إرشيف التصنيف: ‘الادارة الرياضية’

السياحة الرياضية و التنمية الاقتصادية في قطر

الخميس, 18 أغسطس, 2011

السياحة الرياضية و التنمية الاقتصادية في قطر
بقلم الأستاذ: نعمان عبد الغني
namanea@yahoo.fr :

السياحة ظاهرة إنسانية قديمة قدم المجتمعات الإنسانية، وقد تطورت خلال النصف الثاني من القرن العشرين تطورا كبيرا أضحت معه ظاهرة عالمية لا يستطيع أحد إنكارها حيث أثبتت أنها ظاهرة ذات آثار اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية وبيئية بعيدة المدى.
ولذا تزايد الاهتمام العالمي بها بوصفها أكبر الصناعات المولدة للدخل ولفرص العمل وقاطرة التنمية الاقتصادية بما يشيعه رواجها من رواج اقتصادي عام له تأثيره الإيجابي المضاعف على قطاعات اقتصادية إنتاجية وخدمية عديدة مرتبطة بها بصورة مباشرة أو غير مباشرة .
تكتسي السياحة الرياضية أهمية متزايدة نظرا لدورها البارز الذي تلعبه في نمو اقتصاديات الدول، خاصة تلك المنظمة للمهرجانات الرياضية المحلية أو الدولية كرالي السيارات، أو رياضة الرمال،أو تنظيم الاولمبياد،أو كأس العالم في مجال كرة القدم… كونها تؤمن موارد مالية إضافية للسكان في البلد المنظم وتعمل على تحسين ميزان المدفوعات، وهي بذلك تمثل إحدى الصادرات الهامة غير المنظورة وعنصرا أساسيا من عناصر النشاط الاقتصادي، وترتبط بالتنمية ارتباطا كبيرا، كما تعمل على حل بعض المشكلات الاقتصادية التي تواجهها تلك الدول ومنها على سبيل المثال مشكلة البطالة التي تعمل التنمية السياحية الرياضية على تخفيف حدة نسب تفاقمها وذلك بقدرتها على خلق فرص عمل جديدة،سواء في الموسم الرياضي أو خارجه،علاوة على دورها في تطوير المناطق والمدن التي تتمتع بإمكانات سياحية- المبرمجة ضمن مخطط التظاهرة الرياضية أو المجاورة لها والمؤدية إليها – من خلال توفير مرافق البُناء الأساسية والتسهيلات اللازمة لخدمة السائحين والمواطنين على السواء، ويترتب على السياحة الرياضية مجموعة من التأثيرات التنموية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية والسياسية في المقصد السياحي أي الدول المنظمة.
ويمكننا إبراز الدور الذي تلعبه السياحة الرياضية في تنمية الاقتصاد في الدول المنظمة للتظاهرات الرياضية المختلفة فيما يلي:
أن السياحة الرياضية تلعب دورا أساسيا في التنمية الاقتصادية حيث يؤثر رواجها بشكل مباشر على اقتصاد ورواج الصناعات والأنشطة الناجمة عنها، فالإنفاق على الخدمات والسلع المرتبطة بالحدث الرياضي يؤدي إلى انتقال أموال من جيوب السائحين إلى جيوب أصحاب هذه الخدمات والسلع المشتغلين بها فيتفرع عن هذا الانتقال للأموال سلسلة أخرى من الإنفاق مثل: الإقامة بالفندق للفرق الرياضية المشاركة والجماهير الوافدة المناصرة لفرقها من الجنسيات المختلفة…، يتفرع عن هذا الإنفاق سلسلة أخرى من الإنفاق ومنها:
أ- الإنفاق على الخدمات الفندقية: والذي يشمل الإنفاق على المبيت والطعام والغسيل والاتصالات وسائر الخدمات التي يتطلبها السائح.
* يصرف جزء منه على تجديد الأثاث والمطابخ والمغاسل وتكييف الهواء ووسائل مهمات تشغيل الفنادق وصيانتها وترميمها.
* يصرف جزء منه علي موردي اللحوم والخضار والفواكه وسائر مستلزمات الحياة الفندقية اليومية.
* يصرف جزء منه كمرتبات وأجور العاملين في هذه الفنادق.
ب- الإنفاق على منظمي الرحلات السياحية داخل الدول السياحية من وكلاء السياحة والسفر على اختلاف أنواعها.
ج- الإنفاق على خدمات المطاعم السياحية.
د – الإنفاق على خدمات وسائل النقل السياحي المختلفة (الجوي والبحري والبري)
هـ . الإنفاق على دخول المتاحف.
و- الإنفاق على المشتريات من المصنوعات التقليدية اليدوية.
ز- الإنفاق على المرشدين السياحيين.
ح- الإنفاق على خدمات أعمال الصرافة والتأمين والاتصالات. ..الخ.
ولا شك انه كلما زاد تدفق حجم الحركة السياحية الرياضية خاصة أثناء التظاهرات الرياضية سواء المحلية أو الدولية زاد الإنفاق العام على السلع الاستهلاكية وبالتالي إلى ارتفاع معدلات الادخار مما ينشط هذه الصناعات والخدمات المتصلة بصناعة السياحة سواء بالطريق المباشر أو غير المباشر، الأمر الذي يتولد عن ذلك الإنفاق اتساع نطاق العمل في هذه ا لصناعات والخدمات المرتبطة بها والمتصلة بصناعة السياحة، ومن المسلم به في نظرية الاقتصاد أن كل استثمار جديد يولد عنه إنفاق جديد فينشئ دخولا جديدة.
كما يوجد نوع آخر من الإنفاق ليس من جانب السائحين الرياضيين أو غير الرياضيين كعائلات الرياضيين والمهتمين بالأحداث الرياضية والصحفيين ورجال السياسة والمناصرين والجمهور الرياضي الداخلي (أي من عمق البلد المنظم) وإنما من قبل المستثمرين والدولة كالإنفاق على إنشاء المشروعات السياحية مثل الفنادق وقرى الإجازات والمنتجعات الشاطئية ومدن الألعاب الترفيهية ..الخ، والإنفاق على مشروعات البنى الأساسية ومرافق الخدمات العامة والمركبات الرياضية ذات العلاقة، وهذا الإنفاق يؤدي إلى تنشيط الحركة الاقتصادية بصورة ملموسة .

التنمية السياحية مصدر للعملات الصعبة:
إن ناتج النشاط السياحي هو قيمة بيع المنتج السياحي المباع إلى أعداد السائحين الرياضيين أو غير الرياضيين المنتمين عادة لدول أخرى، والذين يدفعون بالعملات الصعبة، نظير إشباع رغباتهم السياحية سواء كانت ثقافية أو ترفيهية أو علمية أو بيئية.. الخ، لذا فان السياحة الرياضية تعتبر مصدرا من مصادر الدخل الأجنبي فتقاس أهميتها الاقتصادية بحجم تأثيرها على ميزان مدفوعات الدول، وهذا الميزان يمثل قيدا مزدوجا منظما لكافة المعاملات بين الدولة المنظمة للتظاهرة الرياضية وسائر دول العالم، والنشاط السياحي الرياضي يمثل جزءا من المعاملات غير المنظورة كالملاحة والتأمين والمعاملات البنكية..
ويتحدد هذا التأثير بالقيمة الصافية للميزان السياحي ونسبتها إلى النتيجة الصافية للميزان التجاري سواء كانت سلبية أو ايجابية، فإذا كانت النتيجة الصافية للميزان التجاري سلبية وكان التأثير الصافي للميزان السياحي ايجابيا فأنه قد يغير العجز في الميزان التجاري إلى فائض أو يخفف منه على الأقل، أما إذا كانت النتيجة الصافية للميزان التجاري ايجابية وكان التأثير الصافي للميزان السياحي في المجال الرياضي ايجابيا سيساعد هذا التأثير في زيادة تلك الايجابية في الميزان التجاري،
وبالتالي سوف ينعكس التأثير إيجابيا على ميزان مدفوعات الدولة ويقصد بالقيمة الصافية للميزان السياحي صافي العملية الحسابية للمصروفات السياحية بما فيها الإنفاق على السياحة الخارجية (إنفاق المقيمين من المواطنين والأجانب المسافرين إلى الخارج) وما تحقق من إيرادات سياحية بما فيها عائدات السياحة الوافدة إلى الدولة المنظمة للمهرجان الرياضي.
السياحة الرياضية وقدرتها على زيادة موارد الخزينة العامة للدولة:
إن الخزانة العامة للدولة السياحية تستفيد من الموارد التالية:
زيادة حصيلتها من الضرائب المختلفة مثل
* الضرائب على المواد الغذائية.
* ضرائب الأرباح التجارية والصناعية والمشروعات السياحية عموما.
* ضرائب الدخول التي تتزايد حصيلتها بتزايد دخول وأرباح المشتغلين بكافة الأعمال المتصلة
بصناعة السياحة الرياضية.
* رسوم التراخيص بمزاولة المهن والأعمال المتصلة بصناعة السياحة الرياضية
* رسوم تقديم خدمات الكهرباء والمياه والاتصالات والبريد .. الخ.
* رسوم الملاحة البحرية (رسو السفن السياحية) في الموانئ.

التنمية السياحية وقدرتها على امتصاص البطالة:
تعمل السياحة الرياضية على خلق فرص عمالة متعددة سواء في القطاع السياحي نفسه مثل شركات السياحة، المطاعم، الفنادق، شركات النقل السياحي، محلات بيع الهدايا، محلات بيع المصنوعات التقليدية اليدوية.. أو في المجال الرياضي كتبادل أو شراء اللاعبين والمدربين بين الأندية الرياضية المختلفة.
ومن خلال نتائج عدد من الدراسات التي أجريت في كثير من الدول السياحية الأوروبية والأميركية حول مدى تأثير السياحة الرياضية على العمالة، أكدت العديد من الدراسات السياحية قدرة هذه الأخيرة على امتصاص العمالة فقد أكدت دراسة أخرى أجراها الخبير (Jude) في المكسيك أن الاستثمار في الفنادق يؤدي إلى توفير فرص عمالة بمعدل اكبر من الاستثمار في أي قطاع آخر في الاقتصاد المكسيكي.
وتشير الدراسات التي أجريت أن بناء غرفة فندقية جديدة يخلف ثلاث فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لذلك فإن زيادة تخصيص الموارد اللازمة لتطوير المناطق السياحية خاصة تلك المتعلقة بالمناسبات الرياضية المحلية ، القارية أو الدولية التي تتمتع بمزايا طبيعية ومناخية مثل الشواطئ من خلال الرياضات الشاطئية، والجزر والمناطق الصحراوية مثل الراليات كرالي الجزائر، السعودية… والجبلية كمنافسات تسلق الجبال…
إضافة إلى أن تحفيز القطاع الخاص المحلي والعربي والأجنبي على الاستثمار السياحي في هذه المناطق يضاعف من فرص العمالة الجديدة وتحول هذه المناطق النائية إلى مناطق جاذبة للعمالة لسكان المجتمعات المحلية ، بعد أن كانت هذه المناطق طاردة للعمالة.
لذلك نجد أن السياحة الرياضية تزيد من فرص العمالة المباشرة وغير المباشرة من خلال تكاملها مع القطاعات الأخرى مثل الصناعات الغذائية والمشروبات وصناعة الأثاث الفندقي وقطاع المصارف والتأمين والتجهيزات الرياضية والتدريب الرياضي الذي يعمل على إكساب فرد معين مهارة ومعرفة جديدة (محمد محمد جاب الله عمارة،2003) ووكالات الإشهار..الخ.
وهذا يعني زيادة الطلب على هذه المنتجات سواء من جانب السائحين أو من جانب مالكي المنشآت السياحية الرياضية المختلفة، الأمر الذي سيترتب عليه زيادة الاستثمارات في هذه الصناعات من خلال إضافة خطوط إنتاج جديدة أو إنشاء مركبات رياضية وملاعب .. جديدة ستؤدي أيضا إلى تشغيل عمالة إضافية بغرض زيادة معدلات الإنتاج لمسايرة زيادة الطلب الناتج عن زيادة الإنفاق السياحي الرياضي على هذه المنتجات وهذا ما يطلق عليه في علم الاقتصاد الاستثمار المحفز والعمالة المحفزة، وتعني أن كل زيادة في الاستهلاك من فترة إلى أخرى تتطلب كما إضافيا من الاستثمار والعمالة وذلك لزيادة الإنتاج بنفس زيادة الاستهلاك أو لزيادة العرض بنفس المستوى في الزيادة في الطلب.

ويبدو من الطبيعي والمنطقي أن زيادة حجم الحركة الفندقية نتيجة ارتفاع معدل تدفق السائحين الرياضيين إلى البلد السياحي المنظم تعني زيادة حجم العمالة لأن الرواج الفندقي ينتج عنه تشغيل أعداد متزايدة من المواطنين بنسبة كبيرة، ولذلك تنخفض نسبة البطالة، وهو ما يحقق هدفا من أهداف الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أية دولة.
وعليه فتحرير الخدمات السياحة الرياضية يزيل القيود المفروضة على تدفقات رؤوس الأموال للاستثمار في مجالات خدمات السياحة الرياضية ويضع الضوابط الموضوعية على تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر وبذلك سوف يساهم في دفع التنمية السياحية الرياضية لزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يحقق هدفا آخر من أهداف الخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في أي دولة.
أثر السياحة الرياضية على التنمية الاجتماعية:
العمل على رفع مستوى معيشة المجتمعات والشعوب وتحسين نمط حياتهم.
تنمية المهارات القيادية والسلوكية (نبيل الحسيني النجار، 1993)
العمل على خلق وإيجاد تسهيلات ترفيهية وثقافية لخدمات المواطنين إلى جانب الزائرين.
المساعدة على تطوير الأماكن والخدمات العامة بدولة المقصد السياحي الرياضي.
المساعدة على رفع مستوى الوعي بأهمية السياحة الرياضية لدى فئات واسعة من المجتمع.
تنمية شعور المواطن بالانتماء إلي وطنه وتزيد من فرص التبادل الثقافي والرياضي والحضاري بين كل من المجتمع المنظم والزائر.
إعداد الشباب إعدادا سليما من النواحي الخفية والقومية والرياضية والاجتماعية والروحية وتدريبهم على تحمل المسؤولية في المجتمع الذي نعيش فيه.( حسن أحمد الشافعي، 2004)
توفير التمويل اللازم للحفاظ وصون التراث للمباني وللمواقع الأثرية والتاريخية.
العمل على تنمية عملية تبادل الثقافات والخبرات والمعلومات بين السائح الرياضي والوفد المرافق له (الطاقم التدريبي، الأنصار، محبي السياحة الرياضية..) والمجتمع المنظم للدورة أزو التظاهرة الرياضية.
الأثر الايجابي من تنظيم مثل هذه السياحة الرياضية على البيئة حيث تساعد على إنشاء المنتزهات وتعمل على المحافظة على البيئة وحمايتها،و تزيد من الوعي البيئي لدى أفراد المجتمع المضيف.
كما تعمل على تحقيق الحوار ومعرفة الآخر وتساعد على التفاهم بين شعوب الدول المختلفة، ونشر مبادئ السلام العالمي.و تدعيم أواصر الصداقة بين شعوب دول العالم من خلال العلاقات الودية التي تنشأ بين دول العالم المختلفة.

1. قـطـر :
انطلقت الألعاب الآسيوية عام 1951 من العاصمة الهندية نيودلهي وكانت بداية متواضعة حيث شاركت 11 دولة آسيوية فقط تنافس رياضيوها في 6 لعبات وتوالى ارتفاع عدد الدول وتزايد عدد الألعاب وصولا إلى الذروة غير المسبوقة في الدورة الخامسة عشرة في العاصمة القطرية الدوحة بمشاركة 45 دولة آسيوية يمثلهم نحو 11 ألف رياضي تنافسوا في 39 لعبة فردية وجماعية منها 28 لعبة معتمدة على مستوى الاولمبياد.(4)
وقد قدمت دولة قطر نموذجا باهرا في ميدان الاستثمار السياحي الرياضي عبر استضافتها لدورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة الدوحة2006- والتي اعتبرت بإجماع الآراء أنها الأفضل في تاريخ الألعاب الآسيوية منذ انطلاقها في الدورة الأولى بالعاصمة الهندية نيودلهي عام 1951 .
وعملت الدولة على تطوير هذا القطاع المهم لتصبح السياحة الرياضية عنوانا لافتا في السياحة القطرية وأصبح لقطر شأن كبير في احتضان وتنظيم الفعاليات الرياضية الإقليمية والقارية والعالمية وقد هيأت البنية اللازمة والإمكانات الكبيرة من منشآت متميزة اجتذبت العديد من نجوم العالم وأعطت الدولة الصغيرة بريقا عالميا كأكاديمية اسباير ومدينة خليفة الأولمبية ومجمع التنس والاسكواش وصالات التنس الدولية ومضامير سباق الخيل والهجن وغيرها ويضاف إلى ذلك كله الكادر البشري المتخصص والهيئات المختصة التي أشرفت على تنظيم هذه النشاطات فكان للرياضة الدور البارز في تنشيط الحركة السياحية على مختلف الأصعدة,.
حققت مكاسب كبيرة لدولة قطر على مختلف الأصعدة الإعلامية والسياحية والرياضية والطبية والخدماتية والاقتصادية وفتحت مجالات واسعة للتعريف بالإمكانات الاقتصادية والموارد الطبيعية الهائلة التي تتمتع بها البلاد، وأشاروا إلى أن الدورة أسهمت بشكل فاعل في تطوير وتحديث البنية التحتية للدولة وساعدت على إكمال تلك البنيات الأساسية في أزمان قياسية مما سيكون له انعكاسات كبيرة على حركة التنمية الاقتصادية في المستقبل خاصة وان ما تم إنفاقه على تلك البنيات يصل إلى نحو 3 مليارات دولار وشمخت بتلك الأموال مشروعات رائدة تشمل مدنا رياضية ومنشآت صحية وطرقا وجسورا واستادات ومراكز ومعاهد رياضية ومراكز إعلامية ومنشات خدمية وفندقية راقية تعد مفخرة للقطريين.. كما أن الدورة حققت لدولة قطر مكاسب إعلامية لا تقدر بثمن إذ شاهد حفل الافتتاح أكثر من 3 مليارات من سكان العالم وان ذلك سيفتح المجال أمام رجال الأعمال الأجانب والشعوب والدول الأخرى للتعرف عن قرب على الإنسان والتاريخ القطري والانجازات الاقتصادية والتنموية الضخمة التي حققتها دولة قطر .
إن إقامة دورة الألعاب الآسيوية بالدوحة أنعشت الحركة الاقتصادية والتجارية بما فاق التوقعات وذلك من خلال ضخ مليارات الريالات في إطار الاستعداد لهذه الدورة غير العادية.
كما ساهمت في استقطاب الشركات العالمية لتقديم أفضل مالديها من إبداعات واختراعات لإقامة الدورة على مستوى عالمي يعكس إرادة وتصميم دولة قطر على إقامة هذه الدورة بشكل مميز وغير مسبوق وفى استقطاب احدث التكنولوجيا والأجهزة الرياضية مما سيكون له انعكاس ايجابي على السوق القطري وارتباطه بالسوق العالمي.
وقد شملت هذه الحركة التجارية الكبيرة جميع الأنشطة سواء كانت كبيرة أو صغيرة وخلقت فرص عمل هائلة للمواطنين والمقيمين وساهمت في تطوير قطاع الاتصالات والمواصلات والسياحة حيث شهد هذا القطاع نشاطا غير مسبوق،كما أن هذه الدورة رفعت من مستوى الخدمات وجعلت دولة قطر محط أنظار العالم فهذه الصروح والمنشآت العملاقة التي تم تشييدها ليست آنية وغير مرتبطة بانتهاء الدورة وإنما ستساهم في تطور ونهضة دولة قطر وتساهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات المحلية والعالمية.
وعلى صعيد التدريب السياحي تم توقيع اتفاقية للتعاون بين اللجنة المنظمة وجامعة سي اتش أن الهولندية في قطر والمتخصصة في السياحة تسمح من خلالها لطلبة الجامعة بالعمل في قرية الرياضيين خلال أسياد الدوحة 2006، لتلبية احتياجات الكوادر البشرية كما رحب بالطلبة بانضمامهم لفريق عمل قرية الرياضيين. حيث قاموا بادوار هامة وحيوية لإنجاح الألعاب وهى ادوار تطلبت منهم بذل أقصى ما لديهم من جهد في مجال الضيافة والسياحة يؤهلهم لمساعدة بلاده في تقديم أفضل الخدمات للرياضيين ورؤساء الوفود والبعثات خلال إقامتهم بقرية الرياضيين.
وقد كان أسياد الدوحة بمثابة تجربة رائعة وفريدة تمكنت الجامعة من خلالها من إبراز قدراتها وتدريب طلابها. ومن جانبهم أكد مسئولو الجامعة على أهمية ما سيترتب على مشاركتهم في العاب الدوحة وما سيعود على طلابهم من فائدة.
إن دولة قطر تعتبر من الدول التي لا تقع تحت المردود الاقتصادي الموسمي، بل الاقتصاد القطري يعتمد على المدى الطويل ولذلك فانه بالإضافة إلى المردود الوقتي لدورة الألعاب الآسيوية والمتمثل في انتعاش الأسواق، فان الرؤية إلى المدى البعيد، تتمثل في تسويق الاقتصاد القطري، والمساهمة في جذب الاستثمارات الاحنبية إلى الدولة والى جانب هذا فان تنظيم هذه الدورة أثمر عن ارث كبير سوف تنعم به الأجيال القادمة حيث عملت مختلف الأجهزة الرسمية ومؤسسات القطاع الخاص طوال السنوات الثلاث التي سبقت افتتاح الدورة على تنفيذ انجازات هائلة منها إكمال البنية التحتية وتأهيلها لجذب المستثمرين والمشاريع الكبرى، كما أن حجم المشروعات التي أنشئت استعدادا للدورة دفع الاقتصاد القطري إلى نمو متسارع، وسوف يستمر النمو بهذه الوتيرة المتسارعة لإكمال المشاريع الأخرى المرتبطة بهذه المشاريع . كما أن الحركة التي أدخلتها الدورة تتمثل في حجم الصرف والنفقات التي صاحبت الاستعداد لها وخلال فعالياتها، فعملية الصرف لديها مفعول مباشر آني و آخر على المدى البعيد، فالآني يتمثل في تغذية الاستثمارات التي ضخت استعدادا للدورة لعدة قطاعات.
إن مشاركة أكثر من 13 ألف رياضي ورياضية بالإضافة إلى الإداريين من 45 دولة آسيوية في دورة الألعاب الأسيوية الدوحة 2006اسهم بشكل كبير في تسويق الاقتصاد القطري خارجيا، خاصة وأن أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية تابعوا أحداث الدورة الرياضية عبر القنوات الفضائية، وبالتالي فإنهم تعرفوا أكثر على قطر واقتصادها المتسارع النمو، مما سيفتح مجالا نحو جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى الدولة
ما من شك أن أفضل بقعة على الإطلاق تمكنكم من الوقوف والاطلاع على الملامح الحقيقية لتلك التطورات الضخمة والمذهلة والهائلة الجارية في أنحاء الدوحة هي ذلك البرج الجديد الذي يصل ارتفاعه إلى 200 متر والذي يعرف باسم برج «أسباير زون» والذي أصبح بمثابة المنارة الهادية والمميزة للدوحة 2006 في نفس الوقت الذي أصبح فيه البرج الجديد أحد أطول المباني على الإطلاق في قطر. تقف العديد من أحدث مرافق الألعاب في العالم لتبدو في أزهى حللها بتصميمها الفريد والمعبر بعد أن صممت لتكون مصدر إلهام للمراقبين والمشاهدين ومستخدمي هذه المرافق والأبنية على مدى عقود طويلة قادمة. هذه المعالم الجديدة الرائعة التي تزين وجه الدوحة تشكل قائمة طويلة وفريدة بما تضمه من 44 مكاناً من الأماكن والمرافق التي بنيت بالكامل أو تم توسعتها وتطويرها لاستضافة 39 منافسة رياضية و 423 حدثاً تنافس فيها نحو 13 ألف من اللاعبين والرياضيين ومسئولي الفرق من 45 دولة وإقليم عبر آسيا. على مسافة حوالي 9 كيلومترات من قرية الرياضيين وحوالي 14 كيلومتراً فقط من مطار الدوحة الدولي، يقع إستاد خليفة الذي بهر أنظار وأنفاس العالم ليلة الأول من ديسمبر 2006 حين وقف بشموخ لحفل الافتتاح وهناك يرتفع برج أسبا ير زون بعلوه الشاهق بجوار إستاد خليفة ,ومن المقرر أن يضم البرج لاحقاً فندقا من فئة خمسة نجوم ومطلات وشرفات لمشاهدة كافة معالم المنطقة من أعلى البرج بالإضافة إلى متحف من أحدث المتاحف الرياضية التفاعلية المتخصصة وعدد من المطاعم الراقية.
وتدرس فكرة إقامة متحف خاص ليضم جميع المعدات والملابس والإكسسوارات التي استخدمت في الدورة فقد تم استخدام 150 حاوية للملابس بالإضافة إلى عمل 7300 مجسم كما تم استخدام 50 كيلومترا من القماش شكلت 10 ألاف زى كان ألف متر منها من الذهب0 واستخدم في الحفل 58 كيلومترا من الأسلاك الحديدية التي دعمت بعض العناصر المستخدمة في الجو وفى العروض الطائرة إلى جانب 2700 طن من الحديد00 كما توفرت في الإستاد 1200 وسيلة إضاءة أوتوماتيكية و40 كيلومترا من الأسلاك الكهربائية ذات قدرة تصل إلى 15 ميغاوات
تعتبر القرية الرياضية التي بنيت من اجل إقامة البعثات الرياضية التي شاركت في الدورة الخامسة عشرة للألعاب الآسيوية الدوحة 2006- نموذجا حيا للاستثمار بعيد المدى . وقد جهزت القرية لإقامة ما يقارب 7300 رياضي ورياضية بالإضافة إلى3000 من الموظفين الرسميين المرافقين من 45 دولة مشاركة في الألعاب ولمدة 39 يوما. إلى جانب 4000 من المتطوعين في الأسياد أقاموا بالقرية الاولمبية.
وتبلغ مساحة القرية الكلية 330 ألف متر مربع وتقع في قلب العاصمة القطرية الدوحة..وتشتمل القرية التي تم تشييدها لدورة”الدوحة 2006″ على 856 شقة موزعة على 32 عمارة سكنية إضافة إلى 45 مكتبا خصصت للجان الاولمبية الوطنية و15 مركزا للمعلومات و36 مرفقا للغسيل والكي.
وتنقسم القرية إلى ثلاث مناطق هي المنطقة العامة وتضم المركز الإعلامي ومركز مرور الضيوف..والمنطقة الدولية وتضم ساحة الإعلام التي أقيم فيها حفل استقبال الفرق والمركز التجاري ومنطقة التراث المحلي والمنطقة الترفيهية للرياضيين..إضافة إلى المنطقة السكنية والتي تضم مراكز السكن ومراكز دعم العمليات ويشمل مخازن القرية وموقع الصيانة ومضمار الجري ومركز الترفيه والاستجمام وصالة الطعام الرئيسية والمركز الإداري للقرية ومركز الوصول والمغادرة والتصاريح إضافة إلى العيادات الطبية
وتبعد القرية حوالي ثمانية كيلومترات من مواقع المنافسات الرئيسية وقد بدأ العمل بها عام 2003 وسيتم انتقال ملكيتها لمؤسسة حمد الطبية..لتتحول القرية إلى مدينة طبية تستوعب 1100 سرير.
لقد مضت دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة التي استضافتها قطر على مدى أكثر من أسبوعين خلال ديسمبر من العام الماضي بمشاركة نحو 13 ألف رياضي ورياضية دافعوا عن ألوان 45 دولة (رقم قياسي) وتنافسوا على إحراز 1393 ميدالية (428 ذهبية و423 فضية و542 برونزية)، في أكبر تظاهرة رياضية في التاريخ شهدتها منطقة الشرق الأوسط.
وقال ناصر المير عضو مجلس إدارة غرفة تجارة قطر أن قطر تعتبر من الدول التي لا تقع تحت المردود الاقتصادي الموسمي، بل إن الاقتصاد القطري يعتمد على المدى الطويل، مضيفا ‘إننا لا ننتظر المردود الوقتي لدورة الألعاب الآسيوية المتمثل في انتعاش الأسواق، بل ننظر إلى المدى البعيد، المتمثل في تسويق الاقتصاد القطري، والمساهمة في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد.
وأوضح أن تنظيم دورة الألعاب الآسيوية جعل قطر تقوم بخطوات كبيرة منها إكمال البنية التحتية وتأهيلها لجذب المستثمرين والمشروعات الكبرى، كما أن حجم المشروعات التي أنشئت استعدادا للدورة دفع الاقتصاد القطري إلى نمو متسارع سيعزز أداءه القوي.
ولفت إلى أن قطر وضعت اليوم على خريطة العالم الاقتصادي بقوة اكبر، حيث أن أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية شاهدوا حفل افتتاح الأسياد وشاهدوا معه قطر الصغيرة بحجمها، الكبيرة بانجازاتها، ولا بد أن هذا الكم من المشاهدين لحدث الافتتاح من بينهم مستثمرون ستتولد لديهم رغبة في دخول السوق القطري.
وقال رجل الأعمال القطري محمد كاظم الأنصاري، إن هذا الكم الهائل من المشاركين في دورة الألعاب الآسيوية نقل صورة ايجابية عن قطر وعن تطورها الاقتصادي والعمراني، وهذا الأمر سيساعد بالتأكيد في جلب الاستثمارات الأجنبية إلى البلاد، مدعوما بالعوامل المحفزة التي تتمتع بها قطر من حيث الاستقرار السياسي والأمن والأمان.
وأضاف الأنصاري أن دورة الألعاب الآسيوية وعلى مدى أيام فعالياتها الممتدة لخمسة عشر يوما ستساهم في تعزيز حركة النشاط الاقتصادي في البلاد، وسيكون لها دور كبير في تحفيز عملية الطلب على مختلف السلع والخدمات في قطر، مما يؤدي إلى تنشيط حركة البيع والشراء، والأهم من ذلك التأثيرات الإيجابية المستقبلية التي ستتركها الدورة على الاقتصاد القطري والمناخ الاستثماري عموما.
من وجهة نظر أحمد حسن الخلف وهو تاجر قطري كبير، فإن دورة الألعاب الآسيوية ساهمت في إنعاش حركة السياحة بشكل خاص في قطر، عدا عن أنها أسهمت في زيادة معدلات السيولة في السوق المحلي، كما أن لها تأثيرات إيجابية كبيرة من حيث إبراز الاقتصاد القطري على المستوى العالمي من خلال متابعة الملايين لأحداث وفعاليات الدورة على مدى أسبوعين.
وقال الخلف إن دورة الألعاب الآسيوية عززت ثقة المستثمرين والشركات العالمية بالاقتصاد القطري وتشجعهم على دخول السوق المحلي والاستثمار فيه.
وأوضح أن القطاع الخاص القطري أصبح يتطلع إلى الاستثمار في المجال الرياضي لما يحققه من فوائد اقتصادية، وأوضح العبيدلي أن الحركة التجارية النشطة التي خلقتها دورة الألعاب الآسيوية شملت كافة قطاعات السوق سواء كانت كبيرة أو صغيرة، وخلقت فرص عمل هائلة للمواطنين والمقيمين وساهمت في تطوير قطاع الاتصالات والمواصلات والسياحة.
ولفت إلى إن المنشآت والمشروعات العملاقة التي تم تشييدها في قطر ليست آنية وغير مرتبطة بانتهاء دورة الألعاب الآسيوية، وإنما ستساهم في تطور ونهضة البلاد، كما ستساهم في استقطاب المزيد من الاستثمارات المحلية والعالمية.
استثمار في هذا المجال من عوائد مجزية كما انه جاذب للاستثمارات العالمية.
ونجحت قطر في تنظيم “ألعاب العمر”، وهي التسمية التي أطلقت على هذه الدورة قبل انطلاقها، وسجلت نقاطا في سعيها لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام 2016

دور الإعلام في التسويق الرياضي و تحديات التوجه نحو اقتصاد السوق

الخميس, 18 أغسطس, 2011

دور الإعلام في التسويق الرياضي و تحديات التوجه نحو اقتصاد السوق
بقلم الأستاذ: نعمان عبد الغني
namanea@yahoo.fr

إن الحضور الجماهيري للمباريات الرياضية سواء من الملاعب أو من خلال التلفاز أو حتى من خلال وسائل الإعلام الأخرى من صحف وإذاعة وغيرها من وسائل الإعلام دفع بالكثير من رجال الأعمال والشركات التجارية الكبرى للاستفادة من الرياضة.
وللحقيقة فقد قفزت الرياضة قفزات واسعة خلال العقود الأخيرة في مجال الدعاية والتسويق فتنوعت الأساليب وتطورت الوسائل الإعلامية في الرياضة مما كان له الأثر الكبير في المسيرة الرياضية.
لقد وجدت الشركات التجارية أن أفضل وسيلة إعلانية هي من خلال الإعلام الرياضي، حيث وجدت أن ارتباط المنتجات التجارية بالرياضيين المشهورين أو الأندية المشهورة له تأثير أكبر بكثير من الوسائل الإعلامية التقليدية.
فالإعلام الرياضي الصحيح الذي يعطي مساحة للشركات الداعمة أو المسوقة يعطي مصداقية أكبر لتلك الشركات، وكذلك ترسخ في عقول الجماهير لمدة أطول.
وليس أدل على ذلك من شراء الملياردير المصري محمد الفايد صاحب محلات هارودز الشهيرة في لندن غالبية أسهم نادي فولهام وإنفاق أكثر من 50 مليون جنيه إسترليني لتحديث منشآته واستقدام أفضل اللاعبين، وهو يعلم بخبرته التجارية الكبيرة أنه قادر خلال سنوات قليلة على الحصول على أضعاف ما دفعه من خلال حقوق النقل التلفزيوني وصفقات الرعاية وإيرادات دخول المباريات بعد إنجاز الملعب الخاص به على ضفاف نهر التايمز، والذي يعد تحفة معمارية.
إن الوسائل الإعلامية المحلية المختلفة لا تزال بعيدة عن تشجيع الشركات الراعية، فهي تتحفظ في كثير من الأحيان عن ذكر الشركات الراعية أو الشركات المسوقة، مما أبعد الكثير من الشركات عن السوق الرياضي وأوقفها عن الدعم للاتحادات والأندية واللاعبين.
الرياضة ظاهرة اجتماعية حضارية كانت ومازالت تعكس التطور والرقي والقيم في المجتمعات وتعد من ابرز دعائم التنمية الشاملة فيها لأنها تعنى بأهم عناصرها وهو الإنسان فكراو جسدا.
وإذا كان ممارسي الرياضة من الهواة يستطيعون تحمل تكاليف ممارسة رياضة فردية فإن تنظيم الأنشطة الرياضية على المستوى المحلي والدولي يتطلب الكثير من المـــال، لذا جاءت فكرة التسويق في المجال الرياضي.
التسويق في المجال الرياضي: بما أن الرياضة أضحت اليوم أكثر من ظاهرة اجتماعية وسياسية وحضارية كانت وما زالت تعكس التطور والرقي والقيم منذ الحضارة اليونانية الأولى أين كانت تقام الألعاب الأولمبية حتى الحضارة المعاصرة،فهي تعد اليوم من أبرز دعائم التنمية الشاملة فيها لأنها تعتني بأهم عناصرها وهو الإنسان فكرا وجسدا،كونه يعتبر من أهم العناصر الأساسية في عملية الاستثمار،حيث أصبحت الأنشطة الرياضية على المستوى المحلي والدولي يتطلب الكثير من المال،لذا جاءت فكرة التنسيق في المجال الرياضي.
مفهوم التسويق:
مر مفهوم التسويق بمراحل عديدة وتطور هذا المفهوم من فترة زمنية لأخرى ، وعلى الرغم من أن التسويق قد نشأ بنشوء التبادل التجاري منذ القدم ، وبالرغم من تطور دراسات التسويق إلا انه لا يوجد إجماع على تعريف التسويق ، فالتعاريف التقليدية للتسويق تركز في الغالب على النقل المادي للسلع من مراكز الإنتاج إلى مراكز الاستهلاك أما التعاريف الحديثة فقد راعت العديد من الأمور الهامة والمتداخلة عند تعريفها للتسويق
ومن التعارف التقليدية للتسويق في عام 1947 عرفته “الجمعية الأمريكية للتسويق” بما يلي : أنشطة المشروع التي توجه تدفق السلع والخدمات من المنتج إلى المستهلك النهائي أو المشتري الصناعي
ويعاب على هذا التعريف بالكثير ومنها عدم تضمينه للكثير من النشاطات التسويقية مثل التسعير ، والترويج وتخطيط السلع الجديدة
أما التعريف الحديث للتسويق فقد عرفته نفس الجمعية الأمريكية للتسويق عام 1995م : بأنه عملية تخطيط وتنفيذ التصور الكلي لتسعير وترويج وتوزيع الأفكار والسلع والخدمات لخلق عملية التبادل التي تشبع حاجات الأفراد والمنشآت
ومن هذا التعريف نستنتج أن التسويق يعتبر عملية إدارية ويهدف إلى تنفيذ عمليات التبادل لصالح الفرد والمنظمة والتسويق أيضا لا يقتصر على السلع والخدمات وإنما يتعدى إلى الأفكار والمبادئ
ومن المهم هنا التفريق بين البيع والتسويق حيث أن البيع يعتبر جزءا من التسويق ، فالمفهوم البيعي يركز على إقناع المستهلك بشراء سلعة أو خدمة قد أنتجها مسبقا أما المفهوم التسويقي فيقوم على دور المؤسسة باكتشاف حاجات ورغبات المستهلك ثم محاولة تطوير السلعة أو الخدمة التي تشبع هذه الحاجات والرغبات من اجل تحقيق الربح ومن هنا نستنتج أن الشركات التي تتبنى المفهوم التسويقي تكون أكثر قدرة على النجاح وتحقيق الأرباح أما التسويق في المجال الرياضي فيعرف بأنه:
“التسويق هو أحد الأنشطة الرئيسية والمهمة لأية هيئة سواء كانت رياضية أم غير رياضية،وأن خطة التسويق الرئيسية هي أولى الخطط التي يجب أن تبدأ بها المنشآت التي في ظلها يمكن تخطيط باقي أنشطة الهيئة،ومن ثم تصبح الحاجة ضرورية إلى قيام هذا النشاط على أسس وقواعد علمية وفنية سليمة وعلى معرفة بأحوال الإدارة السليمة .
إذن يعتبر التسويق تعبير عن نظام اجتماعي وعالمي من صنع الإنسان يعبر عن مجموعة من العلاقات التي تسود بين الأفراد القائمة في التنظيم، القائمة على أساس الاستثمار العقلاني والسليم للطاقات الشابة الهاوية والمتمرسة .
يعتبر التسويق الرياضي مجال جديد نسبيا على المستوى المحلي وليس له تعريف مستقل إنما يقع ضمن التعريف العام للتسويق بكل ما يتضمنه من معاني ودلالات والتسويق الرياضي يشهد خلال السنوات الأخيرة نموا مضطردا ومتناسبا مع محاولة الشركات المنتجة توسيع أسواقها في ظل السوق العالمية الحرة وأصبحت الشركات حول العالم تخصص نصيب جيد للتسويق الرياضي من ميزانيتها العامة
وترجع بداية العلاقة بين الرياضة والتسويق إلى عام 1870م عندما قامت شركات التبغ في الولايات المتحدة الأمريكية بطباعة بطاقات لأشهر لاعبي البيسبول وأدخلتها في علب السجائر من اجل الترويج الأكبر للسجائر، وفعلا زادت مبيعات السجائر ، وقد كانت هذه البطاقات بداية الترويج الرياضي لمصلحة الصناعة
ثم ألحقت هذه البطاقات بعلكة Bubbleالذائعة الصيت ، وتطور الأمر إلى بيع بطاقات للاعبين وصورهم بدون ربطه بسلعه معينه
ومع تطور التسويق الرياضي واتساع رقعته أصبحت العلاقة بين الرياضة والاقتصاد علاقة تلازمية وذلك بعد أن أصبحت الرياضة عملية اقتصادية في الأساس وباطراد نمو مجال التسويق الرياضي وانتشاره وتنافس الشركات على رعاية الأحداث الرياضية غدت المنشآت الإنتاجية هي الممول الرئيسي لمعظم المناشط الرياضية الصغيرة منها والكبيرة خاصة في الدول المتقدمة وكثير من دول العالم الأخرى وفوق ذلك فان الجهات المنظمة للأحداث الرياضية حققت أرباحا خيالية بسبب تزايد ما تدفعه هذه المنشآت من أموال لرعاية الحدث الرياضي في سبيل الدعاية لمنتجاتها خاصة مع انتشار القنوات الفضائية التلفزيونية التي تساعد في انتشار اسم منتجات الشركات عبر دول العالم كلها
وبالتالي تأتي المصلحة مشتركة بين المنظمين والراعيين أو التلفزيون حيث أن كل منهم يجني أرباح مادية ومعنوية من جراء تنظيم الحدث الرياضي
الرعاية الرياضية :
عرف (جون مينيغام) الرعاية التجارية بأنها ( تقديم المساعدة المالية أو ما شابهها إلى إحدى الأنشطة بواسطة مؤسسة تجارية بغرض الحصول على أهداف تجارية
ومن التعريف يتضح أن الرعاية ليست مقتصرة على الرياضة فقط بل تستخدم في الكثير من المناسبات أو الأحداث كالمسلسلات التلفزيونية أو كتاب معين أو برامج إذاعية أو فريق معين والقاسم المشترك فيما بينها هو حافز المشاركة ، فالتبرع للجمعيات الخيرية يكون الحافز هنا عمل خيري وليس المصالح التجارية
ولكن يتوقع للرعاية الرياضية مستقبلا جيدا أكثر من غيرها للأسباب التالية :
1 – الاهتمام المتنامي من وسائل الإعلام في تغطية الأنشطة الرياضية بوجه أفضل ولمدة أطول
2 – تزايد اهتمام الأفراد في المشاركات الرياضية أو مشاهدة الأنشطة الرياضية
3 – أصبحت الهيئات المنظمة للنشاطات الرياضية أكثر مرونة نحو قبول مشاركة الرعاية الرياضية
4 – أصبحت وكالات الدعاية والإعلان ملزمة بتخصيص ميزانيات للدعاية التجارية وبإلحاح من العميل ورغبته في الاشتراك في رعاية الأنشطة الرياضية وغيرها
وفي الجانب الأخر ومع تزايد الاهتمام بالرعاية الرياضية فان للرعاية الرياضية التي تقوم بها الشركات دور أساسي في نشأة ونمو وتطور الرياضة بنشاطاتها المختلفة، فبعض الرياضات وخاصة الاحترافية منها تتطلب مبالغ طائلة لتنظيمها واستمرارها
كما تعتبر رعاية الشركات للنشاطات الرياضية أداه تسويقية متطورة تتميز عن الوسائل الأخرى المتحدة للإعلان بكلفتها المنخفضة نسبيا ، وتتأثر هذه الكلفة بمدى نجاح الحدث الرياضي في الوصول إلى الجمهور المستهدف وبالتالي عدد المشاهدين الذين يتم الوصول إليهم من جراء الحدث الرياضي
ولذلك فان الإعلام له دور هام جدا في تحقيق الانتشار والبروز للحدث الرياضي وبالأخص التلفزيون الذي يدخل الحدث إلى وسط المنزل في الساعات المناسبة
*الأسباب والدوافع لاستخدام المفهوم التسويقي:
يعتبر التسويق الرياضي أحد الوسائل والطرق التي يجب أن تساهم في حل بعض المعوقات وخاصة المادية التي تتعرض لها الهيئات الرياضية وتحقيق العبء المادي الذي تقدمه السلطات الرسمية لتلك الهيئات.
وإذا أمكن إدخال التسويق الرياضي للهيئات الرياضية واستخدام إمكانياتها فانه يمكن للدولة أن تعيد تنظيم خريطة الدعم المادي لتلك الهيئات مما يكون له أثر كبير في إعادة التوازنات بين تلك الهيئات يحقق ذلك المساهمة في تحقيق تلك الهيئات لأهدافها المرجوة.وعليه يجب أن لا يكون المفهوم التسويقي بالهيئات الرياضية عشوائيا،وبدون استخدام الوسائل العلمية حتى لا يفقد الهدف من السعي لإدخاله في هذا المجال،وعليه يجب أن يخضع للنقاط التالية:
-تحديد الأهداف الأساسية للهيئة الرياضية
-تحديد مجال فرص النمو الذي تتجه نحوه .
-أن يقوم التسويق بدراسة واضحة لخصائص مفردات السوق من ناحية حاجاتها ورغباتها .
-تحديد شكل وأساليب المنافسة الشريفة في تقديم الخدمات مع بقية الهيئات الأخرى .
من هذا المنطلق يتضح لنا أن التسويق الرياضي يحتاج إلى دراسة واعية مبنية على أسس وقواعد علمية سليمة،وهو أحد العوامل المهمة التي تستند عليها كل مؤسسة ناجحة،وخاصة منها الأندية الرياضية الكبيرة،التي تعتمد على واقع الحاجة والموضوعية ومتطلبات النهوض بالشباب بصورة عامة،وعليه يجب أن تكون عملية التسويق متكاملة الأبعاد من حيث الكفاءات والقدرات والإمكانيات المادية والمعنوية،وتأتي أهمية التسويق الرياضي كونها وسيلة للعمل المنظم والمحدد وبواسطتها يكون ممكنا الوصول إلى الغايات المطلوبة .
إن مجال العمل الرياضي مجال مهم وحيوي والدولة توليه رعاية تامة ومتميزة ولكن في إطار ما يتاح من إمكانيات وهذه هي نقطة البداية،وهو أن ما هو متاح من إمكانيات لا يفي بالمتطلبات في إطار الأهداف المطروحة والطموحة،‘لا أن أساليب ورعاية وتسويق الأنشطة الرياضية قد تطورت كثيرا في وقتنا هدا،فبدأت مثلا باستثمار حقوق الدعاية والإعلان والبث التلفزيوني والأحداث الرياضية تجاريا على نطاق واسع،وهذا أحد المجالات للتسويق الرياضي.وأصبح التسويق علما يستند إلى أسس وقواعد علمية،وأن التسويق الرياضي هو أحد الأنشطة المصممة لمقابلة احتياجات ورغبات المستهلك الرياضي من خلال عملية المشاركة
إذن التسويق الرياضي أصبح تجارة رائدة على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي يقوم على وجود سوق رئيسية من خلالها تستطيع الأندية تلبية حاجياتها العامة،والهدف التسويقي من صناعة الرياضة واستراتيجيات التسعيرة وسياسات التوزيع،والمناهج المقدمة في الرياضة والمدربين ورؤساء النوادي الرياضية ،وعلاقات ووسائل الإعلام الرياضية كلها مثلث العمل التسويقي في المجال الرياضي،وهذا كله يقوم على أساس إرضاء المستهلك وخاصة الجمهور الرياضي .
فالتسويق الرياضي يستند على الخبرة والإدراك المعتمد على التصور المبني على التوقعات وكل رياضة من الرياضات تحتاج إلى قدر كبير من التنظيم الإداري كالتنظيم والاتصال والتنسيق والتسيير السليم سواء كان داخليا أو خارجيا.
*مجالات التسويق الرياضي:
إن التسويق الرياضي كغيره من أنواع التسويق الأخرى وهو لا يقل أهمية عنها كونه يشمل جوانب فردية وجماعية،ومجالاته أوسع بكثير،وتتمثل مصادر التمويل في الرياضة بما يأتي:
-الترخيص باستخدام العلاقات والشعارات على المنتجات ووسائل الخدمات .
-الإعلان على ملابس وأدوات اللاعبين .
-الإعلان على المنشآت الرياضية.
-استثمار المرافق والخدمات في الهيئات الرياضية .
-عائدات تذاكر الدخول للمباريات والمناسبات الرياضية .
-الإعانات والتبرعات والهبات .
-عائدات انتقال اللاعبين .
-اشتراكات الأعضاء ومساهمات الأعضاء .
-استثمار حقوق الدعاية والإعلان .
-حقوق البث الإذاعي والتلفزيوني للأنشطة والمناسبات الرياضية .
-الإعلان في المطبوعات والنشرات والبرامج الخاصة بالأنشطة الرياضية .
-تسوق اللاعبين،حيث أصبح الاحتراف عنصرا أساسيا لدى الأندية .
-تسويق تكنولوجيا المعدات الرياضية وهو مجال من أخصب المجالات التي تحوز على كثير من الهيئات لاستخدام التكنولوجيا للمعدات الرياضية .
-التسويق في مجال التغذية الرياضية خصوصا فيما يتعلق بطعام وشراب الرياضي .
-تسويق برامج التدريب الرياضي المبني على أسس علمية وقواعد تربوية هادفة لتحقيق أهدافها.
لاشك أن الإعلام كان ومازال يمثل أكثر الجسور أهمية لربط الجمهور بالمؤسسات الاجتماعية المختلفة خاصة الرياضية منها، على الدرجة التي أصبح فيها الإعلام مصدرا شبه وحيد للمعلومة والفكرة، والعلاقات فيما بعد، فوظيفة الإعلام وأهمية الاتصال الرياضي يمثل أكثر المسارات وضوحا في تاريخ الإدارة الرياضية الجزائرية منها والعالمية، بالنسبة للباحثين والمهتمين بالرياضة وشؤونها فيما يخص العقود مع اللاعبين والمدربين، وعملية الإشهار، والتسويق وتغيرها.
وقد نجح الإعلام فعلا في تجسيد الوظيفة المذكورة وجعلها أكثر فعالية ومنطقية عما كانت عليه في السابق، حيث أصبح يقوم على الشفافية والحرية في الرأي الرياضي ومساندتها للمؤسسات والرق الرياضية، وكذلك الشركات الممولة، وتنوعها عبر الوطن والعالم.
وتعتبر حصة صدى الملاعب التي يقدمها مصطفى الأغا بقناة أم بي سي دليل حي على عملية الاتصال والإعلام الداخلي والخارجي ونوعية العلاقات القائمة بين الطاقم الإداري في المؤسسة الرياضية، التي يستضيف فيها منشط الحصة في كل مرة رئيس ناد رياضي أو مدرب فريق لمناقشة بعض الحقائق المتعلقة باللعبة من جهة والإدارة الرياضية للفريق من جهة أخرى، حيث يعتمد فيها على الشفافية المطلقة في الحوار، حتى يتسنى للسامع أو المشاهد الوقوف على حقائق الأندية الرياضية وإدارتها وكيفية تسييرها، لأن عملية التنافس والمصالح المتصارعة تشكل محور عملية التغير المستمرة التي تحكم الأندية الرياضية، من أجل تحقيق مكاسب جديدة والمحافظة على مصالحها التي يمكن تلبيتها، لهذا تساعد وسائل الإعلام والاتصال من خلال إعلاميتها على فهم وتحديد الاحتياجات، ومن ثم إدراك مشاعر الرضا من عدمه بواسطة الاتصال بالجماهير، خاصة في ظل التحول نحو اقتصاد السوق، التي أصبحت الرياضة تمثل ميدانا خصبا للاستثمار والتسويق، وهي علم قائم بذاته له قوانينه وأدواته التي يستخدمها في كل ما يتعلق بما هو رياضي، حيث تخصص فيها الخبراء والمستشارون للعلاقات العامة في الأندية الرياضية محاولة منهم الوصول إلى الهدف المنشود بأقصر الطرق ولكن بتظافر كل الجهور، فردية كانت أو جماعية.