إرشيف شهر أبريل, 2011

هشاشة العظام (المرض الصامت) والنشاط البدني

الجمعة, 22 أبريل, 2011

هشاشة العظام (المرض الصامت) والنشاط البدني ))
في الطب الرياضي
ا.د سميعه خليل محمد
كلية التربيه الرياضيه للبنات / جامعة بغداد

هشاشة العظام (المرض الصامت) والنشاط البدني :
يوجد في جسم الإنسان 206 عظمه تشكل الهيكل الرئيس لبنية الإنسان البالغ وهذه العظام قويه جدا في حين لا يزيد وزنها عن1/ 6 من إجمالي الوزن الطبيعي للجسم ، وتقوم العظام بالعديد من المهام الضرورية لجسم الانسان وأدوار مختلفة وأهمها حماية الأعضاء الداخلية في جسم الإنسان وتدعيمها والمساهمة مع العضلات والأعصاب المرتبطة في تأمين العمليات الحيوية مثل الرئتين والكبد ، القلب والكلى ، فضلا عن تمكين العضلات للتحرك بمرونة وبحريه بدعم من العمود الفقري ، ولا يمكن القيام بالكثيرمن الحركات مثل الوقوف والجري بدون هذا الدعم
ويمكن ايجاز وظائف العظام بما ياتي :

- تلعب العظام دوراً في الحماية والوقاية وذلك بتكوينها الجدران الصلبة للتجاويف التي تحتوي أعضاء مهمه ىمثل القلب والدماغ
- تكسب الجسم الصلابة والمتانة
- تشكل مراكز ربط وتثبيت العضلات ، فتقوم بوظيفة رافعة في نظام البكرات في المفاصل التي تخلق فيها الحركات من قبل العضلات بينما تقوم المفاصل بتنفيذها
- تشكل عواملاً لصناعة خلايا الدم الاحمر
- تشكل خزانات للمعادن والكلور
توجد من الناحية التشريحية الخلوية ثلاثة أنواع من الخلايا التي تساهم في steoblasts عملية نمو العظم وهي خلايا إنتاج العظم الاستوبلاستس
أوستيوكلاستس وهي خلايا ماصة أَو محطمة للعظم osteoclastsو
osteocyteو
والاوستوسايتس وهي خلايا عظمية بالغة، وعمليات الموازنة بين الأوستيوبلاستس والأوستيوكلاستس تؤمن المحافظة على النسيج العظمي اذ تمرعملية نمو العظام في جسم الإنسان بمرحلتين متعاقبتين باستمرار، مرحلة البناء تليها مرحلة الهدم ثم البناء وهكذا باستمرار، فإذا ما كان الإنسان في طور النمو والشباب يكون البناء أكثر فتزداد العظام في الطول والقوة، وبعد مرحلة النضوج ومع تقدم العمر يتفوق الهدم على البناء وتأخذ كمية العظام في التناقص، وتصبح أكثر قابلية للكسر..
لقد ثبت وجود تيار كهربائي ذو قطبين مختلفين داخل العظم وهويؤثر في توزيع وظائف خلايا العظم حسب اختصاصها، خلايا بناء أو خلايا هدم، كما يحدد بشكل كبير أوجه نشاط هذه الخلايا، وأثبتت التجارب أن في حالة الخمول والراحة يقل هذا التيار الكهربائي مما يفقد العظام موادها المكونة لها فتصبح رقيقة ضعيفة، وقد ثبت ايضا ان الانعدام التام للجاذبية تضعف العضلات وترق العظام نتيجة عدم مقاومتها لعبء الجاذبية الأرضية.
ويرجع نشاط العظام وقوتها بشكل عام إلى قوى الضغط والجذب التي تمارسها العضلات وأوتارها أثناء انقباضها وانبسا طها، حيث إن هذه العضلات والأوتار ملتصقة وملتحمة بالعظام
وهذا يدل أن الراحة التامة تصيب العظام بالضمور العام ذلك لان فقدان الحركة يؤدي إلى نشاط الخلايا الهدامة وضعف في خلايا البناء، مما يؤدي إلى نقص المادة العظمية. والاصابه بمرض هشاشة العظام .
osteoporosis مفهوم هشاشة (ترقق) العظام
او وهن العظام Osteoporosis مصطلح مشتق من اللاتينية ويعني العظام المسامية وهشاشتها وتخلخلها ويحدث بسبب الاختلافات الفسيولوجية والغذائية والهرمونية لكلا الجنسين الرجال والنساء بشكل اكثر .
عرف هذا المرض على المدى الطويل بأنه يصيب المتقدمين في السن إلا أن تبين انه يمكن أن يصيب الأطفال والمراهقين ايضا ، وهو يعني نقص في كثافة العظم وزيادة في مساميتة مما يجعله عرضة للكسر لأقل صدمة ويحدث نتيجة خلل في تكوين العظام وانخفاض كتلتها المعدنيه حيث يسبب ضعف أو نقص في كثافة العظام ( كمية العظم العضوية وغير العضوية) يؤدي إلى تناقص كتلة العظام وهشاشتها مما يجعلها سهلة الكسر ويزداد مع مع التقدم بالسن .
ويطلق على هشاشة العظام المرض الصامت لكونه ينشأ بدون ألم وأول أعراضه هو حدوث الكسور ، وإن المصابون لايكتشفون الاصابه حتى يتعرضون لكسر.
كما يتميز المرض بقلة أعراضه حيث تظهر عند حدوث مضاعفات مثل الكسور والتي غالبا ما تؤدي الى الاعاقه خاصة اذا أصابت أجزاء معينة مثل العمود الفقري أو الفخذ مما يستوجب إيجاد حلول طبية لمنع انتشار المرض.
انواع هشاشة العظام
هنالك نوعان لهشاشة العظم :
primary osteoporosis 1- هشاشة العظم الأولي
يمكن أن يحدث لكلا الجنسين وفي كافة الأعمار ولكن عند النساء اكثر وخاصة بعد سن توقف الحيض ويحدث في سن متأخرة عند الرجال بالمقارنة مع النساء .
Secondary Osteoporosis 2- هشاشة العظم الثانوي
ينشأ عن الأدوية أو أمراض أخرى أو ظروف طبية أخرى .

العظام الأكثر عرضة للكسر والمضاعفات :
العظام الأكثر عرضة للكسر في المرضى المصابين بهشاشة العظام هي الورك والذراع (وعادة ما يكون ذلك فوق الرسغ ) والعمود الفقري إضافة الى الكسور في العظام الأخرى وهي الأقل شيوعا ، وتكون كسور الورك الناتجة عن مرض هشاشة العظام مؤلمة وقد تسبب الإعاقة الشديدة للأنشطة الأساسية الطبيعية للفرد المصاب خاصة اذا ماحدثت في الاعمار المتقدمه لصعوبة التئامها وخطورة المضاعفات وخاصة الجلطات ، كذلك الكسور في الرسغ الناتجة عن هشاشة العظام تؤدي إلى آلام وتحد كثيرا من أنشطة المصابين بها اما الكسور التي تصيب عظام فقرات العمود الفقري قد تجعل الأشخاص المصابين بهشاشة العظام ينقصون في الطول لتقوس العمود الفقري بسبب انهيارات الفقرات ونقص في طولها ومتانتها وقد تسبب انحناءا شديدا وتحدبا في الظهر.
كيف تحدث هشاشة العظام
يتكون نسيج العظم من خلايا وأوعية دموية وأملاح ويكون في حالة من الهدم والبناء ويفترض ان تكون متوازنة في الأحوال الطبيعية ، ولكن في حالات الهشاشة يكون الهدم أكثر من البناء
وتحتوي العظام على معادن مثل الكالسيوم والفسفور والتي تساعد على بقاء العظام كثيفة وقوية حيث تكون العظام في الحالة الطبيعية مليئه بالمسامات الصغيرة وفي حالة الإصابة بهشاشة العظام يقل عدد المسامات وتكبر لتصبح ا أكثر هشاشة وتفقد صلابتها ، وبالتالي فإنها يمكن أن تتكسر بسهولة.
مخاطر حدوث هشاشة العظام لدى أي إنسان تتأثر بكمية الكتلة العظمية المتكونة إلى حين وصول هذا الإنسان إلى ذروة كتلته العظمية ، وكمية الكتلة العظمية تنقص مع التقدم في السن ، لذلك فأن مخاطر حدوث هشاشة العظام تكون أعلى في الأشخاص المسنين .
خلال مرحلة النمو وفي بداية حياة الفرد تكتسب العظام القوه ، وتصل إلى أشد قوتها في أواخر سن المراهقة أو في العشرينات من العمر(وهذه تسمى ذروة الكتلة العظمية) .
حيث يستهلك الأطفال الكالسيوم بنسبة 75% وتقل هذه النسبة لتصل إلى 30 – 50% عند
سن العشرين ، لأنه لا يستخدم في هذه السن في بناء العظام وإنما في المحافظة على كثافتها ثم تنقص كتلتها بعد ذلك وتبدأ العظام بالترقق تدريجيا وتصبح أكثر هشاشة ، علما أن بعض الفقد العظمي هو جزء من عملية الشيخوخة الطبيعية ، ولكن هذا الفقدان ليس سببا في أن تصبح العظام هشة جدا حتى أنها لا تتحمل إجهادات الحياة اليومية العادية .

، عندما يصاب الإنسان بهشاشة العظام ، فإن قوة عظامه تنقص إلى الدرجة التي فيها يصبح أكثر عرضة لحدوث الكسور بشكل تلقائي لمجرد التعرض لإصابة بسيطة بحيث أنها تنكسر لمجهود بسيط مثل السعال .
وهناك عدة عوامل أخرى تؤثر بشكل جوهري على السرعة التي يفقد بها الإنسان كتلته العظمية ، وكما ان هناك عوامل هامه يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند محاولة تقييم مخاطر حدوث هشاشة العظام .
المعرضين للاصابه وعوامل الخطوره
بعد عمر 35 تنقص كثافة العظام بمعدل 1 % سنوياً عند كلا الجنسين الرجال والنساء وعند وصول النساء إلى سن اليأس يزيد معدل النقص هذا ليصل إلى 3- 5%سنوياً.
ويرى الخبراء أن حوالي 25 في المائة من النساء فوق سن الخمسين مصابات بهشاشة العظام وحوالي نصف جميع النساء البيض فوق هذا السن معرضات لمخاطر الإصابة بهشاشة العظام
تصاب النساء في سن اليأس بهشاشة العظام حيث تقل كثافة العظم وتصبح عملية الهدم في العظم ضعف عملية البناء, لاسباب ترجع الى عوامل, ميكانيكه حيويه , هرمونيه , غذائيه , جينيه او وراثيه, والنساء اكثر عرضه لاصابة العظام الاجهاديه بسبب بيئتهن الهرمونيه الخاصه , ولعوامل تشريحيه وجنسيه نوعيه اخرى , وتكثر اصابة العظام في حالة الدوره الشهريه غير المنتظمه وتزداد عند انقطاعها بشكل اكبرحتى في الاعمار الاصغر سنا كما يحدث عند الرياضيات بسبب المجهود العالي او نقص حاد في دهون الجسم والنحافه .
واضافة الى ذلك هناك عدة عوامل تساعد على حدوث الهشاشة عند الافراد اهمها :
- الاستعداد الوراثي.
- قلة الحركة وعدم ممارسة الرياضة بشكل منتظم
- الاضطرابات الهرمونيه ( عدم انتظام الدوره الشهريه او انقطاعها عند النساء قبل حلول سن الياس ) حيث يؤدي نقص هرمون الإستروجين الذي يقلل من تحلل العظام إلى تسارع هدم وتحلل العظام, أي هشاشتها .
- انخفاض الوزن والنحافه
- قلة استهلاك الأغذية الغنية بالكالسيوم وعدم التعرض لأشعة الشمس والتي تشكل مصدر هام لفيتامين د والذي يلعب دوراً هاماً في بناء عظام قويه وتسهيل امتصاص الكالسيوم .
- استخدام أدوية مثل الكورتيزون وأدوية الصرع وبعض مسيلات الدم
- التدخين لان النيكوتين يقلل بصورة مباشرة من هرمون الإستروجين في المرأة وهرمون التستوستيرون في الرجال, ويؤدي الى نقصهما مما يؤدي إلى تسارع معدل تحلل العظام ونقص كتلتها.
- بعض أمراض الغدد الدرقية والكظرية والنخامية تؤدي إلى اختلال هرموني وتسارع في معدلات تحلل كتلة العظام وكذلك مرضى الداء السكري وخاصة المعتمد علىالانسولين معرضين للاصابه بشكل اكثر
- ادمان الكحول
- الإفراط في تناول المشروبات التي تحتوي على كافيين، مثل: القهوة والشاي والمشروبات الغازية ونظرا لاحتواء المشروبات الغازيه على نسبة عالية من الفوسفور فإنها تؤثر سلبا على التوازن المطلوب بين الفسفور وبين الكالسيوم وتعوق امتصاصه وتزيد من طرحه في البول.
تشخيص مرض هشاشة العظام
أن مرض هشاشة العظام عادة لا يسبب ألم في مراحله المبكرة لذلك من الصعوبه تشخيصه حتى تنكسر إحدى العظام.
وعلى الرغم من أن عوامل الخطوره السابقة الذكر قد تساعد على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الاصابه ، فإن التشخيص الدقيق لهذا المرض يتطلب اختبارا لقياس كثافة العظام والاختبار الأكثر شيوعا لهذا الغرض مقياس كثافة العظام bone densitometry
وهونوع خاص من الأشعة السينية لقياس كثافة العظام ويتم بالاستلقاء على الظهر على سطح يشبه سرير الأشعة السينية لمدة 5- 10دقائق حتى يتم التصوير المسحي للجسم ويعد قياس الكثافة العظمية مؤشر جيد لقياس قوة العظام .
ولابد من التاكيد على أهمية الاكتشاف المبكر بقدر الإمكان للإصابه واجراء قياس كثافة العظام عند زيادة عوامل الخطوره للاصابه بالمرض

هشاشة العظام عند النساء
هشاشة العظام أكثر شيوعا في النساء عنه في الرجال ، وقد يتسبب ذلك في مضاعفات
خطيره في منتصف العمر في الأربعينات وأيضا تصيب النساء في الثلاثينات كما تصيب المتقدمات في السن .

وتحدث هشاشة العظام بشكل شائع في النساء لعدة اسباب منها :

- تكون عظام النساء اضعف بسبب قلة الكتلة العظمية مقارنة بالرجال في نفس المرحلة من العمر وكنتيجة لذلك فإن النساء يتعرضن للإصابة بهشاشة العظام في سن مبكرة عن الرجال .

- أن هرمونات الأنوثة التي تقوم بتنظيم الدورة الشهرية وخاصة الاستروجين له اهميه كبيره في حماية العظام من هذا المرض ومن المعلوم ان هذا الهرمون يستمر انتاجه طوال فترة الخصوبة وإلى سن الياس وبعد ذلك يتوقف انتاجه تدريجيا ، ويتم إنتاجه في المبايض وهو يساعد على تنظيم إنتاج البويضات أثناء سنوات الخصوبة وهوالمادة التي توفر الحماية للهيكل العظمي لذا فان فقدانه يسبب سرعة فقدان المادة العظمية .
ولذا فإن النساء بعد سن الياس يكن أكثر عرضة لحدوث هشاشة العظام من النساء اللواتي لا زلن تحدث لديهن الدورة الشهرية كذلك فان النساء اللواتي يحدث لديهن الياس في وقت مبكر نسبيا لديهن مخاطرة عالية جدا لحدوث هشاشة العظام وفقدان كميات أكبر من المادة العظمية في وقت مبكر أيضا ( الطبيعي حلول سن اليأس في الخمسينات من العمر) .
- خلل في إنتاج هرمونات الأنوثة وحدوث انقطاع الطمث بسبب توقف الدوره الشهريه لفتره طويله لعدة شهور او سنين قبل سن الياس بزمن طويل وباستثناء فترات الحمل ، حيث يكون ذلك طبيعيا فإن النساء اللواتي تعرضن لانقطاع الطمث لستة شهور أو أكثر هن أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام حتى إذا عادت فيما بعد الدورة الشهرية لديهن إلى طبيعتها.

- اجراء عملية استئصال الرحم والمبايض وهذا له نفس تاثير سن الياس لانه تفقد القدرة على إنتاج الإستروجين مما يسبب فقدان كميات أكبر من المادة العظمية في وقت مبكر وبالتالي لمخاطر حدوث هشاشة العظام في وقت مبكر. التعرض

الوقايه والعلاج

ان للوقاية أهمية بالغة فقد يصعب استرداد ما فقده الجسم وهناك خطوات مهمة للوقاية منها :
- اتباع نظام غذائي بالتركيز على الوجبات المتوازنة والتغذية السليمة وتناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم ومقدار كافٍ من فيتامين د للمساعدة في امتصاص الكالسيوم
- – ممارسة الرياضة بما يتناسب ومستوى العمر
- – استخدام أدوية تساعد على بناء نسيج العظم تحت اشراف طبي
ولعدم وجود اثار سلبيه للعلاج البدني فانه يتفوق على الانواع الاخرى من العلاجات الاخرى مثل العلاجات الدوائيه لان النشاط البدني يقلل من فقدان المحتوى المعدني للعظم وخاصة الناتج عن التقدم في السن , لذا سوف نتاول هذا النوع من العلاج بشيء من التفصيل لكونه يقع ضمن تخصصنا ….

الحركه وهشاشة العظام
رغم وجود عدة عوامل تؤثر في ارتفاع احتمالات الإصابة بهشاشة العظم ، كالوراثة والجنس والهرمونات وبلوغ سن اليأس ونوعية ومكونات الغذاء اليومي، إلا أن نوع وشدة ومستوى التمرينات البدنية لها دوراً فعالا في ارتفاع أو انخفاض الإصابات بهشاشة العظم ، ولاشك إن النشاط البدني المنظم له فوائد صحية كثيرة لكل الأعمار، وهو الطريقة الوحيدة لاكتساب اللياقة البدنية وتنميتها لأن الحركة شرط للنمو العضوي وان اكتساب قدر كاف من اللياقة البدنية تمنح الفرد الطاقه اللازمه التي تمكنه من اداء متطلبات الحياة بكفاءة فضلا عن ذلك ان ممارسة النشاط البدني والحركي تعزز الكثير من الخصائص الصحيه واللياقه البدنيه وتخلق تكيفات في وظائف اجهزه الجسم المختلفه لاحصرلها .
ويعد أداء التمارين الرياضية البدنية كوسيلة للوقاية وللمعالجة وذلك لكونها تعمل على
- ترسيخ كتلة ومكونات المعادن في العظم ، وحماية العظم من تسريب تلك المعادن إلى خارج النسيج العظمي لان الحركة العنصر الرئيسي لصحة العظام وتوازن أملاحها ومعادنها, وبذلك تلعب ممارسة الرياضة دورا حيويا في التقليل من معدلات تحلل العظام..
-أن التمارين الرياضية تُكسب الفرد قدرات بدنيه مهمه في الوقايه مثل حفظ التوازن لأجزاء الجسم ، وقدرات أداء الحركات المتنوعة بكفاءة وبذلك فهي تُقلل من احتمالات السقوط والإصابة بالكسور عند المصابين بهشاشة العظام .
- ان استخدام العضلات وقوتها يساعد على حماية العظام ودعمها ويقلل من خطر مشكلات عده مثل نقوس العمود الفقري وكسور العظام التي يمكن أن تؤدي إلى فقدان القدرة علي الحركة.
ان عدم تحريك العظام لفترات طويلة, كما يحدث في حالات الكسور يؤدي إلى فقدان لنحو 20% من كتلته وذلك لان نقص النشاط البدني يؤدي إلى فقد الكالسيوم اللازم لبناء العظام ، وان السكون يسبب ارتفاع معدلات الإصابة بهشاشة العظم في منتصف العمرلذا ان ممارسة الرياضة بانتظام ضروري للمحافظة على كتلة العظام .
لذلك نؤكد على أهمية الحركة للوقاية من أمراض العصر التي انتشرت في الآونة الأخيرة ومنها هشاشة العظام اذ تعمل التمرينات الرياضية المختلفه على تقوية قدرة العظام على حمل وزن الجسم, وتنشيط عمل اجزائه وتقوية العضلات الداعمه للهيكل العظمي لذا فهي تساعد في الوقاية من هشاشة العظم .
ومن الجدير بالذكر أن النشاط البدني المبكر يساهم في الحصول على ذروة أعلى لكتلة العظم كما أن للتمارين الرياضية في منتصف العمر لها فوائد صحية عديدة ولكن تأثيرها على كثافة العظم قد يكون اقل لان النمو في حجم العظم وقوته يحدث مرحلتي الطفولة والشباب لكن التراكم العظمي لا يكتمل حتى العقد الثالث من العمر وإن كتلة العظم المكتسبة في مقتبل الحياة ربما تكون العامل المحدد الأهم لصحة العظم طول الحياة من أجل إبطاء تقدم مرض هشاشة العظام .
وحيث أن مرض هشاشة العظام من الأمراض الصامتة والتي قد تنشأ بدون ألم وأول أعراضه هو حدوث الكسور ، لذلك فإنه من الضروري جدا أن الاهتمام ببناء عظاما قوية في مراحل العمر المبكره في سن الشباب والاستمرار في المحافظه عليها مع تقدم العمرلابطاء الانخفاض الذي يحصل في كثافته خلال المراحل التاليه .
التدريبات البدنيه في المراحل العمريه المختلفه
أن لممارسة الأطفال والمراهقين الرياضة البدنية تأثيرات على بنية وكتلة العظم في تلك المرحلة المبكرة من العمرتستمر خلال المراحل التالية من العمروقد لوحظ من خلال الدراسات العلميه أن بنية كتلة العظم أعلى وأفضل لدى البالغين من ممارسي الرياضة في فترة الطفولة والمراهقة، مقارنة بالبالغين الخاملين في تلك الفترة السابقة من أعمارهم.
من المهم جداً ممارسة الانشطه البدنية للفتيات وللفتيان في الفترة التي تسبق البلوغ وما بعده بضع سنوات، لان هذه المرحلة العُمْرية تشهد قمة عمليات ترسيب المعادن في بنية العظم ، ولأنها الفترة التي يحصل فيها تكوين العظم بكميات كبيرة لتلبية احتياجات الجسم في زيادة الطول كما ان ممارسة الانشطه البدنيه والرياضة مهمه لابطاء تقدم مرض هشاشة العظام ، ويفضل للفتيات والنساء ممارسة الرياضة قبل سن المراهقة ، حيث أن عملية بناء العظام وزيادة كثافتها تبدأ عند البلوغ وتكون قي قمتها ما بين سن 20 – 30 سنة .
أن الزيادة في هرمون الاستروجين، خلال فترة البلوغ تُساعد على تنشيط عمليات تكوين العظم. و أن إضافة عامل الرياضة البدنية إلى عامل هرمون الاستروجين يُؤدي إلى رفع مستوى عمليات تكوين العظم ، كما يُؤدي إلى تكوين العظام الغنيه بالمعادن والقويه بتماسك الأنسجة المكونة لها علما أن مُمارسي الرياضة البدنية من الشباب والشابات يملكون عظاماً عالية الكتلة مقارنة بما هم أقل ممارسة للرياضة البدنية.
انواع الانشطه البدنيه
توصف التمرينات الرياضية المعتدلة كعلاج غير دوائي لهشاشة العظام ولزيادة معدل كثافة العظام أثناء المراحل العمرية الصغيرة والمتقدمة على السواء ولمنع فقدان العظام فى المراحل العمرية المتقدمة حيث ان التمرينات الرياضية تناسب كافة الأعمار وغير مكلفة ويمكن ان يمارسها الجميع.
تنصح الأبحاث الطبية الحديثة بأهمية مزاولة الانشطة الرياضة الخفيفة والانشطة الترويحية فى الوقاية من زيادة فرص الإصابة بالهشاشة العظام والتقليل من مضاعفاته..
وان افضل انواع الرياضة الملائمه لذلك المشي والجري كذلك التمرينات السويدية للوقاية من هشاشة العظم وان أفضل أنواع الرياضة هي التي تمثل ضغطاً على العظام والعضلات مثل رياضة الجري الخفيف المتدرج السرعة مع أداء بعض التمرينات البدنية لتقوية ومرونة كافة عضلات الجسم. ، ويتفق الخبراء على أن ممارسة الرياضة بصورة منتظمة لمدة 30-60 دقيقة يوميا منذ فترة الشباب المبكره يوفر وقاية مناسبة من مرض هشاشة العظام .

الشروط الواجب توافرها في التمرينات البدنيه
- مزاولة الانشطة الرياضية بصوره منتظمه لمدة لاتقل عن نصف ساعة في اليوم لإن التمرين المنتظم مفيد للعظام والتوازن والتناسق الحركي وللصحه العامه والسلامه ويقي من مخاطرالتعرض للسقوط والإصابة بكسر في إلعظام ان ممارسة التمرين بانتظام مثل ممارسة رياضة المشي يوميا لمسافة 1كم أفضل بكثير من ممارسة لعبة أو رياضة نشيطة مرة واحدة في الأسبوع.
- المتابعة والاستمرار على الاداء وعدم الانقطاع عنها لان التمرين يفقد فائدته عند الانقطاع عنه والتذبذب في الاداء .

- يجب اختيار نوعية التدريبات والمناسبه للعمر يُعتبر مقدار العمر عامل مهم في اختلاف القدرة على أداء انواع التمارين الرياضية لاكتساب مزيد من القوة والدعم لبناء عظم سليم خال من الهشاشة وقادر على تحمل أداء وظائفه مثلا للنساء والرجال فوق الخمسين عاماً الرياضه المناسبه المشي اليومي ويمكن أداء بعض التمرينات مع المشي وخاصة تمرينات التوازن والمرونة وتقوية عضلات الظهر..

- ان تكون شدة التمرين مناسبة ويجب البدء بشده خفيفه ثم التدرج الى المستوى الاعلى .
مثلا في رياضة المشي يبدأ الممارسين بـــ 10 دقائق مشي ثم الأسبوع التالي 15 دقيقة وهكذا حتى أن يصل إلى 30 دقيقة .

المحاذير
- عدم ممارسة الرياضات العنيفة بعد سن الأربعين
- تحاشي التدريبات ذات الشده العاليه المشتمله على حركات مثل القفز والجري السريع . وهذه الأنشطة تسبب زيادة الضغط في العمود الفقري والأطراف السفلى ويمكن أن تؤدي إلى كسور في العظام الضعيفة
- تجنب الحركات السريعة، التي تسبب التشجنات واداء التمارين ذات الحركات البطيئة التي يتم السيطرة عليها.
- تجنب الانحناء إلى الأمام والخلف والدوران في الجذع ، هذه الحركات أيضاً تسبب ضغطاً على العظام في العمود الفقري، وزيادة خطر الإصابة بالكسور الانضغاطيه في اجسام الفقرات .

انواع التدريبات

هناك ثلاثة أنواع من الأنشطة يوصى بها عادة للأشخاص الذين يعانون من مرض هشاشة العظام:
- تدريبات القوة
- الانشطه الهوائيه ( تدريبات التحمل )
- تمارين المرونة والمطاطيه
تدريبات القوة
تدريبات القوة تتضمن استخدام الأوزان الحرة ، وآستخدام اجهزة والادوات المقاومه بالاثقال او استخدام الأربطة وتمارين المقاومة الاخرى وكذلك التمارين في الماء، وتؤدى هذه التمارين لتقوية العضلات والعظام في العمود الفقري والاطراف علما ان تدريب القوة يعمل مباشرة على العظام لإبطاء فقدان المعادن اللازمة لتماسكها .
- الانشطه الهوائيه ( تدريبات التحمل )
تمارس التمارين الهوائية من وضع الوقوف على القدمين وهذا مايسبب دعم العظام لوزن الجسم وتشمل المشي والجري الخفيف والتمارين الرياضية ذات الشده المنخفضه ، صعود الدرج الخ هذه الأنواع من الرياضة تعمل مباشرة على العظام في الساقين والوركين وأسفل العمود الفقري لإبطاء فقدان المعادن المهمة لصلابة العظام ، كذلك تحسن وظائف القلب والجهاز الدوري .
ومن الانشطه الهوائيه ايضا السباحة والتمارين الرياضية المائية لها فوائد كثيرة، ولكن تاثيرها اقل في إبطاء فقدان المعادن الضرورية للعظام ، وتكون مناسبه في الحالات الشديدة من ترقق العظام، كذلك عندإعادة التأهيل بعد الاصابه بالكسور من أجل زيادة القدرات البدنيه.

- تمارين المرونة والمطاطيه

المرونه تعني القدره على تحريك المفاصل خلال مداه الفسيولوجي الطبيعي اما المطاطيه تعني سهولة حركة الالياف العضليه ووكلاهما يساعد على التوازن وتجنب إصابة في العضلات. كذلك المرونة تساعد في تحسين قوام الجسم وان انخفاض مرونة المفصل تسبب تصلبه ، وان ذلك يجعل عضلات الصدر والبطن مشدودة مما تسبب في سحب الجسم للأمام وإنحنائه .
يفضل ان تؤدى تمارين المرونة والمطاطيه بعد احماء العضلات ويكون أداؤها ببطء دون ممارسة القوة فيها كما يجب تجنب التمطية للعضلات الظهريه التي تسبب الانحناء في العمود الفقري أو الخصرلان ذلك قد يسبب ضغط شديداً على العظام في العمود الفقري والتعرض للكسور الانضغاطيه في الفقرات .

العلاج الدوائي
يوجد عدة خيارات دوائية للوقاية من هشاشة العظام وللمساعدة على إعادة بناء أو تعويض العظم المفقود ولازال هناك جدل كبير في جدوى الكثير منها لما يسببه من مضاعفات ومن اهم هذه العلاجات ماياتي :.
• العلاج الهرموني الاستبدالي هو أحد طرق تعويض الإستروجين الذي يتوقف الجسم عن إفرازه في سن الياس .
• الكالسيوم: توصف أحيانا إضافات الكالسيوم للنساء اللواتي يعانين من هشاشة العظام.
• الكالسيتونين هو هرمون موجود في ألجسم ويعمل عن طريق منع المزيد من فقدان المادة العظمية كما يخفف بعض الألم في حالة وجود كسر
• الستيرويدات البناءة تعمل على تحفيز تكوين العظام فتؤدي إلى نمو المادة العظمية ولايستحسن استخدامها من قبل النساء لمضاعفاتها مثل خشونة الصوت والنمو الغزيرللشعر.
• الفلوريد يعمل على زيادة الكتلة العظمية في الهيكل العظمي ويفيد علاج النساء المصابات بهشاشة العظام وكسور العمود الفقري ولكن استخدامه لازال محدودات و يحتاج إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد فوائده ومن اثاره الجانبية ألم الساقين ، الغثيان والقيء.
واخيرا نوجز ادناه نص ارشادات الكليه الامريكيه الخاصة بشان مرض هشاشة العظام :
إرشادات الكلية الأميركية للطب الرياضي
تتبنى الكلية الأميركية للطب الرياضي American College of Sports Medicine، وغيرها من الهيئات الطبية المعنية بالطب الرياضي والطب الباطني، الإرشادات التالية لما هو ثابت علمياً في جدوى بناء عظم قوي ذي مكونات طبيعية من المعادن، وفي معالجة آثار الإصابة بهشاشة العظم. ومع النظر إلى نتائج مراجعة الطبيب ونصائحه لحالة كل إنسان، وفي أي عمر كان، يُنصح بما يلي:
أولاً: الأطفال والمراهقون
النوعية: الأنشطة البدنية ذات طابع الضغط على العضلات، مثل الألعاب الممارسة باستخدام أجهزة صالات الجمناستك، وأنواع الألعاب الرياضية المُشتملة على القفز وتحريك الأطراف، كالتمارين السويدية وغيرها أو التي تتطلب بذل قدر متوسط من شدة المُقاومة، وذلك مثل المشاركة في الألعاب التي تتطلب الهرولة والقفز ومزاحمة الخصم في كرة القدم وكرة السلة.
الشدة: يجب أن تكون عالية لكن لدواعي الحماية والأمان، يجب أن تكون نوعية ألعاب المُقاومة للأوزان ضمن المقادير المتوسطة، أي أن يكون وزن الثقل في تمارين تكرار حركة مقاومة العضلة أقل من حوالي 60% من أقصى وزن الثقل الذي يُمكن حمله بتلك العضلة.
المدة: من عشر إلى عشرين دقيقة. ويُمكن أن تُقسم تلك المدة على فترتين في اليوم. أي خمس أو عشر دقائق صباحاً، ومثلها مساءً.
ثانياً: البالغون
النوعية: أنشطة ثبات وتحمل التصرف بالوزن، مثل التنس الأرضي وصعود الدرج والهرولة وأنشطة القفز، مثل الكرة الطائرة وكرة السلة وأنشطة مقاومة ثقل الوزن، مثل تمارين ألعاب الحديد وغيرها.
الشدة: متوسطة، لما يُمكن تحمله من قبل عظام أجزاء الجسم.
المدة: مرتان إلى ثلاث مرات أسبوعيا وفي كل مرة لمدة تتراوح ما بين ثلاثين وستين دقيقة لمُجمل ممارسة تلك النوعيات من الرياضة مع الاهتمام بتحريك العضلات الكبيرة والرئيسية في أطراف الجسم.
ثالثاً: مرضى هشاشة العظم
النوعية: الألعاب أو الأنشطة التي يتم فيها الضغط على العضلات لتحريكها وتنشيطها، مثل الهرولة وصعود الدرج والمشي السريع. والألعاب التي يتم وضع مقاومة ضد العضلة، كألعاب الحديد وتمارين تعليم حفظ التوازن أثناء السكون وأثناء الحركة والتنقل.
الشدة: يجب أن تكون أدنى من المتوسط، وبأوزان مناسبة جداً لحالة المريض في مقدار المقاومة اللازمة.
المدة: ثلاث مرات في الأسبوع، ولمدة ما بين عشر دقائق إلى عشرين دقيقة ويُمكن تقسيم تلك المدة على فترتين.
الحذر: يجب الحذر من وضع قوة أو ثقل يفوق طاقة المريض أو يفوق قدرات عظمه وعضلاته وقلبه ورئته وضغط الدم لديه وغيرها، ومن التمارين التي قد ترفع من احتمالات السقوط خاصة في حالات مرضى مُصابين بأمراض غير هشاشة العظم أو يتناولون أدوية تُؤثر في الوعي أو التحكم في العضلات أو المفاصل أو غيرها، ومن التمارين التي تتطلب التواء تحريك العمود الفقري، وغيرها من الاحتياطات.

الرؤية البصرية في المجال الرياضي

الثلاثاء, 19 أبريل, 2011

د. حسين علي كنبار

عضو الاكاديمية الرياضية العراقية

مقدمة

إن التطور الذي يحصل بصورة مستمرة في مجال التربية الرياضية يدفع البحوث العلمية إلى التوصل إلى انسب الحلول لحل المشكلات التي تواجه اللاعبين والمدربين وحتى الأكاديميين وذلك عن طريق التعرف على ما وهب الله الإنسان من قدرات وطاقات متعددة، في محاولة لتحقيق أكبر  قدر من الاستفادة من النظريات العلمية الحديثة في المجال الرياضي.

والتربية البدنية والرياضة أحد المجالات التي تؤثر في الإنسان باعتبارها عنصراً هاماً وأساسياً في بناء الفرد، وإعداده بصورة متكاملة على أسس علمية، فقدرة الفرد على بذل الجهد تتوقف على كثير من المتغيرات والتي يأتي في مقدمتها المتغيرات البصرية لذا وجب علينا الاهتمام بتلك الجوهرة الثمينة.

ولم يكن هناك الكثير من الاهتمام بالرؤية البصرية بشكل مركز خلال التمرينات اليومية للرياضيين من جانب الكثير من المدربين واللاعبين أنفسهم ، إذ لم يدرك اللاعبين أهمية الرؤية بالنسبة لأدائهم الرياضي على الرغم من قيامهم بالتدريب بشكله العام متضمناً تدريب للرؤية لكن دون قصد . ويتضمن الأداء الرياضي جانب حركي وجانب بصري , وإذا لم يعمل الجانب البصري بكفاءة فإن ذلك بطبيعة الحال سيؤثر على أداء الجانب الحركي.

ونرى أن التدريب البصري ذو أهمية لكافة الفئات والأفراد خاصة الرياضيين ، حيث يجب أن يمارسه الجميع بلا استثناء وخاصة تدريبات العين وذلك من اجل الوصول إلى حالة التكيف البصري مع مختلف المتغيرات سيما أثناء التدريب مما يؤدي للتغلب على الإجهاد البصري عند المنافسات وعدم التأثير سلباً على وظائف الإبصار بمرور الزمن.

كما ويشير براين اريلBrian Ariel إلى أن التدريب البصري احد فروع (Optometry) أي (قياسات البصر) وهو فرع يهتم بالنظر والإدراك وتقييم وتحسين مستوى الأداء البصري بالإضافة إلى تحديد الأدوات البصرية الأكثر ملائمة لطبيعة النشاط الرياضي.Brian Ariel : 2004))

ولابد من الإشارة إلى ارتباط العديد من التدريبات البصرية بجوانب كرة القدم المختلفة ومنها الجانب المهاري الذي يجب أن يتميز به اللاعب المهاجم على وجه الخصوص ، لذا وجب على المختصين والمدربين الاهتمام بكافة الحواس ومنها حاسة البصر بالإضافة إلى الاهتمام بالعمليات العقلية التي تساعد على النهوض بالجانب البصري لارتباطهما ببعض ومن أمثلة العمليات العقلية الإدراك أو الانتباه أو التركيز وغيره من العمليات العقلية الأخرى ..، وكون تلك العمليات تساعد في تحقيق أفضل أداء مهاري للمهاجم كان لابد من العناية أولاً بالأجهزة الحسية المختلفة ، ومن هذه الأجهزة هو الجهاز البصري والمتمثل بداية بالعينين والعضلات المحيطة بهما والأعصاب الحسية حيث أن تدريب الرؤية البصرية له أهمية في تحسين أداء اللاعب، ومن هنا بدأ المدربون وعلماء الرياضة بالبحث عن الطرق التدريبية الحديثة بهدف تحسين الأداء الرياضي واكتساب ميزة تنافسية.(حسين كنبار: 2009)

كما أن وجود رؤية بصرية عالية وسليمة يؤدي إلى النهوض بمظاهر الانتباه وبالتالي المقدرة على تحقيق الأداء المهاري المتميز من اجل الوصول إلى تحقيق الهدف المنشود.

تعريفات الرؤية البصرية :

هناك عدة تعريفات تطرق لها الباحثون للرؤية البصرية نستعرض منها ما يلي:

عرفت إيزابيل واكر Isabel Walker التدريب البصري على انه عن سلسلة متكررة لتدريبات العين بهدف تحسين القدرات البصرية الأساسية ، وهي هامة للرياضيين في جميع الرياضات التنافسية.(Isabel walker:2001 )

فرانسيس آيزنر Francis Eisner  يعرف لتدريب البصري): على انه برنامج تخصصي تقدمي يهدف إلى تحسين العلاقة بين العينين والمخ من خلال تنمية مهارات وقدرات الرؤية البصرية باستخدام تدريبات متدرجة في الصعوبة تعمل على تحسين توافق ومرونة عضلات العينين مع إمكانية التحكم في تلك العضلات.(محمود عبد المحسن ناجي: 2008)

كما عرفها حسين كنبار على إنها : ذلك البرنامج الخاص لمجموعة من التمارين التي تعمل على تقوية القدرات البصرية المتنوعة من خلال تدريبات متنوعة ذات أداء بصري عقلي عالي تقود إلى زيادة التكيفات العقلية المختلفة لعملية الإبصار في شتى الظروف والأوضاع وبما يتناسب مع أشكال وأحجام وألوان المثيرات التي تتعرض لها العين.(حسين كنبار : 2011)

علاقة الرؤية البصرية بالفعاليات الرياضية:

في مركز هومر رايس The Homer Rice Center ومعهد اللياقة البصرية The Institute Visual Fitness أثبتا أن القدرات البصرية تشبه المهارات البدنية يمكن تعلمها وتدريبها وممارستها وتنميتها ، ولا يتعلق الأمر بقوة الإبصار فقط 6/6 والتي هي أساسية ولكن مدى إمكانية الرياضي لاستخدام المعلومات المنتقلة إليهم من أعينهم لكي يقوم بالأداء داخل الملعب .( جيهان محمد فؤاد ، إيمان عبد الله زيد: 2005)

لقد ظهر في العقد الأخير عدة دراسات تشير إلى أن الأداء العالي يرتبط بالقدرات البصرية المثالية وأن ضعف القدرات البصرية يتسبب في إعاقة الأداء ، فإذا كانت المعلومات البصرية غير دقيقة فإن الجسم يفتقد للتوقيت المناسب ويتسبب ذلك في انخفاض مستوى الأداء ، وكنتيجة لتلك الدراسات قام الباحثين بتطوير بطاريات للاختبار وكذلك إجراءات للتدريب والتي تستخدم لتقييم وتحسين مستوى القدرات البصرية للرياضي  ونظراً لاختلاف المتطلبات البصرية الخاصة بكل رياضة فإن إجراءات التدريب تتم بشكل يتلاءم مع الاحتياجات الخاصة للاعبين .

(يشير جيم براون) Jim Brown في كتابه الموهبة الرياضية Sport Talent  أن الرؤية البصرية optical vision علم نشأ كنتيجة طبيعية ومنطقية لطبيعة الأداء في المنافسات الرياضية وتشتمل الرؤية على عدة عناصر مثل الحدة acuity والتعقب أو المتابعة tracking ودقة التميز contrast sensitivity  والرؤية الإحاطية أو الطرفيةperipheral vision  والقدرة على تحديد الأبعاد depth perception  والرؤية الملونةcolor vision  وفي مختلف الرياضات تظهر مساهمات الرؤية البصرية في تحسين الأداء فاللاعب الظهير في كرة القدم يحتاج لرؤية جيدة لمشاهدة الملعب بالكامل ومدافعي كرة السلة يستخدمون الرؤية الإحاطية لمشاهدة الملعب كله والضاربون الجيدون في البيسبول عادة لديهم مستوى أفضل من الرؤية يمكنهم من تعقب والتقاط الرميات المتحركة بسرعة عالية. ( Jim Brown :2001)

ويشير دونالد وكارولين Donald and Caroline  إلى أن بعض مهارات الأداء في كثير من الأنشطة الرياضية يصعب متابعتها من خلال العين وقد اظهر التحليل السينمائي ذلك، ومن هنا ظهر مصطلح التوقع البصري فعل سبيل المثال يصعب متابعة كرة البيسبول في نهاية 8-10قدم من طيرانها بعد قذفها وقبل ضربها بالمضرب. Donald, I.J. & Caroline, H. : 1995))

كما ذكر براين آريل أن عبارة احتفظ بعينيك على الكرة “Keep your eye on the ball” نسمعها باستمرار من العديد من المدربين ، فلا شيء يحدث حتى تقوم العينين بإرشاد اليدين لما يجب عمله ، كما أن حوالي 80% تقريباً من إشارات البدء في معظم الألعاب تتم من خلال حاسة البصر حيث تمثل دقة الرؤية وجودة القدرات البصرية أهميه كبرى ، علماً أن حدة الإبصار 6/6 تعنى فقط أن الرياضي يمكنه أن يرى الشيء بوضوح ولا تبين مكانه في الفراغ أو مدى سرعة تحركه أو إذا ما كان هذا الشيء سيغير اتجاهه ؛ والذي يقوم بكل ذلك هو المعالجة البصرية Visual Processing.

ويضيف براين اريل أن 80% من المساهمة الإدراكية تعتبر بصرية وان الدراسات الحالية تشير إلى أن 30% من الرياضيين لديهم قصور في الدقة البصرية أو الرؤية الصحيحة.

ومن خلال ما تم ذكره بخصوص أهمية الرؤية البصرية نرى أن إدخال تدريبات الرؤية البصرية في الوحدة التدريبية وبصورة مستقلة أو ضمنية من أهم العوامل الحيوية التي تساعد على تطوير القدرات البصرية الحركية ، على أن تلك القدرات البصرية المتنوعة يختلف أهميتها تبعا للنوع الرياضة أو النشاط الممارس ولهذا فعند وضع برنامج تدريبي بصري يتطلب من المدرب أن يميز تلك القدرات في ضوء اللعبة الرياضية وفي ضوء قدرات اللاعب البصرية والتي يجب عليه سلفا أن يقوم بتقويمها واختبارها لمعرفة درجة أداء هذه القدرات خاصة عند الأداء الرياضي العالي تحت الشدد التدريبية والشدد النفسية العالية.

لذا يتوجب على كل مدرب الاهتمام بتلك القدرات كونها تعد أولى القدرات وأولى المحطات التي ينطلق منها الرياضي نحو عملية بناء بقية القدرات الرياضية أثناء عملية التدريب الرياضي.

المصادر والمراجع

Brian Ariel (2004): Sports Vision Training: An expert guide to improving performance by training the eyes, Human Perception and Human Performance, P127.

حسين علي كنبار : تأثير تدريب الرؤية البصرية في تطوير مظاهر الانتباه وبعض المهارات الهجومية بكرة القدم ،، رسالة ماجستير غير منشورة , الجامعة المستنصرية ، كلية التربية الأساسية ، بغداد ، 2009 ص25 .

Isabel walker(2001): Why visual training programmers for sport don’t work, Sports Sci, Mar p22.

محمود عبد المحسن ناجي : تأثير تدرب الرؤية البصرية على اللاعب المدافع الحر في الكرة الطائرة ، أطروحة دكتوراه غير منشورة ، كلية التربية الرياضية ، جامعة المنيا ، 2008، ص23.

حسين علي كنبار ، الأكاديمية الرياضية العراقية ، 2011.

جيهان محمد فؤاد ، إيمان عبد الله زيد: فاعلية التدريب البصري على بعض المتغيرات المهارية والقدرات البصرية في الكرة الطائرة، أطروحة ماجستير منشورة ، جامعة الزقازيق ، مصر 2005.ص25.

Jim Brown (2001) : sport Talent : How to identify and develop  outstanding athletes, April, p21.

Donald, I.J. & Caroline, H. (1995): Inspection of time and high speed ball games. Perception,p789