبب عدم الاتفاق على صيغة محددة لهذه المصلحة العليا من هنا كان التفاوت في مدى الالتزام بالخلق الحميد ومنه الصدق بين الأمم والمعتقدات ومن هنا كان هناك كذبة بيضاء وكذبة صفراء وأخرى رمادية وهكذا أما الالتزام الكامل والحقيقي فلا يمكن أن يتم إلا بوجود وازع كبير لدى الإنسان يمنعه من الأخذ بالأخلاق السيئة في كل حال وآن.

على كل اللاعبين أن يلتزموا بالصدق والأخلاق الحميدة في لعبهم مهما كانت النتيجة ولو كان الهدف كأس العالم فكأس العالم أو أي كأس آخر ليس أهم من الالتزام بالصدق والأخلاق الرفيعة فهي محور حياة الإنسان السوي وأساس الحفاظ عل إنسانيته الحقيقية فليس من هدف مادي مهما كان كبيرا أو صغيرا يبرر للإنسان الكذب و الغش والخداع.

هل تستطيع الرياضة أن تعلم الإنسان الصدق فيما لو تركت دون قالب أخلاقي صحيح
هل الرياضة بحد ذاتها هي التي تجعل هذا اللاعب خلوقا وهذا اللاعب غير ملتزم بالأخلاق المناسبة هل الرياضة ومشاهدة المباريات تجعل المشاهدين يتحلون بالأخلاق الرياضية والروح الرياضية العالية أم أن ما جعل اليوم من تنافس تجاري بين الأندية والدول والمؤسسات الرياضية جعل الأخلاق تتعثر في الملاعب وأصبح من الفلكلور الرياضي أن نسمع الرذائل و الشتائم و التصرفات القبيحة من اللاعبين أو المشاهدين و المشجعين.

إن كرة القدم بشعبيتها وشعبية نجومها هي معبودة الجماهير ,ولذلك يجب على اللاعبين والرياضيين القيام بتصرفاتٍ حسنة تنم عن خلق رفيع لأنهم القدوة لملايين البشر الذين يتابعونهم ويتعلقون بهم ,فإن كان الرياضي خلوقاً ,وروحه جميلة فإن ذلك سيؤثر إيجاباً على المتابعين والمشجعين ,وستتجسد تلك الصفات الجيدة بهم عند الفوز والخسارة على حدٍ سواء, فالرياضة مجالٌ للتنافس الشريف بين الفرق المتبارية ,وتتجسد بالروح الفدائية والاندفاع الكبير نحو تحقيق الألقاب واعتلاء منصات التتويج ,ولكن بالطرق السوية السليمة البعيدة عن الانعراج والخطأ والبيع والشراء .

فالأخلاق صادرة عن النفس الإنسانية لتعبر عن شخصية صاحبها وطبائعه ,ومن هنا تأتي أهمية الأخلاق حيث لها التأثير الكبير في سلوك الإنسان وتصرفاته وأفعاله وردود أفعاله وعلاقته بالمجتمع وبالآخرين , فأي عمل يقوم به الإنسان في حياته سيكون مراقباً من قبل ضميره ومسيراً تبعاً لأخلاقه , بما في ذلك الأعمال والنشاطات الرياضية ,حيث أن التنافس الشريف ,وإثبات الذات والقدرة على التفوق بالوسائل المشروعة وضمن ظروف المنافسة العادلة و البعيدة عن أي تدخل خارجي ,تلك الأمور لها أهمية أكبر من تحقيق النتائج وحصد الألقاب بالطرق الملتوية .

من المؤكد أن الأخلاق الرياضية بشكل عام هي سلوك مكتسب ينتج عن البيئة المحيطة باللاعب منذ نعومة أظفاره , فالمرجعية الأخلاقية هي من أهم المقومات التي يتم عليها البناء السليم للرياضة والرياضيين , فالرياضة هي جملة من المبادئ والقيم تأتي في مقدمتها التنافس الشريف والرياضة من أجل الرياضة ,ومن أهم الاقتراحات التي لها الدور الكبير في تحسين المجال الرياضي هي زرع الثقافة الرياضية وتأصيلها وتعليمها للناشئة وتربيتهم عليها
ويمكن دراسة الأخلاق الرياضية على عدة مستويات من لاعبين وجماهير ومدربين وغيرهم :

1- على مستوى اللاعبين:

في مجتمعنا العربي والسوري على وجه الخصوص يمكن القول أن لاعبي كرة القدم على قدرٍ جيدٍ من الأخلاق ,ولديهم دوافع كثيرة تمنعهم من التصرف بشكل لا أخلاقي يسئ لهم ولسمعتهم و أهمها العادات العربية الأصيلة التي تربوا عليها وإتباعهم لتعاليم الديانات السماوية التي نصت جميعها على الاهتمام بالأخلاق , ولكن لا يمكن الجزم بأن لاعبي الدوري السوري جميعهم يتمتعون بالأخلاق العالية ,ففي بعض الأوقات وفي لحظات الغضب يخرج اللاعبون عن طورهم ويفقدون أعصابهم ويتصرفون بشكل غريبٍ ومنافي لعاداتهم وتربيتهم , ورغم ذلك فإن مثل هذه الحالات قليلة في بلدنا .

أما على المستوى العالمي فهناك الكثير من المشاكل التي تعصف بالكرة العالمية بين الحين والآخر ,فما فعله النجم الفرنسي زيدان في نهائي كأس العالم الأخيرة لأمر يستحق الذكر ,حيث أنهى اللاعب مسيرته الرياضية بكرت احمر بعد ضرب متعمد لمدافع المنتخب الايطالي وأثبت عدم تحليه بالأخلاق الرياضية حينها حيث خرج عن إرادته حينها أمام ملايين المشجعين , وكذلك الأسطورة مارا دونا ,والذي ساعد منتخبه بتخطي المنتخب الإنكليزي في مونديال ال86 بوضع هدف غير شرعي !
فاللاعب الذي لا يحلم إلا بالأضواء والشهرة والباحث عن الأموال بشكل أساسي ,والذي يعتمد مبدأ الغاية تبرر الوسيلة لايمكن أن يكون قدوة للاعبين الصغار ,وغالباً ما تضايقنا من نجومٍ كبار بسبب أخلاقهم السيئة داخل وخارج الملعب ,وكانت الأخلاق سبباً في سقوطهم بعد ما كانوا أبطالاً في نظرنا ,ومن جهةٍ أخرى عندما تشاهد التصافح بين لاعبي الفرق المتبارية قبل اللقاء ,وتبادل القمصان والقبلات والهدايا التذكارية عند نهايتها تشعر بجمالية وروعة الأخلاق ,وروح المحبة والمودة التي تطفئ بدورها نار النتيجة مهما كانت , وتنسي اللاعبين خسارتهم ,وتشحنهم بشحنات ايجابية تدفعهم لتقديم المزيد للكرة وتحسسهم بروعتها وأناقتها وتفرض عليهم احترامها واحترام خصومهم .

2- على مستوى الجماهير :

هم في الغالب الأقل تمثلاً بالأخلاق الرياضية فجميع الناس لا يتمنون الخسارة ,ولسوء الحظ ففي الكثير من الأحيان يقوم الجمهور بحركات غريبة ومنافية للأخلاق نتيجة تعرض فريقهم لخسارة ما ,فيخرج المشجعون عن طورهم , ويبدؤون بموشحاتهم المنافية للحشمة والهاتكة للأعراض ,فيشتمون الحكام واللاعبين والمدربين ويشتمون جماهير المنافس ,ولا يقف الأمر عند الشتم و الإهانة فقط بل يتعدى ذلك إلى التعرض للاعبي وجماهير الفريق المنافس وضربهم وأحياناً ينتهي بهم الأمر إلى قتلى وجرحى ,وتحطيم أثاثات الملعب و السيارات في الشوارع المجاورة للملعب ,وكأن هذه الأعمال ستعيد للفريق الفوز . إن كل هذه الأعمال تدل على البعد الأخلاقي الضعيف والضيق والتعصب الأعمى والحقد متناسيين أننا شعب واحد بل رجل واحد لأن (المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضاً) , وبكل أسف تنتهك الأعراض وتتعرض الممتلكات الخاصة والعامة للإيذاء , تحت غطاء ما يسمى محبة الفريق والتعصب له أو محبة الرياضة ويالها من رياضة !!,ومواصلة تشجيع الفريق طوال المباراة بعيداً عن النتيجة , وأخطاء الحكام واللاعبين ,وهمها الأول والأخير بث الروح في لاعبي الفريق بعيداً عن السب والشتم لأي شخص داخل الميدان الكروي , وهذه الظاهرة إن عممت ستساعد بكل تأكيد على تطوير الكرة والتقليل من المشاكل الكثيرة المنتشرة بين مفاصلها .

3- المدرب:

قائد الفريق وموجهه داخل أرض الملعب ,فيجب عليه تهدئة اللاعبين وإعادتهم إلى وعيهم وعدم الانخراط معهم في السب والشتم والاعتراض على قرارات الحكام مهما كانت ,وعدم استخدام الحركات التي يحاول من خلالها التأثير على قرارات الحكام كسحب الفريق من الملعب مثلاً, فالمدرب الهادئ المتزن المتعقل يستطيع بحكمته إعادة الأجواء إلى طبيعتها ويستطيع فرض العقوبات على اللاعبين المشاغبين كسبيل لردعهم عن أخطائهم ,أما المدرب العصبي الهائج المتسرع يصبح كالزيت على النار ويزيد الأمر سوءاً , وقد تشتعل المدرجات نتيجة لاعتراضاته ,وتكبر المشكلة ويصعب حلها وهنا يجب فرض العقوبة على المدرب قبل فرضها على اللاعبين ,

4- الإدارات الرياضية:

مشكلتهم ليست في أرض الملعب ولكنها خارجه حيث يقوم ضعاف النفوس منهم بمحاولات لرشوة الحكام و الفرق الأخرى بغية الحصول على نقاط المباراة ,وهذا أمرٌ كان ذائع السيط ,وأدى إلى فضائح هزت أقوى عروش الكرة في العالم الكرة الايطاليا وفضيحة التلاعب بالنتائج ومعاقبة أعرق الأندية الأوربية اليوفي وميلان نتيجة سوء إداراتها وضعف أمانتهم .

5- الإعلام :

وله دور كبير في نشر الأخلاق الرياضية ,فهو محط نظر عشاق الكرة في جميع أنحاء العالم وعن طريقه يمكن إعادة المجتمع الرياضي إلى المنهج الصحيح السليم ,فابتعاده عن الخطأ وصحة أقواله تؤثر بشكل كبير على المجتمع الرياضي وتقليب الرأي العام نحو الأفضل
إن الإيمان الكامل بأن الرياضة هي فوز وخسارة ,وامتلاك الروح الرياضية ,وتقبل النتائج رغم سوئها ,والعمل الجاد والمتواصل لتحسينها وفق الأنظمة والقوانين كلها أمور مهمة لبناء نظام رياضي مزدهر شعاره الأوحد( الرياضة من أجل الرياضة )لا(الرياضة من أجل الفوز وعدم الخسارة )
جميع العبارات السابقة لها تأثير كبير في انتشال الرياضة, والأخلاق الرياضية من الحضيض التي وصلت إليه.

لايمكن نهائياً التخلي عن الأخلاق الرياضية ,ولكن في بعض الأوقات ونتيجة صعوبة المباراة وأهميتها ,وحساسية اللقاء والضغط النفسي ,وضجيج المدرجات ,وصراخ المدرب ,قد يندفع اللاعب للتخلي عن الأخلاق وارتكاب تصرفات غريبة عليه ,فقد يشتم اللاعبين أو الحكام أو يصيب احدهم بضرر ٍجسدي ,فمن أهم الأمور التي تدل على الرياضي الخلوق :

احترام الرياضيين الآخرين وإحساسهم بأهميتهم
احترام القوانين وتنفيذها بحرفيتها وتحمل مسؤولية مخالفتها
استيعاب الضغط الجماهيري وعدم رد الإساءة بمثلها
الابتعاد عن إيذاء الآخرين سواء بالقول أو بالفعل
الاعتذار عند الخطأ
وتملك الرياضي لمشاعره وردود أفعاله عند الفوز والخسارة
كانت الرياضة وما زالت منهجا للقيم والأخلاق الرفيعة ,ولا يمكن إيقاف تقدمها, أو النظر إليها بنظرة دونية , و مهما واجهت الرياضة من عقبات فلابد من زوالها ,وبقاء الرياضة ,و في وقتنا الراهن نشاهد الكثير من الأفعال التي لاتمت للأخلاق بصلة ,فالتعصب الأهوج , وانعدام الثقافة الرياضية هي العوائق الرئيسية في مسيرة التقدم الرياضية وبنائها السليم ..ولكن لابد لهؤلاء القلة المتجذرة مع الرياضة من أن يأتي يوم وينتشلون بعيداً , وتعود الرياضة إلى مضمارها الحقيقي ورسالتها الإنسانية ..

الرياضة ليست فقط لملء وقت الفراغ

السبت, 13 أغسطس, 2011
نعمان عبد الغني
بقلم: نعمان عبد الغني
يمكن التوصل إلى قناعة ثابتة، وهي أن الرياضة لها علاقة بالسياسة والتنمية. فعلى سبيل المثال النشيد الوطني يلقى في أول كل مباراة، ورؤساء الدول يهتمون بالفِرق الرياضية. والرياضة لديها قوة دفع وطنية لجميع المشاعر الوطنية، فَكُرة القدم مثلاً تثير المشاعر الوطنية والقومية، وتظهر تكاتف الناس وحبهم للوطن، والفوز والهزيمة تؤثران في الشعور وعلاقات الدول فيما بينها، وفي معنويات الرياضيين والمواطنين.
إن الفشل في المعارك الرياضية يدخل تحت الفشل في معترك الحياة العامة، كالفشل في المعارك الحربية والمعارك الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية. ومن أهم مسببات هذا الفشل هو التخلف في التنمية الخاصة بالرياضة.

إن الفرق بين الدول المتقدمة والدول النامية كبير، والفجوة تتسع، واللحاق بالركب يكاد أن يكون مستحيلاً ما لم نغير في كثير من أمورنا وسلوكنا وتصرفاتنا في كل شأن من شؤون حياتنا وقطاعنا الرياضي والشبابي. فقد قال الله سبحانه وتعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). فعوامل التقدم في قطاع الرياضة واضحة ومعلومة لدى المتخصصين في دراسات التنمية، ومن أهمها:

- وضع الاستراتيجيات المستقبلية لتطوير الرياضة وتحديد الأهداف.

- التخطيط السليم والبرمجة المسبقة للمشروعات الشبابية والرياضية وفقاً للاستراتيجيات والأهداف العامة والمحددة.
- إصلاح الإدارة الرياضية وحسن التنظيم.
- المتابعة وتقويم الأداء والمراقبة.
- الحوافز المعنوية والمادية للفرق الرياضية الوطنية.
- إشراك القطاع الخاص في إدارة المشاريع الرياضية والشبابية ذات الربحية الاقتصادية.
مقياس التقدم الرياضي هو ارتفاع مستوى المعيشة ومستوى الدخل والتعليم والصحة وزيادة الناتج المحلي الإجمالي والإنتاج الصناعي والتقدم التقني. فلو رجعنا إلى الفشل في الرياضة نجده انعكاساً لهذه الأسباب، مثل السوء في التخطيط والإدارة والخلل في التنظيم والنقص في التدريب.

بمعنى آخر عدم توفير الإعداد الجيد للرياضيين، وعدم الاهتمام، وصحة أعضاء الفرق الرياضية، وعدم السماح لهم بالاحتراف للتدريب والتجربة العالمية. ولا نقصد بالإعداد الجيد إعداد المباني وتشييد المنشآت، مع أهمية هذا الجانب، فهو عامل مهم وحيوي وضروري للإعداد الجيد؛ ولكن الإعداد البشري وتهيئة العناصر المؤهلة والمدربة لمواجهة أي فريق وتهيئة الإدارة الفنية المدربة والمتخصصة فقط في الشؤون الرياضية.

وأهم الحلول في نظري هو التطوير الرياضي في بلادنا وكسب النصر في المعارك الرياضية القادمة، هو الخصخصة للنوادي الرياضية وإبعاد التدخل الحكومي في شؤون الرياضة إلا من باب الإشراف والتوجيه، وترك الإدارة العملية والتمويل للقطاع الخاص، والتخطيط والتنظيم للشؤون الرياضية والشباب بعد وضع استراتيجية وأهداف عامة ومحددة.

أكثر ما يعاني منه مجتمعنا الرياضي هو غياب الاستراتيجية الواضحة والأهداف المحددة، وهو ما نسعى إلى تحقيقه من واقع الرياضة ومعاصرتها في كافة مراحلها كلاعب وإداري ودارس ومدرس.

ولتكون الرسالة ممزوجة بتجربة شخصية، أرى أنها من الضروري أن تكون منهجاً للوصول إلى رياضة أفضل لا تكتفي بالممارسة فقط، بل تحقيق الإنجازات أيضاً.

إن الهدف هو بناء استراتيجية للرياضة من خلال تحقيق الأهداف الفرعية القائمة على التعرف إلى واقع الرياضة وتحديد الأطر المناسبة من حيث الماهية والأهداف والمسيرين والبرامج والمتابعة والتقويم، ووضع تصور للهيكل التنظيمي يتماشى مع الواقع الرياضي والاستراتيجية المقترحة.

وأتساءل هنا: هل يمكن أن نقدم مسحاً واقعياً لحالة الرياضة؟ وهل تؤدي دراسة الواقع إلى إمكانية تحديد الاستراتيجية؟.

هنالك عدة مشاريع من أجل تحقيق الأهداف وهي:

- مؤتمر وطني رياضي لعرض الاستراتيجية.
- حث وسائل الإعلام المختلفة للتعرف إلى الاستراتيجية ومساندة مشروع وطني للإصلاح الرياضي.

- إعداد وسائل الانتقاء والاختيار للمكلفين بمجال البحث.
- المشروع الوطني للموهوبين والنخبة والبراعم.
- المشروع الوطني للإصلاح الرياضي.
- الرياضة للجميع.
- تشكيل لجان علمية متخصصة في المجال الرياضي والشبابي.
- المدارس المتخصصة رياضياً.
- توفير متطلبات التدريب التقني للألعاب والمسابقات.
- الاهتمام برياضة المرأة.
- تطوير التشريعات واللوائح والقوانين الرياضية.
- التسويق والتمويل الرياضي.
- توفير الميزانيات اللازمة للأنشطة الرياضية.

ومن هنا يمكن الخروج بالاستنتاجات التالية:

- أن تكون هناك صياغة فلسفية للرياضة المدرسية توضح أهمية ومكانة التربية الرياضية كوسيلة تربوية لها قيمتها الصحية، وتستمد أهدافها من الأهداف العليا للدولة، بحيث تكون جزءاً أساسياً من النظام التعليمي، وتوفير كافة الإمكانات المادية والبشرية لها بما يساعدها على تحقيق أهدافها.

- تحتل “الرياضة للجميع” أهمية خاصة، مع التركيز على جميع فئات المجتمع من الطفولة حتى الشيخوخة، ولكلا الجنسين والأصحاء والمعاقين، وأهمية دور الإعلام في إبراز ذلك.

- ترتبط الرياضة التنافسية بقيم الدولة وأهدافها العليا بما يحقق للرياضيين المناخ الرياضي الصحي، مع تجنب كل ما له تأثير سلبي في الرياضيين، وفي مقدمتها استخدام المنشطات، حتى تكون المنافسة في إطار أخلاقي شرفي، مع الحفاظ على صحة الرياضيين من أضرار المنشطات.

- الحاجة إلى أن تتبنى اللجنة الأولمبية تحقيق أهداف الدولة للارتقاء بالرياضة وفقاً لبرامج علمية مقننة تلتزم بها الاتحادات الرياضية، مع ضرورة توفير الموازنات المالية لتنفيذ هذه البرامج.

- الحاجة إلى التركيز على استخدام التقويم العلمي لأداء اللاعبين والمنتخبات الوطنية.

- الحاجة إلى إنشاء المدارس الرياضية المتخصصة، وانتقاء أفضل العناصر من الناشئين، وتوفير المناخ التربوي العلمي الرياضي وفقاً لخطط علمية مدروسة لتحقيق أهداف.

بناءً على الاستنتاجات السابقة نجد أن الرياضة ليست فقط لملء وقت الفراغ، وأننا في حاجة لتفعيل دور الدولة نحو الارتقاء بالمستوى الرياضي في المجالات التنافسية والمدرسية والرياضة للجميع في شتى المحافل وفي ظل اتجاه الدولة نحو المطالبة بتعديل شامل للقوانين الرياضية بما يستجيب إلى:

- نشر “الرياضة للجميع” على المستوى الجغرافي لتشمل جميع مناطق الدولة، وعلى المستوى البشري، لتشمل جميع فئات المجتمع من الأطفال والشباب والشيوخ والأصحاء والمعاقين من كلا الجنسين.

- وضع هيكل تنظيمي يضم إدارات مختلفة لتنظيم برامج “الرياضة للجميع” على مستوى كافة الأعمار ولكلا الجنسين وللأصحاء والمعاقين.

- تحفيز العاملين في مجال تطوير “الرياضة للجميع” والمواطنين لدفعهم نحو ممارسة “الرياضة للجميع”.

- تطوير الهيكل التنظيمي لقطاع الشباب والرياضة بما يحقق تطوير الرياضة المدرسية، والاستعانة بأساليب العلم الحديثة في التقويم لجميع الجوانب المختلفة.

- التركيز على المبادئ الأساسية في عنصر التنظيم الإداري من توضيح نطاق العمل والتوازن ما بين المسؤوليات والسلطات.

- التعاون والتنسيق مع كافة المؤسسات الأخرى العاملة مع الشباب لتوفير أفضل الظروف الخاصة لتطوير رياضة المنافسات.

- أن تستمد فلسفة التربية الرياضية سواء المدرسية أو الرياضة للجميع أو التنافسية مصادرها الأساسية من قيم وتقاليد وعادات وتراث المجتمع ومن الدستور الرسمي للدولة.

– توفير الإمكانات البشرية المدربة والمادية متمثلة في الأجهزة والأدوات والملاعب بما يتيح الفرصة للممارسة الرياضية السليمة في بيئة آمنة.

- إتاحة الفرصة لمشاركة أكبر عدد من أفراد المجتمع في أنشطة “الرياضة للجميع” باستخدام أنشطة متنوعة تتناسب مع إمكانيات الأفراد تبعاً لمقدرتهم البدنية والصحية.
- التأكيد مع التمسك بالقيم الأخلاقية بتجنب استخدام المنشطات لمحاولة الفوز غير الشريف، وتحقيق مكاسب رياضية خادعة ومؤقتة سرعان ما تؤدي إلى أضرار خطيرة تنعكس تأثيراتها على صحة الرياضيين.

WozXSmGb#AqK